إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَحْمدُهُ ونَسْتَعينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أَنْفُسِنَا وسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إله إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُولُهُ وَصَفْوَتُهُ مِنْ خلقهِ وأمينهُ على وحيهِ ونجيبهُ من عبادهِ، صَلَّى اللَّهُ – تعالى – عَلَيْهِ وعَلَى آله الطيبين الطاهرين وصحابته المُبارَكين الميامين وأتباعهم بإحسانٍ إلى يوم الدينِ وسَلَّمَ تسليماً كثيراً.
عباد الله:
أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، كما أُحذِّركم وأُحذِّر نفسي من عصيانه – سبحانه – ومُخالَفة أمره لقوله جل من قائل:
مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ۩
ثم أما بعد:
أيها الإخوة المُسلِمون الأحباب، أيتها الأخوات المُسلِمات الفاضلات، يقول الله – سبحانه وتعالى – في كتابه العزيز بعد أن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:
وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ۩ وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ۩ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ۩ بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ۩ وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ۩ وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ۩ وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ ۩ وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ ۩ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ۩ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ۩ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ۩ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ۩
صدق الله العظيم وبلَّغ رسوله الكريم ونحن على ذلكم من الشاهدين، اللهم اجعلنا من شهداء الحق، القائمين بالقسط. آمين اللهم آمين.
إخواني وأخواتي:
الكتاب العزيز لا يفتأ في مواضع كثيرة منه يُبدئ ويُعيد في شأن التحدي، تحدى الناس أجمعين بل تحدى الخلق أجمعين إنسهم وجنهم، وفي هذا التحدي ما يُؤشِّر إلى أن برهانه وإعجازه ليس يقتصر على جانب اللغة والبيان فيه وإن كان هذا من أظهر مواطن إعجازه، ولكنه يتعدى هذا إلى جوانب قد يقف عليها مَن لم يعرف حتى لغة العرب لكنه يعرف كيف يتعامل مع كلم القرآن العظيم، إذن الإعجاز يتعدى الأسلوب ونمط البيان إلى المُشتمَلات والمضمونات وإلى المعاني وإلى البنية وإلى العلائق التي تربط كتاب الله بعضه ببعض سوراً وآيات وربما كلماتٍ وحروفاً، وهذا ما فعله من فتح الله – تبارك وتعالى – عليهم وبصَّرهم وأنالهم شيئاً من نوره ومن أضواء القرآن العزيز.

القرآن الكريم يتحدَّث إلينا بفصاحة تامة وبيانٍ معجز مخبراً ولافتاً إلى أنه لن ينتفع به ولن يقف على براهينه وآي إعجازه من استبد بنفسه الكبر والعتو والطغيان والهوى، قال الله وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ۙ – ولكن هذا القرآن الذي هو شفاء ورحمة – وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ۩، كلما تُليَ عليهم وكلما استقرأوه زادوا ضلالاً وعمىً وعمهاً والعياذ بالله، قال الله وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ – وهو القرآن الكريم – مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۩، هذا القرآن لا نقول لا ينتفع به إلا المؤمن الصادق، ينتفع به كل طالب الحق والصدق مُؤمِناً كان أم غير مُؤمِن، لو أقبل عليه غير مُؤمِن أو غير مُسلِم لكن بنفس طهور ونفس نقية من الأغراض والأهواء وشوب الطغيان والمصالح والعصبيات والتحيزات انتفع به بإذن الله – تبارك وتعالى – وعلم أنه كلام الله وأن له من المزايا ما ليس لكتابٍ من الكتب، الفيلسوف والأديب والعالم والمُفكِّر الألماني كبير يوهان جوته Johann Goethe العرب يعرفونه جيداً، لأن لهذا الرجل موقف واضح من الإسلام ومحمد والقرآن، بالذات من قرأ ديوانه – الديوان الشرقي للمؤلف الغربي – يعلم هذا، إسلاميات جوته Goethe في هذا الكتاب طافحة، هذا الكتاب ملآن بإسلامياته، وهذا الرجل ليس مُسلِماً وليس عربياً ولم يعش في عصر كالذي نعيش فيه سال فيه سيل التسامح بحمد الله – تبارك وتعالى – والاعتراف وتقبّل الآخر، وإنما عاش في عصر شهد بذور التسامح مع الآخر وبالذات إذا كان هذا الآخر هو المُسلِم، هذا الموقف معروف، موقف الغرب بالذات من الإسلام والمُسلِمين معروف بسبب الاحتكاكات العسكرية كالصلبيات وغير ذلك، جوته Goethe يصف القرآن بلا تردد بأنه كتاب الكتب، يقول لا تذكر لي كتاباً آخر عند القرآن الكريم، هذا معنى كلامه، يقول هو كتاب الكتب، أسلوبه ثامن راقٍ مُؤثِّر ومُثير للدهشة، ويستتلي جوته Goethe قائلاً كلما قرأت القرآن الكريم أحسست بروحي تهتز بين جانبي، وهذا أمرٌ عجيب، هذا الرجل ذو فطرة سليم وذو عقل نقي وذو معرفة واسعة ولم يكن مُغرَضاً، ولو كان مُغرِضاً لشانأ القرآن وأهله ونبيه، ولكنه يُعبِّر عما كان يجول في خاطره، حين بلغ السبعين من عمره أعلن على الملأ أنه سيحتفل بالليلة الخالدة التي تنزّل فيها القرآن على قلب محمد في غار حراء، أي ليلة القدر، قال هذه ليلة احتفال وسأحتفل بها، هو يظن طبعاً إنها ليلة السابع والعشرين من رمضان وهذا غير بعيد من الحق وإن لم يكن قاطعاً، أعلن على الملأ بأنه سيجعلها محفلاً لأن هذا الكلام ليس كلاماً عادياً، هذا الكتاب ليس كتاباً عادياً، بالحري لم يخطر على باله مرة من عمره المديد المُبارَك أن يحتفل بكتاب لأرسطو Aristotle أو يوربيديس Euripides أو أفلاطون Plato أو غير هؤلاء، وإنما احتفل القرآن، حتى الكتاب المُقدَّس لم يخطر على باله أن يحتفل به وأن يُعلِن هذا على الملأ، في ذات يوم من الأيام يتفقد صحائف القرآن الكريم فيرى ريشة طاووس صغيرة اندست بين صحائفة فيبتهل قائلاً يا مرحباً بكِ في أقدس مكان – هو يرى أقدس مكان صحائف المُصحَف الشريف – وأغنى كنز على وجه الأرض، يقول في أقدس مكان وأغنى كنز على وجه الأرض، طبعاً أنا أقول هذا وملئي الحزن والأسى وأنا أعلم أنني أثرت بهذا النقل عن هذا الفيلسوف الأديب العالم المُفكِّر – وبالضبط أنا أعني ما أقول واقرأوا عنه، الرجل فيلسوف وأديب وشاعر وعالم ومُفكِّر، لم يكن شيئاً واحداً، كان موسوعة حية، شخصية هائلة من طراز فريد – الأسى أيضاً والحزن في نفوس كثير ولنعم ما أثرت من شبابنا وشوابنا الذين مردوا في العصر الأخير وفي الآونة المُتأخِّرة هذه على غمز قناة القرآن الكريم وغمز قناة الصادق المصدوق – عليه الصلاة وأفضل السلام – وبالغوا وتتايعوا في السخرية من دينهم ومن شرع هذا الدين الحنيف للأسف، وكما قلت غير مرة إنهم لم يُؤتوا إلا من جهلهم ومن قلة اطلاعهم ومن تعلجلهم، يُريد أحدهم أن يلعب دور مُصلِح ومُحرِّر ومُجدِّد ومُفكِّر مُتنوِّر، لو فعلتها كما ينبغي على الأقل لن تكون أقل من جوته Goethe وتشهد لهذا الكتاب ببعض ما شهد به جوته Goethe، لا أن تغمز قناته، كلمة جوته Goethe التى عبَّر بها عما يعتريه من مشاعر حين يتلو كتاب الله أذكرتني الآن بكلمة للمُستشرِق الإنجليزي الكبير آرثر جون آربري Arthur John Arberry، آربري Arberry هو أحد مُترجِمي القرآن إلى الإنجليزية في القرن العشرين، وذلك في أوائل الستينيات، والترجمة مشهورة وهو مُستشرِق أيضاً معروف راسخ القدم ومُتخصِّص في الأدب الفارسي، عرَّف الغرب أو ساهم في التعريف هنا بمولانا جلال الدين الرومي وبالفيلسوف الشاعر محمد إقبال رحمة الله عليهم جميعاً، آرثر جون آربري Arthur John Arberry يقول كلما استمعت إلى آيات القرآن تُتلى بالعربية أشعر وكأنني أستمع إلى نبض قلبي، هذا كتاب الإنسان، هذا كتاب الله إلى الإنسان، قال الله الرَّحْمَنُ ۩ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ۩ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ۩ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ۩، كتاب الرحمن إلى الإنسان، إذا أقبلت عليه – كما قلت – بنفس طهور بارئة من الأحقاد والتحيزات والتعصبات والمسبقات الباطلة الأهوائية المُغرِضة وجدته تماماً متناغماً مع تساؤلاتك الوجودية، يُجيب عنها من أقصر طريق.
أحد عباقرة الرياضيات الأمريكان وهو جيفري لانج Jeffrey Lang – مشهور جداً الآن عند المُسلِمين في الغرب، وهو عبقري في الرياضيات، أمريكي مُسلِم مشهور وهو الآن داعية كبير في العالم الجديد – يقول حين قرأت القرآن شعرت أنه يقرأني بدل أن اقرأه، هو الذي يقرأني، أجاب عن كل تساؤلاتي الهائلة، والرجل كان مسيحياً، نشأ بروتستانتياً كأبيه وأمه، ولكنه دون العشرين – حين بلغ السابع عشر أو الثامن عشر من عمره – ألحد، كفر بالأديان كلها وكفر بالآلهة، وبعد أن تعرَّف على الإسلام من خلال القرآن عاد مُؤمِناً مُوحِّداً، وهو الآن من كبار الدعاة الناطقين بالإنجليزية في العالم، وله كتب رائقة مُمتازة ومحترمة حقيقةً، يقول شعرت أن القرآن يقرأني، هذا القرآن عجب، فيا حسرة على العرب، أي علينا نحن العرب، نحن أهل اللسان وأهل العربية الذين لم نجد ولم نجتهد لنحظى بالمزيد من مُقارَبة القرآن ومن التنوّر بأنواره والاستضاءة بأضوائه، لم نفعل هذا، وصرنا الآن – كما قلت لكم – نغمز قناته والعياذ بالله، ولو قد فعلنا لوجدنا العجب، أكثر بالحري مما يجد غير عربي لا يعرف اللسان، المُؤمِن الحق المُوقِن لا يحتاج مع القرآن إلى برهان، القرآن برهان ذاته، يكفي أن يتلوه لكي يعلم أنه كلام الله، يكفي أن يُقبِل عليه بصدق ويتلوه لكي يقشعر شعر بدنه ولكي يضطرب قلبه في تجويفه ولكي يهتز كيانه ولكي يبكي فوجأةً، إذا قمت بهذا القرآن الليل بالذات في جوف الليل وقمت تتلو من على ظهر القلب أو من الصحائف فجأة تجد نفسك وأنت تبكي، فجأة يصدمك القرآن الكريم، أحياناً يُثير فيك الخوف والفزع والخشية والرغبة في التوبة والنزوع عن الذنب، أحياناً ترق رقةً وتسيل رقةً بما أودِع فيه من آي الرحمة ومن المُحفِّزات الحواث على الرحمة والرقة في هذا الكتاب العزيز:
نِعْمَ السَّمِيرُ كِتَابُ اللَّهِ إِنَّ لَهُ حَلاَوَةً هِيَ أَحْلَى مِنْ جَنَى الضَّرَبِ.
الضرب هو العسل الغليظ الأبيض، يُقال له الضرب.
نِعْمَ السَّمِيرُ كِتَابُ اللَّهِ إِنَّ لَهُ حَلاَوَةً هِيَ أَحْلَى مِنْ جَنَى الضَّرَبِ.
بِهِ فُنُونُ الْمَعَانِي قَدْ جُمِعْنَ فَمَا تَفْتَرُّ مِنْ عَجَبٍ إِلاَّ إِلَى عَجَبِ.
أَمْرٌ وَنَهْيٌ وَأَمْثَالٌ وَمَوْعِظَةٌ وَحِكْمَةٌ أُودِعَتْ فِي أَفْصَحِ الْكُتُبِ.
لَطَائِفٌ يَجْتَلِيهَا كُلُّ ذِي بَصَرٍ وَرَوْضَةٌ يَجْتَنِيهَا كُلُّ ذِي أَدَبِ.
لو تسلَّحنا ببعض ما ينبغى أن نتسلَّح به من معرفة اللغة ودستور البيان وقواعد النحو والتصريف وأقبلنا على هذا الكتاب بقلب صادق وروح طاهرة لوجدنا العجب، لوجدنا ما قال هذا الشاعر، ولغيره أقوال كثُر، من أجودها قول القائل:
ألفاظه كعقود الدر ساطعةٌ وآيه لظلام الجهل أقمارُ.
علماً بأنه يجوز أن تقول ساطعةً، حال من عقود الدر.
ألفاظه كعقود الدر ساطعةٌ وآيه لظلام الجهل أقمارُ.
رقت معانيه إذ دقت لطائفه فأمعنت فيه ألباب وأفكار.
أسرار ومَن ذا يقول هذا الكتاب لا ينطوي على أسرار؟ ومَن ذا يقول إن كل ما فيه قد قضينا منه الغرض وأوفينا على الغاية فهماً وتأويلاً ودرساً وتفسيراً؟ كلا، انتبهوا فهذه مُقدِّمة مُهِمة في فهم كتاب الله وفي الدفاع عن جلاله وإلهيته، مُقدِّمة في غاية الأهمية أحبتي في الله – إخواني وأخواتي – لكن لماذا؟ القرآن دائماً يُؤكِّد بطريقته الخاصة المُعجِزة أنه النظير لكون الله تبارك وتعالى، هذا كلامه وهذا خلقه وفعله، وقد قلنا هذا غير مرة، الله يستحق الحمد مرتين، مرةً لأنه خلق السموات والارض وجعل الظلات والنور، في أول الأنعام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۩، ومرةً لأنه أنزل القران، في أول الكهف الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ۩، وحُقَّ له أن يتبارك مرتين، مرةً لأنه خلق الكون العامر، قال الله تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ۩ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ۩ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ۩ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ۩، ومرةً لأنه أنزل القرآن، قال الله تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ ۩، لا إله إلا الله، حُقَّ له أن يُحمَد مرتين وحُقَّ له أن يُبارَك ويتبارك مرتين، هذه مُناظَرة، وسمى الله – تبارك وتعالى – ما حشر في الكون وما حشر إليه من دلائل وجوده وقدرته وبدائع صنعته بالآيات، آيات في السماوات وآيات في الأرض، وسمى ما أنزله على قلب محمد الأطهر – عليه الصلاة وأفضل السلام – ليُتلى على مر الدهر محفوظاً محوطاً مصوناً بالعناية الإلهية آياتٍ أيضاً، أي آيات القرآن وآيات الأكوان، هذه كلها دلائل، والآن هل يُمكِن لأحد أن يُجازِف فيدّعي أننا قد قضينا الوطر وبلغنا الغرض وأوفينا على الغاية في فهم الكون؟ هل فرغنا في فهم الكون؟ مُستحيل، ما زلنا على الشاطيء، ولا يزال الكون يتسع ويعمق ويسحق أمامنا جيلاً فجيلاً وعصراً فعصراً، أين كون القرن الحادي والعشرين من كون بدايات القرن العشرين؟ ذكرت لكم غير مرة أن نصف قطر الكون الآن هو اثنان وتسعون مليار سنة ضوئية، في أول القرن العشرين كان ملياراً واحداً وثلاثمائة ألف سنة ضوئية، تضاعف زُهاء مرة الكون، أي قريب من مائة مرة، العلم يقول هذا، فضلاً عن فهمنا الدقيق لما يجري ويعتمل في جوف هذا الكون العميق البعيد السحيق وعن مُحاوَلات فهمنا لنشأته وانبثاقه.

إذن الكون لا نزال مدعوين مُرصَدين لإنجاز مُهِمة فهمه التي لن تنتهي ولن تقف عند مرحلة ما، فلم نظن – يا ويلنا ويا ويحنا – خطأً وغفلةً أننا أوفينا على الغاية في فهم القرآن ونكتفي بما قال الأولون حتى وإن كان هؤلاء الأولون هم أصحاب محمد رضيَ الله تعالى عنهم وأرضاهم أجمعين وصلى الله على محمد وآل محمد؟ حتى الصحابة بل أنا اقول لكم حتى الرسول نفسه – صلوات ربي وتسليماته عليه – مُحال أن يكون استنفذ مهمة فهم القرآن، يقيننا أنه أفهم من خلق الله، وسيبقى إلى قيام الساعة أفهم مَن فهم هذا الكتاب لكنه لم ينته من فهمه، هذا كلام الله فانتبهوا، هذا كلام الله، وفيه أنماط من علم الله ومن قدرة الله، لا يُمكِن أن تنتهي مُهِمة فهمه، ومن هنا العقل المُسلِم أحبتي في الله – إخواني وأخواتي – مدعوٌ في ليله ونهاره وحله وترحاله باستمرار في كل عصر ومصر وفي كل أين وآن – كما يُقال – إلى مزيد من تدبر الكتاب الأعز، هو الذي يدعونا إلى هذا، قال الله أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ۩.

ماذا أردت أحبتي في الله من وراء هذه المُقدِّمة؟ أردت من ورائها أن أقول حريٌ بالقرآن أن تكون فيه أسرار ومغالق وأن تثار بصدد درسه وتأويله علامات استفهام كثيرة، هذا طبيعي جداً لأنه مثل الكون، تخيَّلوا هذا القرآن لو كان كما يُريد ويبغي بعض السذج وبعض الأغمار والأغرار وبعض الشانئين للقرآن والإسلام كتاباً مفتوحاً مفهوماً تماماً كما تفهم قصة بسيطة، انتبه فأنا لا أقول حتى رواية طويلة عظيمة، لأن الروايات الكبيرة العظيمة تحتاج إلى نقدة ويختلف فيها النقدة، كلٌ يذهب في طريق وله وجهة، أليس كذلك؟ هذا معروف، ولذا سنقول قصة صغيرة بسيطة رمزية أو حقيقية تُسرَد وتُحكى لطفل صغير دون العاشرة، لو كان القرآن كذلك أكان يُمكِن أن يظن عاقل مُمتليء بالفكر والنظر أنه كتاب إلهي؟ سوف يقول لك ما هذا الكتاب الإلهي الذي استفذ أغراضه في عمر شخص واحد؟ ليس في عهد أو عصر وإنما في عمر شخص واحد، لأنه مفهوم تماماً ويُمِكن حتى في جلسات أن ننتهي منه، لكن القرآن ليس كذلك، ومن هنا المُقطَّعات والحروف في أوائل السور، هذه أسرار محشوة في هذا الكتاب، الله فعل ذلك عمداً، والعرب الأقحاح عرفوا هذا، ينبغى أن نتذكَّر البيديهيات وأن نُذكِّر بالبديهيات لأن الذين ذهبوا يُشكِّكون أبناءنا وبناتنا في قرآنهم للأسف غُلِبوا على عقولهم فأسقطوا البديهيات، يُفكِّرون بطريقة يبرأ منها العقل فضلاً عن الإنصاف والعدل، يقولون – مثلاً – القرآن فيه أخطاء لغوية، ما شاء الله، ما شاء الله، ما شاء الله، كأن الذي كتب القرآن لويس Lewis أو جون John في القرن التاسع عشر، حتى لو افترضنا أن الذي ائتفكه محمد وأصحابه ألم يكونوا عرباً أقحاحاً في ذرا العرب الصميمين الأصيلين؟ من أين تأتيهم الهُجنة؟ من أين يأتيهم الغلط؟ هل أنت تعرف العربية وهم لا يعرفون؟ ما شاء الله، أصلاً العربية عرفنا دستورها في نحوها وصرفها وبيانها أيضاً وبلاغتها؟ أول مُستنَد وأعظم مُستنَد وأقوى مُستنَد لمعرفة ذلك القرآن العظيم وبعد ذلك يأتي بالشعر الجاهلي وشعر الإسلاميين في الصدر الأول مِمَن يُحتَج ويُتمثَّل بشعرهم وقولهم، فالقرآن الكريم رقم واحد، الحديث فيه خلاف لأنه نُقِل بالمعنى، أما القرآن محفوظ بالفأظه، ولم يحصل مرة أن انبرى مثل أبي لهب أو أبي جهل للقول بأننا قد وقعنا على أخطاء في القرآن، لا يُمِكن، ليس من شأن محمد ولا عمر ولا أبي بكر ولا علي أن يُخطئوا في العربية، ولذا نقول هذا عبط قبل أن نُناقِش، الذي يقول لك هذا قل له أنت عبيط، واضح أنك عبيط ولو حملت أكبر شهادة دكتوراة، أنت رجل عبيط، أنت رجل مُغرِض تُريد فقط أن تُوجِّه سهماً إلى القرآن، لكن القرآن محوط بمجال مغناطيسي يصد عنه ليس الأسهم بل حتى القنابل النووية النقدية، هذا كلام فارغ، ومن ثم تتساقط حتى دون أن تبلغه – قبل أن تبلغه أصلاً – حسرى كسيرة، عيب التفكير بهذه الطريقة الصبيانية، طريقة المُغالَطة وخاصة مُغالَطة البديهيات، هذا لا يُمكِن ولا يجوز بأي حال من الأحوال، ولذلك العرب الأقحاح حين سمعوا الم والمر والمص وص وق ون ويس وطه وإلى آخره لم يقولوا ما هذا الكلام؟ بالعكس هالهم هذا واستوقفهم ووقفوا وقالوا ماهذا؟ وأدركوا أن من ورائه وراءً وأن من ورائه أمراً، ما هو؟ كفوا، لم يطعنوا في القرآن لأجل هذه الألغاز كما تبدو، علموا أن لها شأناً، لماذا؟ لأنها لم تأت في كلام مُختَل مُتخاذِلـ أتت في كلام موزون مُتصادِق يُقوّي بعضه بعضاً ويشهد بعضه لبعض، قال الله وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ۩، علموا أن أمره عجب ودانوا بهذا وإن كابروا عليه وجحدوا، دانوا بأنه عجب، ليس بشعر ولا بنثر ولا بسجع الكهان، نمطٌ مُختلِف تماماً لم يعرفه أحد لا من قبل ولا من بعد، انتبهوا إلى هذا، إلى اليوم لم يستطع أحد أن يؤلف قرآناً، طبعاً ستقول لي حاول فلان وفلان وآخر المُحاوَلات كانت المُحاوَلة التي سمعنا بها بعد الحادي عشر من سبتمبر وهي الفرقان الحق، هذه المُحاوَلة الغبية البليدة ماتت في مكانها كجنين مُجهَض مُشوَّه تمام التشويه، ولم تترك أي أثر في العالم، لا في مُسلِم ولا في غير مُسلِم، هذا كلام فارغ، وطبعاً لا يستطيع أن يحكم هنا إلا حكمٌ عدل.

ذكَّرت يا إخواني قبيل أيام الأديب المصري كامل كيلاني – رحمة الله تعالى عليه – مع المُستشرِق الألماني فرانكلين Franklin، وكان هذا الرجل على دراية واسعة جداً بالعربية وأساليبها ومُعجَمها، فيقول مرة للأستاذ كيلان أنتم تعدون الكتاب الإلهي مُعجِزة، لماذا؟ ما وجه إعجازه؟ قال كلام جميل وقوي ومُحكَم لكن هناك أشعار أيضاً قوية وجميلة، كما يقول الآن أناس كثيرون طبعاً وهم ليسوا حكماً، لا يُمكِن أن يكونوا حكّاماً، هؤلاء لا يعرفون، ليس لديهم الذائقة، دعوا أحدهم يتكلَّم خمس دقائق وسنُحصي له عشرات الأخطاء في في النحو والصرف فضلاً عن أساليب البيان والتبيان، وجعل نفسه حكماً يحكم بين المُتنبيء والمعري وامرئ القيس ولبيد والقرآن العظيم، لست أنت مَن يحكم، نحن مُتأسِّفون – Sorry – جداً، لست أنت مَن يحكم، لن نعبأ بك، لن نلتفت إليك، سنتجاوزك سريعاً، لست أنت، يجب أن تُدخَل البيوت من أبوابها وتُطلَب الأمور بأسبابها، ليس بهذا التقحم الجهل الغر، على كل حال الأستاذ كيلاني كان أديباً كبيراً وكان رجل ذوّاقة لأساليب البيان وكان ذكياً فتوسَّل بحيلة ذكية، قال للسيد المُستشِرق فرانكلين Franklin لو أردت أن تُعبِّر – وأنت خبير جداً بالعربية وحُجة ما شاء الله بين المُستشرِقين – عن سعة نار جهنم وتشوّفها لأهلها والأحق بها ماذا تقول؟ خُذ ورقة وقلم وخُذ وقتك، كم تُريد؟ أتُريد ساعة أو ساعتين؟ اكتب عشر عبارات أو عشرين عبارة من أبلغ ما يُمكِن أن يتأدى إليه اجتهادك، ففعل المُستشرِق وكتب عبارات بليغة قوية وجعل يتلوها، والأستاذ كيلاني يقول جيد، هذا حسن بليغ ومُمتاز، التعبير جيد، لكن قال انظر الآن إلى القرآن الكريم كيف عبَّر عن هذا المعنى وبأوجز عبارة، أوجز من كل ما ذكرت وكتبت، واحكم أنت يا أيها المُستشرِق فرنكلين Franklin، قال تفضَّل، قال يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ۩، فقام الرجل – ضرب بيديه وقام – ثم قال مُستحيل، لابد أن يكون هذا كلام الله، مُستحيل هذا الشيئ، ليس في وسع بشر أن يُعبِّر بهذه الطريقة.

في رحلتي الأخير إلى فرنسا حدَّثني أحد إخواني من الدعاة المُفكِّرين الذين يُجيدون اللغة الفرنسية – تماماً ما شاء الله – ويكتب بها ويُحاجِج بها عن مُستشرِق فرنسي لا يزال حياً وقد نشر كتاباً قبل فترة بسيطة لعلها ربما لا تربو على السنة، هذا الكتاب ترجمة فرنسية لسورة الواقعة، مكث فيه بضع سنين، أي في انجاز هذه الترجمة لسورة واحدة، ويُسجِّل هذا المُستشرِق الفرنسي الحي والموجود حالياً شهادته بالقول لما فرغت من هذه السورة وقرأت كل ما يتعلَّق بها وحاولت أن أتُرجِم معانيها قلت أنه لا يُمكِن أن يكون هذا الكلام إلا من عند الله، وهو عالم كبير ومُستشرِق وقد قضى سنوات في الشغل، ليس ولداً مراهِقاً لا يعرف كيف يُعرِب كلمة واحدة ثم يقول القرآن ليس كلام من عند الله، للأسف الآن هناك مُعمَّمون – أناس مُعمَّمون ولهم مُحاضَرات على اليوتيوب YouTube – ويقولون القرآن لا يُمكِن أن يكون من عند الله، هو من عندك ومن عند أمثالك، لا حول ولا قوة إلا بالله.

إخواني وأخواتي:
سأكتفي في هذه الخُطبة بالعرض نمط واحد من أنماط بيان إعجاز وروعة القرآن الكريم مما يُؤكِّد إلهية مصدره ومأتاه على أنه – كما قلت لكم – مُجرَّد عرضٌ سابري وبسيط Simple، ولكم بعد ذلك أن تُمعِنوا وأن تنخروا في عُباب هذا العالم الجديد، وهو الإعجاز العددي في القرآن الكريم، ظللت فترةً أتجنب هذا الميدان بالذات، لأنني وقفت منذ البدايات على أغاليط وعلى مُغالَطات وعلى تحيفات فزهدت فيه، لكن توارد جماعة كثيرين من الباحثين – وقد عُقِدت مُؤتمَرات للإعجاز أيضاً تناولت هذا الجانب على جهة الخصوص – جعلني أُعيد النظر في موقفي، لماذا لا أنظر؟ فنظرت فإذا بعض ما وُفِّق إليه هؤلاء السادة المُحترَمون فعلاً يستثير العجب والدهشة ويلزم معه أن تقف، يقفك رغماً عنك، قف هنا لكي تُفكِّر، هل هذه مُصادَفة؟ هل هذا اتفاق؟ كيف حصل هذا؟ والعجب – أنا أقول لكم العجب الآن فتنبّهوا – أن هذا القرآن لم يخرج به محمد على الناس في غدوة أو عشية وقال لهم هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ ۩، هذا كتابي فاقرأوه، لم يقعل هذا أبداً، لو فعل هذا لظننا أنه ظل يشتغل عليه عشر سنين أو خمس عشرة سنة أو ربما عشرين سنة مُذ كان في العشرين من عمره، من عشرين سنة يُدبِّجه ويكتبه ويُعيد ويزيد وينقص من هنا ويزيد هنا وبعد ذلك يضع معالم بنية توافقية رياضية حسابية، لكن على كل حال لم يخطر لأحد من أصحاب رسول الله ولا من أعدائه وشانئيه أن يبحث عن وجوه الامتياز والاختصاص العددي في القرآن الكريم، انتبهوا إلى هذا، الذي حدث أن محمداً نُزِّل عليه هذا الكتاب الأغر في مدة تربو على عشرين عاماً، في ثلاث وعشرين أو في أربع وعشرين أو في خمس وعشرين أو في عشرين تبعاً لاختلافهم في مدة بقائه في مكة، وهذا معروف في علوم القرآن، ما معنى هذا؟ معنى هذا أنه كانت تعرض له بين الفينة والفينة وتجري عليه أحداث وكوائن يتنزّل القرآن مُعلِّقاً عليها، طبعاً أحداث عائلية وأحداث عسكرية وأحداث سياسية وإلى آخره، فلا يُمكِن أن نقول إن الخُطة بقيت على ما هي عليه، الخُطة هنا تفسد تماماً، ليس هناك خطة، انتبهوا إلى هذا، فضلاً عن أنه في أيام رسول الله لم يكن هناك أوراق كهذه الأوراق وأقلام بحيث يُمكِن أن يُصحَّف القرآن مُصحَفاً كما فعل أبو بكر وعمر – رضيَ الله عنهما – في خلافة أبي بكر، لم يحدث هذا، مات الرسول والقرآن مُفرَّق في العظام والعسب واللخاف والرقاق والأحجار وما إلى ذلكم، كان مُفرَّقاً هنا وهناك، نعم كانوا يتحفظونه على ظهور قلوبهم لكن مُستحيل أن تشتغل على المحفوظ على ظهر القلب كما تشتغل على شيئ مكتوب معك في صحائف وتحتاج طبعاً إلى قدرات حاسوبية مثل الحاسب الآلي – Computer – اليوم، فتبحث كم مرة ذُكِرَت هذه الكلمة وكم مرة ذُكِرَت تلك الكلمة وهكذا، عملية مُستحيلة، ولذلك في القرآن الكريم اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ۩، مكاناً وأيضاً زماناً، لو كان هذا في عصرنا لقيل لك هذه خُطة أو هذه حيلة حاسوبية عادية النبي قام بها، لكن هذا لم يكن مُتاحاً البتة أيام رسول الله عليه الصلاة وأفضل السلام.

الإعجاز العددي أو الإعجاز الرقمي – كما يُسميه بعضهم – موضوعٌ جديد لكن له أصولٌ قديمة وخاصة في كلام العلماء الذين كانوا على مشربٍ صوفي مثل ابن بَرَّجان – أبي الحكم المالكي – والشيخ الأكبر مُحي الدين بن عربي والشيخ محمد النازلي صاحب خزينة الأسرار وأمثال هؤلاء، لهم اجتهادات في بعض الجوانب الحسابية العددية والرقمية، مُعظمَها على الإطلاق – ليس كلها وإنما مُعظَمها – تدور على حساب الجُمّل، وأنتم تعرفون الأبجدية – أبَجَد، هَوَّزَ، حُطِّي، كَلَمُنْ، سعْفَصْ، قُرِشَتْ، ثَخَذ، ضَظَغ – طبعاً، وكل حرف يأخذ قيمة عددية، من واحد إلى عشرة، من عشرة إلى مائة، من مائة إلى ألف، آخر شيئ ألف، فهذا حساب الجُمّل وله تفاصيل، وللحق حساب الجُمّل فيه بعض اللطائف وفيه بعض ما يلفت، بحساب الجُمّل طرح أحدهم سؤالاً، ما هو كتاب الله؟ نُريد أن نعرف وكأننا نسأل السماء، ما هو كتاب الله؟ ووضع إحتمالاً وقال هو القرآن الكريم، هل هذا صحيح؟ ما هو كتاب الله على ما أذكر من حساب الجُمّل عددها يُساوي سبعة وثلاثين، هو القرآن الكريم يساوي سبعة وثلاثين، يُوجَد شيئ مُمكِن، قد يكون له وجهة نظر، على كل حال الأراء في حساب الجُمّل كما كان يُسمى حساب أبو جاد مُختلِفة كثيراً عند العلماء، هذه مُحاوَلات أولى، الشيخ النازلي في خزينة الأسرار – مثلاً – يُحدِّثنا عن خمس سور اشتملن على خمس آيات، كل آية فيها عشر قافات، وهذه الآيات الخمس بخمسين قافاً لها مزية، هذه الآيات في سورة البقرة وفي سورة آل عمران والنساء والمائدة، والخامسة مُفرَدة في سورة الرعد، العلماء من قديم إذن التفتوا إلى هذا الجانب الحسابي العددي، خمس آيات وفي كل آية عشر قافات، إذن لدينا خمسون قافاً، وهي مُوزَّعة ومبثوثة في خمس سور، أربع سرد وواحدة فرد وهي سورة الرعد، إذن تُوجَد هذه المُحاوَلات، العصر الحديث بفضل الحاسوب – Computer – وأدوات الحساب والعد مكَّن الباحثين والعلماء من أن يُمعِنوا في هذا الجانب – وكما قلت لكم لا نزال على الشاطيء – فوقفوا على عجائب وكُتِبت ألوف الصحائف، ولعل أول مَن فعل هذا من المُعاصِرين المُهندِس المصري والرجل الصالح – نحسبه كذلك – المرحوم عبد الرزّاق نوفل رحمة الله تعالى عليه، عنده كتاب اسمه الإعجاز الرقمي في القرآن الكريم، نشره في الأول في ثلاثة أجزاء صغيرة، ثم جمعها إلى بعضها في كتاب واحد، كان مِن أوائل مَن بعجوا هذا العلم الجنيني، ثم أتى بعد ذلك وسار في الأثر آخرون كثيرون منهم الأستاذ بسّام جرّار الفلسطيني والمُهندِس عدنان الرفاعي السوري وأيضاً المُهندِس عبد الدائم الكحيل السوري وهو من أنشطهم، له الآن موسوعة كبيرة في زهاء ثمانمائة صفحة، موسوعة الإعجاز الرقمي في القرآن الكريم، وضع فيها أبحاثه وتأملاته وأشياء كثيرة منها مُعجِبة ومُثيرة ومُلفِتة بلا شك، ويُوجَد غير هؤلاء، عبد الله محمد البلتاجي المصري عنده كتاب ولكن فيه تكلّف كثير، وحتى هؤلاء السادة المُحترَمون بعضهم له نقدات وله نظرات في أنظار إخوانه، ينتقد عليهم أشياء ويُخطّئهم في بعض العد، وهذا طبيعي أن يحصل، على كل حال هذا أصبح باباً لا يمكن تجاهله.

المُهندِس السوري عبد الدائم الكحيل له كتاب بناه على العدد سبعة، قال سبعة بالذات له مزية خاصة، طبعاً العدد التاسع عشر معلوم وهو له علاقة برشاد خليفة، أيضاً رشاد خليفة ساهم مُساهَمة مهمة على إنه لم يكن أميناً وكان منهجه مُتخالِفاً، يعتبر بقاعدة مُعيَّنة ثم ينقضها وهكذا للأسف الشديد، والرجل كان بهائياً، وللأسف هناك مَن تطوَّع بقتله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، تم قتله على أنه مُرتَد وهذا لا يجوز، والرجل فتح بابا – كما قلت – واسعاً وأغرى الكثيرين حتى أن الداعية أحمد ديدات – رحمة الله تعالى عليه – فترجم كُتيبه أو مُحاضَرته ونفع الله بها خلقاً كثيرين حول العالم من المُسلِمين وغير المُسلِمين، كثيرون اهتدوا بسبب هذه المُحاضَرة، وهي عجيبة تسعة عشر، فرشاد خليفة هو الذي فتح هذا الباب قبل هؤلاء جميعاً، على كل حال أخطأ وأصاب، نأتي الآن إلى العدد سبعة، العدد سبعة مُثير بلا شك وله أهيمة خاصة، أول عدد يُصادِفنا في كتاب الله سبعة، في الآية التاسعة والعشرين من سورة البقرة قال الله ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ ۩، أول عدد هو سبعة، وأكثر عدد يدور في كتاب الله – أي يتردد ويتكرر – هو العدد سبعة بعد العدد واحد، لا إله إلا الله، لأن الله هو الإله الواحد، أكثر عدد هو واحد، وبعده سبعة، لماذا؟ الواحد هو الله، الله الخلّاق العليم، وسبعة لها علاقة بالخلق وعالم الخلق والمخلوق، فالسموات سبع سموات، والأراضون سبع أراضين، والإنسان خلق في سبع تارات، أي في سبعة أطوار أشار إليها الإمام علي – عليها السلام – حين سئل عن العزل وهل هو الموءودة؟ فقال لا يكون موءودة حتى يمر بالتارات السبع، قال الله وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن – هذا أولاً – سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ۩ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ – هذا ثانياً – نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ۩ ثُمَّ خَلَقْنَا – هذا ثالثاً – النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا – هذا رابعاً – الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا – هذا خامساً – الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا – هذا سادساً – الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ – هذا سابعاً – خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ۩، فالانسان خُلِق في أطوار سبع سماها الإمام علي تارات، أي الدورات أو التارات السبع أو السبعة – هذا يجوز – طبعاً، فهذا هو الإنسان، ونسجد على سبعة، تعلمون أن النبي قال هذا، ونسجد على سبعة أعظم أو على سبعة أعضاء أو على سبعة آراب كما في الأحاديت الصحيحة، فالجبهة والأنف واحد ثم الكفان ثم الركبتان ثم القدمان، أي سبعة، نسجد على سبعة أعضاء، الطواف بالبيت سبع، السعي بين الصفا والمروة سبع، رمي الجمار سبع، شيئ عجيب هذا العدد، العدد سبعة يتكرر كثيراً، لذلك ابن عباس – رضوان الله تعالى عنهما – كان يُرجِّح أن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين، لماذا يا ابن عباس؟ قال هذا العدد له مزية خاصة، وبدأ يقول لهم السموات سبع والأراضون سبع والإنسان خلق من سبع ويسجد على سبع ويأكل من سبع، قال قتادة يُريد قوله – تبارك وتعالى – فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ۩ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا ۩ إلى آخر الآيات التي ذكرها من عبس، فقال له عمر لله درك، لقد فطنت إلى ما لم نفطن له، فهو قال لهم ليلة القدر ليلة السابع والعشرين، من مُلح ولطائف هذا العلم الإلهي القرآني أن سورة القدر – نرجع إلى السورة لأننا نتحدَّث عن ليلة القدر- ثلاثون كلمة، إشارة إلى الشهر، فالشهر ثلاثون، كلمة هِيَ ۩ في قول الله سَلَامٌ هِيَ ۩ أتت في المرتبة السابعة والعشرين، وهذا شيئ عجيب، قال الله سَلَامٌ هِيَ ۩، كأنه يقول لك هي السابعة والعشرون، أكثر من هذا جُملة ليلة القدر – هذا المُركّب الأضافي – تتكون من تسعة أحرف، وتكرّر هذا المركب الإضافي ثلاث مراراً في ليلة القدر، قال الله إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ۩ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ۩ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ۩، فهذا حدث ثلاث مرات، وحين نضرب ثلاثة في تسعة نجد أن الناتج هو سبعة وعشرون، شيئ عجيب يلفت فعلاً النظر، حين تبدأ تتحرّك حسابياً مع هذه الأشياء تجد أن في البنية هناك مفاتيح وهناك رموز وهناك أشياء غريبة، خاصة حين يتواتر هذا الشيئ في مئات المواضع وبعشرات السبل والطرق، تبدأ تفهم أن هذا الكتاب لا يُمكِن أن يكون مُنتَجاً بشرياً، هناك قدرة خارقة – خارقة بالمعنى المُطلق للخارق – هي التي أنجزت إنزال هذا الكلام وهو كلامها – لا إله إلا الله وتبارك وتعالى – وهي التي أوحت بترتيبه، ترتيب آياته في سوره وترتيب سوره في مُصحَفها – في المُصحَف – سورة إثر سورة، الصحيح أن هذا لم يكن بالاجتهاد إنما كان بالتوقيف، الرسول كان يأمرهم بأن يضعوا الآية الفلانية خلف الآية الفلانية من سورة كذا ومن السورة التي يُذكَر فيها كذا ثم يقول لهم واجعلوا سورة كذا بعد سورة كذا، هذا هو الصحيح، وهذا أيضاً مبحث طويل، واسمه مبحث المُناسَبات.

الإنسان سبعة أحرف، وهذا شيئ غريب، فكلمة الإنسان أيضاً سبعة أحرف، الشيطان سبعة أحرف، كُنْ فَيَكُونُ ۩ سبعة أحرف، إذن سبعة يدل على على خلّاقية الله، واحد يدل على وجوده إلهاً واحداً أحداً – لا إله إلا هو – ثم تأتي سبعة وهي لها علاقة بالخلق الآن، علاقة هذا الإله الرب الكبير بالخلق، فهو خلق الإنسان، والإنسان من سبعة، أي سبعة أحرف، وقد خُلِقَ مثل كل المخلوقات بــ كُنْ فَيَكُونُ ۩، وقول الله كُنْ فَيَكُونُ ۩ سبعة أحرف، لا إله إلا هو، في قول الله لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۩ له الخلق سبعة أحرف وله الأمر سبعة أحرف، شيئ عجيب، وعدّوا أنتم من ورائي، قال الله أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۩، فالله له الخلق والأمر، له الخلق سبعة أحرف وله الأمر سبعة أحرف، وهذا أمرٌ عجيب، هذا ليس أمراً صدفياً وليس أمراً اتفاقياً، يُوجَد شيئ أعلى من قدر البشر وأعلى من إمكانات البشر، هو الذي فعل هذا وحشر هذه الأسرار في الكظائم وفي السرائر، أي في سرائر كتاب الله تبارك وتعالى، فهذا شيئ عجيب.

ذكرت لكم أن القرآن أيضاً يذكر أن الأراضين أيضاً سبع، وهذا عجيب، لو تذكر هذا لأي عالم في الاسترونومي Astronomy أو الكوزمولوجيا Cosmology قبل مائة سنة يقول لك أنت مجنون، هذا كلام فارغ، فكيف قبل ألف سنة أو ألف وأربعمائة سنة؟ قال الله اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ۩، ما هذه المثلية؟ في المذكور، أي في العدد، سبع سموات وسبع أراضين، وفي الحديث الصحيح مَن ظلم شبراً من أرضٍ – تأخذ شبراً من أرض أخيك ظلماً – أو قال مَن ظلم قيد – أي مقدار – شبرٍ – أو قيد أنملة أو قيد فتر أو قيد وتر – من أرض طوّقه يوم القيامة من سبع أراضين، النبي يقول سبعة، فهذا واضح لأن النبي يقول من سبع أراضين، إذن سبع سموات وسبع أراضين، انظروا إلى هذه الآية العجيبة في آخر سورة الطلاق، قال الله اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ – الله الواحد الذي خلق – لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ۩، ومن هنا العدد واحد أكثر الأعداد دوراناً، يليله سبعة، مثل سبع سموات وسبع أراضين، وهذا يدل على ماذا؟ على الخلّاقية وعلى القدرة، لا إله إلا هو، شيئ عجيب، كلمة التوراة سبعة حروف، الإنجيل سبعة حروف، صحف موسى سبعة حروف، القرآن سبعة حروف، هذه كتب إلهية، قال الله الرَّحْمَنُ ۩ عَلَّمَ الْقُرْآَنَ ۩ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ۩ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ۩، كما قلنا هذا كتاب الرحمن للإنسان، والقرآن دائماً كان صريحاً معنا في أن التوراة هدى ونور والإنجيل أيضاً هدى ونور، وكذلكم القرآن – الفرقان – جاء مُصدِّقاً للكتاب الذي كان أول وأسبق، دائماً القرآن يقول أنه مُصدِّق، وهذا أمرٌ عجيب، قال لم آت مُكذِّباً إنما جئت مُصدِّقاً، فالتوراة سبعة أحرف، الإنجيل سبعة أحرف، صحف موسى سبعة أحرف، القرآن سبعة أحرف، كلها كتب الرحمن للإنسان، قال الله وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي – مرة أُخرى – وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ۩، فالله قال سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي ۩، لن أخوض الآن لأن الوقت يضيق عن هذا، أي في المُراد بالمثاني، ما معنى المثاني؟ طبعاً كلكم تعلمون وتعلمن بحسب المشهور أن المُراد بالسبع المثاني سورة الفاتحة، يُوجَد حديث في السنن عن ابن عباس مرفوعاً ولا بأس، قيل السبع الطوال، قيل بل هي ليالي المئين، فلدينا المئون ولدينا المثاني ولدينا المُفصَّل، وهذا مروي عن ابن مسعود وابن عباس وسيدنا عثمان رضيَ الله عنهم وأرضاهم أجمعين، فهناك أقوال كثيرة في الموضوع، لكن المثاني من ماذا؟ من التثنية، وهي أن يُجعَل الشيئ ثانياً بعد أول، ثم اختلفوا بعد ذلك في المُراد كمصداق وكمسمى، ماهي المثاني؟ ولماذا قيل لها المثاني؟ ولكن لاحظوا أن كلمة المثاني سبعة أحرف، فكلمة المثاني ذاتها سبعة أحرف، قال الله وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ۩، فكلمة المثاني سبعة أحرف، وتكررت هذه الكلمة مرتين، مرة هنا في الحجر ومرة في الزمر، قال الله اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ۩، المثاني إذن سبعة، وحين نضرب سبعة في اثنين يكون الناتج هو أربعة عشر، سورة الحجر – افتحوا المصحف – في أول الجزء الرابع عشر، بداية الجزء السابع عشر سورة الحجر، إذن أربعة عشر ولدينا أربعة عشر هنا، وهذه السورة سُبِقَت بأربع عشرة سورة ثم وُليت أو لُحِقَت بتسع وتسعين سورة، وهذا أمرٌ عجيب، هل للأمر علاقة بالأسماء الحسنى؟ هل للأمر علاقة بالاسم الأعظم المُفرَد؟ هذا سر كبير فانتبهوا، أنا أقول هذا من عندي لأول مرة، هذا شيئ عجيب، الله يقول له وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ۩، وبعد ذلك بعدها أتت بعدها تسع وتسعون سورة، لماذا؟ ما المقصود؟ قال الله وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ۩،إذن يُمكِن أن يُفتَح باب من أبواب السماء، هذا ليس مستحيلاً، لأن الله يقول وَلَوْ فَتَحْنَا ۩، فهذا مُمكِن، هل يُمكِن أن يفتح باب السماء لقبول الدعاء بشيئ أعظم وأكثر فاعلية من الاسم الأعظم الذي لو دعيَ به من علَّمه الله إياه على السموات والأرض لاستجاب الله؟ لكن لا يُعلَّمه رجل يكون بمثل هذا النزق أو هذه الخفة، هل لهذا من علاقة؟ أبحاث كل إنسان يُفكِّر فيها ويُجري ما فتح الله – تبارك وتعالى – عليه .

يقول الله عن أبواب جهنم لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ ۩،إذن سبعة، أبواب جهنم سبعة، وأبواب الجنة ثمانية، وهذا عجيب، من أين عرفنا هذا؟ من حديث رسول الله الصحيح، هناك أحاديث كثيرة صحيحة تُؤكِّد أن الجنة ثمانية أبواب، إن رحمتي تسبق غضبي، إن رحمتي تغلب غضبي، إن رحمتي غلبت غضبي، الله لم يُسوّ بينهما كأن تُوجَد سبعة أبواب هنا وسبعة أبواب هناك، وإنما جعل سبعة أبواب للجحيم – لجهنم – وثمانية أبواب للجنة، هل في القرآن الكريم ما يدل على هذا؟ لأن بعض العبارات كمثل عبارة الإمام الشافعي وغيره – رضوان الله تعالى – عنه تُؤكِّد أن علم رسول الله من القرآن الكريم، كل علم الرسول من القرآن الكريم، لكن له طريقة في الفهم والاستنباط وما إلى ذلك لا نعلمها فقد خصه الله بها، فهل رسول الله أخذ عدد أبواب الجنة من القرآن؟ غير بعيد، ليس بعيداً أن يكون من القرآن، لماذا؟ من أين؟ أين في القرآن أن الجنة لها ثمانية أبواب؟ هناك إشارات في سورة الزمر، قال الله وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ۩ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ۩، بعدها مُباشَرةً قال الله وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ۩، إذن هناك قال فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ۩، أي أبواب النار وهي سبعة، لكن هنا قال وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ۩، أخذ منها بعض العلماء الأفاضل قولهم أن هذه أشارة إلى أن للجنة ثمانية أبواب، لماذا؟ قالوا هذه الواو تُدعى عندنا نحن كنُحاة وأدباء واو الثمانية، العرب كانوا إذا عدّوا قالوا “واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة، وثمانية”، وهذا ما ذكره ابو البقاء العكبري وابن خالويه النحوي والحريري صاحب المقامات وغيرهم، طبعاً هناك بعض النحاة أنكر وجود أو وقوع واو الثمانية هذه كابن هشام حتى نكون مُنصفِين علمياً، لكن منهم مَن ذكرت وغير مَن ذكرت قالوا واو الثمانية موجودة، العرب تقول “واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة، وثمانية”، ابن عباس كان يقول أنا من القلة القليلة التي أشار الله إليها بقوله قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ ۩، قال أنا أعلم عدة أصحاب الكهف، قال الله سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ ۩، فالعرب تقول هذا، تقول “واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة، وثمانية”، إذا جاءت عند الثمانية أشارت إلى أن سبعة عدد تام فما زاد عليها استئنف به، استئنفنا بهذه الواو فدعوها واو الثمانية، لماذا قال الله سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۩، قالوا هذه واو الثمانية، في التحريم قال الله عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ – وفسَّر فقال – مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ۩، فالله قال وَأَبْكَارًا ۩ لأنها الثامنة، شيئ غريب يا إخواني، لماذا عند أبكاراً قال وَأَبْكَارًا۩؟ لماذا جاء بالواو؟ قالوا هذه واو الثمانية، فإن صح وصدق واستقام أن تكون هنا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ۩ إشارة إلى واو الثمانية سيكون هذا فعلاً لأن الجنة لها ثمانية أبواب كما أخبر السيد المعصوم الأبر صلوات ربي وتسليماته عليه، في سورة التوبة قال الله التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنْكَر – الآمرون بالمعروف والناهون عن المُنكَر صفة واحدة – وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ۩، إذن في الثمانية قال وَالْحَافِظُونَ ۩، لم يقل الحافظون وإنما قال وَالْحَافِظُونَ ۩، أما هذه الواو التي أتت في قول الله الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنْكَر ۩ أتت في صفة واحدة، دائماً ما يأمر وينهى، فهذه صفة واحدة، وبعدها قال الله وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ۩، فهذه واو الثمانية، هذا شيئ عجيب، لذا قالوا هذه إشارات، والله – تبارك وتعالى أعلم – بحقيقة الحال.

نسيت أن أُخبِركم أن سورة الحجر التي وُليَت بتسع وتسعين سورة آياتها أيضاً تسع وتسعون آية، يغلب على ظني أن القضية لها علاقة بالاسم الأعظم، أي باسم الله الأجل لا إله إلا هو، لماذا هذا؟ الآيات تسع وتسعون آية وبعدها تسع وتسعون سورة وفيها قول الله وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ ۩، إذن هناك اسم تُفتَح به أبواب السماء دائماً بإذن الله إذا دُعيَ به، اللهم اجعلنا من أهله ومن أهل حظوته، شيئ غريب، والله أعلم بذلك، في القرآن الكريم في سورة آل عمران قال الله إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ۩، الله كشف النقاب عن وجه هذه المثلية، لماذا؟ هذا مخلوق من تراب وهذا مخلوق أيضاً من تراب، لكن انتبهوا إلى أنه ليس من تراب بطريق المُباشَرة وإنما أصله وأصل خلقته من تراب، وإلا عيسى مخلوق في جوف مريم من لحم ودم، العجيب أنه ذهب بعض هؤلاء الباحثي فأحصى تردد هذا الاسم الكريم وهو آدم في كتاب الله، فإذا به يدور في خمسة وعشرين موضعاً، قال سوف نحصي عيسي لأن الله قال إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ ۩، فإذا بعيسى أيضاً يتردد في خمسة وعشرين موضع، هل هذه صدفة؟ قال الله إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ ۩، المقصود أصالة طبعاً في مسألة الخلقة ومصدر الخلقة لكن قال لك ليس هذا هو المقصود فقط وخُذ هذه كما يُقال على الحساب أو على البيعة، هذه أتت في خمسة وعشرين موضعاً، وهذه أتت في خمسة وعشرين موضعاً أيضاً، قال هذا بدقة شديدة، شيئ عجب يا إخواني.

الحروف المُقطَّعة تعرفون عنها الكثير طبعاً، ومَن منا يعلم سرها؟ لكن ما نعلمها عنها لافت أيضاً، لا نقول هو مُحيِّر وإنما لافت ومُثير، ليس مُحيِّراً بالعكس يُقرِّبنا ويُؤكِّد يقيننا أن لها نبأً عظيماً وسراً ضخماً هائلاً، الحروف المُقطَّعة كما تعلمون في خمس مجموعات يمكن ترتيبها، مجموعات أًحادية مثل ص، ق، ن، لأنها من حرف واحد، ومنها ثنائية مثل الحواميم، أي الحواميم السبعةـ جاءت على الولي – سبحان الله – إلا طبعا الشورى التي بدأت بقول الله حم ۩ عسق ۩، إذن آيتان، وهذه يعتبرونها سورة وحدها على أنها تدخل في الحواميم، فهناك – مثلاً – حم، طه، يس، إذن اثنان، منها ثلاثية مثل الم، الر، منها رباعية مثل المر، المص، ومنها خماسية – هذه الحروف في موضع واحد جاءت – وهي كهيعص، أكثر ما يتألَّف منه الكلم العربي خمسة في الأصل، ثلاثي ورباعي وخماسي، لا يُوجَد سداسي، أي لا يُوجَد أصل عربي سداسي، هذا يستحيل وإلا يكون أعجميا مُباشَرة، وهذا يعني وجودة إشارة هنا لها علاقة بالموضوع، هذه الأحرف بمجموعاتها المُختلِفة إذا أخذناها باستمرار – أعني كل الأحراف، فمثلاً الم تتردد في ست سور تقريباً وهكذا – نجد أن عدتها ثمانية وسبعين حرفاً، تجمعها كلها وستجد هذا، لأنها أتت في مُقدَّم أو في رأس أو في مُستهَل تسع وعشرين سورة، بحث في كتاب الله عن تسع وعشرين سورة واستخرج هذه ثم عد هذه الأحراف مع التكرار دون أي مُشكِلة، كأن تقول الم والم والم وتعد وسوف تجد أنها تساوي ثمانية وسبعين حرفاً، تُساوي عدد أحرف أول آيات نزلنا من كتاب الله، هذا يدل على وجود علاقة واضحة جداً، وهن الآيات الخمس الأوئل من سورة العلق، قال الله اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ۩ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ۩ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ۩ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ۩ عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ۩، هذه الآية الخامسة، عُد الأحرف هنا بدقة، عُدها تجدها ثمانية وسبعين حرفاً، أحرف بدايات السور بالمُكرَّر كلها – عُدها – هي ثمانية وسبعون حرفاً، إذن تُوجَد علاقة، هذه الأحرف لها علاقة بالقرآن الكريم، في خمس وعشرين سورة في تسع وعشرين سورة مُباشَرةً يُذكَر القرآن الكريم، شيئ عجيب، مثل ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ۩، ومثل حم ۩ عسق ۩ كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ۩ وهكذا، قال الله الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ۩ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ۩ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ۩، شيئ غريب، وفي أربع منها يُذكَر القرآن والاحتجاج له والانتفاع به ضمنياً، أي بطريقة ضمنية، طريق الرمز أو الإيماء أو الإشارة، إذن لها علاقة بالكتاب العزيز وإعجازه، إذا أخذناها وصفيناها وحذفنا المُكرَّر تنتهي إلى كم حرف؟ إلى أربعة عشر حرفاً، الأبجدية كم؟ تسعة وعشرون حرفاً على طريقة سيبويه وأستاذه الخليل بن أحمد الفراهيدي، طريقة غيرهما ثمانية وعشرون، لكن عند سيبويه وأستاذه الخليل الأبجدية تسعة وعشرون حرفاً، إذن هذا النصف، الرابع عشر أو الخامس عشر هو تقريبا النصف، وهي وردت – كما قلنا – في مطالع تسع وعشرين سورة، وهذا غريب، إذن تُوجَد علاقة، وردت في مطالع تسعة وعشرين سورة، والأبجدية كم؟ تسعة وعشرون حرفاً، هذه الأحرف ثمانية وسبعين بالمُكرَّر أما من غير المكرر أربعة عشر حرفاً، نصف الأبجدية تماماً، لكن ما الأعجب من هذا؟ قد يُقال لك هذا أمر اتفاقي عادي، أربعة عشر ونصف، وهذا ليس أمراً اتفاقياً، كان يُمكِن أن تكون اثني عشر أو ثلاثة عشر، لكن أتى النصف بالضبط، العجيب أن هذه الأحرف وهي نصف الأبجدية أخذت من كل صفات الحروف التي سيتم اكتشافها ودرسها بعد ذلك وتقعيدها علمياً – النبي لم يعرف هذه الصفات، النبي لم يعرف في حياته صفات الهمس وصفات الجهر، لا يعرف هذه الأِشياء – نصفها، فتأتي إلى حروف الهمس – مثلاً – المجموعة في جملة “فحثه شخص سكت” تجد – وأنت افعل هذا وحدك – نصف حروف الهمس مُتوفِّرة لهذه الحروف المُقطَّعة، البقية حروف جهر، كذلك نصف حروف الجهر، ماذا عن حروف الشدة؟ نصفها تماماً، وماذا عن حروف الرخاوة؟ نصفها تماماً، وكذلك حروف الحلق نصفها، والحروف غير الحلقية أيضاً نصفها، إلى آخر الصفات، عودوا إلى أي كتاب مُبسَّط في علم التجويد وانظروا إلى هذه الصفات وطبقِّوها على الأربعة عشر حرفاً نورانياً ، أخذت من كلٍ نصفاً، كان يُمكِن أن تأخذ أكثر من نصف، أليس كذلك؟ لماذا النصف؟ هذه أيضاً إشارة عجيبة وغريبة.

سمعتم جميعا وجمعوات أن بعض العلماء من قديم – قبل مئات السنين – قال ماذا لو كوَّنا جملة تشتمل على هاته الأربعة عشر حرفاً من غير تكرار؟ لا نُكرِّر الحرف أكثر من مرة، أي جملة تتكوَّن من كم؟ من أربعة عشر حرفاً، في كلمتين أو ثلاث كلمات أو أربع كلمات وهكذا كوِّن جملة، فمُباشَرةً كوَّنوا جملة نصٌ حكيمٌ قاطعٌ له سرٌ، يُمكِن أن تُتلى نصٌ حكيمٌ له سرٌ قاطعٌ، وانظر إلى الجملة ولن تجد أي تكرار لأي حرف، نصٌ حكيمٌ له سرٌ قاطعٌ من أربعة عشر حرفاً لا تزيد ولا تنقص، إذن مُمكِن، وهذا شيئ عجيب ولطيف، طبعاً هناك بعض اللطفاء قال لك من المُمكِن أن نُخرِج منها جملة تدل على صحة مذهب التشيع، وهي صراط عليٍّ حق نمسكه، فرد عليهم أهل السنة قائلين صح طريقك مع السنة، هذا نفس الشيئ وهو جميل، إذن هذا من هذه الأربعة عشر حرفاً.

عندنا سورة الكهف، هذه السورة العجيبة اسمها الكهف Cave، وانتبهوا إلى أن القرآن – كما قلت لكم – لم ينزل مُرتَباً، أليس كذلك؟ لم ينزل مُرتَباً، ولم ينزل في ليلة، وإنما في ثلاث وعشرين سنة في المُتوسِّط، هذه عملية مُعقَّدة، والنبي مُنذ البدايات يقول هذه السورة بعد هذه وهذه السورة قبل هذه وهذه الآية في هذه السورة وفقط، لا تُوجَد هنا خُطة واضحة له، كما يُؤمَر يُبلِّغ عليه السلام، لو أراد إنسان بعقله وبلطافته أن يضع هذه السورة في موضع من كتاب الله يُناسِبها أين ينبغى أن تُوضَع؟ في وسط القرآن تماماً، هذه سورة الكهف، كهف الحماية والاستخباء، وفعلاً هي في وسط القرآن تماما، القرآن مطبوع الآن، يُوجَد مُصحَف الملك فهد، وهو من ستمائة صفحة تقريباً، تقريباً في النصف تماماً تأتي سورة الكهف، هي في النصف الأخير من الجزء الخامس عشر، مخبوءة كالكهف في باطن الجبل، أي في النصف، فهذا عجيب، وهي سورة الأسرار، فيها أسرار وعجائب، كعجائي الخضر هذا مع موسى عليهما السلام،نأتي الآن إلى قول الله وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ۩، ولبثوا تعني مكثوا، من المكث، مكثوا في كهفهم هذه المُدة، لو أردنا أن نكشف عن بعض الأسرار المُتعلِّقة بمُدة مكث أهل الكهف من كهفهم نبدأ من أين في قصة أصحاب الكهف؟ نبدأ من كلمة لها علاقة بالمدة الزمنية وهي لبثوا، قال الله ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ۩، أول مرة ترد في القصة كلمة لبثوا هي هذه، قال الله لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ۩، نأخذ من هنا – أي من لبثوا – ونبدأ نعد ونمشي إلى كلمة لبثوا، قال الله قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا – آخر مرة – لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۩، من هذه الكلمة إلى هذه الكلمة كم كلمة؟ ثلاثمائة وتسع كلمات، شيئ عجيب وهو يُقشعِر البدون والله العظيم، يالله، ما هذه البنية العجيبة؟ مَن يفعل هذا؟ تبدأ بأول كلمة تدل على مدة اللبث وهي لبثوا وآخر كلمة تدل على اللبث في قوله قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۩ فتجد هذا، وهو يُشير إلى ماذا؟ يُحيل إلي ماذا؟ إلى العلم، صدق القائل – لا إله إلا هو – كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ۩، الله يقول لك أنا أحكمته، هذا نسيج مُحكَم جداً.

قرأنا لمُستشرِقين ومُرتابين يقولون أنه مهوَّش، يقولون القرآن مُهوَّش يا أخي، ليس فيه بنية وليس فيه نظام، يحكي موضوعاً ثم يدخل في موضوع ويخرج من موضوع ثم يقفز إلى موضوع، عقلك المُهوَّش يا مسكين والله العظيم، وأنا أقول لك قبل أن تُنظِّف عقلك نظِّف قلبك ونظِّف روحك وتواضع لله، تواضع لله وأقبِل عليه مُستهدياً قل اهدني الصراط المُستقيم يا رب العالمين وسوف يبدو لك النور لائحاً بإذن الله تعالى، مثل هذه الأشياء البسيطة تكفي، الله يقول كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ۩، هذا كتاب مُحكَم، نبدأ من أول لبثوا إلى آخر مرة ذُكِرَت فيها كلمة لبثوا ونعد الكلمات فنجد ثلاثمائة وتسع كلمات، وخذوا عجيبة أخرى الآن، ماهي العجيبة الأخرى؟ كلمة ثلاثمائة يُقابِلها مُباشَرةً في العد أي رقم؟ ثلاثمائة، قال الله وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ۩، احسب هذا وأنت تقرأ، الرقم ثلاثمائة هو كلمة ثلاثمائة، من أول لبثوا إلى آخر مرة ذُكِرَت فيها كلمة لبثوا ثلاثمائة وتسع كلمات، وكلمة ثلاثمائة هي ثلاثمائة أيضاً، هل هذا صدفة؟ لذلك الله يقول لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۩، ويقول أيضاً – وقد تلوت هذا في صدر الخُطبة – بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ۚ ۩، تعرفون ما معنى التأويل الآن؟ التأويل في اللغة وفي القرآن لا يعني التفسير، انتبهوا إلى هذا، التأويل يعني التحقق، أي تحقق الشيئ، مثل يوسف الذي رأى رؤيا في المنام، ما تأويلها؟ وقوعها، ولذلك بعد أن استدعى أباه وخالته – زوج أبيه – إلى مصر وإخوانه موجودون، قال الله وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ ۩، يُشير إلى هذا المشهد العجب الإلهي بفارق أربعين سنة، قبل أربعين سنة رأى الرؤيا وقصها على ابيه النبي الكريم ابن الكريم ابن الكريم، وبعد أربعين سنة تحققت تماماً، قال الله إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ۩، وفي موضع آخر قال وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا – انظر إلى هذا – تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ ۩، فالتأويل هو تحقق الشيئ المرئي في رؤيا أو المُلهَم به أو المُخبَر به على لسان نبي وإلى آخره، فتحققه يُقال له التأويل، هو هذا، قال الله بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ۚ ۩، اللهم اجعلنا من الصادقين المُصدِّقين وألحقنا بعبادك الصدّيقين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

الخُطبة الثانية
الحمد لله، الحمد لله الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون، ويستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذابٌ شديد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله تعالى عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.
عباد الله، إخواني وأخواتي:
أخذ بعض أذكياء العلماء إشارةً إلى وفاة رسول الله – عليه الصلاة وأفضل السلام – من آخر آية من سورة “المُنافِقون”، طبعا نرفعها على الحكاية، أي السورة التي يُقال لها المنافقون، ولو قلت من سورة المُنافِقين لن تكون هناك مُشكِلة، ويُمكِن أن تقول من سورة “المُنافِقون”، قال الله وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ۩، هذه آخر آية وهي الآية الحادية عشرة، متى توفي النبي؟ قد تقول لي هذا اتفاق وهو ليس كذلك، قبل ذلك نسأل ما هو ترتيب سورة “المُنافِقون” في المُصحَف؟ الثالثة والستون، عن كم توفي حبيبنا عليه الصلاة وأفضل السلام؟ عن ثلاث وستين سنة، متى تُوفيَ؟ تُوفيَ يوم الاثنين في شهر ربيع الأول، فيالثاني عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة، الآية الحادية عشرة من سورة “المُنافِقون” تقول وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ۩، وهنا حقيق بالتنوين إذا أُريد به الإشارة إلى محمد حبيب الحق وسيد الخلق أن يكون تنوين تعظيم، هذه ليست أي نفس، هذه نفس عظيمة، لو حُقَّ لنفسٍ أن يُؤخَّر أجلها لكانت مَن؟ أعظم نفس، نفس أعظم الناس، لكن الله يقول لا، حتى هذه النفس لن تُؤخِّرها إذا جاء أجلها، قال الله وَلَنْ يُؤَخِّر اللَّه نَفْسًا – يعني محمداً – وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ۩، إذن هذه السورة الثالثة والستون وهو تُوفيَ عن ثلاث وستين، وتُوفيَ في السنة الحادية عشرة وهذه الآية الحادية عشرة، ثم ولت “المُنافِقون” سورة التغابن، فظهر الغبن والنقص في الأمة وفي البشرية جمعاء بوفاة سيد الخلق عليه الصلاة وأفضل السلام، وأي غبن وأي نقص أعظم من وفاة الرسول؟ يقول السادة العلماء والأولياء بل الصحابة أنفسهم – رضوان الله على الجميع – أظلم يوم هو يوم وفاة سول الله، قد تقول لي أظلم يوم في ماذا؟ أنا أقول لك أظلم يوم في تاريخ الدنيا، لماذا؟ لأن أنور يوم يوم وُلِد وبُعِث هذا النبيي الخاتم، سيد الأنبياء وخاتم المُرسَلين، فحقيقٌ بأن يكون ترحله وارتحاله عن هذا العالم أظلم الأيام، يقول أنس بن مالك والله ما كان يوم أضوأ – أي أنور – من يوم أتى رسول الله المدينة، أضاء منها كل شيئ، وما كان من يوم أظلم من يوم وفاته، والله لقد أظلم فيها كل شيئ، وما فرغنا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا، حدث تغير عندنا، منسوب الإيمان عندنا والحالة الإيمانية هبطت مُباشَرةً، فهو يقول هذا أظلم يوم، لذلك سورة “المُنافِقون” بالآية التي رمزت إلى وفاته وهي الحادية عشرة – سنة وفاته – تبعتها ووالتها سورة ماذا؟ التغابن، حصل نقص كبير في العالم، كيف يا إخواني لا يكون نقصاً؟ حدَّثتكم مرة من على هذا المنبر عن إمامنا بدر الدين الحسني، إمام المُسلِمين وشيخ المُتحدِّثين، المُحدِّث الأكبر في بلاد الشام وهو أكبر مُحدِّث في العالم في وقته ولم ير الناس إلى اليوم مثله، بل شهد فيه مُحدِّث المغرب الإمام الكتاني – رضوان الله تعالى عليه – وهو من أعاظم المُحدِّثين قائلاً أنا أقول شهادة لله الأمة الإسلامية لم تر من بعد الحافظ ابن حجر – لا السخاوي ولا السيوطي، لأنهما بعد ابن حجر، لا هذا ولا هذا، والحافظ ابن حجر تُوفيَ في سنة ثمانمائة واثنين وخمسين هجرياً – إلى زماننا هذا مثل الإمام المُحدِّث الاكبر بدر الدين الحسني، كان شيئاً عجيباً، قدّس الله سره، وقد تُوفيَ قبل زهاء ثمانين سنة في سوريا، هل تعرفون هذا الشيخ الأكبر والمُحدِّث الاكبر ماذا كتب في وصيته؟ مرة واحدة يُشير إلى هذا الشيئ على أنه لم يؤم أحداً طيلة حياته ولم يصل إلا مأموماً هضماً لنفسه وتواضعاً لربه لا إله إلا هو، لكن يبدو أنه مأّذون، كُتِب في وصيته ويا حسرة على أمة محمد من بعدنا، يا الله، فكيف الحسرة على أمة محمد وعلى العالمين بعد موت محمد؟ صلى الله على محمد وآل محمد، هذه إشارة عجيبة، بقيت فضلة كبيرة، لكن ربما نعود إلى هذا الموضوع وهو موضوع لا ينتهي، موضوع العددي والرقمي موضوع لا ينتهى، وأنا ضربت لكم أمثلة من السادة المُحترَمين الذين خاضوا غمار هذا الموضوع يُمكِن أن تذهبوا إلى الشبكة أو حتى إلى المكتبات وتشتروا هذه الدرسات وهذه الكتب، اقرأوا على مهل وبتؤدة واستهدوا الله تبارك وتعالى، هداني الله وإياكم إلى أقوم طريق وخير سبيل.
اللهم أصلِحنا بما أصلحت به عبادك الصالحين، اهدنا لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي مَن تشاء إلى صراط مُستقيم، اللهم إنا نسألك في هذه الساعة المُبارَكة من هذا اليوم الأغر الأزهر المبارك من هذا البيت من بيوتك يا رب العالمين ألا تدع فينا شقياً ولا محروماً، اللهم ارحمنا وارحم أمة حبيبك محمد أجمعين، أولهم على آخرهم برحمتك يا أرحم الراحمين، اشف مرضانا، اللهم اشف مرضانا ومرضى المُسلِمين، وارحم موتانا وموتى المُسلِمين، واقض عنا الدين برحمتك يا أرحم الدين، زِدنا ولا تنقصنا، وأكرِمنا ولا تُهِنا، وأعطِنا ولا تُحرِمنا، وتنصرنا على مَن بغى علينا يا جبّارـ يا قهّار، يا رب العالمين، اغفر لنا ولوالدينا وارحمهم كما ربونا صغاراً، اجزهم بالحسنات إحساناً وبالسيئات مغفرةً ورضواناً، واغفر اللهم للمُسلِمين والمُسلِمات، المُؤمِنين والمُؤمِنات، الأحياء منهم والأموات بفضلك ورحمتك إنك سميعٌ قريبٌ مُجيب الدعوات، اجعلنا نخشاك حتى كأنا نراك، وأسعِدنا بتقواك ولا تُشقِنا بمعصيتك، وخِر لنا في قضائك، وبارِك لنا في قدرتك حتى لا نُحِب تعجيل ما أخَّرت ولا تأخير ما عجَّلت، واجعل اللهم غنانا في أنفسنا ومتِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبداً ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على مَن ظلمنا، إلهنا ومولانا يا رب العالمين، رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ۩، حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ۩.
عباد الله: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ۩.

فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ۩, اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزِدكم، وسلوه من أفضاله يُعطِكم، وقوموا إلى صلاتكم يرحمني ويرحمكم الله.

(انتهت الخُطبة بحمد الله)

فيينا (1/5/2015)

تعاليق

تعاليق الفايسبوك

عدنان إبراهيم

رؤية كل المقالات

أضف تعليق

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: