إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَحْمدُهُ ونَسْتَعينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أَنْفُسِنَا وسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إله إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا وَنَبِيَّنَا وَحَبِيبَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَصَفْوَتُهُ مِنْ خلقهِ وأمينهُ على وحيه، صَلَّى اللَّهُ – تعالى – عَلَيْهِ وعَلَى آله الطيبين الطاهرين وصحابته المُبارَكين الميامين وأتباعهم بإحسانٍ إلى يوم الدينِ وسَلَّمَ تسليماً كثيراً.
عباد الله:

 أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، كما أُحذِّركم وأُحذِّر نفسي من عصيانه ومُخالَفة أمره لقوله جل من قائل:

مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ۩

ثم أما بعد: 

أيها الإخوة الأحباب، أيتها الأخوات الفاضلات، يقول المولى – جل مجده – في كتابه الكريم بعد أن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ۩ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ۩ أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ۩ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ ۩ أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ۩ أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ۩ قُل لّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ۩ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ ۩ 

صدق الله العظيم وبلَّغ رسوله الكريم ونحن على ذلكم من الشاهدين، اللهم اجعلنا من شهداء الحق، القائمين بالقسط، آمين اللهم آمين.

أيها الإخوة الأحباب، أيتها الأخوات الفاضلات:

بسؤال أبدأ، ما هي أكبر حقيقة؟ وما معيار أكبريتها؟ لا جرم أن أكبر حقيقة هي لا إله إلا الله، إنها أعظم الحقائق، وأشرف الحقائق، وأوضح الحقائق، وأكثر الحقائق تشغيباً عليها للأسف الشديد، ما معيار أكبريتها؟ معايير كثيرة، في رأسها أنها لا تُعادَل بغيرها، لا يُمكِن أن تعدلها حقيقة أُخرى، لا يُمكِن أن يُستبدَل غيرها بها، علماً بأننا نقول يُستبدَل غيرها بها وليس تُستبدَل بغيرها، لأن الباء تدخل على المُبدَل منه، فهي لا يُمكِن أن يُستبدَل غيرها بها.

من أشرف الحقائق محمد رسول الله، لكن أين هذه الحقيقة من حقيقة لا إله إلا الله؟ فرق كبير جداً، كالفرق بين محمد وبين رب العالمين، كالفرق بين محمد ورب محمد، محمد رسول الله حقيقة شريفة عالية جداً، تعدلها حقائق كثيرة من جنسها، إبراهيم رسول الله، نفس الشيئ! تعدلها تماماً، موسى رسول الله، عيسى رسول الله، تعدلها، هذا من جانب.

من جانب آخر لا إله إلا الله حقيقة لا تنحل إلى غيرها، تؤوب وترجع إليها كل الحقائق، فلا جرم كانت حقيقةً لذاتها، وتُراد لذاتها، يُتوسَّل إلى معرفتها بغيرها نعم، أما محمد رسول الله – صلى الله على محمد وآل محمد وأصحابه وأتباعه أجمعين – فهي حقيقة وسلية، نسبة إلى الوسيلة، حقيقة وسلية، تُراد لغيرها، شرف هذه الحقيقة أن محمداً رسول من لدن الله بشرف ماذا؟ ما تُوصِل إليه أن لا إله إلا الله.

ولذلك لماذا ابتعثه الله؟ لماذا ابتعث الرُسل والأنبياء جميعاً؟ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۩، هذا هو! أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ۩، لا إله غيره – سُبحانه وتعالى -، فهي حقيقة وسلية، لا تُراد لذاتها، لا يُوقَف عندها، لا نقف عند محمد رسول الله وننتهي، إذن لم نُحصِّل شيئاً، وإنما نتعدى ذلك إلى الهدف والغاية، لا إله إلا الله، إنما بُعِث ليُبلِّغ هذه، ولذلك كان هو – صلوات ربي وتسليماته عليه وآله وأصحابه وأتباعه – مُكلَّفاً وكان صادعاً وكان باخعاً وخاشعاً لهذه الحقيقة، حقيقة أن لا إله إلا الله، بل هو أوفى العباد لهذه الحقيقة، وأصدق العباد مع هذه الحقيقة، وأكثر العباد تصديقاً بقوله وفعله وعمله، بظاهره وباطنه، وبكليته، لهذه الحقيقة، صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم.

هذان معياران من معايير كثيرة، تُبرهِن أكبرية هذه الحقيقة، وهناك معيار ثالث عجيب، وهو الذي أردت لأجله أن أعقد هذه الخُطبة اليوم، وهو ما وعدتكم به في الخُطبة السابقة، حين نتفكَّر بعُمق وبوضوح وبجلاء روحي وعقلي أيضاً ووجداني يُمكِن أن نُقرِّر أن الحقيقة كلما عظمت صعب توظيفها، قبل قليل انتهينا من تقرير أن هذه الحقيقة لا تنحل لغيرها، ولا في غيرها، وإنما تُراد لذاتها، ولذلك من المُستحيل إذا كنا أوفياء لهذه الحقيقة أن نُوظِّفها لمصالح شخصية أو طائفية أو مذهبية أو فئوية، أياً كانت! إنما تُراد لذاتها، قد تقول لي حقيقة لا إله إلا الله لا يعدلها إلا مدلولها، لا يعدلها إلا مفهومها، وهذا صحيح، تقول لي يُمكِن أن نشتق إذن من هذه الحقيقة أن لا إله إلا الله تحرير للبشر، تحرير للإنسان، وهذا الصحيح، لكن هي لا تُوظَّف أصلاً من أجل هذه الأغراض، هذه آثارها الذاتية، آثارها إذا كنا أوفياء لها، تماماً هكذا!

ما معنى هذا الكلام؟ أُريد أن أُوضِّحه بأمثلة بسيطة، وبالمثال يضح الأمر، يُمكِن أن نُقرِّر حقيقة – مثلاً – أننا تونسيون أو مصريون أو عراقيون، قد يتكلَّم العراقي الآن، ويقول نحن عراقيون، ومن ثم يُمكِن – وهذه حقيقة بلا شك، وهذا خبر عنها – أن تُوظَّف هذه الحقيقة بإزاء مَن ليس عراقياً، فلنُحافِظ على مصالحنا وعلى روابطنا وعلى مُشخِّصاتنا إزاء المصريين، إزاء الإيرانيين، إزاء الإندونيسيين، وإزاء الآخرين عموماً، لأننا عراقيون، حقيقة صغيرة، هي أصغر من الحقيقة القومية، نحن عرب، من الصعب أن تُوظِّف هذه الحقيقة إزاء العرب أنفسهم ولا إزاء العراقيين أبداً، أنت تتحدَّث في نطاق أوسع الآن، نحن عرب، تُوظَّف إزاء العجم، إزاء غير العرب، مُسلِمين كانوا أم غير مُسلِمين، وهي حقيقة أوسع قليلاً، إلا أنها ضيقة في ذاتها.

إذن نحن مُسلِمون، إنها حقيقة أوسع، لا يُمكِن أن تُوظَّف إزاء العجم من المُسلِمين أبداً، لأننا مُسلِمون، يُمكِن أن تُوظَّف إزاء شيئ آخر، إزاء عنوان آخر غير المُسلِمين، أياً كان هؤلاء، أياً كان! لكن ماذا لو قلنا نحن بشر، نحن بنو آدم؟ نحن – قضية خبرية – بنو آدم، من الصعب إذن إن كنت وفياً وصادقاً مع هذه الحقيقة ومُستلزَماتها أن تُوظِّفها إزاء البشر الآخرين توظيفاً سلبياً أو انتفاعياً أو انتهازياً، لا تستطيع! يُمكِن أن تُوظِّها إزاء الــ Aliens، كائنات ربما تعيش في كواكب أُخرى، بعض الدجّالين الآن في أوروبا هنا ابتدعوا وافتجروا أفكاراً وجماعات مثل جماعة الاتصال بسكان المريخ، أين هم سكان المريخ؟ طبعاً لكي يتغوَّلوا أموال الناس.

على كل حال فلنرتق الآن بضربة واحدة إلى المُطلَق، إلى اللا نهائي، إلى الكُلي في كل وصفه، لا إله إلا هو! لا إله إلا الله تُوظَّف لماذا هذه؟ مُستحيل، يُوظَّف من أجلها كل شيئ، ويسعى إليها كل شيئ، ويخدمها كل شيئ، لا بأس أن يتآزر أكثر من شيئ في خدمتها وفي بيانها والدعوة إليها، لكن هي ينبغي ألا تنحل إلى ما هو أصغر منها، لأنها الأكبر، وهذا معنى الله أكبر، أكبر من العرق، أكبر من المذهب، من الطائفة، من المصلحة الشخصية، من المصلحة حتى الأممية، ومن كل شيئ، وأكبر أيضاً من الوهم والخاطر والخطور حتى في الوهم، أكبر من هذا، أكبر من كل هذا، لأنه لا إله إلا هو، وهذا معنى كونه لا إله إلا هو، ما الذي يُبرِّر هذه الآحادية أو هذه الواحدية؟ يُبرِّرها الفرادة المُطلَقة، لأنه لما لم يكن له نظير – لا إله إلا هو، الله ليس له نوع وليس له جنس، أيضاً لا يُمكِن أن ينحل وأن يُعزى إلى ما هو أعظم منه أبداً، ولذلك افتُقِد الجنس وافتُقِد النوع على كل حال وإن قالوا هو كُلي – استحال أن يُوجَد منه إلا واحد، وعندي مُلاحَظة منطقية على هذا، لكن ليس هذا مقام التفصيل، الواقع لا يُوجَد منه إلا هو، لا يُوجَد إلا هو، لا نقول لا يُوجَد منه إلا واحد، نقول لا يُوجَد إلا هو، لا إله إلا هو! 

هذه هي الحقيقة، ولذلك نجد أن الأنبياء بالذات والرُسل بالذات – وهذه مُلاحَظة ينبغي أن نستصحبها دائماً – كانوا الأطهر والأنظف والأصدق والأخلص، كما والأثبت والأصلب، في دعوتهم إلى لا إله إلا الله، لم يتخوَّنهم شك في صحة أم الحقائق، لم يتخوَّنهم عجز أو خوف، لم يُداخِلهم طمع أو طموح إلى شيئ يُحقِّقون به ذواتهم مادياً أو معنوياً خارج الدعوة إلى هذه الحقيقة، فهذا هو مُنتهى المُراد من رب العباد لدى هذه الطائفة المُستخلَصة، من خلصان الله وأوليائه المُصطفين، الأنبياء والرُسل! في حين نجد في غيرهم – حتى مِن كبار العُرفاء أو الأولياء أو العلماء – مَن هم ليسوا كذلك، يحدث لهم هذا أحياناً وربما يحدث لهم بشكل نهائي ساحق ماحق، وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا ۩، إنه بلعم أو بلعام بن باعوراء، يُؤثَر عنه إنه كان يعرف الاسم الأعظم من أسماء الله – تبارك وتعالى -، وأن دعوته مُستجابة، هكذا يقولون في الأدبيات، وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ۩ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۩، هذا جُزء من مأساة الإنسان، الإنسان الذي يُمكِن أن يرقى ليُصبِح في شرف الملأ الأعلى ويُنادِم الصفيح الأرقى، ويُمكِن أن يهبط وأن يزل وأن يضل وأن يتدلى فيُصبِح أحط من بهيمة، هذا جُزء من مأساة الإنسان، من دراما الإنسان الكونية الوجودية عبر التاريخ في طوله وعبر الجغرافيا، هكذا! فلننتبه إلى هذا، ونسأل الله العصمة والسداد، ونعوذ بالله من الحور بعد الكور.

لكن هناك سؤال المقام، إذن حقيقة لا إله إلا الله أم الحقائق، أعظم الحقائق، أكبر الحقائق، لا تقبل التوظيف لغيرها، مُرادة لذاتها، انتبهوا! ولذلك أنا مُتأكِّد أن الذين آمنوا بمحمد – صلى الله عليه وسلم – داعيةً إلى هذه الحقيقة الأعظم والأكرم لم يفعلوا هذا من أجل أن يتحرَّروا من عبوديتهم لسدنة الشرك وآلهة الشرك، كلا! لكن هذا حدث تلقائياً، هذا من آثار هذه الدعوة، لكنهم فعلوا هذا لأن الفطرة تطلبه، الفطرة تطلب هذا! لن يقر قرار الإنسان، لن يستقر، لن يهدأ، ولن يشعر بالسكينة والدعة إلا مع وبــ لا إله إلا الله أبداً، وإلا على حد تعبير الله – تبارك وتعالى وجل مجده – في كتابه سيبقى كعبد يتشاكس فيه الأخصام، يتشاكس فيه المُلّاك، ويبقى هو مُتشاكِساً، يبقى مُتخاصِماً مع ذاته، مع نفسه، فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ ۩.

ولذلك حتى الأديان التعددية – أديان الشرك، الوثنيات والثنويات على اختلافها – تشي دائماً بالوحدانية، إنها تحريف لحقيقة وحدانية الله، إنها تنكب عن صراط لا إله إلا الله، دخول في البُنيات، ترك الجواد بل الجادة – أستغفر الله -، إنها جادة واحدة، ليست جواداً، ترك الجادة ودخول في البُنيات باستمرار.

نأتي إلى الهنادكة، هناك الهندوس – مثلاً -، وعندهم كثرة كاثرة بل كثرة فاحشة من الآلهة والشركاء – والعياذ بالله -، تبلغ ثلاثمائة وثلاثين مليون إله، يختذلونها إلى ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين، احذف الثلاثة، يختذلونها إلى ثلاثة وثلاثين، يختذلونها إلى ثلاثة، والثلاثة ثلاثة مظاهر، أي Aspects أو Persons كما يقول النصارى، أقانيم، لحقيقة واحدة، تُسمى هذه الحقيقة براهما Brahma من حيث هو المُوجِد، وتُسمى فيشنو Vishnu من حيث هو الحافظ، وتُسمى شيفا Shiva من حيث هو المُهلِك المُدمِّر، ولكن يقولون يُمكِن أن يصل المرء بالتصفية والترقية أو بالتجرد وبالتمحض الروحاني النفساني بعد انقطاع على الأقل يستغرق أربع عشرة سنة إلى مرتبة يُعرَف صاحبها بالسنياسي Sannyasin، المرتبة التي يقولون إن المهاتما غاندي Mahatma Gandhi بلغها، بحيث ينسى الإنسان بعد هذا الاعتزال وبعد هذا التشرنق الروحاني هويته، ينسى هويته، ينسى حتى اسمه، عمله، أصله، نسبه، جنسه، وكل شيئ، فيعود خلقاً جديداً، لا يشهد إلا مظهراً واحداً لإله واحد، يُسقِط كل تلك الكثرة، جميل! نهاية مُشرِقة هذه، لكن لماذا بعد عشرات السنين؟ ولماذا هي وقف عملياً وواقعياً على نفر قليلين جداً ومنزورين من الناس؟ لماذا هذا العناء؟ لماذا هذا التعب؟ لماذا هذا التضليل لعباد الله؟ إنه إبليس، إنهم شياطين الإنس الكهنة ورجال الدين، وشياطين الجن أيضاً مِمَن أخذوا على نفسهم العهد وأقسموا أوثق الأقسام وأغلظها أن يُضِلوا عباد الله أجمعين، إلا المُخلَصين منهم، وقد نجحوا في هذا.

الإسلام بسيط وواضح تماماً، وانتبهوا! كل إضافة جديدة تُضاف في مبنى العقائد وعلى صراط العقائد هي مُهيأة أن تُضِل الناس، لأنها تُشكِّل عرجة، تُشكِّل مُنعرَجاً، تُشكِّل بُنية صغيرة، يُزعَم أنها ستُفضي إلى الطريق المُستقيم، ما هذه القضية؟ لكن صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا ۩ وضَّحه الله – تبارك وتعالى -، وضَّحه مُستقيماً، كيف؟ الحقائق العُظمى كلما عظمت وجلت وكلما شرفت كلما حقت الحاجة – أي مست – إلى أوضحيتها، ليس أن تكون واضحة، وإنما أن تكون الأوضح، البراهين عليها ينبغي أن تكون مُتكاثِرة جداً جداً، تغترف منها ما شئت، كبرهان حقيقة الحقائق، كبراهين أم الحقائق، لا إله إلا الله، كم هي! لا أحد يعدها، لا أحد يعدها أبداً، وَفي كُلِّ شَيئٍ لَهُ آيَةٌ، أينما قلت بيدك كهذا – يد العقل أو الوجدان أو الروح أو الفطرة – وقعت على دليل، أبداً! وهذه حُجة الله البالغة على الخلق أجمعين أو بعض هذه الحُجة، وَفي كُلِّ شَيئٍ لَهُ آيَةٌ، ولنضرب مثلاً نُوضِّح به المقصود أيضاً.

نسبي، صحة نسبي لأبي مسألة خطيرة جداً، بالنسبة لنا كبشر، خاصة الشرقيين أو خاصة العرب المُسلِمين والمُسلِمين، نحتاج أن نعرف هذا تماماً، هل أنا حقاً ابن أبي الصُلبي؟ مسألة بالنسبة لي كبشر خطيرة ومُهِمة جداً، ولابد أن تكون واضحة، لا تحتاج إلى مُجلَّدات من التفسير والبرهنة، لابد أن تكون واضحة بضربة واحدة، وفاء زوجتي لي وبالتالي صحة نسب أولادي لي وأنهم من صُلبي ومن نطافي ينبغي أن تكون واضحة ومُحدَّدة، الريب فيها يُزلزِل الشخصية، أليس كذلك؟ فكيف بالريب والشك في أم الحقائق – لا إله إلا الله -؟ ينبغي أن تكون واضحة تماماً، ينبغي أن تكون الفاصلة كما يقولون بين الله وبين العباد، بين الله وبين المُحدَثات، وبين الله وبين خلقه لا نهائية، لأن الواقع يقول إنها لا نهائية، أين التراب من رب الأرباب؟ أين الخالق من المخلوق؟ أين المخلوق من خالقه؟ أين المُحدَث من مُحدِثه – لا إله إلا هو -؟ إن الفاصلة لا نهائية.

ولذلك مهما سار العُرفاء والكُبراء وفي مُقدَّمهم الرُسل والأنبياء إلى الله – تبارك وتعالى – لن يبلغوا المُنتهى، لأن المُنتهى إلى ربك، وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ ۩، وهو لا يُبلَغ – لا إله إلا هو -، إنه ليس نهاية جغرافية، إنه تبارك وتعالى، إنه المُطلَق الحقيقي، الكُلي في كل وصفه – لا إله إلا هو -، هو بداية الطريق، وهو تضاعيف الطريق، ومحطات الطريق كلها، وهو نهاية الطريق الذي لا نهاية له في حق البشر، إنما هي مُقارَبة مُستمِرة، لو عاش محمد – صلى الله عليه وسلم – بليون بليون سنة ما كان سينقص ذرة من عبادته، بل كان سيزداد – صلى الله عليه وسلم -، وسيشعر دائماً أنه يترقى، وسيظل دائماً مُعتصِماً برقية الاستغفار، قال العُرفاء لأنه كلما عل أشرف، وكلما أشرف رمق ما كان فيه من قصور، طبعاً هذا مقام جديد أعلى، ومن ثم سيستغفر، سيستغفر من قصوره، وحسنات الأبرار سيئات المُقرَّبين، قصوراته هي كمالات الكُمّل من غيره، من أمته – صلى الله عليه وسلم -.

ولذلك وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ۩، هو البداية المُطلَقة – لا إله إلا هو -، هو الأول، ليس في الوجود فقط، حتى في المُعاناة الوجودية للبشر الباحثين عن الله هو الأول، هو البداية، إذا لم يهدك فلن تهتدي، إذا لم يُنوِّرك أو لم يُعطِك النور والضوء فلن تجد الطريق، وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ۩، ولذلك البداية دائماً تكون بطلب العون منه، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ۩، بسم الله نبدأ خُطبتنتا، نبدأ أكلتنا، نبدأ بحثنا، نبدأ مسيرنا، نبدأ زواجنا، نبدأ حربنا، نبدأ سلمنا، ونبدأ مسيرة البحث عن المُطلَق – لا إله إلا هو -، بسم الله أيضاً، انتبهوا! هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ۩، وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ۩، في محطات الطريق كلها لا تنحسر عنه ولا يخلو منها، معنوياً طبعاً، وليس بمعنى حسي مادي.

قال وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ ۩، الله أكبر! هذه الآية عجيبة جداً، كيف لي أن أُفسِّرها؟ كيف لمُفسِّر أن يُفسِّرها؟ تعلمون ماذا تقول آية السراب هذه من سورة النور الكريمة العجيبة؟ تقول هذه الآية بشكل أو آخر – والله تبارك وتعالى وحده عنده العلم والحُكم – الآتي، تقول هذه الآية كل باحث يبحث عن التكامل أو السعادة أو السكينة أو الطمأنينة حتى إن بحث عنه في الجنس، في المال، في الهيل والهيلمان، في السُلطة والقوة والتسلط، في النفوذ، وفي سائر الامتيازات مادية كانت أو اجتماعية، إنما يبحث دون أن يدري عن الله لكنه أضل الطريق، لكنه أضل الطريق! ليست هذه الطريق.

قرأت مرة لألدوس هكسلي Aldous Huxley عبارة لطيفة، يقول فيها هذا الأديب والمُفكِّر الكبير يأتي على كل إنسان زمن أو يوم يسأل فيه عن كل شيئ راقٍ وعن كل شيئ عظيم، حتى أعمال شكسبير Shakespeare وأعمال بيتهوفن Beethoven – هذا عنده أرقى شيئ، مسرحيات شكسبير Shakespeare، وأعمال بيتهوفن Beethoven، وبلا شك هي شيئ راقً، لكن أين هي من حقيقة الحقائق ودعوة الأنبياء؟ أين الأدب والفن والمسرح والموسيقى والفلسفات من حقيقة الحقائق ومن دعوة الأنبياء؟ أين هم؟ – ثم يقول وماذا بعد؟ أنا أقول لكم هؤلاء يُمارِسون رياضات وجدانية وذهنية، هل تعرفون ما معنى أنهم يُمارِسون رياضات؟ معناه هو الآتي، ولذلك قالوا الفلسفة – مثلاً – تُعكِّر ولا تصطاد، تجبهها بسؤال فتُجيب عليك بعشرة أسئلة، لا تُعطيك جواباً، ولذلك هي تُعكِّر ولا تصطاد، وتتركك شذر مذر، مُفرَّقاً، مُشعَّعاَ، مُتشظياً، لا تلتم على نفسك، لست ملموماً، ومعنى كونها رياضة عقلية أو ذهنية تماماً كالذي يأنف أو يستنكف أو لا يُريد أن يقطع مسافة الخمسين ميلاً Mile – مثلاً – بسيارة تقطعها في عشر دقائق، يُحِب أن يقطعها على رجليه، هل يقطعها أو لا يقطعها؟ في الأغلب أنه لن يستطيع، خاصة إذا أصبحت الخميس ميلاً Mile خمسمائة ميل Mile أو خمسة آلاف ميل Mile، بسعة الكون كله أو بسعة ما هو أوسع من الكون، لا إله إلا هو! ربك الواسع العليم، ربنا الواسع العليم.

هذا سيفعل هذا، وبعد ذلك سيضح لنا أنه يفعل هذا من أجل أن يُمرِّن عضلات ساقيه وجسمه، يُريد أن يتخذ هذا رياضة، مثل هذه الرياضة لا تبلغ به الغاية التي يُمكِن أن تُبلَغ بطائرة كونكورد Concorde أو بسفينة فضاء أو بنظريات من نوع مُختلِف، هؤلاء يتريضون، انتبهوا! لكنهم لا يبلغون النهايات، يبدو أن ليس من شأنهم أن يبلغوها، لم يطلبوها أصلاً، لو طلبوها لوجدوها، لو طلبوها لوجدوها ولها طرائق خاصة، هنا ينبغي أن نتخرَّج من مدرسة الأنبياء والرُسل، ليس من مدرسة أرسطو Aristotle ولا غير أرسطو Aristotle، نعم! أرسطو Aristotle الذي أقر واعترف بالسبب الأول، المُحرِّك الذي لا يتحرَّك، ولكنه لم يُقِر بفكرة العناية، فهذا الإله لا علم له بالجُزئيات، مُعاناتنا الحقيقة، هواجسنا، وأفكارنا، لا علم لإله أرسطو Aristotle بها، مشاكلنا الاجتماعية لا علم له ولا دراية بها، لا اهتمام أصلاً! يتأمَّل لأنه الكامل في نفسه، يتأمَّل في نفسه – قال أرسطو Aristotle -، جميل ويتأمَّل في جماله، كامل ويتأمَّل في كماله، لكن لا علاقة له بالعناية، أنكر فكرة العناية، ولذلك أرسطو Aristotle كان يقول الناس سادة وعبيد نعم، والعبيد تحت السادة دائماً، والناس برابرة ومُتحضِّرون، المُتحضِّرون أهل أثينا Athens، والعالم كله برابرة، مثل هنتنجتون Huntington اليوم وفوكوياما Fukuyama وأمثال هؤلاء، نفس الشيئ! هؤلاء مُتخرِّجون من مدرسة أرسطو Aristotle، ليس من مدرسة موسى وعيسى ومحمد وإبراهيم – عليهم السلام أجمعين -.

ثم إنه انحدر أكثر فقال في أثينا Athens هنا يُوجَد من الأشراف والسادة القمينين بهذا الشرف فقط عشرون عائلة، عشرون عائلة يا أرسطو Aristotle؟ أرسطو Aristotle قال نعم، عشرون عائلة فقط، إذن كل الناس لا شيئ، طبعاً هذا توحيد أرسطو Aristotle، يختلف تماماً عن توحيد عمر وعليّ وأبي بكر وأبي ذر وسلمان وعمّار وبلال وصُهيب وابن مسعود، يختلف كثيراً! ذاك التوحيد الذي ينعكس من تلقائه آثاره الذاتية في مُساواة وتوحيد ماذا؟ في مُساواة وتوحيد النوع الإنساني، لأنه مخلوق لرب واحد، إذن هو نوع واحد، الرب واحد، والأب واحد، يبتدئ القرآن بــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ۩ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۩، يقول  رَبِّ الْعَالَمِينَ ۩، وينتهي بــ بِرَبِّ النَّاسِ ۩ – لا إله إلا هو -، وهكذا! هذه مسألة أُخرى، ولكنهم يتريضون، يتريضون ويَضلون ويُضلون، فعلينا الاستمساك بعروة الأنبياء والرُسل الوثقى، لا نحيد عنها – بإذن الله تبارك وتعالى -.

ونعود إلى ما كنا فيه، أُحِب أن أقول هؤلاء يبحثون، يبحثون عن السعادة، عن الاستقرار، وعن التكامل، يقول هكسلي Huxley يأتي علينا هذا الزمان ونتساءل عن أشرف وأعظم الأعمال، حتى أعمال شكسبير Shakespeare وبيتهوفن Beethoven، ثم نقول وماذا بعد؟ أهذه هي نهاية المطاف؟ أهذا هو؟ أليس هناك ما هو أعظم وأرقى؟ يبقى هذا التوق في الإنسان، في القلب الإنساني خلة، أي فراغ، في القلب الإنساني خلة لا يُمكِن أن يملأها إلا ماذا؟ إلا معرفة الله وحُب الله – تبارك وتعالى -، أبداً!

وهذا بعض معنى وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ ۩، وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ ۩ لكن لا على طريقة النهايات الجغرافية أبداً، إنه المثل المُطلَق – لا إله إلا هو -، ولذلك قلنا لا تنحسر عنه محطات الطريق ومراحل الطريق، قال لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ ۩، لماذا؟ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۩، لكي يُوفيه حسابه، الله موجود، لو طلب الله – تبارك وتعالى – لوجده، لذلك أنا قلت بعد الخُطبة السابقة لبعض إخواني أو لمجموعة من إخواني، قلت حتى هؤلاء الذي يُغرِقون ويُمعِنون في اللذائذ الحسية والمُتع الجنسية هم يبحثون عن الله دون أن يدروا، لماذا؟ يبحثون عن الطمأنينة الكاملة وعن التكامل الحقيقي، يظنون أنهم يُصيبونه في المُتع واللذائذ الحسية، ولذلك هذا الدين العظيم – أي الإسلام – لم يحرمنا من هذا، لم يحرمنا من زينة الله التي أخرج لعباده ولا من طيبات الرزق، ودمدم على مَن تنطَّعوا وعلى مَن تعمَّقوا وتغمَّقوا وعلى مَن تعنَّتوا وأعنتوا العباد بإعناتهم.

مرحلة إلى الله – تبارك وتعالى – أن تُصيب حظوظك من المُتع بما أحل الله – تبارك وتعالى -، هذا يدل على الله، كيف؟ كمرحلة، لأنك حين تفعل هذا ستطرح نفس سؤال هكسلي Huxley، ستقول وماذا بعد؟ ليس هذا، ليس هذا ما أُريده، ويحدث هذا حتى حين تُصيب أعلى ما كنت تتمناه، كنت تتمنى أن تُصبِح وزيراً أو رئيساً وأصبحت، وسل الرؤوساء، هل عندهم هذا الاستقرار والوداعة والطمأنينة؟ هل يشعرون بهذا؟ بعضهم يُحِب أن يُصبِح إمبراطوراً – رئيس لا يكفي، يُريد أن يُصبِح إمبراطوراً – ثم أصبح إمبراطوراً، لكن هل يكفي؟ أحد الأباطرة الرومان الكبار بكى، بكى في لحظة مُعيَّنة، قال كل هؤلاء الأجناد من جنودي الأشاوسة الميامين المُكافِحين المُناضِلين المُكامِعين وكل أولئك الرجال – انتصر مَن انتصر وهُزِم مَن هُزِم – ستأتي ساعة ليست ببعيدة، تخلو منهم الوديان، تخلو منهم السوح – أي الساحات -، لن يبقى أحد، أدرك الطبيعة الزوالية للوجود، أدرك الطبيعة الزوالية للإنسان، الطبيعة الزوالية لمُلك الإنسان، ولحيثيات الإنسان، كل إلى زوال، إذا كان كل شيئ فهذا يُزلزِل الإنسان، لا! ليس إلى زوال، قال وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۩، هناك حساب آخر، هناك الفصل الأكثر طولاً والأكثر امتداداً، إنه سيمتد بامتداد الأبدية، بلا امتداد إذن، إنه يوم الدينونة، الحساب، اليوم الآخر! آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۩، هناك موجود، الأديان وفلسفة الأنبياء تُعطي هذا، ليست فلسفة أرسطو Aristotle وسقراط Socrates وأمثال هؤلاء، الأنبياء فقط، أعطوا هذا بشكل واضح وصريح، لأن الحقيقة كبيرة، تقتضي الأوضحية، وتقتضي ماذا؟ الأقطعية، أن تكون الأوضح والأقطع، حتى إن تعلَّقت بالغيوب، فنحن نقطع على غيبها، نحن نقطع على غيب هذه الحقائق بلا شك، ومن هنا الطمأنينة، وماذا بعد؟ نعم المُسلِم دائماً والمُؤمِن المُوحِّد عنده الجواب، هناك ما هو بعد، وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ ۩، المُنتهى إلى الله، ليس دون الله مُنتهى، لا إله إلا هو! ليس دونه مُنتهى، ليس دونه مقنع، ليس دونه مقنع ولا غناء ولا كفاء، هذا بعض معنى لا إله إلا هو.

ولذلك أقول هؤلاء الذين يطلبون المذكور في مُتع الجسد ولذائذ الحس يفعلون، لكنهم يخيبون، من فرط سذاجتهم ومن فرط جهلهم ضلوا بدل أن يستنبطوا الحقيقة الصحيحة الآن أو يستنتجوا الحقيقة الصحيحية والنتيجة السليمة وهي أن السعادة ليست في هذا، السعادة التي تتشوَّف إليها الروح وتصرخ طالبةً إياها ليست في هذا، ليست في الأكل والشراب والجنس والمال والسُلطة والشُهرة والكلام الفارغ، لا! في شيئ بعد ذلك، إنها مع الله، بالله وعند الله، لا إله إلا هو.

لم يُدرِكوا هذا، فماذا فعلوا؟ شذوا، فبدأوا يُمارِسون أيضاً طلب اللذة الحسية الجنسية بوسائل شاذة غريبة – أكرمكم الله -، سأُجِل منبر رسول الله عن أن أذكر بعضها، وهي بالعشرات، عودوا – مثلاً – إلى ريتشارد سوين Richard Swain، بالعشرات! شيئ تقشعر منه أبدان وجلود الحيوانات، وليس البشر من أمثالنا، شيئ لا يُصدَّق، ثم يقعون مُتهالِكين، يبدو أن ألبير كامو lbert Camus وهو أحد هؤلاء بل أحد أكبر هؤلاء العبثيين، يبدو أنه انتهى إلى نتيجة أكثر صحةً وأكثر حقنيةً من هؤلاء، قال لم أجد في الدنيا كلها ما يحملني على الابتسام، ليس هناك ما يُرضي الروح، أنا أفهم صرخات سارتر Sartre نفسه – المُلحِد الكبير الوجودي – وصرخات كامو Camus، وقد مات كالصارخ، على أنه صرخات روح تم قمعه، روح لم يجد الخطاب السليم لكي يصيح به، فصاح ضد نفسه، وضد مصيره، وضد قدره الذي لم يُؤمِن به يوماً، وضد البشرية، وضد كل شيئ، عاش عابثاً ومات عبثياً، لأنه لم يصل إلى الله – تبارك وتعالى -.

بعد هذه المُقدِّمات النظرية أُحِب أن أقول لكن هل كان رجال الدين وعلماء الأديان وأتباع الأديان أوفياء دائماً لهذه الحقيقة؟ طبعاً كلا، بضربة واحدة كلا، القرآن قال كلا، للأسف بعدما جاءهم العلم اختلفوا، وبغى بعضهم على بعض، لماذا؟ ليس طلباً للحقيقة وهي موجودة ومُقرَّرة مشروحة ببراهينها، إنما طلباً للمزايا والمنافع المادية والمعنوية طبعاً، بغى بعضهم على بعض – والعياذ بالله -، كأحبار وحاخامات بني إسرائيل وأتباع عيسى بن مريم – عليه السلام -، لكن قبل ذلك هذا كان موجوداً حتى في الأديان البدائية، وطبعاً هناك نظريات، ونحن ننحاز قرآنياً وأيضاً علمياً إلى نظرية أن البداءة كانت بالتوحيد، وطبعاً هذا لا يقوله علماء الدين فقط، يقوله جُملة عظيمة من علماء الاجتماع الديني وعلماء الأنثروبولوجيات Anthropologies – أي علماء الأناسة -، يقولون لا، البداية كانت مع التوحيد، بدأ البشر مُوحِّدين، وانتهوا مُعدِّدين بعد ذلك، ثم عادوا يطلبون التوحيد، وهذا الصحيح، القرآن يقول هذا، وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ۩، قال الحسن البِصري أي فأشركوا، جاء التعديد، أي الــ Polytheism، جاء التعديد! لماذا ظهر هذا التعديد؟ ويبقى التوحيد دائماً كما ضربت لكم مثالاً في الهندوسية يُلِح، يُلِح دائماً، يبقى طلب الله وطلب توحيد الله مرحلتان، طلب أن يكون هناك ثمة إله ثم أن يكون هذا الإله واحداً، هذا طلب فطري يُلِح على الإنسان، وسيبقى يُلِح عليه حتى يطوي الله بساط هذه البشرية، نعم! حتى يتأذَّن بطي هذا البساط وإنهاء هذه الدورات كلها، هذه حقيقة دائمة، حتى إنسان النياندرتال Neanderthal – بقاياه في العراق بالذات وفي فلسطين ثم في إنجلترا الحالية، وهذا شيئ غريب – وجدوا ما يدل على أنه كان يُؤمِن بنشأة أُخرى، كان مُتديناً، كان يعرف الله ويُؤمِن باليوم الآخر.

في كهوف النياندرتال Neanderthal في الأماكن المذكورة ثلاثتها وتُشكِّل قبوراً وجدوا هذا الإنسان – وهذا العجيب، هل كان هناك وسائل مُواصَلات؟ يبدو أنه لم يكن هناك وسائل مُواصَلات – مقبوراً بطريقة جنينية، كل هؤلاء المقبورون مقبورون بطريقة جنينية، في وضع جنيني، وضعوهم جميعاً في وضع جنيني، فهم علماء الأناسة والإحاثيون من هذا حقيقة واحدة، قالوا كان يُؤمِن باليوم الآخر، يعلم أنه كما كان جنيناً في رحم أمه ثم أفضى به مصيره إلى هذا العالم، هو الآن جنين في رحم الأرض، وسيُفضي به مصيره الأبدي إلى نشأة أُخرى، في وضع جنيني! أنه كان مُتديناً، كيف؟

الآن حتى في جنوب السودان هناك قبيلة الشيلوك Shilluk البدائية، هذه قبيلة بدائية بالكامل، تماماً! أي Primitive، في هذه القبيلة يعبدون إلهاً واحداً خفياً سميعاً بصيراً ملاذاً وملجأً للطالبين والمُستغيثن الملهوفين، يقولون ربنا الإله الواحد نجنا، فلا ملاذ لنا ولا منجى إلا منك، من لدنك، اسمه جوك Juok، يُسمونه جوك Juok، لكن هذا الجوك Juok للأسف لابد أن يعمل مع هيئة مُستشارين، إنها مجموعة من الآلهة الصغيرة، كلها يُشرَك بها مع الله – تبارك وتعالى -، يجعلون شركاء لله، لكن الفكرة التوحيدية موجودة، هناك معالم توحيدية عجيبة.

قبيلة الماو الماو Mau Mau في كينيا يعبدون موجايي، الإله المُسمى بموجايي، موجايي هذا يقولون عنه الشيئ نفسه، الإله الخفي الموجود في كل آن وأين، في كل مكان وزمان، وهو خالق السماوات والأرض وخالق البشر، خالق الكل! وهو أيضاً يسمع الدعاء ويُلبيه، ولكن هو أعجز من أن يعمل مُنفرِداً، لابد له من ورزاء ومُستشارين، موجود التوحيد إلى جانب الشرك.

في الهندوسية نفس الشيئ، أحياناً في تاريخ الديانات الوضعية كما تُسمى كانت تأتي هبات كردة فعل، البوذية – مثلاً – يبدو أنها جاءت ردة فعل على الهندوسية، نعم! ثلاثمائة وثلاثون مليوناً ما هذا؟ ثلاثمائة وثلاثون مليون إله، هذا تشعيع للإنسان، وتمزيق للإنسان بالكامل، فجاء بوذا Buddha يقول لا، لا تتكلَّموا عن الإله، لا تسألوا عنه، ليس هذا من شأننا، كردة فعل! هل كان هو شخصياً يُؤمِن بإله أو يعبد إله؟ هذه مسألة تحتاج إلى تحقيق، وفيها أقوال مُتضارِبة كثيرة، ولكن كان يقول هؤلاء الأشياخ – مشايخ الدين – الذين يتكلَّمون عن الإله تماماً كالعاشق الذي يذوب في معشوقته دون أن يراها ودون أن يعلم وجهها وطلعتها، أو كذاك الذي يُريد بعد أن وضع السلم على لا شيئ أن يتسلَّق القصر، ولا قصر، أين القصر؟ قال، تمتلك السلم أنت وتضعه، ولكن أين القصر؟ أين القصر؟ أين حيطان القصر؟ قال هكذا يتكلَّمون عن الإله، ولا أثر، هذه ردة فعل!

هناك البوذية الجاينية وماهافيرا Mahavira، بوذية ماهافيرا Mahavira يقولون عنها الشيئ نفسه، ردة فعل على هذا، جاء ماهافيرا Mahavira وقال لا، أنا روح مُنتصِر، أُبلِّغ الناس كيف يعيشون بسلام وسكينة ودعة ووئام، لكن ما من إله، سُئل عنه فقال ما من إله، من دليل يُثبِت أن هناك إلهاً ما، قال لا، أنا مُجرَّد مُصلِح وروح مُنتصِرة، أي الجانا Gana، وقد سبقني ثلاثة وعشرون من الجانات Ganas المُنتصِرين، جيد! هل استجابت الأمة الهندية؟ هل استجاب الهنود أتباع الجاينية وأتباع ماهافيرا Mahavira؟ عما قليل ما عتموا إلا أن جعلوه إلهاً، قالوا ماهافيرا Mahavira هو إله، إله كُلي القدرة وكُلي العلم، وهو رقم أربعة وعشرون في سلسلة الآلهة، كل الجايناوات Ganas هم آلهة أيضاً، وهكذا! لا فائدة، لا يُمكِن أن تسير عكس الفطرة، ستغلبك، لكن ستتحرَّف الحقائق، لأنه بين الفعل ورد الفعل وبين الإفراط والتفريط تند الأحكام والمسالك عن الصواب، تند الأحكام كما المسالك عن الصواب وعن الجادة.

وهناك كونفوشيوس Confucius، وهو فيلسوف أخلاق، قال لست نبياً، لست رسولاً، لا أتكلَّم عن الله ولا عن الدار الآخرة، أُعلِّم الناس كيف يتساوقون وكيف يتعايشون في سلام ووئام، هناك قانون لي Li، وفيه الطاعات الخمس، الابن يُطيع أباه، الأخ يُطيع أخاه الأكبر، الزوجة تُطيع زوجها، العامل يُطيع صاحب العمل، والرعية تُطيع السُلطان، انتهى! خمسة أنواع من الطاعة، إنها قانون لي Li، قال هذا ديني، ولكن ما عتم أتباع كونفوشيوس Confucius أن جعلوه ماذا؟ إلهاً، وأقاموا له المعابد، وعُبِد من دون الله.

نعود أيها الإخوة، لماذا يُشرِكون بالله؟ هل أمتنا – وهذا هو المُراد، هذا الخُلاصة والزُبدة – بدع من الأمم أو استثناء؟ هل أمتنا استثناء فوق هذه الحقائق؟ وهل هذه الأمة معصومة؟ هل هذه الأمة وفت وتفي الآن لتمام التوحيد تمام الوفاء؟ كلا والله، لا! لم تفعل هذا كلها، هذه الأمة شهدت وتشهد أنواعاً من التجديف، وأنواعاً من الإلحاد، وأنواعاً من الشركية الفظيعة، وكما قلت في الخُطبة السابقة سُنةً وشيعةً، يفعل هذا الشيعة، يفعل هذا السُنة وخاصة في دوائر المُتصوِّفة، خاصة في دوائر أو بعض دوائر المُتصوِّفة! ولا أُريد أن أجرح مشاعر لا هؤلاء ولا هؤلاء، فأذكر المراجع والأسماء وأسماء العلماء والأئمة والأولياء، سأتحدَّث حديثاً جُملياً او إجمالياً مُبهَماً.

يُوصَف – مثلاً – ولي من الأولياء بالآتي، لن أذكر اسمه، رضوان الله عليه، أنا مُتأكِّد أنه مُفترى عليه، هذه من الأفائك، التي ائتفكها أتباعه ليأكلوا أموال الناس بالباطل، تماماً كما فعل الأحبار والرهبانيون في ديانة موسى وعيسى، ليأكلوا أموال الناس بالباطل، ليضحكوا على الناس، ليفتحوا دكاكين ومعابد، ليُضِلوا الناس عن حقيقة لا إله إلا الله، علماً بأن في النهاية أكبر خاسر هو أنا وأنت، انتبه! لذا قد يقول لي أحدهم لقد خسرت حريتي، قبل أيام يقول لي أحد إخواني عن أحد إخواني وتَلاميذي من سنوات طويلة – من زُهاء عشرين سنة – الآتي، قال لي الآن هو مصدوم بلا شك، يعيش آثار الصدمة، لقد قضى زُهاء بضع عشرة سنة – خمس عشرة سنة – وهو يتبع شيخاً صوفياً، على أن هذا الشيخ كذا وكذا وكذا، وبعد خمس عشرة سنة إذا بالشيخ يتفتَّق ويتكشَّف عن نصّاب كبير، دجّال حقيقي، نصّاب حقيقي! الرجل مصدوم، والرجل مُتعلِّم، ومن أهل العلم الشرعي قبل حتى أن يتتلمذ لي، والآن هو مصدوم تماماً، نعم! خلق الله لنا عقلاً، وخلق لنا حساً سليماً، علينا أن نستهديه – لا إله إلا هو -، علينا أن نبرأ من الحسابات والمصالح الضيقة، وأن نطلب دائماً الحقيقة لذاتها، لذاتها! غضب مَن غضب ورضيَ مَن رضيَ، لا يعنينا هذا، المُهِم أن يرضى هو – لا إله إلا هو -.

سنخسر أكبر الخسار، ما هو هذا الخسار الأكبر؟ سنخسر أن تكون لنا علاقة مُباشِرة حميمة وصادقة ونابضة وحية ومُتكامِلة ومُترقية مع الله – لا إله إلا  هو -، أجمل شيئ في الوجود! لا معنى للوجود بغير هذه الحقيقة، بغير هذه الصلة، وبغير هذه الوصلة، نخسر هذا، لا نرى الصورة واضحة، نرى آلاف الأغباش والصور الزائفة الكاذبة دون ذلك، ونقضي حياتنا مسحوبين، مسحوبين ومأخذوين عن عقولنا وعن وجداناتنا وعن أرواحنا، في ضلالات وتهويمات واستيهامات باطلة.

ابن الفارض في التائية وفي العينية ماذا يقول؟ اقرأوا عينية ابن الفارض واقرأوا تائيته، الرجل يرى أنه هو الذي أهلك الأقوام الأولى، وأن آدم هو الذي أُرسِل من قبله هو، وأن محمداً نطق بالنيابة عنه، وأشياء فظيعة، الرجل يتحدَّث كأنه هو الله، بل هو الله ذاته، ثم ماذا بعد هذا التجديف كله يا ابن الفارض؟ وضع جنبه في انتظار ملك الموت وأعوانه وبدا له أو كُشِف الغطاء له – فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ۩، ونسأل الله حُسن السلامة وحُسن الختام، اللهم آمين – وإذا به يقول على عادته شعراً:

إنْ كانَ منزلتي في الحبِّ عندكمْ                       ما قد رأيتُ، فقد ضَيّعْتُ أيّامي.

راح كله، وهو كلام فارغ، طبعاً كلام فارغ يا ابن الفارض، كله تجديف هذا، هذا كلام فارغ، يبقى العبد عبداً والرب رباً طبعاً.

يقولون عن هذا الشيخ الصوفي القطب – رحمة الله عليه – إنه الملاذ والملجأ وعلى لسانه يقول مَن لجأ بنا استغنى بنا عن غيرنا أبداً وإن الله أخذ العهد والميثاق على الخلق أجمعين – ليس على الأنبياء والمُرسَلين فقط، وإنما على الخلق أجمعين، وأولهم آدم، بماذا؟ – بولاية ومكانة ومقام هذا الشيخ الولي العارف الكبير، ما هذا؟ حتى من محمد، أُخِذ العهد من محمد، أقِر يا محمد وألا يحبط عملك، نجد هذا عند الصوفية.

في المُقابِل نجد عند الشيعة الآتي، تماماً يقولون في دواوينهم الله – تبارك وتعالى – أخذ العهد والميثاق من آدم فهلم جرا – هكذا بهذا التعبير، قالوا من آدم فهلم جرا، حتى محمد، أي أخذ العهد والميثاق عليهم، بماذا؟ – بولاية وإمامة الأمير عليّ – كرَّم الله وجهه وعليه السلام -، وعلى لسان محمد يقولون ويأفكون إنه قال أُخِذ علىّ العهد لئن لم أُبلِّغ ما أُمِرت به من ولاية الأمير ليحبطن عملي، وعلى لسان الصادق – عليه السلام – يقولون إنه عُرِج بمحمد – صلى الله عليه وسلم – مائة وعشرين مرة، عُرِج به مائة وعشرين مرة، وفي كل معراج يُؤخَذ عليه العهد والميثاق ويُشَّد عليه ويُحرَّج عليه في تبليغ ولاية الأمير، قال ما لم يُؤخَذ عليه مثله في فرائض ولا سواها، حدث هذا في مائة وعشرين مرة، الله لا يشتغل إلا بهذه الحقيقة فقط!

نعود إلى هؤلاء، نعود إلى الصوفية أو بعض الصوفية، عليك أن تستغيث بهم، وكلما استغثت بهم وجدت الغوث مُباشَرةً، إن أردت الغوث فعليك أن تمشي ثلاث خُطوات – انظروا إلى الخُرافات والأساطير والأكاذيب والله – في اتجاه قبر الشيخ – القُطب هذا، قدَّس الله سره، أنا لا أدري أين قبره ولا أدري كيف يُتوجَّه إليه، هل هناك علم قبلة خاص بقبر الشيخ؟ ينبغي أن يُوجَد علم خاص بقبر الشيخ، لأن عليك أن تتوجَّه إلى قبره مثل الكعبة ثلاث خُطوات – ثم تستغيث به، يا سيدي فلان أعطني كذا وكذا، يأتك الغوث، أستغفر الله العظيم! يأتك الغوث، ولو ناديت عليه من حجر لأجابك، لأن هو الأول والآخر والظاهر والباطن، ليس من عندي، يقولون هذا بالحرف، يقولون هو الأول والأخر والظاهر والباطن.

في المُقابِل نعود إلى الشيعة، نفس الشيئ! في خُطبة تُنسَب إلى الإمام عليّ – والإمام عليّ قسماً بمَن رفع السماوات بغير عمد براء من هذا، عليه السلام وكرَّم الله وجهه، براء من هذا الكفر الصراح والشرك الوقاح – يقولون إنه قال أنا وجه الله، وأنا جنب الله، أنا الأول وأنا الآخر وأنا الظاهر وأنا الباطن، أستغفر الله العظيم! طبعاً وأنه هو الذي أغرق قوم نوح، وأخذ ثمود بالصيحة، وفعل وفعل، هو! عليّ فعل هذا، وعليّ مخلوق لله، كما محمد مخلوق لله، لكن محمد خُلِق من نور الله، وخُلِق من نور محمد السماوات والأرض، ومحمد أفضل منها، وعليّ مخلوق من نور الله، وخُلِق من نور عليّ العرش والكرسي – انتبهوا! أشرف من السماوات والأرض -، وعليّ أفضل منها، ما هذا الكلام؟ ما المُراد بهذا الكلام؟

ولذلك نجد علّامة كبيراً ومُؤرِّخاً وأديباً وجدلياً مُناظِراً خصيماً مثل ابن أبي الحديد – شارح النهج – يقول الآتي، ماذا يقول في الإمام عليّ؟ وكم له من تلون من مثل تلون الحرباء – أي ابن أبي الحديد هذا -! الآن مَن يفهم؟ مَن يفهم الحقيقة؟ إلا أنها حقيقة شركية، هذا ما نفهمه حقيقةً، نُريد النمرقة الوسطى، نُريد الجادة، لأننا لا يُمكِن أن نُغامِر بمُستقبَلنا الأبدي، لا يُمكِن! أنا لا أستطيع أن أتصوَّر هذا، لا يُمكِن أن يُغامِر امرؤٌ بمُستقبَله الأبدي طلباً لأي شيئ لآخر، ولكنهم يفعلون هذا، وليس مُخاطِراً بدينه كآمن، يقول ابن أبي الحديد يجل عن الأعراض والأين والمتى ويكبر عن مُشابَهة العناصر، أستغفر الله العظيم! مَن الذي يجل عن الأعراض والأين والمتى – المقولات التسع العرضية في المنطق الأرسطي -؟ رب العزة، كل مخلوق وكل حادث لا يجل عن هذه الأعراض أبداً، وهو محل لهذه الأعراض، قال أيضاً ويكبر عن مُشابَهة العناصر، الله أكبر! إذن هو ليس عنصراً، ليس اسطقساً وإن كان من ألطف الاسطقسات كما يقول فلاسفة المُسلِمين أبداً، ليس حتى هيولى أرسطية هو، هو شيئ آخر، هو إلهي، معدني إلهي.

سرق الطوفي، ماذا يقول سرق الطوفي – هذا الشيعي المُؤلِّه لعليّ المُحترِق -؟ يقول:

كَمْ بَينَ من شُكَّ في خِلاَفَتِه                                وَبَينَ مَن قِيلَ إنَّه اللهُ!

أستغفر الله العظيم، ولذلك من فرق الشيعة أربع وعشرون فرقة مُعظَمها على الأطلاق تقول بإلهية عليّ أو بإنه ذو طبيعة ثانوية كطبيعة بوذا Buddha والمسيح، حل اللاهوت في ناسوته، وبعد ذلك لا يُمكِن التمييز، تماماً مثل النصارى ومثل البوذيين، البوذيون قالوا هذا في بوذا Buddha، بوذا لم يعترف به ولم يتكلَّم عنه، قالوا لا، هو إله، وحل اللاهوت بالناسوت فيه، أي في بوذا Buddha، والآن له معابد، ويُعبَد أيضاً، عليّ قيل فيه هذا، أو قيل في أبنائه، أو بعض أبنائه كالصادق أو إسماعيل وابن الحنفية أيضاً، وهكذا! ولكن هذا – بفضل الله – لم يتفق شيئ منه ولا قريب منه لرسول الله – صلى الله عليه وسلم -، تعرفون بفضل ماذا؟ أنا أقول لكم بفضل شيئ واحد، وهو محفوظية القرآن، القرآن أكَّد بشكل واحد أن محمداً بشر، يتعب ويمرض، يأكل ويشرب ويمشي في الأسواق، وكما حيي فإنه سيموت وقد مات، ولا يعلم الغيب، ولا يعلم من الغيب إلا ما علَّمه الله – تبارك وتعالى -، وممنوع أن يُحيل على الله دون إذن من الله، ما رأيك؟ 

سأختم بهذه النُقطة، والموضوعات مُتشارِكة جداً جداً، يُنسَب إلى عليّ أنه قال وأوتيت ما لم يُؤت أحد قبلي مثله، أوتيت المنايا – علم المنايا – والبلايا والأسباب وفصل الخطاب، وما سبقني ما فاتني، وما عزب عني علم، يعلم كل شيئ! اقرأوا كتاب علم الإمام للشيخ محمد حسين المُظفَّر – رحمه الله -، من أئمة الإمامية، لتقرأوا العقائد في علم الإمام، كيف هو علم الإمام؟ علم مُحيط بالجُزئيات، أستغفر الله العظيم! اليوم – انتبهوا – لماذا أنا انتخبت آيات النمل لكي أجعلها صدر الخُطبة؟ وأسأل الله حُسن التوفيق، أَمَّن ۩…أَمَّن ۩…أَمَّن ۩…أَمَّن ۩…أَمَّن ۩… لأن هذه الأشياء كلها كانت وتكون قبل وبعد أن يكون هؤلاء جميعاً، بما فيهم محمد وعليّ والصادق وموسى وعيسى وآدم والخلق أجمعين، أليس كذلك؟ متى وُجِد الإنسان نفسه أصلاً؟ بعد ملايين السنين من إيجاد الكون، ما هو الإنسان؟ هذا المربوب التراب لرب الأرباب – لا إله إلا هو -، ما هو هذا؟ الله يقول أَمَّن ۩…أَمَّن ۩…أَمَّن ۩…أَمَّن ۩…أَمَّن ۩… انتبهوا! كل هذه الآيات تفقد دلالتها، لا معنى لها، عند بعض الصوفية وعند بعض الشيعة لا معنى لها، يقولون لكم نعم ويُؤولون كل شيئ، كل شيئ قابل للتأويل العبثي، تأويل اللعب كما يُسميه علماء الأصول والعقيدة، تأويل اللعب! أنا أُسميه تأويل الزندقة، أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ ۩، يقول لكم أحدهم نعم هو الله، لكن الله بعليّ، الله بالرفاعي، الله بابن مشيش، الله بالشاذلي، الله بي، أستغفر الله العظيم! ما الذي يحصل يا جماعة؟ إذن لماذا يقول الله هذا؟ ما قيمة هذا البرهان؟ لأن البوذيين سيقولون هذا وكذلك أتباع كونفوشيوس Confucius وأتباع ماهافيرا Mahavira وأتباع كريشتنا Krishna، أليس كذلك؟ الكل سيقول هذا، النصارى يقولون هذا يا إخواني، ما الفرق إذن بيننا وبينهم؟ شيئ عجيب، لذلك انتبهوا! 

في آخر السياق المُتسائل أَمَّن ۩…أَمَّن ۩…أَمَّن ۩…أَمَّن ۩…أَمَّن ۩… ماذا قال الله؟ ختمه الرب الجليل – لا إله إلا هو – بقوله قُل لّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ ۩، هل تعرفون لماذا؟ لأن مَن لا يعلم غيوب السماوات والأراضين لا يُمكِن أن يكون إلهاً ولا كسر إله ولا شطر إله ولا شريكاً مع إله ولا ناطقاً باسم الله كما يَزعم أو يُزعم له، لا يُمكِن! ما ينطق إلا بما أنطقه الله به، حتى الرسول ما ينطق إلا بما أنطقه الله به، الرسول لا يُحيل على الله دون إذن من الله، قال له وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا ۩ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۩، عاقبه الله خمسة عشر يوماً وقيل أكثر وقيل أقل، لم يأته الجواب، قال له لا.

قال لي أحد الأولياء الذين أحسبهم – إن شاء الله – كذلك والله حسيبه ولا يُزكى على الله أحد الآتي، لكن أفتح أولاً مُزدوَجين وأقول (لا يُزكى على الله أحد، وأُذكِّركم للمرة ربما الخامسة على المنبر بحديث أم السائب، الذي أخرجه البخاري، من حديث خارجة بن زيد بن ثابت، أحد الفقهاء السبعة، قال حدَّثني أم العلاء، وكانت امرأة أنصارية – من الأنصار -، قالت اقتُسِم المُهاجِرون قُرعةً – لما جاءوا ووفدوا إلى المدينة اقتسمهم الأنصار بالقُرعة -، فطار لنا عثمان بن مظعون، أي طار لنا سهمه، تتحدَّث عن أسرتها، أي جاء في حصتنا، قالت فطار لنا – لُغة فصيحة – عثمان بن مظعون، فأنزلناه في أبياتنا، حتى اعتل العلة التي تُوفيَ فيها، فلما تُوفي غُسِّل وكُفِّن في أثوابه، رجل زاهد، فقد عينه في سبيل الله، وكان إنساناً مُترهبِناً مُتألِّهاً، قدَّس الله سره الكريم، أي الصحابي الجليل هذا، قالت فقلت هنيئاً لك أبا السائب، شهادتي عليك أن الله أكرمك، أنت صحابي ومُهاجِر وفقد عينه في سبيل الله وزاهد مُتقلِّل من الدنيا، فهنيئاً لك، شهادتي عليك أن الله أكرمك.

قالت فقال لي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وما يُدريك أن الله أكرمه؟ قالت فقلت يا رسول الله بأبي أنت، يا رسول الله فمَن يُكرِمه الله؟ قال أما عثمان فقد آتاه اليقين من ربه، ووالله إني لأرجو له الخير، ووالله وإني لرسول الله ما أدري ما يُفعَل بي، ولذلك يا إخواني فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ۩، الرسول لم يكن ليأمن مكر ربه – صلى الله عليه وسلم – أبداً، هذه هي المعرفة بالله.

سُئل شيخ الطائفتين أبو القاسم بن محمد الجُنيد – قدَّس الله سره – يا أبا القاسم هل يزني العارف؟ فأطرق ملياً ثم قال نعم، وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ۩، يُمكِن لعارف أن يزني، النبي معصوم، أما العارف فغير معصوم يا حبيبي، العصمة للأنبياء فقط والرُسل، يُمكِن أن يزني ويُمكِن أن ينتهي إلى شر نهاية، وعودوا إلى آيات الأعراف، وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا ۩، من عارف بالله يعرف الاسم الأعظم إلى كلب بل أخسأ من كلب، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ۩، مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ۩.

نعود أيها الإخوة، فقالت أم العلاء فوالله لا أزكي أحداً – أي لا أشهد لأحد – بعد الذي سمعت من رسول الله، قطع قلبي، وقطع – والله – قلوبنا، أُقسِم بالله)، ولذلك قال لي هذا الولي كما أظنه وإن شاء الله هو عند الظن الحسن، قال لي يا بُني أنا لا يسألني أحد في شيئ إلا رجوت الله له فيه، لا أمتنع، وقد أجرى الله على يديه من الخوارق والعجائب الشيئ الكثير جداً جداً جداً – بفضل الله -، وهو لا يزال حياً، متَّع الله بطول عمره، فقلت له لماذا يا سيدي؟ قال لأن الأمر ليس لي ولا إلىّ ولا مني ولا عندي، أنا مُجرَّد شحّاذ مُتسوِّل، أسأل الله لهم، والفاعل هو الله، تخيَّلوا كيف هي المعرفة بالله، هذا عارف بالله، قال لأنك لو قلت لأحدهم أتُريد أن أشفي ابنك من الصداع أو من الـــ Migraine – أي الشقيقة – مثلاً؟ ثم قلت نعم، أستطيع هذا – ماذا تستطيع؟ لا تستطيع، أنت لا تستطيع – أما أن أشفيه من فالج أو شلشل نصفي أو رباعي من عشرين سنة فلا، لا أستطيع هذا، هذا يعني أنك الآن مُشرِك، لأنك تحسب أن هذا الصغير تقدر عليه، مَن قال لك تقدر عليه؟ أنت لا تقدر على أن تسقي نفسك شربة.

والله أحببت أن أُذكِّركم في الخُطبة السابقة بقصة لأخٍ الآن هنا معكم في هذا المسجد وسلوه، لكن لا أُحِب أن أُفصِح عن هويته، هذا الرجل إلى الآن أُجريت له ثنتان وعشرون عملية جراحية، هل تعلمون بسبب ماذا؟ بسبب لُقمة واحدة، حدَّثتكم مرة على المنبر بهذا، لُقمة أكلها، فيها بَذرة – يُقال بَذرة وبِزرة، هذه بَذرة، بذور بالذاي -، وهي بَذرة من الفُلفل – يُقال فُلفل وفِلفل في الفصيح -، بَذرة فِلفل أو فُلفل اخترقت الغشاء المُخاطي في المِعى وبدأت تشق، فأُجريت له ثنتان وعشرون عملية جراحية هنا في مشافي فيينا، ولا تستطيع شيئاً، لا أنا ولا أنت – والله – نستطيع شيئاً، لا نستطيع شيئاً إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۩، وهكذا! هذا العارف يعرف هذا.

ولذلك أقول لكم – انتبهوا – الذي أعلمه الله بعض الغيوب أو غيباً من الغيوب لا يستطيع أن يقول هو ولا نقطع نحن على غيبه إنه يستطيع أن يعرف الغيب الفلاني أو غيب فلان، لا يستطيع! ما لم يُعلِمه الله لن يعلم، ولذلك ما من ولي حقيقي يقول أنا أُجيبت دعواتي إلى الآن – كما قال زكريا النبي وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ۩ – وإن شاء الله أنا الآن أدعوه وسيُجيبني، لا يقول هذا، لا يُمكِن أن يقول هذا نبي أو ولي، وإنما يقول يا ربي أتوسَّل بحُسن إنعامك وجميل إفضالك علىّ فيما مضى من عمري، فقد أسعدتني بإجابة دعوتي، فلا تُخلِف العادة يا كريم، يا وهّاب، وهذا ظني بك، لكن لا يُمكِن أن تقول هو مُستجاب الدعوة ولو دعا عليك لباه الله، أنت كاذب، لا تأمن مكر الله، هنا الفارق! أما أن يُقال إنه الملجأ والملاذ وإنه قسيم الله بين الجنة والنار وأن إليه الحساب فنعوذ بالله من الشرك الواضح الصُراح الوقاح.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، فيا فوز المُستغفِرين!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله، الحمد لله الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون، ويستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذابٌ شديدٌ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا نظير له، ولا مثال له، ولا وزير، ولا مُشير، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وقدوتنا محمداً عبد الله ورسوله، وصفوته من خلقه، وأمينه على وحيه، ونجيبه من عباده، صَلَىَ الله – تعالى – عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته المُبارَكين الميامين، وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم اهدِنا فيمَن هديت، وعافنا فيمَن عافيت، وتولنا فيمَن توليت، اللهم لا تُضِلنا بعد إذ هديتنا، ولا تردنا على أدبارنا ولا على أعقابنا، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم أحسِن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجِرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم إنا نسألك الهُدى والتُقى والعفاف والغنى، افتح مسامع قلوبنا لذكرك، وارزقنا عملاً بكتابك ومُتابَعةً لنبيك – صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم -.

اللهم أحينا على سُنته، وأمِتنا على مِلته، واحشرنا يوم القيامة في زُمرته وتحت لوائه، وأسعِدنا بشفاعته، وأسقِنا بيده الشريفة لا نظمأ بعدها أبداً، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم واجزه عنا وعن دينك خير ما جزيت رسولاً في رسالته وخير ما جزيت نبياً في أمته، إنك ولي ذلك ومولاه والقادر عليه.

اجعلنا نخشاك حتى كأنا نراك، وأسعِدنا بتقواك، ولا تُشقِنا بمعصيتك، وخِر لا في قضائك، وبارك لنا في قدرتك، حتى لا نُحِب تأخير ما عجَّلت ولا تعجيل ما أخَّرت، واجعل اللهم غنانا في أنفسنا، ومتِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبداً ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على مَن ظلمنا، وأقِر بذلك عيوننا، إلهنا ومولانا رب العالمين.

عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ۩.

____________

فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ۩، قوموا إلى صلاتكم يرحمني ويرحمكم الله.

(2/10/2009)

تعاليق

تعاليق الفايسبوك

أضف تعليق

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: