إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَحْمدُهُ ونَسْتَعينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أَنْفُسِنَا وسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إله إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ ولا نظيرَ له ولا مثالَ له، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا ونَبِيَّنَا وَحَبِيبَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَصَفْوَتُهُ مِنْ خلقهِ وأمينهُ على وحيهِ ونجيبهُ من عبادهِ، صَلَّى اللَّهُ – تعالى – عَلَيْهِ وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته المُبارَكين الميامين وأتباعهم بإحسانٍ إلى يوم الدينِ وسَلَّمَ تسليماً كثيراً.

عباد الله:

أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، كما أُحذِّركم وأُحذِّر نفسي من عصيانه – سبحانه – ومُخالَفة أمره لقوله جل من قائل:

مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ۩

ثم أما بعد:

 

أيها الإخوة المسلمون الأحباب، أيتها الأخوات المسلمات الفاضلات، يقول الحق – سبحانه وتعالى – في كتابه العظيم بعد أن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:

أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ۩ مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ۩ مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۩ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً ۩ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ۩ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً ۩

صدق الله العظيم وبلَّغ رسوله الكريم ونحن على ذلكم من الشاهدين، اللهم اجعلنا من شهداء الحق، القائمين بالقسط. آمين اللهم آمين.

إخواني وأخواتي:

أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ۩، معيار ومسبار ومقياس وقاعدة منهجية في غايةِ الأهمية والخطر، هذا المعنى أخذه إمامنا أبو عبد الله الشافعي – رحمه الله تعالى – فقال فيما أُثِر واشتُهِرَ عنه أبى الله – تبارك وتعالى – أن يُتم إلا كتابه، فلا كتاب كله تمامٌ صحيحٌ غير منقوص غير مُختلِف إلا ما كان من هذا الكتاب العزيز، وتُروى أبى الله أن يُصح إلا كتابه، وهو قريبٌ من قريب،
واسمعوا إلى العجب فقد رُفِعَ قبل مُدة إلى المحكمة مُدقِّقٌ إملائي ومُراجِع نصوص في صحيفة سيارة بجمهورية مصر العربية – حفظها الله – فلما صار في مواجهة قاضيه فجأ القاضي وأذهله بالقول مُدافِعاً عن نفسه باللهجة المصرية هو أيه؟ أنا غلطت في البخاري؟ لكن لماذا رُفِعَ؟ رُفِعَ لإغضائه عن جُملة أخطاء كثيرة في آيات قرآنية في أحد أعداد تلكم الصحيفة، لم يُدقِّق جيداً فجاءت الآيات غالطة، وهذا شيئٌ فاحش لا يجوز، فدفع عن نفسه بقوله هو أيه؟ أنا غلطت في البخاري؟ أن يغلط في كتاب الله أمرٌ مُحتمَل، لكن لا يُغلَط في البخاري، وأُسقِطَ في يد القاضي، وفي الحقيقة هذا منطقٌ سائدٌ وشائع، ولا عجب من مُثقَّف غير مُتخصِّص في العلوم الشرعية قضى حياته كلها وهو يسمع ليل نهار إذا سمع البخاري أو كتابه – رضيَ الله عن البخاري – سمع إليه ومعه وبسماعه ألفاظ العصمة والقداسة والتمام وأجمعت الأمة واتفقت الأمة وأطبقت الأمة وأجمع الفقهاء والعلماء، كما يرى أشرس الهجوم وأعنفه وأضراه يُشَن على كل مَن سوَّلت أو تُسوِّل له نفسه أن يُشكِّك في حرفٍ فضلاً عن أن يُشكِّك في جُملة في البخاري، فالبخاري في حمى العصمة وفي حمى المحفوظية، لا يجوز أن يتطرَّق إليه أحدٌ بترديدٍ أو ارتيابٍ أو تشكيك لأنه البخاري وكفى، لا نستغرب هذا الدفع أو هذا الدفاع العجيب من هذا الرجل غير المُتخصِّص – هو مُثقَّف عادي ومُدقِّق أو مُصحِّح إملائي ومُراجِع نصوص، ليس عالماً في هذه الفنون الشرعية – وقد رأينا شيخاً فضلاً في مُناظَرة مُتلفَّزة يقول بملء الفم وبالضرس القاطع نعم إن البخاري معصوم، شيخٌ فاضل وأستاذ أكاديمي وفي سن عالية، هذا متى يتعلَّم؟ متى يقرأ؟ متى يُحقِّق؟ انتهى كل شيئ، هو في سن عالية جداً، من خمسين سنة وهو في التدريس الجامعي، لن أذكر مُؤسَّسته لأنها مُؤسَّسة إسلامية عريقة أيضاً، لكن من خمسين سنة يُدرِّس العلوم الشرعية ويقول بالضرس القاطع وبمل الفن نعم إن البخاري معصوم، وهو يقصد صحيح البخاري طبعاً وليس البخاري كشخص، وطبعاً إذا كان صحيحه معصومه فهو من باب أولى في هذا العمل العلمي على الأقل معصوم، لأن عصمة العمل ليست مُطلَقة، وإنما بعصمة عامله وبعصمة الذي تيسَّر له تجميع هذا الكتاب الذي هو بلا شك أصح الكتب بعد كتاب الله، ونُبادِر ونُسارِع إلى القول بهذا لأننا نُؤمِن بهذا، لكن كلمة أصح الكتب بعد كتاب الله لا تعني أن كل ما فيه صحيح بأي حال من الأحوال كما نرى، هذا شيئ وهذا شيئ، أصح الكتب وفيه أغلاط يسيرة، نعم .
مواضع الغلط والانتقاد فيه يسيرةٌ جداً بالنسبة لمواضع الصحة، فجُملة ما فيه صحيح، وفيه مواضع يسيرة انتُقِدَت عليه ولا تزال، وهذا شيئٌ طبيعي جداً، لا أدري ولا أستطيع أن أفهم كيف يُصر علماء كثر عبر العصور والقرون على عكس هذا الفهم ويقولون أن كل ما في البخاري صحيح وأن الخطأ لا يتطرق إليه على أنه جهدٌ بشري وعملٌ بشري يُذكَر فيُقدَر ويُشكَر نعم ولكنه عملٌ بشري، أين هذا الفهم من فهم أبي عبد الله الشافعي؟ أين هذا الفهم من ميزان القرآنِ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ۩؟ لا باعتبار أصله فقط بل باعتبار محفوظيته وإلا فالتوراة والإنجيل من عند الله ووقع فيهما اختلافٌ كثير لأن الله استحفظ الأحبار والرهبان عليهما كما استحفظنا على السُنة فوقع فيها خلطٌ وخبطٌ كما وقع في التوراة والإنجيل، أما الكتاب الأعز فالله – تبارك وتعالى – لم يستحفظه أحداً، لأن بعض الناس لا يُفكِّر بشكل منطقي ولا بشكل متين ويقول لك حتى السُنة من عند الله، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ۩، وهذا هو الخلط في التفكير وعدم الدقة وعدم الصرامة في الفهم والاستنباط والاستثمار فيجب أن نكون دقيقين، التوراة والإنجيل من عند الله لكن لما استحفظ الله الأحبار والرهبان هذين الكتابين الجليلين ضاعا وضاع كثيرٌ من الحق فيهما واختلط حقهما بباطلهم وباطل أقوامهم، شيئٌ من هذا وإن كان أيسر منه بمراحل بفضل الله – تبارك وتعالى – تطرَّق إلى السُنة المجموعة في الصحاح والمسانيد والسُنن وإلى آخر هذه الكتب الجليلة، يقول هذا الشيخ البخاري معصوم، ومولانا تقدَّم بالدليل، قال وعندي دليل من كتاب الله أن البخاري معصوم، وهذا أمرٌ عجيب، ما هذه الطريقة العجيبة في التفكير؟ قال قال – تبارك وتعالى – وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ۩، ما الدليل في هذه الآية؟ كيف استثمرت حكماً بمعصومية صحيح البخاري من هذه الآية الجليلة؟ قال لأن الأمة أطبقت ولأن الأمة أجمعت ولأن الأمة اتفقت على صحة ما في صحيح البخاري، أي على صحة كل ما في البخاري، إذن مَن خالف الأمة في هذا الإجماع فقد اتبع غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ۩ وهو داخلٌ تحت طائلة الوعيد حيث قال الله نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ۩، وهذه الطريقة مُضحِكة، في نظري هذه طريقة مُضحِكة في الاستنباط، هذا هو التلاعب بالدين، هذا تحريف وغلطٌ على كلام الله – لا أُحِب أن أقول غلط على رب العالمين لكنه غلطٌ على كلام الله – وتجرئةٌ للجهال والأغمار وحشو البشر وسقط الناس على أن يتكلَّموا في كتاب الله بنحوٍ من هذا النحو فيتسع الفتق على الراتق كما يُقال، لماذا؟ أولاً تعليق الحكم بالمُشتَق مُشعِر بعلية ما منه الاشتقاق، هكذا يدرس كل طالب مُبتديء في علم الأصول، الله يقول وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ۩، إذن المسألة لها علاقة بقضية الإيمان، طبعاً مَن يُخالِف المُؤمِنين في قضية إيمانهم بلا شك هو من أهل النار والعياذ بالله، وهذا هو الذي شاق رسول الله – صلى الله عليه وسلم – طبعاً، الآية في الكفار والمُنافِقين – والعياذ بالله – وليست في اختلاف الرأي في مسائل فرعية أو غير فرعية أبداً، فهذه واحدة، ثم أن مَن قال لك يا مولانا إن الأمة أجمعت على صحة ما في الصحيح؟ هذا لا يتم ولن يتم – مُحالٌ أن يتم – إلا إذا كانت الأمة كل الأمة هى فقط أهل السُنة والجماعة، وهذا غير صحيح، في الأمة زيود وهم إخواننا من الشيعة الزيدية، وعندنا إخواننا من الشيعة الإمامية وإخواننا أهل الاعتزال وإخواننا الإباضية وغير هؤلاء، وكل هؤلاء لا يلتزمون القول بصحة كل ما في البخاري، لا يلتزمون بهذا بل ينتقدون عليه مئات المواضع ويردونها، فليست أمة محمد هى أهل السُنة والجماعة فقط، وإن كان أكثر أمة محمد هم أهل السُنة والجماعة،لكن من أمة محمد الزيود والإمامية والمُعتزِلة والإباضية وغير هؤلاء، وكلهم من أهل التوحيد ومن أهل العصمة، فالقول بأجمعت الأمة لن أقول كذب لكن واضح انه غلطٌ صراح مفضوح، لا تقل لي أجمعت الأمة، لا تقل لي اتفقت الأمة، سيقولون نُريد بالأمة هنا أمة أهل السُنة والجماعة، أي أن المقصود أجمع أهل السُنة والجماعة، لكن واضح جداً الذين أجمعوا ليس كل أهل السُنة وإنما علماء، والعبرة بإجماع العلماء لا بإجماع العامة طبعاً، العامة لا يُمكِن أن تُجمِع أصلاً، وإجماع العلماء مُستحيل، كيف تعرف أن العلماء أجمعوا؟ كما قال الإمام أحمد بن حنبل – رضوان الله عليه – مَن حكى الإجماع فقد كذب، ما يُدريه لعل الناس اختلفوا؟ فكيف تقول لي أجمعوا؟ لا يكاد يصح إجماع، وهذه مسألة طويلة ومعروفة، وأما الأمثلة التي يأتون بها على أن الإجماع فيها صحيح هو إجماع مُستنَده النص،هو نص وليس إجماعاً، ماعدا ذلك المسألة خلافية ومعروفة جداً، إذن قالوا على كل حال بإجماع علماء أهل السُنة والجماعة على صحة ما في الصحيحين، وهذا غالط، لن أقول كاذب لكنه أيضاً غالط، بلا مثنوية هو قولٌ غالط، هو قولٌ خطأ بلا مثنوية، كيف يُقال أجمع علماء أهل السُنة على صحة ما في الصحيحين – صحة كل ما في الصحيحين – وقد انتُقِدَ الصحيحان من عشرات العلماء الكبار وأئمة الحفاظ عبر القرون؟ وسأُوضِّح هذا بعد قليل حتى لا تكون مُجرَّد دعوى، لأن:

والدَّعاوى ما لم تُقيمُوا                       عليها بيناتٍ أبناؤها أدعياءُ

أولاً ذكرت لكم مرة قبل شهور يسيرة أن إمامنا البخاري – رضوان الله عليه – في مُقدَّم الحفاظ والمُحدِّثين، وبلا شك وبلا تعصب مَن قرأ سير الأئمة الحفاظ والمُحدِّثين لا يرتاب أن هذا الرجل هو مُقدَّمهم – رضيَ الله عنه وأرضاه – وأنه كان أسطورة، هو آية من آيات الله في الإمامة والحفظ والتدقيق والصلاح والورع بلا شك، لكنه بشرٌ ليس معصوماً، ليس نبياً يا مولانا، لا تقل لي عصمة صحيح البخاري، هذا كلام غارغ بعيدد عن شُبهة دليل – ليس عن دليل بل عن شُبهة أدنى دليل وأصغر دليل – طبعاً، هذا هو البخاري، نعرف شانه ونعرف مُقامه – رضوان الله عليه – لكن نعرف أيضاً قواعد لا يُمكشن أن تُخترَق ولا يُمكِن أن تُتجاوز، فهو بشرٌ من البشر يُخطيء ويُصيب، وذكرت لكم أن البخاري عينه – البخاري ذاته رضوان الله عليه – جُرِّحَ من جماعةٍ من كبار أئمة الحفاظ في عصره، ليس بعض الأحاديث، هو نفسه كشخص أصبح مجروحاً، الإمام الذهلي في القصة المعروفة في خلق القرآن الكريم جرَّحه، وذكرت لكم أن الحق كان من البخاري وأنهم ظلموه، وهذه هى الحقيقة، والله يُحِب الحق، فالرجل – رضوان الله عليه – مظلوم، حقيقةً ظُلِمَ ظلماً صارخاً، الرجل كان فحوى كلامه أن لفظي بالقرآن مخلوق، وطبيعي أن لفظي بالقرآن مخلوق يا أخي، لفظي بالقرآن قطعاً مخلوق، لكن جُعِلَت هذه عظيمة من العظائم، ونسبوه إلى أغلظ البدع بسبب هذا القول وأحرجوه على أن يُصرِّح به، فُخ – كما نقول فَخ – نُصِبَ له وعلم أنه سيقع فيه ولكن ألحوا عليه وأحرجوه حتى صرَّح فأخرجوه من بلده – رضوان الله عليه – وطُعِنَ في دينه وفي عرضه، والرجل مظلوم طبعاً، نشهد بالله أنه مظلوم للأسف الشديد، ولكن هذا ظلم العلماء بعضهم لبعض، وهذا الإمام الذهلي وابنه عصري البخاري يُساميه في المنزلة، فانتبهوا هو ليس عالماً عادياً، والإمامان الجليلان أبو حاتم الرازي – وهو من رُتبة البخاري – وأبو زُرعة الرازي – من رُتبة البخاري – كلاهما جرَّحا البخاري وأسقطا اعتباره، ونقلت لكم هذا بالجزء والصفحة من كتاب الجرح والتعديل لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، نقلت تجريح والده وتجريح أبي زُرعة الرازيين للإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري رضوان الله على الجميع وغفر الله للجميع، إذن كيف يُقال أجمعت الأمة وهؤلاء ثُلة من علماء الأئمة – طائفة – جرَّحوا البخاري عينه؟ من أين يُقال صحيحه كل ما فيه صحيح بإجماع علماء أهل السُنة؟ لا أُحِب أن أقول كذب لكن هذا غلط، وهو غلط واضح، إلى متى نُغالِط في الحقائق؟ لماذا لا يُقال للناس هذا؟ هذا الشيخ رئيس قسم ويُغالِط في الحقائق، هو رئيس قسم الحديث وشيخٌ كبير وبلحية بيضاء وقورة، لماذا تُغالِط في الحقائق أم أنك تجهل؟ هذه مُصيبة، إذا كنت تجهل فهذه مُصيبة أعظم حقيقةً، الجهل لا يُسمَح ولا يُمشَّى – كما يُقال مشه – من مثلك، أنت رئيس قسم الحديث فكيف تجهل هذه الحقائق؟ وأما الذين انتقدوا أحاديث بين قليلٍ وكثير ومُقِل ومُكثِر في صحيح البخاري وفي صحيح فهم كثرٌ كثر عبر الأعصار، منهم مَن وضع وحبَّر مُصنَّفاتٍ مُفرَدةً في التنقيد على الصحيح أو الصحيحين، كتب كاملة فقط في النقد على البخاري ومسلم من أئمة الحفاظ الكبار، كالإمام أبي الفضل بن عمار الشهيد – رحمة الله عليه – الذي له كتاب في هذا الباب، وكالإمام – هذا أشهرهم والكل يعرف هذا، أي طويلب علم في الحديث يعرف هذا جيداً – أبو الحسن الدارقطني، حافظ الإسلام في وقته وصاحب السُنن والإمام الشافعي الجليل له كتاب مشهور جداً ومطبوع وحُقِقَ أكثر من مرة إسمه الإلزامات والتتبع، يُلزِم الشيخين على طريقة الحاكم النيسابوري من بعده إخراج أحاديث على شرطهما ولم يُخرِّجاها، وهذا لا بأس فهذا استدراك، هذا ما يُسمى بالاستدراك، ولكن طلب التتبع، ويتتبع عليهما أحاديث خرَّجاها على شرط الصحة كما التزما على أنها لم تف بشرطهما، أحاديث مطعونة إما في السند وأكثر الطعن في الأسانيد وإما في المتن وهو قليلٌ جداً، استمعنا إلى شيخ فاضل قبل أسابيع يسيرة يقول الدارقطني انتقد على الصحيح أو الصحيحين عشرين حديثاً، لكن الصحيح أنه انتقد مائتي حديث، يبدو أن النقطة سقطت في الذاكرة، قال انتقد عشرين أمام الناس في الفضائيات، وهو شيخ معروف بعلو كعبه ورسوخ قدمه في الحفظ وفي الحديث وفي علم الحديث، هل هم عشرون حديثاً؟ هل تُؤكِّد هذا؟ هل أنت مُتأكِّد؟ أكثر من مائتي حديث بالمُكرَّر، وبدون المُكرَّر بعد نخلها انتقد مائة وتسعة وتسعين حديثاً بالضبط، أي انتقد مائتين إلا واحداً بغير المُكرَّر، نصيب البخاري وحده زُهاء التسعين، مسلم أكثر من ذلك، واشتركا في جُملة أحاديث، فهذا أبو الحسن الدارقطني، الحافظ بن حجر العسقلاني قال أمراً هاماً في مُقدِّمة شرحه الماتع الجامع الحفيل المعروف طبعاً للخاصة والعامة فتح الباري الذي يشرح فيه صحيح البخاري، وهو له مُقدِّمة لأنه مُجلَّد ضخم، من أكثر الكتب فائدةً أو فوائد وعوائد هديُ الساري، أجاب عن كم؟ عن مائة وعشرة أحاديث فقط، لم يُجِب عن المائتي حديث حتى نكون دقيقين وإنما عن مائة وعشرة أحاديث، وترك الأحاديث الأخرى مع اعترافه بأن من هذه الأجوبة ما هو مُحتمَل وهذا هو الأسلوب المنهج العلمي المُحترَم، قال الحافظ بن حجر – رضوان الله تعالى عليه – مُعلِّقاً بعد أن فرغ من الجواب عن هاته المائة والعشرة الأحاديث أجوبة – جوابات – منها كما ترون قوية جداً وأجوبة منها مُحتمَلة، قال أنا أعرف هذا، انظروا إلى هذا التواضع والوعي بحقيقة الأمور وأحجامها، قال أعرف أن الأجوبة التي أتيت بها أو نقلتها عن غيري بعضها قويٌ جداً وبعضها مُحتمَل، قال واليسير منها في الجواب عنه فيه اعتساف والتكلف، قال واضح أن بعضها جوابات باردة، أي ليست الجوابات دائماً قوية فانتبهوا، لأن ليس الشان أنهم أجابوا عن هذه التنقيدات، الشأن بماذا أجابوا؟ كيف أجابوا؟ تقريباً لا يُوجَد حديث انتُقِدَ على الصحيحين إلا وقد أُجِيبَ عنه ولكن المُهِم هو حجم الجواب وجودة الجواب وصحة الجواب وقوة الجواب، هذا هو المُهِم وليس فقط أننا أجبنا، لكن بعض الناس يظن هذا ويقول أجاب العلماء عن هذا، فماذا بعد؟ هل فُرِغَ من المسألة لأنهم أجابوا؟ بماذا أجابوا؟ هل هذا الجواب فيه مقنعة أو لا؟ المنهج القرآني والنبوي علَّمانا ولايزالان أننا لا ينبغي أن نُسلِّم المقادة دون قناعة حقيقية ودون اطمئنان القلب، تقول الآية الكريمة وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ ۩، إذا لم يطمئن قلبي كعالم وكباحث وكطالب علم وكعامي علىّ أن أُراجِع، أخرج البخاري في صحيحه في كتاب العلم باب مَن سمع شيئاً من العلمِ – أي فلم يفهمه فلم يعرفه – فراجع فيه حتى يعرفه، وهذا جميل طبعاً،
هذا باب وعنوان موحٍ ومُلهِم، وذكر فيه حديث ابن أبي مُليكة عن أم المُؤمِنين عائشة – رضيَ الله تعالى عنها وأرضاها – أنها كانت إذا سمعت شيئاً فلم تعرفه راجعت فيه حتى تعرفه، يُقال لك عقلانية، كانت عقلانية لابد أن تفهم، وهذا أمر عجيب، حتى في كتاب الله وحتى من سُنة رسول الله لابد أن أفهم، لا أُسلِّم فقط، وهكذا ربَّى رسول الله أصحابه، صلى الله على رسول الله ورضى عن أصحابه وأرضاهم، لا ينبغي التسليم المُطلَق لكل شيئ، لابد أن نفهم حتى يتأسَّس الإيمان على قناعة وعلى طمأنينة، فعائشة – رضوان الله عليها – كانت تُراجع، ولذلك تتمة الحديث – هذا في البخاري – سمعته عليه الصلاة وأفضل السلام – أي مرةً – يقول مَن حُوسِبَ عُذِّب – أي إذا حاسب الله عبده فقد قضى بعذابه سيُعذِّبه – فاعترضت مُباشَرةً، وهو ليس اعتراضاً وإنما هو استفسارٌ بالأحرى، أي أنها تستفسر وتُراجِع حتى تفهم، ويسألوننا ما هو منهجكم في تضعيف أحاديث في الصحيحين؟ منهج عائشة – رضوان الله عليها – ومنهج رسول الله ومنهج القرآن ومنهج الصحابة، ما يتعارض بظاهره مع كتاب الله لابد أن نبحث له عن حل، إن وجدنا الحل فبها ونعمت وإلا رددناه لأنه مُعارِض لكتاب الله، كيف لا أرد نصاً أحادياً رواه رجال عن رجال عن رجال عن رجال؟ أقصر – يعني أعلى – أسانيد البخاري ثلاثياته، أقل عدد من الرواة بين البخاري وبين رسول الله ثلاثة، هذه إسمها الثلاثيات وهى قليلة جداً في الصحيح، ويُسمى السند العالي، هذا إسمه السند العالي، فأعلى أسانيد الإمام البخاري ثلاثياته، وأنزلها – السند الطويل الذي فيه أكبر عدد من الرواة – تُساعيات البخاري، فاحفظوا هذا جيداً، أعلاه ثلاثياته – أعلى أسانيده – وأنزلها تُساعياته، فأحياناً بين البخاري وبين رسول الله كم؟ تسعة أنفار، هذا البخاري لأنه مُتوفى سنة مائتين وست وخمسين للهجرة رضوان الله عليه، يُوجَد تسعة رجال، إذن في المُتوسَّط كم تقريباً نقول؟ ربما ستة أو ربما خمسة في المُتوسِّط، بعضهم قال في المُتوسِّط خمسة، وخمسة رجال في المُتوسِّط ليس قليلاً، الإنسان نفسه بعد حين تختلط عليه الأشياء ويهم فيها ويوهل ويُغفِل أشياء وينسى، فكيف بواحد عن واحد عن واحد عن واحد وهكذا؟ هذه أسانيد أحادية وليست مُتواتِرة وتُخالِف كتاب الله، إذا لم يُوجَد جواب أردها مُباشَرةً بغض النظر في البخاري أو في مسلم، هذا لا يعنيني، وإلا تأتيني بجواب حتى يطمئن قلبي، لماذا؟ لأننا الآن نُريد أن نُخاطِر بديننا، علماً بأنه لا يُوجَد حديث يُرَد في البخاري ومسلم يسقط به ركن من أركان الإيمان، انتبهوا فهذه أيضاً في المنهج، هذه ضوابط منهجية لدينا، لا يُوجَد شيئ انتُقِدَ على البخاري ومسلم أو على كليهما يسقط به ركن ويذوب به عمود من عمد الإسلام أبداً، كلها مسائل خلافية غير مُهِمة، فسواء ثبتت أو لم تثبت هى ليست خطيرة لأن الدين تام، قال الله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ۩، الدين تام يا إخواني، ومع ذلك يُقال هؤلاء يُشكِّكون في ديننا، فلماذا هذا التهويل؟ لماذا هذه المُغالَطات على عباد الله؟ كأن مَن رد حديثاً وحديثين ومائة ومائتين شكَّك في الدين، لكن التشكيك في الدين يكون بالتشكيك في أصول الإيمان والاعتقاد وأركان الإسلام، ليس في أحاديث أحياناً في الفضائل وأحياناً أحاديث تاريخية وأحياناً كذا وكذا، هذه أشياء ليس لها علاقة بالأصول، لماذا؟ ما المُشكِلة؟ لا تُوجَد مُشكِلة، هذه ضوابط منهجية ويجب أن نكون واعين بها، المُهِم فقالت أم المُؤمِنين – رضوان الله عليها – يا رسول الله أليس يقول الله تعالى فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ۩؟ تُريد وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا ۩، أي أنها تقول أن الله قال إذا حوسِبَ العبد المُؤمِن يُحاسِب ولكنه سيُحاسَب حساباً يسيراً، وسينقلب إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا ۩، أي لا يُوجَد عذاب، فهى مُباشَرةً قالت هذه، وهذه ضابطة منهجية انتبه إليها، هى قابلت ماذا بماذا؟ قابلت الحديث بالكتاب، هل هذا الحديث أخذته عن البخاري؟ هى تسمعه مُشافهةً من فيه رسول الله زوجها – صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً – مُباشَرةً وليس عن طريق صحابي، لا تُوجَد واسطة، وهى تعلم – هكذا علَّمها النبي – أن الرد إلى كتاب الله، وهنا قد يقول لي أحدكم الرد إلى الله ورسوله، كيف يكون الرد إلى كتاب الله؟ ما لم نفهمه من حديث رسول الله يُرَد إلى كتاب الله، هذه ضابطة منهجية صرَّح بها ابن حجر، قال وفي الحديث جواز المُناظَرة، ما المُناظَرة؟ النقاش والمُجادَلة العلمية حتى مع رسول الله، قال وفيه جوازُ مُقابَلة السُنة بالكتاب، هل تعرفون ما معنى المُقابَلة؟ المُعارَضة، شيئ يُقابِل شيئ أي يُعارِضه، عارضت السُنة، بماذا عارضت؟ بالكتاب، تقول له هذا يختلف مع كتاب الله، وهذا قول ابن حجر وليس قول عدنان، قول ابن حجر فيه جوازُ المُناظَرة ومُقابَلةِ – أي جواز مُقابَلةِ – السُنةِ بالكتاب، وذلك في فتح الباري، انظروا إلى العلم، انظروا إلى الفقه، وطبعاً وقع في قلبها نوع من عدم الوضوح ومن عدم المعرفة ومن عدم الفهم، كيف؟ يقولون يقول عن عائشة لا تفهم، طبعاً هنا لم تفهم جيداً ما المقصود، فأجاب الرسولُ – عليه الصلاة والسلام – بقوله ذاك العرض، في سورة الانشقاق ليس الحساب، لأن المُطلَق يُحمَل على الكامل، وهذه قاعدة من قواعد الأصول، أي الحساب الحساب، إذا قيل الحساب المقصود نقاش الحساب، وهذا فهم دقيق، والنبي طبعاً لم يكن يرطن رطانتنا هذه ككلمة المُطلَق والكامل وما إلى ذلك، لا يعرف هذا الشيئ بالاصطلاحات، ولكن يعرف جوهره تماماً، نحن تعلَّمناه منه ومن أصحابه ومن أزواجه، ثم وضعنا الاصطلاحات المُحدَثة الصناعية، النبي يُعلِّمنا أن المُطلَق يُراد به الكامل، وهذه قاعدة في الأصول، من القواعد اللغوية في الأصول المُطلَق يُراد به الكامل، إذا قلنا الحساب فأننا نُريد الحساب على أصوله، أي نقاش الحساب، فالنبي قال لها الذي في سورة الانشقاق ليس الحساب المُطلَق وإنما العرض، ذاكِ العرضُ، ولكن مَن نوقِشَ الحساب يهلك، يقول لها أنا أتحدَّث عن نقاش الحساب، هذا هو الحساب، فإذا قضى الله أن يُحاسِب عبده أهلكه، فنسأل الله ألا يُحاسِبنا – نحن فهمنا الآن كيف – لكن أن يعرضنا عرضاً هو الحساب اليسير فلا بأس، قال الله فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ۩ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا ۩ وهذه دقة، فبيتُ القصيد أن عائشة – رضوان الله عليها – راجعت فيما لم يلح ولم يبد ولم يضح وجهه لها، قال ابن حجر ووقع مثله أو نظيره لحفصة رضيَ الله عنها، بنت الفاروق عمر قدَّس الله سره، والحديث في صحيح مسلم، لم يُخرِّجه الحافظ لكنه معروف، هو يعرفه والكل يعرف هذا، فهو في مسلم، لما قال عليه الصلاة وأفضل السلام مرةً لحفصة لن يدخل النار أحدٌ من أهل بدرٍ ومن أهل الحديبية، فقالت يا رسول الله أليس يقول الله تعالى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ۩، إذن قابلت ماذا بماذا؟ السُنة بالكتاب، فأجابها عليه الصلاة وأفضل السلام بقوله تعالى ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ۩، فهَّمها أن هذا الورود ليس بمعنى السقوط إنما بمعنى المرور، وبالمرورِ للمُتقين تحدث منجاتهم أو نجاتهم، النبي هو أعرف مَن عرف الله وأفقه مَن فقه كلام الله، لكن يشتبه على حفصة ويشتبه على عائشة ويشتبه على أمثالنا من باب أولى، ولكن من حقنا إذا ارتبنا وإذا لم نفهم أن نتساءل، ولا أقول من حقنا لأن طبعاً هذا حق مُقرَّر لا يُصادِر عليه أحد، هذا حق مُقرَّر ينبغي أن نُصادِق عليه، ما هو؟ أنه إذا وقع شك وشككنا أن هذا الحديث من عند رسول الله، لكن هم يُريدون أن يُلزِمونا، وهذه جهالة غليظة، لابد أن أصفها بهذا الوصف أياً كان القائل، مَن قال بأن مَن ردَّ حديثاً في البخاري أو مسلم يرد على رسول الله ويرد السُنة فهو جاهلٌ جهالة غليظة لأنه جهَّل مُعظم بل كل مَن سنذكر من العلماء الرداين أحاديث في الصحيحين وغير الصحيحين مما صح وهم بالعشرات ولا يزالون في كل عصر، بل رد بعضهم على بعض، البخاري رد أحاديث في مسلم ومسلم رد أحاديث في كتاب شيخه، إذن تقول لي هؤلاء ردوا على رسول الله، ولذلك شمس الأئمة السرخسي – إمام الأحناف في وقته وصاحب المبسوط – له أصول، أصول الفقه مشهورة، تُعرَف بأصول السرخسي، في أصوله ماذا قال؟ قال وحديث رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – يُفيد العلم، أي نقطع على غيبه ونأخذ منه عقيدة و نأخذ منه علماً جازماً، باعتبار ماذا؟ باعتبار أصله، وإنما منشأ الشُبهة النقلُ، انظروا إلى العلماء، كيف يُقال يرد على رسول الله؟ نقول لهم أنتم لستم هناك، ليس هذا عشك فادرج، اذهب العب فأنت لا تفهم ولا تفقه شيئاً، أنت تتكلَّم بلغة العامة، ليس هذا طريقة ولا منهج المُحقِّقين، انظروا إلى هذا المُحقِّق الكبير الذي بسطر واحد حسم النزاع، قال حديث رسول الله يُفيد العلم – نقطع على غيبه – لكن باعتبار ماذا؟ باعتبار أصله، وإنما منشأ الشُبهة النقل، بمعنى ماذا؟ سأشرح لكم، بمعنى أننا لو فرضنا أو افترضنا أن أحدنا يُشافِه رسول الله ويتشرَّف بمواجهته وسمع منه شيئاً فهل يلزمه اعتقاد لازم ما سمع أو مدلول ما سمع؟ طبعاً، لو النبي أخبرك عن أي قضية فأنت لابد أن تعتقد بهذا تماماً كما تعتقد بمدلول آية قرآنية، يحدث هذا مُباشَرةً إذا طبعاً كانت الدلالة واضحة نصية، إذا فيها اشتباه فهذا شيئ آخر، لماذا؟ لأن هذا النبي، لا تقل لي هذا نبي وليس قرآناً، هذا نفس الشيئ، فالقرآن جاءك عن طريق رسول الله، والنبي لا يتزيد بحرف واحد على رب العالمين، قال الله وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ ۩ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ۩ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ۩، حاشاه، يقول السرخسي لكن فرقٌ كبير بين صاحب – نحن لسنا أصحاب فهذا انتهى وليس فيه أمل – يُشافِه الرسول أو يسمع من الرسول مُباشَرةً وبين رجل يأتيه الحديث عبر النقل، مثل روى البخاري وروى الطبراني وروى أحمد، هذا فرقٌ كبير يا أخي، فلا تقل لي يفيد العلم ويفيد القطع ونقطع على غيبه والنبي قال، لا يقول هذا عالم، سلوا حافظ الإسلام ومُجدِّد هذا الدين أو مُجدِّد علم الحديث على الأقل في عصره الحافظ العراقي رحمة الله تعالى عليه، هذا شيخ ابن حجر العسقلاني، هو شيخ الشيوخ، له ألفية في علم الحديث ذكر فيها أن مقصود العلماء بأن هذا حديثٌ صحيح وهذا حديثٌ ضعيف إنما هو باعتبار الظاهر، أي باعتبار ظاهر الأمر، بحسب مُناقَشة الأسانيد والمتون ترجَّح لدينا وغلب على الظن أن هذا حديث صحيح أو ضعيف لكن لا القطع في واقع الأمر، قد يكون ما ظننته أو رجَّحته ضعيفاً صحيحاً في واقع الأمر، ولكن بطريقة النقل تحصَّل لديك أنه ضعيف، والعكس صحيح!
وَبالصَّحِيْحِ وَالضَّعِيفِ قَصَدُوا                          في ظَاهِرٍ لاَ الْقَطْعَ، وَالْمُعْتَمَدُ.

هكذا يقول في ألفيته رحمة الله تعالى عليه، يقول وَبالصَّحِيْحِ وَالضَّعِيفِ قَصَدُوا، ماذا يقصد بالضمير في قصدوا؟ العلماء وخاصة علماء الحديث، العلماء الكبار الحفاظ والمُحدِّثون الأجلاء قصدوا أن هذا صحيح وهذا ضعيف في ظَاهِرٍ لاَ الْقَطْعَ وَالْمُعْتَمَدُ، شارحه الإمام الحافظ السخاوي في فتح المُغيث، علماً بأن شرح الحافظ العراقي على ألفيته أيضاً إسمه فتح المُغيث، ولكن فتح المُغيث للسخاوي أوسع، من أوسع كتب الحديث درايةً، شرحه على النحو الذي وضَّحته لكم باللغة المفهومة، قال هذا هو، المقصود أنه صحيح بحسب الظاهر، لكن هل هو صحيح في واقع الأمر؟ الله وحده يعلم ذلك، فقد لا يكون النبي قال هذا ولا خبر له به، ولكن بحسب قواعد النقل نحن رجَّحنا وغلب ظننا أنه صحيح، هذا هو الفهم، فلا تقل لي رد على رسول الله وتُشكِّك في إيمانه وفي دينه، هذه جهالة غليظة وافتئات، فأبو الحسن الدارقطني كان من هؤلاء، الإمام العظيم أبو عليّ الغساني الجياني – جيان بلدة في الأندلس – هو صاحب الكتاب الضخم تقييد المُهمَل، استُلَ من هذا الكتاب – أي من تقييد المُهمَل – كتابان فيهما تنقيدات الإمام الغساني الجياني على البخاري وعلى مسلم، الكتاب الأول هو كتاب التنبيه على الأوهام الواقعة في المُسنَد الصحيح للبخاري لأبي عليّ الغساني الجياني، وهو إمام من أئمة الحفاظ العظام، والكتاب الثاني هو كتاب التنبيه على الأوهام الواقعة في صحيح مسلم للإمام الغساني الجياني، إذن ليس فقط ابن عمار الشهيد وليس فقط الدارقطني، فالإمام الغساني الجياني ألَّف هذين الكتابين وهما جزءان من كتابه الكبير تقييد المُهمَل ينتقد فيهما البخاري ومسلم في أحاديث، غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة كتابٌ آخر، أما الأئمة الذين تكلَّموا في تضعيف أحاديث في الصحيحين عبر العصور لعله لا يُحصيهم إلا الله، ومنهم البخاري ومنهم مسلم ومنهم أحمد ومنهم يحيى بن معين ومنهم شيخ البخاري علي بن المديني ومنهم ابن خزيمة وابن عبد البر والبيهقي والحاكم وابن رجب وابن تيمية والذهبي وابن القيم وابن حزم – رحمة الله عليه – الذي قطع بأن في الصحيحين أحاديث موضوعة كما قال الحافظ العراقي، قال العراقي ابن حزم قطع وجزم – وردوا عليه ذلك – أن في الصحيحين أحاديث موضوعة، مِمَن قطع أيضاً بأن في الصحيحين موضوعات – أحاديث موضوعة لا تصح البتة – آخر حفاظ هذه الأمة وهو الحافظ الكبير الإمام العلم أبو الفيض أحمد بن الصديق الغماري رضوان الله تعالى عليه،، هذا آخر حفاظ هذه الأمة، كان حافظاً حقيقياً وليس مُحدِّثاً وما إلى ذلك وإنما كان حافظاً موعباً، هو آية من آيات الله ومُتوفى سنة ألف وثلاثمائة وثمانين للهجرة قبل زُهاء خمسين سنة، وهو أخ وشقيق الحافظ الكبير أيضاً والعلَّامة والفقيه والرجل الرباني الحافظ عبد الله بن الصديق الغماري المُتوفى سنة ألف وأربعمائة وثلاث عشرة للهجرة قبل زُهاء سبع عشرة سنة أو تسع عشرة سنة، أي قبل عشرين سنة تقريباً، الحافظ الغماري أبو الفيض أحمد – رحمة الله عليه – قضى شطراً من عمره في مصر، ورأى منه المصاورة العجب العجاب، والمئات منهم أخذوا عليه الأسانيد والعلم، هذا الرجل آية من آيات الله وحافظ حقيقي، ماذا قال؟ له كتاب إسمه المُغير على الاحاديث الموضوعة في الجامع الصغير، مُؤلَّفته جزء بسيط منها طُبِعَ وأكثرها مازال في المخطوط وهى تزيد على المائتين، وهذا شيئ عجب على أنه مات وهو في زُهاء الستين من عمره، فالحافظ الغماري – قدَّس الله سره الكريم – عنده كتاب إسمه المُغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير، قال فيه – رحمة الله عليه – وإن من أحاديثهما – يعني الصحيحين – أحاديث موضوعة بالقطع، قال أنا أجزم أنها أحاديث كذب موضوعة، ولا تقل البخاري وضعها، حاشاه طبعاً، شيخ الإسلام لا يفعل هذا ولا مسلم، ولكن مِن وضع مَن وضعها، وإلا البخاري لا يُخاطِر أبداً، دينه لا يسمح له بهذا، فضلاً عن سمعته ومثابته العلمية، هو شيخ الشيوخ رحمة الله تعالى عليه، ولكن يقع الخطأ فهذا عمل بشري، فيجزم أبو الفيض الغماري أن فيهما أحاديث موضوعة، ثم يقول ولا تتهيب الحكم بذلك، قل فيهما – أي في الصحيحين – أحاديث موضوعة، لا تتهيب ولا يمنعنك منه قولهم أجمعت الأمة أو اتفقت الأمة على صحة ما فيهما وعلى أن مَن أخرج له البخاري ومسلم فقد جاوز القنطرة، إنما هى دعوى فارغة – قال هذا كلام فارغ، هذا ليس كلاماً علمياً – لا تثبت عند التحقيق والتدقيق، العجيب أن العلَّامة الشيخ ناصر الدين الألباني – رحمة الله تعالى عليه – في مُقدِمة آداب الزفاف – وعودوا إليها – نقل هذه العبارة عن أبي الفيض الغماري، وهى عبارة خطيرة تحكم بوقوع أحاديث موضوعة في الصحيحين، ماذا قال الألباني؟ لم يُثرِّب على الحافظ، يعرف مَن هو الحافظ الغماري وإن خالفه في أشياء في الاعتقاد وفي علم الحديث أيضاً لكنه يعلم مثابته جيداً لأن الألباني علَّامة في الحديث، قال – رحمة الله عليه رحمةً واسعة – وهذا الذي قاله لا يمتري فيه طالب علم مُتمرِّس في هذا الفن، أي عالم مُتمرِّس يعلم أن كلام الغماري صحيح وأن هناك أحاديث موضوعة في الصحيحين، وهذا أمرٌ عجيب، الألباني هو الذي يقول هذا، قال لا يمتري فيه طالب علم مُتمرِّس في هذا الفن، ثم قال وقد كت ذكرت نحوه في مُقدِمة تحقيقي لشرح الطحاوية، وطبعاً الألباني أُحصيَ عليه زُهاء ثمانية أحاديث انتقدها في الصحيح، وطبعاً إلى الآن بعض الناس يُعظِّم النكير عليه ويقولون كيف هذا؟ لكن الرجل عنده أدلة ناقشوه، لا تسبوا ولا تطعنوا ولا تلعنوا، العالم قضى حياته في خدمة السُنة والأحاديث، فليس يُتهَم الألباني رحمة الله عليه، أليس كذلك؟ وهو ليس عقلانياً وليس مُعتزلياً وليس وليس، هو من أهل السُنة والجماعة على طريقة السلف، أُحصيَ عليه زُهاء ثمانية أحاديث انتقدها في الصحيح، وابن باز تكلَّم في بعض الأحاديث في الصحاح، والشيخ ابن العثيمين – ذكرت هذا لكم في حديث عيسى والدجّال – تكلَّم في حديث الجساسة ، طعن فيه من حيث المتن ولم يتناوله من حديث الإسناد، واضح أن الحديث – حديث الجساسة – ضعيف، وهذا ابن العثيمين، ولايزال العلماء يفعلون هذا،فابن حزم تكلَّم في بعض الأحاديث، لذلك طُبِعَ قبل عقود يسيرة جزءٌ فيه التنبيه على أحاديث مُنتقَدة في الصحيحين، هذا الجزء يُنسَب إلى الإمام ابن حزم – رحمة الله عليه – وإلى الإمام أبي بكر الخطيب البغدادي، لكن ما فيه عددٌ يسير، بضعة أحاديث فقط، وكل ما فيه تقريباً ذكره الحافظ بن حجر في شرحه فتح الباري، فهذا معروف عنهما، وطبعاً الإمام أبو بكر الباقلاني شيخ أهل السُنة والجماعة في وقته وأبو المعالي الجويني إمام الحرمين وأبو حامد الغزالي وغير هؤلاء طعنوا في بعض الأحاديث في الصحاح، بل قالوا في بعضها كذبٌ قطعاً، كذَّبوا هذا تماماً، أبو بكر الجصاص العلَّامة الحنفي الكبير – مُجتهِد المذهب وصاحب كتاب أحكام القرآن – هل تعرفون بماذا حكم على حديث سحر النبي وهو حديث في الصحيحين يرويه هشام لا غير عن عروة لا غير عن عائشة لا غير؟ الحديث فيه تفرد غريب جداً، هذا الحديث من الأفراد، وهذا أمرٌ – كما قال العلَّامة الطاهر بن عاشور في النظر الفسيح عند مضائق الأنظار في الجامع الصحيح – تتوافر الدواعي على نقله، النبي يُسحَر ويمكث شهوراً وفي بعض الروايات ستة أشهر وفي بعضها طبعاً لم يُحدَّد حتى صار يُخيَّل إليه أنه يفعل الشيئ ولا يفعله ، وفي بعضها أنه أتى أهله والحال أنه لم يكن قد أتاهن، قال الفخر الرازيهذا – والعياذ بالله – أبلغ السحر وأخطره إذا وقع، لأن الإنسان يُغلَب على تقدير الأمور، لكن هذا الحديث في الصحيحين يرويه هشام بن عروة عن عروة بن الزبير عن عائشة، أن يهودياً من بني زُريق يُدعى لبيد – يُقال له لبيد بن الأعصم – سحر النبي، والحديث معروف ولنا فيه خُطبة قبل سنين، ماذا قال العلَّامة أبو بكر الجصاص الرازي الحنفي في أحكام القرآن؟ قال هذا الحديث من وضع المُلحِدين – قال الملاحدة وضعوه في البخاري ومسلم، كفار زنادقة وضعوا هذا الحديث، وللأسف جازت الحيلة على البخاري ومسلم فصدَّقا هذا الحديث للأسف، هذا معنى الكلام – ليُشكِّكوا به الحشو الطغام فيخلطوا – أي هؤلاء – بين مُعجِزات الأنبياء وبين سحر السحرة وإلى آخر ما قال، عودوا إليه في كتابه أحكام القرآن في تفسير سورة البقرة عند قول الله – تبارك وتعالى – وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ ۩، له كلام طويل في رد هذا الحديث، وغيره وغيره من المُعاصرين أو المُحدثين، الشيخ محمد عبده تكلَّم كلاماً مُستجاداً في الحكم على هذا الحديث بالبطلان في تفسير جزء عم له، الشهيد سيد قطب في تفسيره رد هذا الحديث، كثيرون لا يزالون يردون هذا الحديث، والحديث يكفي بظاهره أنه تكذيب لكتاب الله تبارك وتعالى، الله يحكي عن الكفار أنهم قالوا هذا، تقول الآية الكريمة وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً ۩، وأكذبهم الله، لكن الحديث يقول لا ليسوا كاذبين بل صدقوا لأن النبي سُحِرَ، أعوذ بالله، ولذلك الرازي قال – الجصاص – الملاحدة وضعوا هذا تشكيكاً لنا في ديننا وفي قرآننا، الله يقول كذبوا فهو لم يكن مسحوراً، والحديث يقول لا، سُحِر سحراً حقيقياً وزوى وضعف وصار كالفرخ، هكذا في بعض طرقه يُقال صار كالفرخ النبي، لكن حاشاه طبعاً، حاشاه أن يتسلَّط عليه هذا الزنديق اليهودي الساحر الحقير، مُستحيل لأنه يتسلَّط على رسول الله، هذا مُستحيل طبعاً، قالوا في البخاري ومسلم لكن لا يعنيني، هذا تكذيب لكتاب الله تبارك وتعالى.

الشيخ العلَّامة الإمام السيوطي – رحمة الله عليه – رد جُملة أحاديث في الصحيحين، في أبحاث مُختلِف يرد، وبعض الأحاديث يذكر لها عللاً، ذكر تسع علل لحديث ربما ذكرناه اليوم إن شاء الله إذا جاء وقته، هذا هو السيوطي رحمة الله عليه، العلَّامة الكبير محمد زاهد الكوثري حكم بتزييف ورد أربعة عشر حديثاً وقعت في الصحيحين أو أحدهما وكلها من أحاديث العقائد، ظاهرها التشبيه والتجسيم – والعياذ بالله – في حق الباري لا إله إلا هو، فهو ردها كلها، أُحصيَ عليه مما رد في الصحيحين أو أحدهما أربعة عشر حديثاً، الإمام عبد الله بن الصديق الغماري – رحمة الله تعالى عليه – في كتابه الفوائد المقصودة في بيان الأحاديث الشاذة المردودة زيَّف واستوهى ورد بضعة عشر حديثاً، عشرة في مسلم وأربعة في الصحيحين وتقريباً كلها من أحاديث العقائد، وأتى بكلام جيد جداً للغاية، وذلك في مسلم وفي الصحيحين، قال هذا كله كذب، أحاديث شاذة مردودة فنردها، على أنه حافظ من حفاظ الإسلام وفنه الأصيل – الإمام الغماري – هو الحديث، وقال إن هذا لا يُقبَل، هذا فيه تطريق إلى التشبيه والتجسيم في حق الباري لا إله إلا هو، مُخالِف لما يجب في حقه من التنزيه والتسبيح والتقديس عن هذه المُشابَهات، وكثيرون يفعلون هذا.

الشيخ محمد رشيد رضا له اشتغالٌ طويل بعلم الحديث – رحمة الله عليه – ورد أحاديث كثيرة في تفسيره المنار وفي مجلة المنار، فالعلماء لايزالون يفعلون هذا، وكما قلت لكم ابن تيمية فعل هذا وابن القيم والذهبي وابن حزم وفلان وعلان وكثيرون يفعلون هذا باستمرار، فلا تقل لي كل ما فيهما صحيح، هذا ليس صحيحاً، مُعظم ما فيهما وجُملة ما فيهما نعم صحيحة لكن فيهما أحاديث تطرَّق إليها العلماء بالتنقيد وكلامهم قوي، في بعض هذه الأحاديث كلامهم قويٌ جداً، الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه النكت على ابن الصلاح – له كتاب في مُجلَّدين، وهو كتاب مُفيد جداً إسمه النكت على ابن الصلاح، هذا في مُقدِمة ابن الصلاح في علوم الحديث – ذكر رحمة الله تعالى عليه شيئاً هاماً عن الإمام شيخ الإسلام ومُجتهِد الشافعية المُطلَق كما يُقال في وقته أبا الحسن عليّ بن عبد الكافي تقي الدين السُبكي والد التاج عبد الوهاب السُبكي صاحب الطبقات وجمع الجوامع والكتب الماتعة المعروفة، الإمام أبو الحسن السُبكي له سؤالات لحافظ الإسلام – أعظم حفاظ المسلمين في وقته – أبي الحجاج المزي، واليوم سمعتم شيئاً عن الحافظ أحمد الغماري، الشيخ أحمد أبو الفيض الغماري وهو آخر الحفاظ يقول هذا الرجل – أبو الحجاج المزي – كلما قرأت له وقرأته عنه أتساءل هل هو خلقٌ من البشر؟ ما هذا؟ أعجوبة، شيئ لا يكاد يُصدَّق في الحفظ والاتقان، لا يُقارَن به لا ابن تيمية ولا الذهبي ولا أي أحد من هؤلاء، أعجوبة، هل هذا بشر؟ وهو صاحب تهذيب الكمال، أوسع كتاب وأتقنه في علم الرجال، لا يستغني عنه عالم ولا طالب علم، وعلى كل حال أبو الحسن تقي الدين السُبكي يسأل شيخه أبا الحجاج المزي، وهو شيخ ابن تيمية وهو شيخ الذهبي، كلهم تتلمذوا عليه، وكان له أيضاً القدح المُعلَّى في الورع والتُقى واللهج بذكر الله رضوان الله عليه، قال سألته عن الأحاديث المروية في الصحيحين من حديث المُدلِّس إذا عنعن بها – واحد مُدلِّس معروف بالتدليس، والتدليس أخ الكذب كما قال الشافعي، وهنا لم يُصرِّح بالسماع وإنما عن عن وهو مُدلِّس والتدليس وضح – هل تُحمَل روايتهما – البخاري ومسلم – لهذه الأحاديث – أحاديث المُدلِّسين وفيها العننة – على أنها اتصلت عندهما من طرقٍ أخرى؟ فقال يقولون هذا، المزي قال العلماء يقولون هذا، من المُؤكَّد أن البخاري عنده هذا الحديث الذي رواه مُعنعَناً عن مُدلِّس، انتبهوا لأنه إذا مُعنعنَن عن غير مُدلِّس لا يضر حتى تفهموا، لا يُمكِن لأحد أن يأخذ مني الكلمة ويقول كله فيه عن عن عن عن، هذه ليس لها علاقة، لأن العنعنة تضر من المُدلِّس، أما إنسان لا يُدلِّس لا تُوجَد مُشكِلة معه إذا عنعن، ولكن المُشكِلة مع المُدلِّس الذي عرِف بالتدليس، لذلك لزم وألجأت الحاجة إلى جعلهم في طبقات، كالطبقات التي ألفها ابن حجر، وهى طبقات المُدلِّسين، وعلى كل حال فهؤلاء مُدلِّسون روى عنهما الشيخان وعنعنوا ولم يُصرِّحوا بالسماع ولم يُبينوا فهل نقول إن هذه الأحاديث المروية اتصلت عند الشيخين وصرِّحً بها أو صُرِّحَ فيها بالسماع من وجوه أخرى؟ قال هكذا يقولون، وما فيه إلا تحسين الظن بهما، أي قال هذا من باب تحسين الظن بالبخاري ومسلم، ثم استتلى أبو الحجاج المزي – انظروا إلى العلم والإمامة الحقيقية – قائلاً وإلا ففيهما أحاديث من هذا النوع لم تصح وقد صُرِّح فيها بالسماع في أي موضعٍ آخر، هى أحاديث قطعاً مُدلَّسة ولا يُمكِن أن تأتي بطريق لها صُرِّحَ فيه بالسماع، قال أنا أعرف هذا، كأن المزي يقول هناك شُبهات على بعض الأحاديث في الصحيحين، وهى شُبهات علمية واضحة جداً، وأنت تقول لي لا، كل ألف ألف، ليس كل ألف ألفاً، هذا غير صحيح، انظروا إلى هذا العالم المُحقِّق، هذا أبو الحجاج المزي، هذا العلم الذي يعرفه أهله، ليس كأن البخاري أصبح قرين كتاب الله تبارك وتعالى، كأنه الكتاب المعصوم، هذا الكلام غير صحيح، وعلى ذكر السُبكي نقول أن ابنه تاج الدين عبد الوهاب السُبكي صاحب جمع الجوامع في آخر كتابه طبقات الشافعية الكُبرى – وهو من أجمل ما تقرأ من كتب الطبقات على الإطلاق وفوائده لا تُحصى ولا تُحصَر تقريباً – فصَّل فصلاً وعنوَّنه بقوله بيان الأوهام الواقعة في البخاري، إذن السُبكي – التاج السُبكي – أيضاً يقول هذا وهو مُحدِّث وتلميذ أبيه الإمام الشيخ أبي الحسن وتلميذ الإمام الذهبي، أعظم الرجال عليه فضلاً في علم الحديث ليس أباه وإنما الذهبي، هو تلميذ الحافظ الذهبي، يُفصِّل فصلاً في آخر الطبقات الكُبرى ويقول بيان الأوهام الواقعة في البخاري، ثم بدأ يُمثِّل لأوهام واقعة في الأسانيد وفي المتون، هذا التاج السُبكي أيضاً.

إذن بعد هذا التطواف الذي أرجو ألا يكون مُملاً – لكنه أتى للتحقيق العلمي – هل يُقال كل ما فيهما صحيح بلا مثنوية؟ وهل يُقال أجمع العلماء؟ من أين هذا؟ الحافظ ابن الصلاح أبو عمرو الشَّهْرُزُوْرِيُّ صاحب المُقدِّمة – رحمة الله عليه – لما قال “وانتُقِدَ عليهما مواضع يسيرة” – أي أحاديث يسيرة – ردَّ عليه الحافظ العراقي بقوله ليست باليسيرة، بل هى مواضع كثيرة أفردتها في جزءٍ، قال له لا تقل لي هذا يسير، وطبعاً معروف أن ابن الصلاح لا يرتقي إلى رُتبة الحافظ العراقي، معروف أن الحافظ أعلى كعباً وأرسخ قدماً، يقول لا تقل لي يسيرة لأنها ليست يسيرة، مواضع كثيرة مُنتقَدة على الصحيحين، لكن بعد هذه المُقدِّمة نُريد أن نُمثِّل ببعض أو بجُملة من هاته المواضع التي انتُقِدَت على الصحيحين أو أحدهما حتى نرى وحتى تخف غلواؤنا في الإنكار على مَن انتقد شيئاً في البخاري ومسلم وخاصة إذا نتقد بعلم وبوعي وبإرادة الخير لهذه الأمة في دينها وفي مصادرها ومرجعياتها، مثلاً يُوجَد حديث مُخرَّج في الصحيحين يرويه همام بن منبه أخو وهب بن منبه كلاهما كانا يهوديين وأسلما، همام بن منبه يقول هذا ما حدَّثنيه أبو هريرة رضيَ الله عنه وأرضاه، أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال خلق الله آدم على صورته، وهنا علامة استفهام كبيرة، ما المقصود؟ صورة الله أو صورة آدم؟ نحن نُرجِّح على صورتي بمعنى على صورة آدم، فآدم لم يترَّقى ولم يتطوَّر في الخلقة، وإلا الشُبهة قائمة بما أن همام بن منبه أصله يهودي وأسلم قد يُحتمَل أن يُراد على صورة الرحمن لأن هذا مكتوب في التوراة، نخلق بشراً على صورتنا، فانتبهوا لأن هذا حديث الصورة، إسمه حديث الصورة، وفي حديث أبي مسعود الانصاري أيضاً قال النبي – عليه السلام – لا تضربه فإن الله خلق آدم على صورته، صُرِّحَ في بعض الطرق بأنه على صورة الرحمن، وهذا من دسيس الإسرائيليات، قال الله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ ۩، نحن لسنا على شكل الله، الله ليس له هذا الشكل، أعوذ بالله يا أخي مثل حديث وإن ربكم ليس بأعور، فهذا مما يُرَد ولو كان في الصحاح، فهل لو كان بعينين لقلنا عكس هذا؟ أستغفر الله العظيم، هذا شيئ فظيع يا أخي، هذا من إسرائيليات الإسرائيليين وهو في أحاديثنا وفي عقائدنا، المُهِم طوله ستون ذراعاً – طول آم ستون ذراعاً – ثم طبعاً أرسله إلى الملائكة لكي يحييهم فردوا عليه وزادوه وبركاته إلى آخر الحديث المشهور في الصحيحين، ثم يختمه النبي – عليه السلام – بالقول فكل مَن دخل الجنة على طول آدم – أي أن يكون على طول آدم – ستون ذراعاً فلم يزل الخلق ينقص – أي يتقاصرون – إلى الآن، أي إلى اليوم، وهذا الحديث في الصحيحين، الحافظ بن حجر – وهذا من المرات المنزورة والمعدودة – في فتح الباري استشكل شيئاً بخصوص هذا الحديث، الحديث نفسه أشكل عليه، كيف؟ قال هذا الحديث بظاهره يُخالِف ما عُرِفَ ورؤيَ من آثار الأقوام البائدة كمساكن ثمود، انظروا إلى ابن حجر، فابن حجر عقلية علمية هنا، وفي أيامه لم يُوجَد علم الجيولوجيا ولا هذه الأشياء، ولكن هكذا بعقل علمي وبمنهج علمي قال مساكن ثمود موجود وأبنية لهم في الحجر وفي غير هذا، ثم قال واضح من مساكنهم ومن آثارهم أنهم لم يكونوا أعظم منا ولا أطول منا، أي أنهم كانوا مثلنا، مثلما نقول الآن المومياءات المصرية في طولنا وأحياناً أقصر قليلاً منا، هذا نفس الشيئ، نفس الطول البشري الذي يصل إلى مائة وستين أو مائة وسبعين أو مائة وخمسة وخمسين سنتيمتر، هذا أمر عادي وهو موجود من آلاف السنين، أي من ألوف السنين، فابن حجر يقول حتى مساكن ثمود تُؤكِّد أنهم كانوا في مثل قاماتنا، على أن المسافة بينهم وبين أبيهم آدم أدنى من المسافة التي بينهم وبيننا، هل فهمتم كيف؟ هذه عقلية علمية، ثم قال الحافظ بن حجر ولم يقع لي إلى الآن ما يُزيل هذا الإشكال ومضى،
يقول الحديث فيه مُشكِلة، الحديث في الصحيحين لكن فيه مُشكِلة، واسمعوا الآن كيف سأُشكِل على هذا الحديث من باب آخر بطريقة علمية، هذا الحديث لو سمعه أي عالم مُتمرِّس في علم الأحياء سيرده مُباشَرةً، ويقول أنتم قومٌ تهرفون بما لا تعرفون، هل تعرفون لماذا؟ سأُوضِّح هذا، ربما ذكرت هذا مرة والآن سأُبسِّطه تماماً، يُوجَد قانون في علم الأحياء يقول الزيادة في وزن الجسم الحي – المخلوق الحي المُتعضي Organism – تتناسب طردياً مع مُكعَّب – ليس مع مُرَّبع وإنما مع مُكَّعب – الزيادة في أبعاده الخطية، وطبعاً الأبعاد الخطية يتحصَّل منها الحجم، وهذا أمر معروف، أي الحجم في الفراغ بمعنى ما تحتله البنية في الفراغ، ولكن الزيادة التي يكتسبها الجسم والهيكل العظمي بالذات – مقطع العظم – لمُقاوَمة الثقل والوزن تتناسب مع مُربَّع الزيادة – مع مُربَّع وليس مُكعَّب – في أبعاده الخطية، احفظوا هذا القانون لأنه قانون علمي صارم، ولكي نكون واضحين سوف نقول الآن آدم خلقه الله وطوله ستون ذراعاً، الذراع إما أن تكون ذراعاً شرعية وإما أن تكون ذراعاً هاشمية، الذراع الشرعية أربعة وعشرون إصبعاً، أي تُساوي وتُعادِل ثمانية وأربعين سنتيمتراً، سوف نقول تُعادِل خمسين، والذراع الشرعية اثنان وثلاثون إصبعاً، تُعادِل أربعة وستين سنتيمتراً، سوف نقول تُعادِل خمسة وستين، فهكذا في المُتوسِّط كان طول آدم ثلاثين متراً، هذا في المُتوسِّط بين الذراع الهاشمية والذراع الشرعية، إذن ثلاثون متراً، تقريباً أزيد منا بنحو عشرين مرة بجبر هذه الكسور، فالآن آدم ضُوعِّف حجمه عشرين ضعفاً عنا، نحن نتحدَّث عن الطول الآن، كم سيتضاعف وزنه؟ التناسب هنا مع المُكعَّب، فسنقول عشرون في عشرين في عشرين، أي ثمانية آلاف مرة، هيكله العظمي كم سيتضاعف لكي يحتمل هذا الثقل الزائد مع المُربَّع وليس مع المُكعَّب؟ عشرون في عشرين، أي أربعمائة مرة، إذن أربعمائة مرة والوزن ثمانية آلاف مرة ومن ثم حتماً يقول لك أي عالم في البيولوجي Biology مُستحيل أن يُخلَق هذا الخلق على الكوكب الأرضي لأنه سينهار مُباشَرةً تحت ثقله ووزنه بالقانون، ولذلك هذه الأفلام التي نحضرها تُشوِّه حتى الفهم العلمي مثل كينج كونج King Kong، وهو أضعف – أي أعظم – من الغوريلا مائة مرة، وهذا كلام فارغ ومُستحيل، مائة مرة حجمه عن حجم الغوريلا فمائة في مائة في مائة يكون وزنه أثقل من الغوريلا مليون مرة، ولكن الهيكل العظمي الذي عنده مائة في مائة، أي عشرة آلاف، عشرة آلاف في مُقابِل مليون سوف يكون هذا مُستحيل وسينهار مُباشَرةً، ولذلك هذا خيال علمي – Science Fiction – وكلام فارغ وفانتازيا Fantasy، ففي علم البيولوجي Biology احفظوا هذا القانون، وتُوجَد مُشكِلة طبية أخرى يعرفها دارسو الطب ووظائف الأعضاء – الفسيولوجي Physiology – فما هى؟ القلب مُشكِلته علمياً أن حجمه أصغر من أن يمد أنسجة الجسم كلها بالدماء حين يضخ، هو – سبحان الله – أصغر من هذا، ليس كالكبد وهو أعظم الأعضاء، عضو صغير نسبياً إلى حد بعيد، لكن القلب – هذه بحكمة الله وبتقدير الله – يُعوِّض هذا النقص في حجمه بمطاطية ومرونة الشرايين، ولذلك بهذا الحجم الصغير يُمكِن أن يمد هذا الجسم، لكن انتبهوا إلى الشيئ الخطير، كل كيلو جرام زائد في الوزن يقتضي أن يُنشيء الجسم عدة كيلو مترات من الشرايين الجديدة، ومن هنا خطورة السمنة على صحة الإنسان وعلى قلبه، والأخطر من هذا – ارجعوا إلى قانون التربيع وقانون التكعيب – أن إذا كان آدم أعظم حجماً منا بعشرين مرة فإذن هو أثقل وزناً منا بثمانية آلاف مرة، وطبياً مُستحيل أن يُوجَد هذا المخلوق على كوكب الأرض وأن قلبه – وقد تضاعف كما قلنا لكم أربعمائة مرة فقط – يستطيع أن يُغذي وزناً تضاعف ثمانية آلاف مرة، هذا مُستحيل طبياً، أنا أتحدَّث لكم بأصول علمية، وطبعاً بعض الناس لا يعنيهم لا علم ولا قانون، يقولون لك لا لأن النبي قاله، لكن يا أخي الكريم ويا أخي الحبيب مَن قال لك أن النبي قال هذا؟ النبي حاشاه أن يقول شيئاً غير صحيح، لأننا نُؤمِن بأنه نبيٌ من عند الله، لا يكذب على الله، والله لو أوحى إليه لا يُوحي إليه إلا بما هو حق، فمُحال أن يُوحي إليه بشيئ ويكون باطلاً.

على كل حال الكلام طويل في هذا الحديث فنتركه ونذهب إلى حديث آخر تتعارض معه الوقائع التاريخية وقد أخرجه الشيخان، قال عليه الصلاة وأفضل السلام إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيديه لتنفقن كنوزهما في سبيل الله، والحديث مُخرَّج في الصحيحين، الجزء الأول من النبؤة صحيح بلا امتراء، لأن في نهاوند وقعت بلاد فارس في سُلطة المسلمين وبعد نهاوند بقليل قُتِلَ يزدجرد الثالث وكان آخر كسرى وصدق رسول الله ولم يأت كسرى بعده، انتهت أسرة آل ساسان، أي انتهت سُلالة آل ساسان إلى الأبد، ولكن ماذا عن قيصر؟ قيصر موجود، وهلك قيصر المُعاصِر للنبي وجاء قيصر، وهل تعرفون كم قيصراً جاء بعده؟ تسعةٌ وستون قيصراً، وذلك في ثمانمائة سنة، فكيف هذا؟ إذن يُوجَد نوع من الغلط هنا على رسول الله، يبدو أن للحديث أصلاً لكن فيه خطأ، ولذلك وقع في أحاديث أخرى أن النبي يقول إذا هلك كسرى فلا كسرى ولكن الروم ذات القرون – هذا صحيح – كلما هلك قرنٌ أتى قرنٌ، النبي يقول هذا وهو صحيح، قد تقول لي من أين تطرَّق الخطأ؟ أنا أقول لك أن الخطأ من الرواة بسبب الوهم والخطأ والاشتباه وما إلى ذلك، لا نُحِب أن نتهم رواة الصحيحين بالكذب على رسول الله أبداً، وإنما يُوجَد خطأ وتُوجَد أوهام الصحابة وقعوا فيها، الصحابة كانوا يهمون ويوهلون ويُغفِلون ويَغفُلون، فمن باب أولى من بعدهم يحصل معه هذا، تماماً كالحديث الذي أخرجه صاحبا الصحيحين عن أنس أيضاً وذكرته في خُطبة عودة المسيح عيسى بن مريم – خُطبة عودة عيسى عليه السلام بين الإقرار والإنكار – حيث أن النبي يقول إن عُمِّرَ هذا – يُشير إلى غُلام كان من أتراب أنس بن مالك، أي ابن عشر سنوات – هذا فلن يُدرِكه الهرم حتى تقوم الساعة، وطبعاً بعض الناس يرد ويُدافِع، لكن ترد بماذا؟ هل ترد بما لا نعرفه؟ فوالله الذي لا إله إلا هو من أكثر من ربع قرن نعرف هذا وقرأناه، أنا ليس هذا منهجي، أنا أقول لك هذا الحديث النبي لم يقله، هل يُوجَد غلط أو زيادة أو نقصان؟ نعم، هل للحديث أصل؟ نعم للحديث أصل، قد يكون فعلاً كما قال النبي في الصحيحين أيضاً قامت عليكم ساعتكمن أي أنه يتحدَّث عن ساعة قوم مُعيَّنين وعن هلاك جيل وأمة من الناس، فأهلاً وسهلاً بهذا، لكن عبارة (قامت الساعة)أعلم أنها كذب، النبي لم يقل هذه العبارة، انتبهوا فهذا هو الفرق بين كتاب الله وبين الأحاديث، ولذلك الأحاديث خطيرة، كيف تكون خطيرة؟ لا يُمكِن أن تأتي تقع على حديث وتأخذه كما هو، عليك أن تتعب طويلاً وكثيراً وتُقارِن الحديث – إن عرضت لك فيه شُبهة – بطرق أخرى وبوجوه أخرى وبروايات أخرى وتعمل دراسة كاملة، وهذه عملية مُعقَّدة ومُتعِبة، لكن الغلط نقول عنه غلط، هذا لايزال غلطاً، هذا غلط وكذب لأن النبي لم يقل هذا، الآن مَن الذي يتحمَّل التبعة؟ هذا في علم الله تبارك وتعالى، مَن الذي أخطأ؟ مَن الذي كذب هنا؟ لا ندري، ولكن هنا يُوجَد كذب على رسول الله ويُوجَد غلط على رسول الله عليه الصلاة وأفضل السلام.

في الحديث المُخرَّج في الصحيحين عن أبي ذر الغفاري – رضيَ الله عنهم وأرضاهم أجمعين – قلت يا رسول الله أي المساجدِ وُضِعَ في الأرض أولُ؟ أي ما هو أول مسجد أُنشيء؟ قال المسجد الحرام، مَن وضعه طبعاً؟ إبراهيم وإسماعيل، قال الله وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ۩، فهذا صحيح، قلت ثم أي؟ قال المسجدُ الأقصى، قلت كم كان بينهما؟ أي من المدة، قال أربعون سنة، وهذه مُشكِلة طبعاً، لماذا؟ لأنه في أحاديث صحيحة أخرى – هذا يذكره عامة المُؤرِّخين – أن أول مَن أنشأ الأقصى سليمان بن دواد والنبي صرَّح بهذا، وكل المُؤرِّخين يعرفون أن المُدة الفاصلة بين إبراهيم وإسماعيل وبين سليمان ألف سنة على الأقل وليس أربعين سنة، هنا يُوجَد غلط على رسول الله، وطبعاً ستقرأون تكلفات موجودة في شرح النووي وفي شرح ابن حجر وابن رجب، يُقال ربما ليس هو وإنما المقصود مكان خطَّه إسحاق بن إبراهيم ليكون مُتعبَداً له ولم يبنه مسجداً ثم جاء سليمان وربما وربما، وهذا – ما شاء الله – باب مفتوح، هذا غير صحيح، هنا يُوجَد خطأ على رسول الله حتى لا يأتي مُؤرِّخ ويقول لكم رسولكم …أستغفر الله، هنا يُوجَد تعارض مع حقائق تاريخية بالحساب وبالقلم، بين سليمان وبين إبراهيم ألف سنة على الأقل وليس أربعين سنة، هنا يُوجَد خطأ، والحديث في الصحيحين لكن لا بأس.

لدينا أيضاً حديث خطير جداً في البخاري، والبخاري – رحمة الله تعالى عليه – أتبعه وعقَّبه بأحاديث يُفهَم منها أن هذا الحديث وقع فيه غلط، ولكن لأمانته العلمية يقول أنا أرويه كما هو والعُهدة على مَن فهم، ولكن الحديث فيه غلط يا أخي، الحديث قطعاً فيه كذب على الله ورسوله، وهو حديث اختصام الجنة والنار وأن الجنة أوثِرَت بالضعفاء وأن النار – والعياذ بالله – أوثِرَت بالمُتكبِّرين الجبَّارين، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال اختصمت الجنة والنار إلى ربهما فقالت الجنة يا رب ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم وقالت النار يعني أوثِرَت بالمتكبرين، فقال الله تعالى للجنة أنتِ رحمتي وقال للنار أنتِ عذابي أصيب بك مَن أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها، قال فأما الجنة فإن الله لا يظلم مِن خلقه أحداً، وإنه ينشئ للنار مَن يشاء فيلقون فيها فتقول هل من مزيد ثلاثا حتى يضع فيها قدمه فتمتلئ ويرد بعضها إلى بعض وتقول قط قط قط، وهذا هو الظلم تماماً، لأنه قال أنه يُنشيء للنار خلقاً فيُدخِلهم في النار والعياذ بالله، ما ذنبهم يا أخي؟ خلق قال لهم كونوا ثم يُدخَلهم نار جهنم لكي تمتليء، لأنها تقول هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ۩، فلا تمتليء حتى يضع قدمه فيها فتقول قط قط قط، وقط تعني كفى، كما يُقال امتلأ الحوض وقال قَطْنِي، فقط قط قط بمعنى أكتفي، أي اكتفيت وامتلأت، وهذا ظلمٌ واضح صريح، عدد كبير من العلماء عبر العصور طعنوا في هذه الجُملة من هذا الحديث المُخرَّج في الصحيحين، حاشا لله أن يُنشيء خلقاً لم يعملوا عملاً ثم يُدخِلهم نار جهنم بلا جريرة، حاشا لله هذا، إنما الصحيح أن الجنة لا تمتليء فيُنشيء خلقاً لم يعملوا عملاً ويُدخِلهم الجنة، وهذا من رحمة الله، هذا هو الصحيح، لكن وقع هنا، فهذا خطأ يقع في الصحاح.

يُوجَد حديث غريب جداً جداً جداً وواضح أن النبي لم يقله، مُحال أن يقول النبي هذا، وهو حديث أبي هريرة – رضوان الله عليه – في الصحيحين، قال عليه الصلاة وأفضل السلام لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ما معنى الخنز؟ يخنز أي يُنتِن ويتفسَّخ ويفسد، قال لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، وطبعاً فُسِّرَ أنهم كانوا يدخرون اللحم، قالوا يدخر الأغنياء عن الفقراء اللحم وأشياء مثل هذا، لكن هذا لا يعنيني، لا يعنيني ما السبب وما العلة، لكن هل فعلاً اللحم كان قبل بني إسرائيل لا يخنز؟ هل اللحم كان لا يُنتِن ولا يفسد قبل بني إسرائيل؟ هذا كلام غير صحيح، لا يقبل به أي عالم في الميكروبيولوجى Microbiology وهو ضديد قوانين الله في الخلق، كما أن الخلق جميعاً والأحياء والنفوس تموت فهذه الأشياء العضوية تفسد وتخنز من يوم خلقها الله في هذه الأرض والسبب جرثومي ميكروبي، لا تقولوا اللحم قبل بني إسرائيل لم يكن يفسد ولكن بشؤمهم صار يفسد، هذا كلام فارغ، وأفرغ منه ما يُنسَب إلى رسول الله – لا تق لي هذا كلام النبي، أعوذ الله، وإنما هذا ما يُنسَب إليه – حيث قالوا أنه قال ولولا حواء لم تخن زوجةٌ أو امرأةٌ زوجها الدهر، لماذا؟ فسَّره مُعظم الشراح بأنها هى التي أغرت أبانا آدم حين وسوَّس إليها الشيطان وقد دخل في الحية فصدَّقت وهى أغرت زوجها وأخرجتنا وزوجها من الجنة، وهذه أسطورة إسرائيلية توراتية – في التوراة – في سفر التكوين، في سفر التكوين فعلاً أن التي باءت بإثم وخيبة المُخالَفة هى أمنا عليها السلام، لأن إبليس دخل في حية – والحية أخبث المخلوقات – ووسوَّس لها، لكن القرآن الكريم يقول عكس هذا تماماً، يقول فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ ۩، إذن لمَن كانت الوسوسة؟ لآدم وليس لحواء، أليس كذلك؟ قال الله وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ۩، انظروا إلى إنصاف القرآن للمرأة، لذلك مَن الذي يحتمل الشطر الأكبر من المُخالَفة: حواء أم آدم؟آدم، وحواء تتحمَّل لأنها أيضاً تابعت وهى منهية كما هو منهي، لكن مَن السبب الأكبر؟ آدم، ولذلك قال الله فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ۩، محمد – عليه السلام – لا يقول ولولا حواء لم تخن امرأةٌ زوجها الدهر، هذا غير صحيح، هذا كلام توراتي – كلام إسرائيلي – لكن محمد لم يقل هذا!

نكتفي بهذا القدر، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، فيا فوز المُستغفِرين!
الخُطبة الثانية

الحمد لله، الحمد لله الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون، ويستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذابٌ شديد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً عبده ورسوله، صلى الله تعالى عليه وعلى آله الطيبين وصحابته المُبارَكين وأتباعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

كنت أود أن أُمثِّل لكم أيضاً بمجموعة من الأمثلة، وما سقت إلا الأقل القليل لأن الأمثلة كثيراً طبعاً كما سمعتم فهى بالمئات، لكن كنت أود أن أُمثِّل بأمثلة مُستمَدة من الأئمة الأربعة، أي من أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، كلٌ من هؤلاء الأئمة ردَّ جُملةً من الأحاديث جرى بعد ذلك البخاري ومسلم أو أحدهما على الأقل على تصحيحها وتخريجها في كتابه على أنها أحاديث مردودة، ردَّها أبو حنيفة وردَّها مالك وردَّها الشافعي وردَّها أحمد قبل أن يردَّها علماء أتوا بعد أصحاب الصحاح أو الصحيحين، فهذا أيضاً موجود وأمثلته حاضرة عتيدة، وأعتقد أنني قد فعلت هذا مرة أيضاً قبل زُهاء ربما سنتين، فهذا موجود ولا يزال هو المنهج الذي ينهجه وينهج فيه العلماء والمهيع الذي يسيرون فيه، لكن معقد الأمر أن يأتي من أهله وأن يأتي أيضاً على منهاجه – أن يُجرى على منهاجه – وأن تحسن فيه النية وأن يعظم فيه قصد النصيحة لله ولرسوله ولعلماء المسلمين وعامة المسلمين، وهذا – إن شاء الله تبارك وتعالى الذي لا إله إلا هو – هو الذي نبغيه والله، ونسأل الله أن يُمحِّض نيتنا وأن يُخلِص قصدنا له على الوجه الذي يرضى به عنا ويُرضيه تبارك وتعالى، ليس القصد أن نُشكِّك أنفسنا أو إخواننا وأحبابنا في مرجعياتنا، لا يفعل هذا عاقل فضلاً عن فاضل فضلاً عن رجل يرجو لله وقاراً، ولكن نفعله – كما قلت لكم غيرة مرة – كخُطة حكيمة وخُطة ذكية لتحصين المرجعية فنُنزِل كل شيئ منزله، القرآنُ شيئ والأحاديث شيئ فانتبهوا لأن لا يُمكِن أن نُعادِل بينهما، والمُعادَلة بينهما خطيرة جداً، فمثلاً كما رأيتم قبل قليل أن القرآن ليس فيه أن طول آدم ثلاثون متراً، لو فيه لأشكل علينا جداً، ماذا نفعل؟ هذا ضد العلم تماماً، القرآن ليس فيه أن الشمس تدور وتأتي كل ليلة تبيت تحت العرش ساجدةً، هذا الكلام غير صحيح، ولكن هذا في الحديث المُخرَّج في الصحيحين، فلذلك لابد أن نكون واضحين، هذه الأحاديث إن وقع لنا شيئٌ منها ولا جواب صحيحاً عنه رددناها، وكما قلت لكم – احفظوا هذا – لا نردُ بردها شيئاً من أركان الدين ولا عمد الإسلام ولا أصول الأخلاق ومعاقدها أبداً، وإنما نرد أخباراً – جُملة أخبار – واضح أنها لم تصح عن رسول الله عليه الصلاة وأفضل السلام، لقد أُحصيَ على الإمام أبي حنيفة – قدَّس الله سره الكريم – مئتا حديث ردَّها يُقال رواها العدول، لأن طريقته – كما قال ابن عبد البر في الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء – أنه كان يعرض الأحاديث على ما اجتمع لديه من الحديث، أي أحاديث مُستفيضة وأحاديث مشهورة أو مُتواتِرة معنوياً فيأتي حديث آحاد يُخالِفها ومن ثم يرده ويُسميه شاذاً، ويعرض الأحاديث على كتاب الله، فما عارض كتاب الله من غير احتمال لأي تأويل ردَّه وسماه شاذاً، ولذلك ماذا قال في العالم والمُتعلِّم الذي يُنسّب إليه؟ قال أبو حنيفة ونحن لا نردُ على رسول الله خبره – أعوذ بالله لا يُوجَد عالم يفعل هذا حتى يُتهَم أبو حنيفة بهذا وقد اتُهِم بهذا – وإنما نرد الباطل الذي نُسِبَ إليه، قال هذا باطل وأنتم صدَّقتم أن النبي قاله، لكن أنا أقطع أن النبي ما قاله، وأنا أراه باطلاً فلذلك أرده، لكن هم اتهموه أنه يرد على رسول الله، وهذه مُشاغَبة ومُضايقة، وسبيل العلم مُناصَحة لا مُشاغَبة ولا مُضايقة.

اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علَّمتنا، وزِدنا علماً وفقهاً ورشداً، اهدنا واهد بنا، وأصلِحنا وأصلِح بنا، واجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر برحمتك يا أرحم الراحمين.

ربنا اغفر لنا ولوالدينا وللمُسلِمين والمُسلِمات، المُؤمِنين والمُؤمِنات، الأحياء منهم والأموات بفضلك ورحمتك إنك سميعٌ قريبٌ مُجيب الدعوات.

اللهم انصر الإسلام وأعز المُسِلمين وأعل بفضلك كلمتي الحق والدين، اللهم جنِّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن برحمتك يا أرحم الراحمين.

عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ۩، وأقِم الصلاة.

(انتهت الخُطبة بحمد الله)

فيينا (25/5/2012)

تعاليق

تعاليق الفايسبوك

عدنان إبراهيم

رؤية كل المقالات

تعليق 1

اترك رد

  • ومع كل هذه المزايا التي حبا الله بها عبده محمد بن اسماعيل البخاري رحمه الله تعالى، ومع ذلك القَبول الذي حُظي به من جميع أهل العلم في الإسلام وهم أدرى الناس بما في كتاب البخاري يأتي في أخير الزمان أفرادا من تلامذ المستشرقين يقول لك أحدهم: مشكلتي مع البخاري.
    ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. من أنت بالنسبة للبخاري حتى تكون لك معه مشكلة؟

%d مدونون معجبون بهذه: