إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَحْمدُهُ ونَسْتَعينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أَنْفُسِنَا وسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إله إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ – تعالى – عَلَيْهِ وعَلَى آله الطيبين الطاهرين وصحابته المُبارَكين الميامين وأتباعهم بإحسانٍ إلى يوم الدينِ وسَلَّمَ تسليماً كثيراً.
عباد الله:

 أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، كما أُحذِّركم وأُحذِّر نفسي من عصيانه ومُخالَفة أمره لقوله جل من قائل:

مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ۩

ثم أما بعد: 

أيها الإخوة المسلمون الأحباب، أيتها الأخوات المسلمات الفاضلات، يقول الله – سُبحانه وتعالى – في كتابه العظيم بعد أن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:

وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ۩ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ۩ أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ۩ وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى ۩ أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى ۩ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى ۩ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ۩ أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ۩ وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ۩ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ۩ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَى ۩ 

صدق الله العظيم وبلَّغ رسوله الكريم ونحن على ذلكم من الشاهدين، اللهم اجعلنا من شهداء الحق، القائمين بالقسط، آمين اللهم آمين.

أيها الإخوة الأحباب، أيتها الأخوات الفاضلات:

قول الله – سُبحانه وتعالى – في نعت وجزاء عباده المُحسِنين وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ۩ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ۩ حقه – أي قوله هذا، سُبحانه وتعالى – أن يكون من الآي المعدودات اللواتي يُعبَّر عنهن بأنهن أرجى آيات الله – سُبحانه وتعالى -، فهذه الآية من أرجى آيات الله – سُبحانه وتعالى – لعباده المُؤمِنين، لماذا؟ لأن الإلمام بالذنوب – أي الصغائر المُحقَّرات، أيها الإخوة والأخوات – لم يُخرِجهم وليس من شأنه أن يُخرِجهم عن نعت المُحسِنين، يظلون مُحسِنين وهم مُحسِنون مع هذا الإلمام، هذا من واسع رحمة الله ومن عظيم مغفرته – سُبحانه وتعالى -.

قال الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ ۩، لكن اللمم هنا استدراك، الاستثناء هنا مُنقطِع، حتماً هو استثناء مُنقطِع، لأن اللمم ليس من جنس الكبائر، ولا من جنس الفواحش، فلم يبق إلا أن يكون الاستثناء مُنقطِعاً، بمعنى الاستدراك، لكن اللمم معفو عنه، لكن اللمم مغفور لأصحابه الذين يُلِمون به.

ما هو اللمم؟ اللمم – أيها الإخوة والأخوات – الذنوب التي لا يندر أن يتركها العبد، بل يكثر أن يُلِم بها، لكنه لا يُصِر عليها، من قولهم ألم بالمكان، إذا نزل به ولم يُطِل فيه المُكث، العبد يُقارِفها ثم يتحوَّل عنها سريعاً، ثم يعود إليها، يُلِم بها مرات أُخرى، ومنه قولهم فلان مُلِم بالإنجليزية – مثلاً -، ليس معناه مُجوِّداً لها، لا! مُلِم بلُغة مُعيَّنة أي عنده معلومات لا بأس بها، معلومات قواعدية، معلومات أساسية، أي Essential، وليس معلومات حاذقة دقيقة، هذا معنى الإلمام بلُغة، مُلِم باللُغة، ليس حاذقاً لها، ليس مُتمهِّراً فيها، هذا معنى الإلمام بشيئ، فاللمم بمعنى الذنوب الصغيرة المُحقَّرة، التي يتعاطاها المرء، ثم يتركها، ثم يعود إليها، ليست من الكبائر، فضلاً عن أن تكون من الفواحش – والعياذ بالله تبارك وتعالى -.

طبعاً هناك علاقة بين الكبائر والفواحش، الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ ۩، لم يقل والفواحشِ، لو قال كبائر الإثم والفواحشِ لأمكِن أن يكونا بمعنى واحد، لكن قال وَالْفَوَاحِشَ ۩، فصارا شيئين، بعضهم يرى أن العلاقة بين الكبائر والفواحش علاقة عموم وخصوص مُطلَق، فكل فاحشة كبيرة، لكن ليست كل كبيرة فاحشة، الكبائر كثيرة، وبعضها أكبر من بعض، وأفظع من بعض، وأغلظ من بعض، وفي رأسها فظاعةً وتشديد تحريم ونهي الشرك بالله – والعياذ بالله تبارك وتعالى -، نعوذ بالله من الشرك صغيره وكبيره، ظاهره وخافيه، دقه وجله، الشرك بالله – والعياذ بالله – أكبر الكبائر، تليه كبيرة القتل، تليهما الزنا، وبعضهم قال ترك الصلاة، وهو الإمام أحمد – رضيَ الله تعالى عنه وأرضاه -، إلى آخر ما هنالك، وبعضهم قال العلاقة بينهما علاقة عموم وخصوص وجهي، الفواحش أخص – والعياذ بالله – بلحظا معنى التشديد، تشديد النهي، وتشديد الزجر، ووجوب المُباعَدة والمُجافاة عنها، هي أخص من الكبائر، وتُطلَق – والعياذ بالله – على ما جاوز الكبائر، على ما جاوز الكبائر وفحش، أي كأنه على صنف خاص، فالعلاقة عموم وخصوص وجهي، ليست عموماً وخصوصاً مُطلَقين كما يقول المناطقة، على كل حال هذه تفصيلات محلها كُتب العلم، خاصة الشرعية المُوسَّعة.

كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ ۩، كما قلنا الاستثناء مُنقطِع بمعنى الاستدراك، فظهر من ظاهر الآية أو وضح وبان من ظاهر هذه الآية الكريمة أن الذنوب عند الله – تبارك وتعالى – كبائر وفواحش بإزاء أو في مُقابَلة اللمم، وهي الصغائر، التي يُسميها علماء الشرع بالصغائر، وفي هذا المعنى عينه قال – سُبحانه وتعالى من قائل – في سورة النساء إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ۩، إضافة الكبائر إلى قوله مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ۩ – أي الكبائر المُنهيات – مُشعِر مُباشَرةً بأن من هذه الذنوب أو بأن من المنهيات كبائر ومنها ما دون ذلك، وهي الصغائر، ولذلك لا يصح كلام مَن قال الذنوب شيئ واحد، وسوى بينها، هذا غير صحيح، ويُنسَب إلى شيخ الإسلام على جلالته وإمامته وتبريزه أبي إسحاق الإسفراييني – رضيَ الله تعالى عنه وأرضاه -، وهو قول بعض السلف، وهو قول واهن، وليس بشيئ، لمُصادَمته ظواهر النصوص، النصوص القرآنية والنبوية الشريفة واضحة جداً في تقسيم الذنوب إلى كبير وصغير، كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ۩، إذن هناك صغائر ما نُنهى عنه، وقد سماها الله – تبارك وتعالى – بالسيئات، هنا عموم يُراد به خصوص، سمى الصغائر سيئات، قال إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ۩، المعنى نُكفِّر عنكم صغائر ذنوبكم، فسمى الصغائر سيئات، فهو من باب العموم الذي يُراد به الخصوص، لأن السيئات تشمل ماذا؟ الكبائر والصغائر، لكن في هذا المورد بالذات أُريد بها ماذا؟ الصغائر، لأنها جاءت بإزاء الكبائر، فلم يبق إلا أن تكون بمعنى الصغائر، وهذا من التفنن، وهو كثير جداً في كلام العرب، وخاصة في كلام رب العرب والعجم – سُبحانه وتعالى -.

قوله – سُبحانه وتعالى – وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ۩، مسطور مكتوب، واضح أن هذه المأتيات وهذه المناهي منها ما هو كبير ومنها ما هو صغير، وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ۩، قوله – جل مجده في عليائه – وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ۩، إذن مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۩، إذن هي الذنوب الصغيرة، التي يُمكِن أن تعدل مثاقيل الذر، أن تعدل أو تُعادَل بمثاقيل الذر، فلا جرم أنها من الصغائر ومن المُحقَّرات، فلا وجه لقول مَن قال الذنوب شيئ واحد، وهو ذهول كما وصفه بعض الأئمة، قالوا هذا ذهول، لا وجه لقول مَن قال الذنوب شيئ واحد، غير صحيح! ليست شيئاً واحداً، ورحمة الله تقتضي خلافه، خلاف هذا القول الواهي الذاهل، رحمة الله جعلت الذنوب كبائر وصغائر، رحمة الله من باب ثانٍ ومرةً أُخرى جعلت مُجافاة واجتناب الكبائر والفواحش توبةً من الصغائر، بحد ذاتها! الصغائر كأنها لا تحتاج إلى توبة بحيالها، الإنسان يُلِم ببعض اللمم وببعض الصغائر، بما أنه يجتنب الكبائر ستُكفَّر عنه الصغائر، فاجتناب الكبائر هو مكفرة للصغائر، هذا ليس استنباطاً، هذا نص قوله – تبارك وتعالى – إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ۩، بغير توبة! وهذا من رحمة الله العجيبة الواسعة، ولذلك إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۩، فما من ذنب وما من خطيئة مهما كبرت ومهما دقت أو جلت إلا ورحمة الله أوسع منها، تُحيط بها.

ولذلك توسَّلت الملائكة إلى الله – تبارك وتعالى – بهذه الرحمة الواسعة، توسَّلت إلى الله بهذه الرحمة الواسعة! الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ – حملة العرش – وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً – الرحمة الواسعة – وَعِلْمًا ۩، وفي النجم قال إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۩، مغفرة واسعة، ورحمة واسعة، وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۩، كيف لا تسع كل شيئ وقد استوى على عرشه – لا إله إلا هو – بوصف الرحمانية؟ الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى ۩، ومن هناك يكون تدبير الكوائن والكائنات والمخلوقات، ولذلك هذا الرب الجليل يُدبِّر أمر أكوانه وخلائقه أساساً بتجلي الرحمانية، أساساً بتجلي الرحمانية! 

هناك الحديث الذي ذكَّرتكم به في الجُمعة المنُصرِمة، وهو في الصحيحين، من رواية أبي هُريرة – رضيَ الله تعالى عنه وأرضاه -، يقول – صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم – إن الله لما خلق الخلق – وفي رواية قضى الخلق – كتب في كتابه فهو عنده تحت العرش إن رحمتي تسبق – وفي رواية تغلب، وفي رواية غلبت – غضبي، طبعاً! الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى ۩، ما من ذنب إلا وهو مُستهلَك ومُستغرَق في رحمة الله – تبارك وتعالى -، نطاق الرحمة أوسع من كل نطاق، ميدانها أوسع من كل ميدان، وفيها نُدحة لكل مُذنِب.

ولتفنن الله – تبارك وتعالى – في إخبارنا وتأنيسنا بإخبارنا برحمته الواسعة ومغفرته العامة الشاملة المُطبِقة اختلفت أقوالهم، بدءاً من أصحابه – صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم – فمَن دونهم في أرجى آية في كتاب الله – تبارك وتعالى -، اختلفت أقوالهم في أرجى آية في كتاب الله!

يُحكى أن الخلفاء الأربعة – رضيَ الله تعالى عنهم وأرضاهم – جلسوا يوماً فتذاكروا أرجى آية في كتاب الله، فقال الفاروق عمر – رضيَ الله تعالى عنه وأرضاه – أرجى آية في كتاب الله – تبارك وتعالى – غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ ۩، لماذا؟ انظروا إلى الملاحظ، قال غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ ۩، قال ذكر المغفرة قبل التوبة، الله أكبر! هذا هو طبعاً، لو الأمور بالمنطق العادي لقال قابل التوب وغافر الذنب، لابد أن تتوبوا ثم يغفر لكم، لكن هذا لتأنيسنا، انظروا إلى هذا، هذا عمر بن الخطاب، انظروا إلى أي درجة وصل الفقه، طبعاً تقشعر الأبدان الآن، أنا مُتأكِّد كل منكم سيقول كم مرة قرأت هذه الآية! لم أفهم هذا، ولم ألتفت إليه، وطبعاً هذا من قلة فقهنا في كتاب الله، لا يُوجَد فتح، لو كان هناك فتح إلهي لفهمنا هذا ولتلمحناه، لكن لا يُوجَد تلمح، نسأل الله أن يفتح علينا فتوح العارفين وفتوح أصحاب سيد المُرسَلين – صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم، ورضيَ الله عنهم وأرضاهم أجمعين -.

قال – هذا ليس كلامي، هذا كلام الفاروق، قدَّس الله سره – ذكر المغفرة قبل التوبة، قال غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ ۩، ولذلك يُروى عنه – رضيَ الله تعالى عنه وأرضاه، استطرداً نذكر هذا – أنه افتقد يوماً رجلاً من الشاميين، فقال أين فلان؟ فقالوا قد تتابع في هذا الشراب – والعياذ بالله -، أي الخمر والسُكر، بالغ فيه وتتابع، فقال علىّ بالكتاب، ثم قال لكاتبه اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر، إلى فلان الفلاني، بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، حم ۩ تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ۩ غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ۩، ثم ختم الكتاب، وقال لحامله – أي لرسوله – لا تدفعه إليه حتى تراه صاحياً، لا تدفعه إليه في حال سُكره أو حال سُكره، وإنما في حال صحوه، لا تدفعه إليه حتى تراه صاحياً، فجاء إلى الرجل، فدفعه إليه صاحياً، فلما اقترأه جعل يُردِّد قد وعدني ربي، قد وعدني الله بأن يغفر لي إذا تبت، قد وعدني ربي، حتى بكى، ونزع من الخمر، وكان الفاروق – رضيَ الله عنه وأرضاه – جمع جماعة من صُلحاء أصحابه وقال لهم هلم ندعو لأخينا، انظروا إلى هذا، هذا الفاروق، عمر بن الخطاب، أمير المُؤمِنين، لم يقل أنا أمير المُؤمِنين، وهذا كان من وجهاء الناس، عمر يتفقدَّه، لم يقل علىّ به حتى نُقيم حد الله وائتوني بالشهود، أبداً! شهود ماذا؟ قال، النبي كان يكره مَن يأتيه بحد من حدود الله، أتوه مرة بسارق، قالوا له يا رسول الله هذا سرق، ونحن نشهد عليه، فرُؤيت الكراهة في وجهه، غضب النبي، قالوا يا رسول الله كأنه ساءك، قال وما له لا يسوءني؟! قال طبعاً ساءني، إن الإمام إذا بلغه حد فلابد أن يُقيمه، أي قال أحرجتموني، الآن لا أستطيع أن أغفر له، لا أستطيع أن أتجاوز، لكن ساءني أنكم رفعتموه إلىّ، طبعاً! وهذا بإجماع المُفسِّرين، لم يقل أحد من مُفسِّري هذا الحديث إنه ساءه معنى آخر، هذا المعنى الذي ساءه، أن ترفعوه إليه، لماذا؟ بدل أن ترفعوه هلا توبتموه؟ هلا سددتموه؟ هلا وفقتموه؟ هذا هو.

فلما بلغ عمر توبة الرجل قال الله أكبر، هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أحداً من إخوانكم زل زلةً، قال سدِّدوه، ووقِّفوه، وادعوا له بالتوبة، ولا تكونوا عوناً للشيطان عليه، الله أكبر! هكذا كانوا يفهمون رحمة الدين، ليسوا مثلنا، نحلم بتطبيق الشريعة بمعنى المُبادَرة إلى البلاغ عن الناس وقطع الناس ورجم الناس، جهل! قلوب غليظة قاسية، ليس فيها رحمة حقيقية، لم نفهم الدين، لم نتعلَّق برب العالمين تعلقاً حقيقياً، حتى تشيع هذه الرحمة وحتى تنضح من البواطن على الظواهر، للأسف الشديد! وكله باسم الشرع، وباسم الشريعة.

هذا عمر، فعمر قال أرجى آية في كتاب الله غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ ۩، وقال عليّ – عليه السلام – أرجى آية في كتاب الله قوله – تبارك وتعالى – قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ۩، الزمر، هذا هو! وهذه من أشهر ما قيل إنها الأرجى، هذا أشهر الأقوال، ولعله يكون أرجحها أو من أرجحها، والله – تبارك وتعالى – أعلم.

وقال أبو بكر الصدّيق – صدّيق الأمة رضيَ الله تعالى عنه وأرضاه، هنا يتفنَّن ويتفقَّه جيداً ويتغمَّق المعنى – أرجى آية – أي في نظري – قوله – تبارك وتعالى – وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا ۩ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ ۩، قال شاكلة العبد العصيان، وشاكلة الرب الغُفران، الله أكبر! هكذا فهم الآية، قال هذا ما أفهمه، قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ ۩، شاكلتنا العصيان، شاكلته – ما يليق به، لا إله إلا هو – الغفران، قال هذه في نظري أرجى آية.

عثمان بن عفان – رضيَ الله عنه وأرضاه – أظنه قال أرجى آية وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ ۩، كان عبد الله بن عبّاس – رضيَ الله تعالى عنه وأرضاه – يقول أرجى آية قوله – تعالى – قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن – في حق الخليل عليه السلام – قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۩، قال رضيَ منه بقوله بَلَىٰ ۩، أرجى آية، أخذه بأهون اعتراف، بأهون إقرار وادّعاء في قضايا الإيمان، وقبل منه هذا، وهو الخليل، قال هذه أرجى آية، عندهم مداخل عجيبة، هؤلاء الصحابة بالمُناسَبة يتفنَّنون، ليسوا كعاديي المُفسِّرين أو عاديي العلماء والوعّاظ، عندهم تفنن، غوص على الأعماق والتلمحات والإشارات الخفية – رضيَ الله تعالى عنهم وأرضاهم -.

وطبعاً هناك مَن قال – الأقوال كثيرة جداً – أرجى آية قوله – تبارك وتعالى – إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ۩، آيتنا! آية المقام، ومنهم مَن قال أرجى آية قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ۩، إذا هذا في حق الكفّار ويُغفَر لهم ما قد سلف من كفرهم وشركهم وتقتيلهم أولياء الله وتهجيرهم الصالحين من عباده آوليائه – شيئ عجيب – فكيف في حق المُؤمِنين إذا انتهى وتاب ونزع وأناب؟ طبعاً الرجاء أوسع، وهذا قول أبي بكر الشبلي – رضيَ الله تعالى عنه وأرضاه -، العارف الخطير، والصوفي الشهير! قال هذه أرجى آية في كتاب الله.

قال بعضهم أرجى آية وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۩، قالوا هذه هي، وعسى من الله مُوجِبة، قالوا هذه أرجى آية في كتاب الله، إلى آخر ما هنالك.

ابن عبّاس – رضيَ الله تعالى عنه وأرضاه – كان يقول ثماني آيات في سورة النساء هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت، يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ۩، أولهن! والثانية وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ۩، الثالثة يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا ۩، الرابعة قوله – تبارك وتعالى – إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ۩، الخامسة قوله – تعالى – إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ۩، السادسة قوله إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۩، السابعة قوله وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا ۩، الثامنة وهي الآخرة قوله – جل مجده – وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُولَٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ۩، قال ثماني آيات خيرٌ لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت، وكلهن كما قد رأيتم وسمعتم في ماذا؟ في مغفرة الله، في سعة رحمة الله ومغفرته، لا إله إلا هو!

إذن الصحابة – رضوان الله تعالى عليهم أجمعين – أيها الإخوة والأخوات كانوا يجعلون نُصب أعينهم ووكدهم وهمهم التركيز والتأكيد على ماذا؟ على هذه الجوانب، جوانب الرحمة، جوانب المغفرة، كانوا يُحبِّبون الله إلى عباده، ولأنهم كانوا مُتناغِمين مع خُطة كتاب الله – تبارك وتعالى -، الكتاب أكثره ترغيب، ذكرت مرة في خُطبة من بضع سنين أنه من زُهاء مائتي آية تُوجَد سبع عشرة آية فقط في الترهيب، وسائرهن في الترغيب، تفضَّلوا! هذا أقل من العُشر، أقل من العُشر! لكن نجد من الوعّاظ والخُطباء والعلماء والمُصنِّفين والمُؤلِّفين مَن قلب الخُطة القرآنية رأساً على عقب، أكثر حديثه في الترهيب وفي التخويف وفي خلع القلوب، وقل أن يُبشِّر، والنبي قال بشِّرا ولا تُنفِّرا، ويسِّرا ولا تُعسِّرا، حين بعثهما إلى اليمن قال بشِّرا ولا تُنفِّرا، ويسِّرا ولا تُعسِّرا، القرآن هكذا يُبشِّر ولا يُنفِّر، ويُيسِّر ولا يُعسِّر.

نعود إلى قضيتنا، قضية الذنوب، الكبير منها والصغير، مما يُؤكِّد صحة القسمة التي أطبق عليها مُعظَم أو عُظم علماء الأمة وعُرفائها ما صح عنه – وهذه رواية مُسلِم -، قال – صلى الله عليه وسلم – الصلوات الخمس، والجُمعة إلى الجُمعة، ورمضان إلى رمضان، مُكفِّرات لما بينهن، إذا اجتُنِبت – وفي رواية ما اجتُنبِت، أي إذا اجتُنِبت أو ما اجُتنِبت – الكبائر، هذا الحديث هو عين الآية، مأخوذ من الآية، هذا فهم النبي للآية القرآنية، إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ۩، انتهى! نفس الشيئ، النبي قال هذا، بما أنك تُصلي فالصغائر تُكفَّر، لأن ترك الصلاة من أكبر الكبائر، ترك الصلاة من أكبر الكبائر! ليس من الصغائر، ليس من اللم، كما يظن بعض الناس أنه بالخيار، يُصلي إذا شاء ويترك إذا شاء بحسب المزاج والهوى، لا! ترك الصلاة من أكبر الكبائر، لا حظ في الإسلام لمَن لا صلاة له، انتبهوا! وحظ المُصلين أو حظ المُصلي الذي لا يُجوِّد صلاته ضئيل مبخوس أيضاً في الإسلام طبعاً، تُصلي ولا تُجوِّد صلاتك، فأين حظك في الإسلام؟ قليل مبخوس والعياذ بالله -، لا يرضاه واعٍ يقظ لنفسه، على كلٍ فهذا هو نص الآية، هذا نص الآية! قال مُكفِّرات لما بينهن، بغير توبة، تلقائياً! تُكفَّر هذه الذنوب تلقائياً.

قال – سُبحانه وتعالى من قائل – في سورة هود وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ۩، عجيب! إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۩، ما المقصود بالسيئات هنا؟ مرة أُخرى السيئات هنا ليست على عمومها، ومُطلَق هذا اللفظ يُحمَل على مُقيَّده في قوله – تبارك وتعالى – إِلا اللَّمَمَ ۩، يُراد بالسيئات هنا اللمم، تماماً كما أُريد بالسيئات في سورة النساء اللَّمَمَ ۩، لأنهن وجاه أو قُبال ماذا؟ قُبال الكبائر، إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ۩، فخرج أن معنى السيئات هنا الصغائر، وهنا نفس الشيئ، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۩، أي الصغائر، الحسنات – الأعمال الصالحة المبرورة المُبارَكة – تُكفِّر السيئات الصغيرة، وليس الكبيرة، الكبيرة لابد لها من توبة بحيالها، الكبائر لابد لهن أو لها من توبة بحيالها أو بحيالهن – هذا يجوز -، فمُطلَق هذه الآية يُحمَل على مُقيَّد قوله – تبارك وتعالى – الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ ۩، فهنا السيئات يُراد بها اللَّمَمَ ۩، وليس عموم السيئات، ليس مُطلَق السيئات، هذا مُطلَق يُحمَل على المُقيَّد، يُحمَل على المُقيَّد والله – تبارك وتعالى – أعلم.

وفي سبب نزول هذه الآية أقاويل كثيرة وآثار تُؤثَر عن رسول الله، منها ما أخرجه البخاري عن ابن مسعود مُختصَراً جداً في صحيحه، وفصَّله أبو عيسى الترمذي في جامعه أيضاً، عن ابن مسعود – رضيَ الله تعالى عنهم وأرضاهم أجمعين -، وذكرناه غير مرة، أن رجلاً أتى النبي – صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم – فقال يا رسول الله إني عالجت امرأةً، فأصبت منها كل شيئ غير المسيس، الفاحشة الكُبرى لم أقع فيها، لكن ما دون ذلك – قال – وقعت فيها، وها أنا ذا، صحوة الضمير، صحا ضميره مُباشَرةً، وها أنا ذا، سلَّم نفسه، إقرار! والإقرار سيد الاعتراف، فاقض في ما تشاء، قال أقِم في حد الله، لو هناك أحد أو عقوبة مُحدَّدة أو أي شيئ لابد أن يُطبَّق علىّ – هذا تطهير – أنا سلَّمت نفسي وسلَّمت رقبتي، أبوء بذنبي، ها أنا ذا أبو بذنبي، فاقض في ما تشاء، فسكت عنه رسول الله، فانصرف الرجل، فأتبعه رجلاً، النبي أتبعه رجلاً آخر، فعاد الرجل، فتلا عليه قول الله – تبارك وتعالى – وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ۩، قال يا رسول الله أهي لي خاصة؟ قال بل للناس كافة.

وهذا الرجل هو أبو اليسر في المشهور، أبو اليسر في المشهور، وقيل قصة أبي اليسر هي سبب نزول آية النجم، وعلى كلٍ سورة النجم مكية، وسورة هود مكية، السورتان مكيتان، لكن هذه الآية في هود – وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ۩ – وتلكم في سورة النجم قيل إنهما مدنيتان، وُضِعتاه في هاتين الصورتين للمُناسَبة، بأمر رسول الله طبعاً، عن ربه – تبارك وتعالى -، هذا قول ابن عبّاس، وقول قتادة، قال السورة مكية نعم، والآية مدنية، لماذا؟ لأنه ورد في بعض الأخبار الصحيحة – هذا مروي طبعاً بعد ذلك عند البخاري وعند الترمذي من حديث ابن مسعود – أن النبي قال له اسمع ما أنزل الله فيك، وفي رواية فنزل قول الله تعالى، وهذا يعني أن هذا سبب النزول، والقصة اتفقت أيضاً؟ بالمدينة، القصة اتفقت بالمدينة، ولم تتفق بمكة.

وفي قصة نبهان التمّار في سورة النجم أنه كان له دكان بالمدينة، في قصة أبي اليسر أنها بالمدينة أيضاً، على كل حال هذه تفاصيل محلها الكُتب المُوسَّعة في التفسير، والله – تبارك وتعالى – أعلم، لكن هذه الرواية الصحيحة تُؤكِّد ما نحن بصدد بيانه وتأكيده، أن ترك الكبائر بحد ذاته يُعَد في نظر الشارع توبةً من الصغائر، هذه الرحمة، هو توبة، ترك الكبائر توبة من الصغائر بحد ذاته، فلا تحتاج الصغائر إلى توبة.

أيها الإخوة والأخوات:

أُريد الآن أن أُشير إلى موضوع في الحقيقة هو سائقي ودافعي إلى عقد الكلام في هذا الموضوع، وهو إذا كانت رحمة الله – تبارك وتعالى – ومغفرته بهذه المثابة وبهذه السعة فلماذا حجَّرها بعض الوعّاظ وبعض المُصنِّفين وبعض العلماء وبعض الاتجاهات؟ حجَّروها وضيَّقوا ما وسَّع الله – تبارك وتعالى -، فتراهم يتحدَّثون في أمور هي من الصغائر حتماً على أنها وكأنها من أكبر الكبائر، يقطعون قلوب الناس بالحديث عنها، بل ويتأثَّرون روايات وأخباراً من المُحال أن تصح، وهي غلط وكذب على الله ورسوله، كذب على النقل، أن مَن فعل هذا أو ذاك من الذنوب – الصغيرة في حقيقة الأمر – خُلِّد في جهنم، هوى في جهنم كذا وكذا خريفاً، ما هذا الكذب؟ هذه صغائر، تُغفَر بالصلاة، تُغفَر بالوضوء، تُغفَر بالجُمعة، تُغفَر بصيام رمضان، تُغفَر باجتناب الكبائر، لماذا هذا التشديد، لماذا هذا التغليظ؟ 

ولهم أساليب وتفننات وطرق ومداخل، أولاً من طرقهم وتقديماتهم ما ألمعنا إليه في تضاعيف الكلام سابقاً أن نفراً منهم لم يُفرِّق بين الكبائر والصغائر، قال الكل كبير، كيف الكل كبير؟ قال لا تنظر إلى حجم المعصية، ولكن انظر إلى خطر وشرف وعظم ووقار مَن عصيت، لا إله إلا هو! كلام جميل، ولكن ليس فيه مُحصّل، كلام فارغ، هذا كذب على الله، لست أنت الذي تُحدِّد الكبير والصغير، الله! إذا كان الله فرغ من هذا فليس لأحد بعد مقال الله مقال، أليس كذلك؟ لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۩، كيف الله يقول كبائر وصغائر وأنت تقول كله كبير؟ كيف تكذب على الله – تبارك وتعالى -؟ لماذا؟ يُريد أن يتسلَّط على أرواح الناس، على نفوس الناس، أن يبخها، وأن يقمعها، طبعاً بزعمه أو في ظنه – وربما يكون ظنه حسناً – هذا من باب تعبيدهم لله، سوف نرى أن هذا يُساهِم مُساهَمة أكيدة – وهذه خُلاصة الخُطبة اليوم – في تحطيم الضمير الديني، وفي إرهاق الضمير الإنساني، هذا أسلوب في التربية، وهذا الذي دمَّرنا نسبياً، ودمَّر بعضنا بشكل أكيد، سأُوضِّح هذا بُعيد قليل وأقول كيف، كيف؟ كيف تم هذا؟ ولا يزال يتم، بجهل من هؤلاء الوعّاظ والخُطباء والعلماء والمُصنِّفين قديماً وحديثاً، وبعضهم أعلام من أئمة الدين، فخام أجلاء، ولكن هذا خطأ فظيع، غفر الله لنا ولهم، قالوا كله كبير، وهذا غير صحيح.

ثانياً بعضهم قال الذنوب كلها سواء إذا كانت عمداً، وهذا غير صحيح، أيضاً تعمد الصغيرة غير تعمد الكبيرة، هل تعلمون لماذا؟ لأن الآثار المُترتِّبة على هاته الذنوب مُتفاوِتة في ذاتها، ليس أثر الصغيرة كأثر الكبيرة، ليس أثر مَن نظر إلى محاسن امرأة كمَن فحش بها – والعياذ بالله – وواقعها في الحرام، أليس كذلك؟ هذا تعمَّد أن ينظر، وهذا تعمَّد أن يُواقِع – والعياذ بالله -، وليسا سواءً، تقول لي كله كبيرة، وهذا غير صحيح، هذه تبقى صغيرة، وهذه كبيرة، ولذلك ورد عن عبد الله بن عبّاس – رضيَ الله عنه وأرضاه – في تفسير المُراد بقوله – تبارك وتعالى – أو في بيان المُراد من قوله – تبارك وتعالى – الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ ۩ أنه قال لا أجد شيئاً أشبه بمعنى هذا اللمم من الذي يروي أبو هُريرة، ابن عبّاس يحتج برواية مَن؟ أخيه أبي هُريرة – رضيَ الله تعالى عنهما وأرضاهما -، يقول من الذي يروي أبو هُريرة، عن رسول الله – وهذا أيضاً من دقيق الفهم في الدين، صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم – إنه قال كُتِب على ابن آدم حظه من الزنا مُدرِك ذلك لا محالة، حديث معروف وهو في الصحيح، في البخاري! فالعينان تزنيان، وزناهما النظر، أي إلى ما حرَّم الله، هذا زنا – النبي يقول -، حقيقي أو مجازي؟ مجازي، طبعاً هذا زنا مجازي، فالعينان تزنيان، وزناهما النظر، والفم يزني، وزناه القُبل، جمع القُبلة، من الزنا، واليد تزني، وزناها البطش، ومعنى البطش هنا ليس الضرب، وإنما أن تمتد للمس ما لا يحل، أي شيئ! من شعر، من لحم، من كذا، لا يحل لك اللمس هذا، هذا زنا، والرجل تزني، وزناها الخُطى، بالمشي إلى ما حرَّم الله، حتى وإن كان هذا الذي حرَّم الله شيئاً يُرى، يذهب إلى شارع مُعيَّن، يذهب إلى الحي الأول – مثلاً -، لينظر إلى عورات الناس – والعياذ بالله – ومحاسنهن، لماذا؟ يتسبسب ويتعطَّر ويذهب يكتسب الآثام، طبعاً الصغائر صغائر بلا شك، ولكنها آثام، وقد نهى الله عنها، وتُكتَب في الصحائف، لكن تُغفَر بما ذكرنا، وهذا من فضل الله – تبارك وتعالى -، تُغفَر بما ذكرنا، لكن من غير ماذا؟ إصرار، دون أن تُصِر عليها، ودون أن تستهتر أو تستخف بها، لا تستخف، بالعكس! تعلم أن هذه مُحرَّمات، وتتورَّع، وتتقي الله، وتخاف من عاقبتها، أن تجتمع عليك الكثير منها، وتخاف أن تقطع عليك طريق الطاعة، وكم مَن واقع كبيرة عن طريق صغيرة! ولذلك قالوا المعاصي بريد الكفر، يُمكِن حتى في الأخير أن ينتهي إلى الكفر بهذه المعاصي – والعياذ بالله -، فانتبهوا، هذا شيئ مُختلِف، لكن هناك إنسان يُلِم بها ثم يندم ثم كذا وله حسنات، وهذه تُغفَر بإذن الله – تبارك وتعالى -، على كل حال فهذه كبائر وهذه صغائر.

قال عبد الله بن عبّاس قال – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – والقلب يهوى ويتمنى أو يشتهي ويتمنى، القلب يُحِب، عنده رغبة، وعنده إرادة، والفرج يُصدِّق ذلك أو يُكذِّبه، هنا صرَّح النبي عن وجه الحق في المسألة وقال كل ما ذكرت من تمثيلات لزنا الأعضاء بالحري هو زنا مجازي، مجازي! أما الزنا الحقيقي فهو الذي يُصدِّقه ماذا؟ الفرج – والعياذ بالله -، هذا هو الزنا، أو يُكذِّبه، يُكذِّبه فتعود غير زانٍ – إن شاء الله -، نظرة غفرها الله، لمسة غفرها الله، وانتهى! تبقى غير زانٍ، لكن يُصدَّق هذا ويستحيل زنا حقيقياً بماذا؟ بعمل الفرج – والعياذ بالله تبارك وتعالى -.

قال ابن عبّاس هذا معنى اللَّمَمَ ۩، أي ماذا قال ابن عبّاس؟ قال القُبلة لمم، اللمس لمم، النظر لمم، المشي إلى هذه الأشياء لمم، قال هذا الزنا من الكبائر، هذا ليس لمماً، هذا فاحشة، إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ۩، قال وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ۩، قال هذا اللمم، وهم يقولون ليس لمماً، وكأنهم لم يسمعوا قول الله في اللمم، قالوا كله سواء إن كان عن عمد، وهذا غير صحيح.

ثالثاً يجعلون دائرة الكبائر وسيعة جداً، ولعل بعضكم اطلع على الزواجر للعلّامة الفقيه ابن حجر الهيتمي وليس العسقلاني، زيادة عن أربعمائة وخمسين كبيرة، ما هذا؟ زيادة عن أربعمائة وخمسين كبيرة! هذا يعني أنه لم يُفلِت أحد منا من كبيرة، وغير صحيح الكلام هذا، الصحابة أنفسهم لم يقولوا هذا، الإمام عليّ قال الكبائر سبع، لا يُوجَد غير هذا، قال سبع كبائر، عبد الله بن عمر قال الكبائر تسع، وزاد فيهن عقوق الوالدين والإلحاد في المسجد الحرام، عليّ قال سبع، ابن عمر قال تسع، وفي الحديث الصحيح اجتنبوا السبع المُوبِقات، تُوبِق صاحبها، أي في نار جهنم – والعياذ بالله -، تُهلِكه في نار جهنم، ولكنهم قالوا ابن عبّاس قال هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع، ولم يرتضوا هذا، هذا رواه البيهقي وإسناده فيه كلام، انتبهوا! ليس لدى الصحاح، هذا عند البيهقي بإسناد فيه كلام، ولكن بإسناد ساقط روى الطبري عن ابن عبّاس، قال هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبعين، وكلام ساقط هذا، إسناد ساقط وكلام ساقط، غير صحيح! لابد أن تكون الكبائر محدودة ومحصورة، ومن هنا اختلفوا في حدها بحد جامع، فعن عبد الله بن عبّاس – رضيَ الله تعالى عنهما – قال كل ذنب فيه لعن أو وعيد أو عذاب بالنار – في نار جهنم – فهو كبيرة، كلام مُمتاز! هذا الكلام قبله عموم أهل السُنة، بل قبله مُعظَم أهل الاعتزال، كالقاضي عبد الجبّار، قبل هذا الكلام، قال فيه وعيد، فيه لعن، وفيه عذاب بنار جهنم، قال كبيرة، صحيح! ما دون ذلك فهو اللمم.

أبو المعالي الجويني – إمام الحرمين وشيخ الإسلام، شيخ شيخ الإسلام أبي حامد الغزّالي – قال الآتي، وكثيرون استجودوا هذا الحد وهذا التعريف، قال الكبيرة هي كل ذنب يُشعِر بتهاون مُرتكِبه في دينه وقلة ديانته، أي لا يهمه -والعياذ بالله -، فتكون كبيرة، كل ذنب يُشعِر بهذا هو كبيرة، انتبه! ليس أنه يفعله بتهاون، لا! أي يُمكِن أن يفعل الصغيرة بتهاون، وهذه ليست كبيرة، لكن المقصود أنك إذا سمعت عن هذا الذنب أو رأيته – والعياذ بالله – تشعر أو تُدرِك أو تُوقِن بأن صاحبه دينه خفيف وذمته واسعة، بأن صاحبه ذو دين خفيف وذمة مُتخرِّقة واسعة، يكون هذا كبيرة، وهذا معروف، وهذا كلام جيد في الجُملة، ولكن يحتاج إلى توضيح.

على كلٍ توسَّعوا جداً وأدخلوا في الكبائر ما ليس منها، وبالحري ما هو من الصغائر، توسَّعوا جداً! هناك مئات الكبائر، نحتاج إلى إعادة النظر في هذه المسائل، لماذا؟ حتى لا نُطوِّل وقد أدركنا الوقت نقول باختصار المعنى هو الآتي، الله – تبارك وتعالى – قال في صفة المُحسِنين الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۩، قال هذا اللمم داخل في سعة مغفرتي، أغفره بالامتناع عن الكبائر، ثم أتى بجُملة استأنفها للبيان، قال إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ ۩، يقول السادة العلماء وكأن المُخاطَبين من المُؤمِنين والمُؤمِنات لما سمعوا قول الله – تبارك وتعالى – إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۩، هجس في خاطرهم سؤال عن سبب أو سر هذه المغفرة الواسعة، لماذا؟ لماذا كانت مغفرة الله بهذه المثابة بحيث أنها تطال وتسع كل هذا اللمم من غير توبة حتى، بمُجرَّد اجتناب الكبائر؟ لماذا؟ قال الله – تعالى – كان شأنها هذا الشأن بسبب الآتي، إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ ۩، إشارة إلى ماذا؟ إلى خلق أصلنا، وهو أبونا آدم، هذا معنى الآية، نحن لسنا من الأرض، نحن من أرحام أمهاتنا ومن أصلاب آبائنا، وهو قال هذا، قال المُفسِّرون هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم ۩ أي بخلق أصلكم، بإخراج أصلكم، المعني به آدم – عليه السلام -، مِّنَ الأَرْضِ ۩، صحيح! إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۩، فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۩ صفة كاشفة كما يقول علماء النحو، صفة كاشفة! لماذا؟ لأن كل جنين – والجنين فعيل بمعنى مفعول، أي مجنون، أي مستور في رحم أمه وفي بطن أمه – لا يكون جنيناً إلا في بطن أمه، فلو قال وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ ۩ لكفى، لكنه قال أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۩، وهذه صفة كاشفة، هذا معنى الصفة الكاشفة، هذه صفة كاشفة.

معنى هذه الآيات أن الله يقول ببساطة وبيسر نحن وضعنا عنكم هذه الأشياء وغفرناها من تلقائنا لعلمنا بضعفكم، فأنتم أبناء التراب، أنتم أبناء الطين، أبناء الأرض، ولابد للحمأ المسنون أن ينزع مرةً إلى الإثم، صاحب الحمأ وصاحب الطين لابد أن ينزع إلى الإثم مرة، ضربة لازب، لا يُوجَد كلام في هذا، ضعف! الله يقول أنتم خلق ضعيف وأنا أعرف هذا، كما تقول العامة في بلادنا الإنسان طين وماء، وطين وماء بأقل حركة يعتكر، يعتكر الماء بسرعة، يعتكر! سُبحان الله، الآن يجلس هنا يسمع، ربما يُستهام بذكر الله، ربما تتشوَّق روحه ونفسه إلى الملأ الأعلى، يخرج يرى شهوةً فيعتكر، يبدأ يُفكِّر تفكيراً إبليسياً في لحظة، الله يقول أعرف هذا، أنتم ضعاف – الله يقول هذا -، يا عبادي أنتم ضعاف، أنتم من الأرض، من تراب الأرض، من طينها ومائها – يقول -، أنا أعلمكم، وأنتم خلق ضعيف، حين كان جنيناً مُستكِناً في الأرحام طوَّرته طوراً بعد طور، وأنزلته طبقاً إثر طبق، أعرف هذا – يقول -، يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا ۩، يقول لعلمي بضعفكم سأُخفِّف عنكم، أطلب منكم فقط أن تجتنبوا الكبائر اجتناباً مُؤكَّداً، وأن تجتهدوا في اجتناب الصغائر، ولكن إن وقعت وألممتم بها فسأغفرها، يقول اللَّمَمَ ۩، انتبه! القرآن دقيق، ما معنى اللَّمَمَ ۩؟ كما قلنا تُلِم بها ثم تتركها، لا تُصِر عليها، لا تفعلها دائماً ثم تقول لي هذه صغائر، لا! حتى لا تستحيل جاهلاً – انتبه – وحتى لا تتجارأ على رب العالمين وتستغل واسع رحمته استغلالاً سيئاً يعود عليك بما يسوءك في الدنيا والآخرة، إنما هذا لمم، تُلِم، تغلبك نفسك، تُلِم، تعود، وهكذا! قال هذا أغفره، لأنك ضعيف، وأعلم أنك ضعيف.

الآن يأتي سؤالي – أيها الإخوة والأخوات -، ماذا لو أننا صدرنا في تربيتنا، في وعظنا، في إرشادانا، وفي تذكيرنا عن هذه الخُطة الإلهية؟ ماذا لو أفهمنا أولادنا وأفهمنا أنفسنا أن ما ينبغي علينا أن نجعل وكد اجتهادنا في مُباعَدته هو الكبائر؟انتبهوا! الكبائر علينا ألا نقترب منها، إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ ۩، قال تَجْتَنِبُوا ۩، لم يقل تتركوا، هذا اجتناب، ابتعد، من بعيد، لا تقترب من الكبائر، لأنها تُوجِب مسخطة الرب، لا إله إلا هو! الله يغضب على مَن يأتيها طبعاً، ويتوعَّد بالعذاب وباللعن أحياناً والطرد من رحمته، هذا اللعن، فابتعد عنها، هذه الخُطة أعتقد أنها خُطة سهلة جداً، من السهل على أي واحد فينا أن يبتعد عن القتل، عن الشرك، عن السرقة، عن الزنا، وعن الفواحش، من السهل جداً! لكن حقيقةً ليس من السهل أن يبتعد عن الصغائر، سُبحان الله! ينزع إليها، يندلق ويتدلى أحياناً دون إرادة، وأحياناً بإرادة، لضعف الإرادة عنده، ولذلك يُلِم بها، هذه طبيعة الإنسان، لكن إن كان يعلم أن من وراء إلمامه مغفرة واسعة ورحمة هل يفت هذا في عضد اجتهاده في مُواصَلة العبادة ومُجانَبة الكبائر؟ والله لا، يبقى دائماً يقول لا، سأُواصِل عبادتي – إن شاء الله – وذكري لله وعملي للصالحات، وأنا – بفضل الله – لم أتقذَّر بالكبائر، انتهى! الصغائر صغائر، سهَّل الله عليها، والله يغفرها، ومن ثم يبقى قوياً، لكن يختلف الأمر حين يُفهَم أن أكثر ما يظنه صغائر هو من الكبائر وسيهوي بسببها في جهنم سبعين خريفاً ومائة خريف وكذا وكذا، الذي يحصل أولاً أنه تغيب عنه أو عن ناظريه الحدود الفاصلة بين الكبير والصغير، فيظن ما ليس بكبير كبيراً، يظن هذه كبائر وهذه كبائر وهذه كبائر، أكثره كبائر، كل شيئ مُحرَّم! هناك بعض المشايخ وبعض الوعّاظ لو فتاة بدا شيئاً – مثلاً – من شعرها يقولون أعوذ بالله، أعوذ بالله، كاسيات عاريات ملعونات، كلام فارغ! مَن قال لك إن ظهور بعض الشعر كبيرة أولاً؟ انتبه، أنا أتكلَّم كلاماً شرعياً، تكذب على الله أنت، هذا ليس من الكبائر، انتبه! هذا ليس من الكبائر، شخص يمشي وينظر إلى العورات، فيقول أحدهم هذا ينظر إلى العورات – والعياذ بالله -، الناظر والمنظور ملعون، من أين هذا الحديث الفارغ؟ مَن قال لك هذا؟ من الصغائر يا حبيبي هذا، في الحديث الصحيح عن رسول الله وعن الصحابة من الصغائر، لماذا تُشدِّد على الناس؟ شيئ عجيب، يُشدِّدون في أشياء هي من الصغائر، تُغفَر من تلقائها – بإذن الله تبارك وتعالى -، تُغفَر من تلقائها!

الناس يغيب عنهم الحد الفاصل بين ما هو صغير وبين ما هو كبير، الآن انتبهوا حتى نُفكِّر منطقياً، ولأن الإنسان كما أخبر الله في النجم ضعيف لابد كما أخبر رسول الله في الصحيح أن يُواقِع الصغائر، قل لي هل أنت نبي؟ لا، هل أنت ملك؟ لا، لابد أن تُواقِع الصغائر، وأنا مثلك، مُستحيل غير هذا، كلنا ذلكم الرجل العاصي الذي يُواقِع الصغائر، النبي قال مُدرِك ذلك لا محالة، مَن يقول لم تزن عيني نقول له تكذب، من المُمكِن أن يده لم تزن، نعم، لأن هذه يده، لكن هل حتى العين لم تزن؟ تكذب، قطعاً نظرت إلى ما حرَّم الله، صغائر يا أخي، لا تخف، لا ترتع، غُفِرت مع الوضوء – بإذن الله – هذه، غُفِرت مع صلاتك، يا عبد الله واصل العبادة والذكر والتقوى، لا يتحطمَّن ضميرك الديني، أنت صاحٍ، وأنت رجل مُؤمِن – إن شاء الله – وتقي وورع، أنت مُحسِن يا رجل، القرآن يقول هذا مُحسِن، وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ۩، مَن هم المُحسِنون يا رب العالمين؟ قال الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ ۩، يقول يجتنبون الكبائر والفواحش لكن أحياناً يُلِمون ببعض الذنوب، يقول لا بأس، هم مُحسِنون، الله أكبر، ما أعظم رحمة الله! وما أضيق تفكير بعض المشايخ والعلماء! سوَّدوا أمامنا كل شيئ يا إخواني، فالمسكين لأنه عبد ضعيف مثلنا – مثلي ومثلك ومثلها عبد ضعيف – يقع في الصغائر، ينظر أحياناً إلى ما حرَّم الله، ربما يمس ما حرَّم الله، يفعل أشياء هكذا، يعود إلى نفسه باللائمة، يقول لا، أنا البعيد مُنافِق، أنا كذّاب، أنا ضعيف الإيمان، أنا ليس عندي تقوى، ليس عندي خوف من الله، وليس كذا، لكن هذا في البداية، يبدأ يلوم، والشيطان يقول له حسنٌ، أنت صاحب نفس لوّامة، الله أقسم بها، من جماعة اللوّامين، لكن يعود مرة أُخرى وثانية وثالثة ومائة ومائتين وألف إلى الصغائر، بعد ذلك يفقد احترامه لنفسه، يفقد ثقته بصحوته الدينية وبصحوة ضميره، يفقد ثقته بقوة عزمه على الطاعة، يقول ما أنا إلا مُنافِق، وما أنا إلا شخص هش وشخص ضعيف وأُلعوبة بيد الشيطان، أرتكب هذه الذنوب العظيمة وأسمع على المنابر خُطباً ومُحاضَرات وأحاديث وأشعاراً وأشياءً مُخيفةً عن رجل فقد القرآن كله بنظرة، قال نظر مرة إلى ما حرَّم الله ففقد القرآن، قصص الصوفية هذه، انتبه! وهي خطيرة جداً، نُسيء وأُسيء أنا أحياناً بذكر أمثالها، والله العظيم! وأستغفر الله من ذلك، أُقسِم بالله هذه إساءة وكذب على الله، يا أخي ما هذا؟ الله أجل وأعظم بنص الآية هذه بل بنص هذه الآيات كلها التي ذكرتها اليوم من أن يسلب أمرأً القرآن كله – كما قال – لأنه نظر مرةً قبل أربعين سنة إلى ما حرَّم الله، كلام فارغ هذا، هذا كلام دروشة وكلام فارغ وكذب على دين الله وكذب على رب العالمين وعباده المُرسَلين، والله العظيم أنه لكذب، الصحابة كانوا ينظرون، أنس بن مالك كان يمشي مرة ونظر، قال فنظرت إلى محاسن امرأة وتأملتها، نظرت ورأيت وما إلى ذلك.

يا سيدي هناك الفضل، الفضل بن العبّاس، أخو عبد الله بن عبّاس، والحديث في الصحيح، وأين كان؟ في منى، في الحج! في منى، وأين أيضاً؟ على ناقة الرسول، كان رديف رسول الله على الناقة، الرسول كان معه، فجاءت امرأة خثعمية تسأل النبي، وطبعاً هذا كان في الحج، وكانت كاشفة الوجه أيضاً، وهي وضيئة جميلة حسناء، انظر إلى هذا، حتى الرجل يقول لك يا أخي هي حلوة، حلوة فعلاً، لا كلام في هذا، هل نظر إليها؟ طبعاً نظر ورأى، ما المُشكِلة؟ هل هذه كبائر؟ هل انتهى الأمر وأصبح فاسقاً؟ والفضل هذا كان شاباً وضيئاً، جعل ينظر إليها، أي أنا أنظر إليكِ فانظري إلىّ، هيا! والرسول معه، كانت هناك سعة في الدين، لم يكن أمرهم مثل أمرنا اليوم، دين المشايخ هذا عقَّد الأمور كلها بالمُناسَبة، أعني بعضهم، بعضهم – أعوذ بالله – وليس جميعهم، فالنبي أخذ برأسه فحوَّله، قال له لا تنظر، فجعل ينظر من الناحية الأُخرى، والحديث في الصحيح، في الصحيح يا إخواني، فبعد ذلك العبّاس عتب على النبي، أبوه! يا رسول الله – قال له – هل أنت تأخذ برأسه وتُحوِّل له رأسه كالبطيخة؟ ما القصة يا رسول الله؟ ابني هذا، دعه ينظر، ما المُشكِلة؟ كانوا مُتفسِّحين، فقال يا عمي يا عبّاس رأيت امرأةً وضيئةً وشاباً وضيئاً فخشيت عليهما الشيطان، انظر إلى النبي حتى وهو يقول هذا، قال أنا أخاف عليهما فقط، لو حدث هذا اليوم لقال أحدهم أوتعتب على ذلك؟ يا ضعيف الإيمان، يا كذا وكذا، ولعقد له مُحاضَرة تمتد عشر ساعات، أي لأبيه، لكن النبي قال لا، فقط نحن أردنا أن نُجنِّبهما الفتنة، لأنه حلو جداً، وهي حلوة  أيضاً، ومن المُمكِن أن تقع فتنة بعد ذلك، ثم إن هذا في الحج، وهذا غير لائق.

يُوجَد تساهل يا إخواني، يُوجَد تساهل! لكن نحن لسنا كذلك، نحن عقدَّنا الأمور كلها، فأصبحت صعبة جداً جداً، والله هناك بعض الأحاديث العجيبة جداً عن رسول الله، تقول مَن فعل كذا يهوي في جهنم خالداً مُخلَّداً فيها، تقول هذا عن ذنوب مُعيَّنة، هناك بعض الأحاديث في الأمانة تقول مثل هذا عن الإنسان الذي يخون الأمانة، شخص أعطاك هكذا – مثلاً – شنطة بخمسة يوروات، وأنت البعيد ضعفت، وطبعاً لا يجوز هذا، هذه خيانة أمانة، لكنك خُنتها، هذه تُساوي خمسة يوروات، ومُستحيل أن يُعاقِب الله عليها – أي على الخمسة اليوروات – العبد يوم القيامة بأن يُخلِّده في جهنم، وتُمثَّل له في قعر جهنم، ويظل يهوي – كما قال لك – في أثرها سبعين خريفاً، ثم يأخذ الشنطة هذه التي بخمسة يوروات، وبعد ذلك يخرج بها، حتى إذا صار على شفير جهنم هوت، فهوى في أثرها، يقول الرسول كما قالوا – وحاشاه، الرسول لم يقل هذا، هم نسبوا هذا إليه – يُفعَل به هذا خالداً مُخلَّداً فيها أبداً، والله العظيم كذب هذا، والله كذب، والله أعظم وأكرم من أن يُخلِّد عبده في خمسة يوروات أو خمسين يورو حتى في نار جهنم يا جماعة، ما الكلام هذا؟ هناك مُقاصة، هذا له ثمن، الخمسة اليوروات عندها ثمن من حسناتك، أليس كذلك؟ تُؤخَذ يا سيدي، لكن هناك رغبة عند بعض الوعّاظ وبعض العلماء وبعض أصاحب الحديث في أن يخلعوا قلوب الناس، ليستمكنوا منهم، ويستمكنوا من مقاداتهم، وحتى بلُغة التحليل والتفكيك الحديث هذا هو المقول، هذا هو المجهور، وهناك المسكوت عنه، المسكوت عنه هو على مرتبتين، المرتبة الأولى كلكم هلكى، كلكم بطّالون، كلكم خاطئون، كلكم! هذا المسكوت عنه في الرُتبة الأولى، لماذا؟ لأن هذه الأشياء لا ينجو منها أحد، المسكوت عنه في الرُتبة الثانية ولكن لابد أن يكون هناك ماذا؟ مَن هو ناجٍ، مَن هو معصوم مِن هذه الأشياء، وعليكم أن تحزروا مَن هو، أنا الخطيب، أنا الواعظ، وأنا المُعلِّم، انتبهوا! فعليكم أن تخضعوا لي وأن تتبرَّكوا وتطلبوا بركتي، علماً بأن هذا كلام خطير، لُعبة سُلطة هذه أيضاً، هذه لُعبة سُلطة ومعرفة إذا أردنا أن نستخدم العقل المنطقي والفلسفي في فهمها، لُعبة سُلطة! الدين الحقيقي الرباني المُحمَّدي الرسولي لم يكن هكذا أبداً، لم يكن هكذا قط – بفضل الله تبارك وتعالى -.

إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ۩، أدخلني الله وإياكم وإياكن أكرم مُدخَل يوم يقوم الناس لرب العالمين، وبعثني الله وإياكم من أصحاب القلوب السليمة الطاهرة المُطهَّرة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                                                 (الخُطبة الثانية)

الحمد لله، الحمد لله الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون، ويستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذابٌ شديدٌ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صَلَىَ الله – تعالى – عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين.

أما بعد، أيها الإخوة والأخوات:

أخرج الإمام أبو عبد الله الحاكم في مُستدرَكه على الصحيحين عن جابر بن عبد الله – رضيَ الله تعالى عنهم -، قال جاء رجل إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو يصيح بأعلى صوته يقول واذنوباه، واذنوباه، واذنوباه، يشكو إلى الله ذنوبه، واذنوباه، ثلاث مرات قالها، يشكو ذنوبه المسكين، يقول أهلكتني ذنوبي، واذنوباه، واذنوباه، واذنوباه، فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم – تعال، هذا رجل قطع الخوف كبده، المسكين! قال له اقعد، فقعد، قال يا عبد الله قل اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي، انتبه! أنت لا تنجو بعملك، فرحان أنك تُصلي وتصوم؟ لا، لن تدخل حتى الجنة بعملك، ولا رسول الله، قال برحمة الله – إن شاء الله -، ندخل الجنة برحمته – إن شاء الله -، اللهم اجعلنا من أهل رحمتك ولا تحرمنا، سألناك بك وبقدسك وجلالك، اللهم لا تحرمنا، اللهم لا تحرمنا، ومغفرتك أوسع من ذنوبي، وأنت قلت وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۩، وأنا ذنبي كبير، ولكن بالحري مغفرتك أوسع، انظر إلى هذا، كيف علَّمه؟ هذا تعليم عجيب، تعليم قرآني! فقالها الرجل، فقال عُد، ما معنى عُد؟ قلها مرة أُخرى، كرِّر، فقال اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي – احفظها -، ورحمتك أرجى عندي من عملي، قالها، فقال عُد، هو كم اشتكى؟ ثلاثاً، والنبي ثلاثاً بثلاث، أي قابل ثلاثاً بثلاث، والله الغفّار الرحيم، لا إله إلا هو، فقال عُد، فقالها، قال اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي، قال قُم، قد غفر الله لك.

نسأل الله ألا نقوم من مجلسنا هذا في هذا البيت من بيوت الله إلا وقد غفر لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أسرفنا وما جنينا على أنفسنا وما هو – سُبحانه في جلاله وعليائه – أعلم به منا.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وللمُسلِمين والمُسلِمات، المُؤمِنين والمُؤمِنات، الأحياء منهم والأموات، بفضلك ورحمتك، إنك سميعٌ قريبٌ مُجيبُ الدعوات.

عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ۩.

(ملحوظة هامة) خاتمة الخُطبة مبتورة للأسف الشديد.

(17/8/2009)

تعاليق

تعاليق الفايسبوك

أضف تعليق

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: