الأخبار والآثار

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومَن والاه.

في تاريخ ابن عساكر أيها الإخوة ونقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية أن عمرو بن العاص قال لمُعاوية رأيت فيما يرى النائم أبا بكر كئيباً حزيناً، قد أخذ بضبعيه رجلان – الضبع ما بين الإبط إِلى نصف العضُدِ، فهو أمسكه رجلان، أحدهما أمسك بالضبع الأيمن والآخر بالضبع الأيسر -، قلت: بأبي أنت وأمي يا خليفة رسول الله! ما شأنك؟ أراك كئيباً حزيناً! قال: وُكِّل بي هذان الرجلان ليُحاسِباني بما ترى – يُريدان أن يُحاسِباني على أعمالي كلها في الخلافة وغير الخلافة. وإذا صحف – قال عمرو بن العاص أنه نظر في الرؤيا فرأى صُحفاً – ليس بالكثيرة – صحف موجودة غير كثيرة، كومة صغيرة فيها صُحف، حساب أبي بكر يسير والحمد لله -، ورأيت عمر بن الخطاب – رضوان الله عليه، مَن الذي يقول؟ عمرو بن العاص، لمَن؟ لمُعاوية، في قصر مُعاوية الخضراء بالشام – كئيباً حزيناً، وقد أخذ بضبعيه رجلان – نفس الشيئ -، فقلت: بأبي وأمي أنت يا أمير المؤمنين! مالي أراك كئيباً حزيناً؟ قال: وُكِّل بي هذان الرجلان ليُحاسِباني بما ترى. وإذا صُحف مثل الحزورة – الحزورة جبل على طرف مكة، حين هُجِّر النبي وخرج وقف على الحزورة، وقف على الحزورة وقال الكلمة المشهورة: والله إنكِ لأحب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد الله إليّ ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت…. إلى آخره هذه الحزورة، جبل صغير وليس كبيراً اسمه الحزورة، على وزن قسورة، إذن قال وإذا صُحف مثل الحزورة، هذا جُبيل صغير، لكن لماذا؟ أبو بكر له بعض الصُحف، أي سنتين وقليل، عمر ما شاء الله مُدة طبعاً، هناك حساب، والحساب عى كل شيئ، هذا طبيعي – ثم رأيت عثمان بن عثمان كئيباً حزيناً – نفس القضية -، فقال: وُكِّل بي هذان يحاسباني بما ترى. وإذا صُحف مثل الخندمة – رغم أن مُدة عثمان كمُدة سيدنا عمر تقريباً، لكن عثمان معروف وضعه والسنوات الأخيرة ليست كما ينبغي للأسف الشديد، معروف هذا للكل، فهو قال وإذا صُحف مثل الخندمة، ما الخندمة؟ جبل كبير بمكة مشهور، قال رأيته كأنه خندمة في حديث العباس، قصة أبي بصير لما أخذ العباس وما إلى ذلك، والعباس كان رجلاً طوالاً ضخماً ومُقبِّل وبعد ذلك الصحابة سخروا، كيف يا عباس يأخذك بهذه الطريقة هذا الصحابي الجليل الصغير؟ قال لا والله، رأيته كأنه خندمة، رأيته مثل الجبل، لم أره صغيراً، قال الآخر كذا وكذا فقال له النبي اسكت، أعانك عليه ملك كريم، ملك كان معك وهو الذي أخذ العباس، وإلا كيف؟ لو أعطى العباس كفاً لهذا الصحابي لذهب، هذا معنى الخندمة، على كل حال الخندمة جبل كبير في مكة، قال وإذا صُحف مثل الخندمة، هنا مكتوب جبل إذا دخلت البطحاء عن يسارك – ورأيتك يا مُعاوية كئيباً حزيناً وقد أخذ بضبعيك رجلان قد ألجمك العرق – عمرو بن العاص يقول له وقد ألجمك العرق -، فقلت: بأبي وأمي يا أمير المُؤمِنين! مالي أراك كئيباً حزيناً؟ فقلت: وُكِّل بي هذان ليُحاسِباني بما ترى. وإذا صُحف مثل أُحد وثبير – أُحد أنتم تعرفونه في المدينة، جبل عظيم جداً جداً، وثبير جبل عظيم بمكة، ليس بالمدينة وإنما بالمكة ثبير -، فقال مُعاوية: أما رأيت ثم دنانير مصر؟

هل لم تر هذا؟ قال له أنت ما شاء الله بريء، ماذا عن أموالك؟ أنت أخذت مصر كلها، نحن أعطيناك إياها، هكذا يقول المُؤرِّخون، قالوا وأعطى مُعاوية عمراً مصر طُعمةً، هذا في التاريخ، كتبنا التاريخية تقول هذا، أعطاه إياها طُعمة، قال له خُذها لك والهفها، ما دام وقفت معي ضد عليّ وضد جيش العراق وساعدتني وأسعدتني خُذ مصر فهي لك طُعمةً، ولذلك مات عمرو بن العاص وعنده قناطيره مُقنطَرة من الأموال، ومات وهو يبكي، ندم ندامة شديدة، غفر الله له وسامحه، وقال الذهبي كما ذكرت في الحلقة السابقة في سير النُبلاء عن عمرو بن العاص – رحمه الله – ولولا حُبه للمال ودخوله في أمور لكان مِمَن يصلح للخلافة، هكذا قال الذهبي بالحرف الواحد في سير أعلام النُبلاء، ترجمة عمرو بن العاص، قال ولولا حُبه للمال – حُبه للمال هو الذي أغراه أن يترك عليّاً ويسير إلى مُناصَرة مُعاوية، وإلا الأمر واضح – ودخوله في أمور لكان مِمَن يصلح للخلافة، مُعاوية باغٍ بل رأس الفئة الباغية، وعليّ على الحق يا جماعة بشهادة رسول الله، عليّ في صفين كان معه مائة من البدريين، مائة رجل بدري يُقاتِلون مع علي، قد تقول لي لا، أنا قرأت لابن تيمية أنه يقول الأمر ليس كذلك وهناك ثلاثة أو أربعة وما إلى ذلك، هذا كلام باطل، هذا إفك مُبين، مائة من البدريين، بعض الكذّابين هل تعرف ماذا قالوا؟ لم يقل مع عليّ أحدٌ من البدريين، والله العظيم من علمائنا، وسوف نأتي بهذا في الدرس القادم، علماء ومشائخ أحاديث كبار ما شاء الله ولهم احترام عندنا، بعضهم مشهور بالصلاح والتُقى والورع، قيل لم يشهد صفين مع عليّ بدري واحد، أقول له أكبر كذّاب أنت، عمّار أليس رأساً في البدريين يا أخي؟ عمّار بن ياسر بإجماع الأمم ربما حتى غير المُسلِمة التي درست التاريخ قُتِل شهيداً مع عليّ في صفين، هل عمّار حتى استثنيمتوه؟ عليّ نفسه أليس بدرياً؟ أليس هو فارس بدر الذي جندل رؤوس الكفر في بدر؟ هل نسيتم عليّاً أيضاً؟ قالوا ليس معه بدري واحد، هل تعرفون لماذا؟ لأن البدريين أهل الله، أهل بدر جماعة خطيرون جداً جداً جداً، ولما يفهم أي أحد مغرور بمُعاوية وألاعيب مُعاوية وفقه مُعاوية أن أهل بدر تقريباً كانوا مع عليّ وليس مع مُعاوية بدريٌ واحد يعلم أن هذا حق، وهنا نتحدى طبعاً إلى يوم الدين أن يأتي لنا أحد ببدري كان مع مُعاوية في صفين، نتحداكم أن تأتوا بواحد، في الدرس القادم سوف نتلو عليكم أسماء مائة وثمانية من البدريين شهدوا صفين مع عليّ بالأسماء، بإحصاء أخينا الشيخ المُحقِّق حسن فرحان المالكي، هو الذي أحصى وليس أنا، الفضل يُنسَب لأصحابه، عمل دراسة صعبة الرجل وذهب ونقَّب وبحث، الله أعلم بمقدار الجهد الذي بذله، أحصى مائة وثمانية من البدريين كانوا في صفين مع عليّ، لا تقل لي لم يكن معه أحد أو ثلاثة أو أربعة، ما هذا الكذب؟ لكي لا يكون مع عليّ ما شاء الله الحق، على كل حال لو لم يكن معه إلا عمّار بن ياسر لكفى، أليس كذلك؟ هذا يكفيه، لأن إذا اختلفت الأمة فالحق في الجانب الذي فيه عمّار كما في الحديث وعمّار تقتله الفئة الباغية، انتهى الأمر، إذن فئة عمّار هي الفئة المبغي عليها، هي الفئة المظلومة، هي الفئة المُحِقة، انتهى كل شيئ والأمور واضحة جداً، أرادوا العكس وقالوا لم يكن معه بدري واحد، يتمنون نفي عمّار من جيش عليّ لكنهم لا يقدرون على هذا، الحديث مُتواتِر فلا يعرفون كيف ينفونه، لا يقدرون على هذا، مثل الكذّاب سيف بن عمر التميمي الذي ينفي أشياء ويضع أشياء من عنده بحسب هواه، يُهندِس التاريخ بالأكاذيب وهو جالس ثم يصنعون مُسلسَلات كالحسن والحُسين وغيره، شيئ مُخجِل!
على كل حال قال مُعاوية لعمرو بن العاص أما رأيت ثم دنانير مصر؟

ماذا عنك؟ ألم تر حالتك؟ على كل حال الله أعلم، هل عمرو رأى هذه الرؤيا؟ هل هذه الرواية صحيحة أم افتعلها لكي يُنبِّه مُعاوية؟ كما قلت لكم عمرو فيه بعض الخير، يبقى عمرو بن العاص أفضل من مُعاوية، سُبحان الله لأنه فارس، الرجل فارس ودخل معارك، علماً بأنه فارس مغوار وداهية من دُهاة الحرب، كان ذكياً جداً، وفيه بعض الخير، أسلم الحمد لله لكن ليس في عام فتح مكة، أسلم قبل الفتح مع خالد بن الوليد رضيَ الله عنه، أليس كذلك؟ فالرجل عنده نوع من الخير، لذلك لما قُتِل عمّار ريع، أصابته روعة، هذا يعني أننا فعلاً مُبطِلون، الحكاية واضحة جداً جداً، النبي الآن يتكلَّم، كأنه رآه، فدخل عليه، قال له ما لك؟ قال له قُتِل عمّار، قال وما المُشكِلة؟ قُتِل عمّار، مع السلامة، قال له النبي قال عمّار تقتله الفئة الباغية، قال له دحضت في بولك، قال له وقعت في بولك، انظر إلى هذا الصعلوك، الرجل يُذكِّره بحديث مُتواتِر ويقول له النبي قال عمّار تقتله الفئة الباغية، يقول له دحضت في بولك، كيف هذا؟ هذا أسلوب رجل سخيف، قال له دحضت في بولك، لا تزال تأتينا بهنة، وهذا الكلام قاله أيضاً في حق عبد الله بن عمرو بن العاص رضيَ الله عنهما، قال نفس الشيئ، وقال له كف عن سفيهك أو مجنونك، قال له ابنك مجنون، قال له عبد الله بن عمرو مجنون، قال له فما بالك معنا إذن؟ قال هذا لابن عمرو بن العاص، قال أنا معكم ولست أُقاتِل، لم يُقاتِل معهم، معهم لكن لا يحمل السيف، لا يُريد هذا، عبد الله بن عمرو لم يُقاتِل وهذا ما سوف نراه الأسبوع القادم، قال مُعاوية أنحن قتلناه؟ إنما قتله الذي أتى به وأخرجه من بيته حتى ألقاه بين رماحنا وسيوفنا، أي عليّ الذي قتله، نحن لم نقتله، انظر إلى هذا الكلام، ما هذا؟ يسخر الرجل، يسخر ويستخف بعقول الناس، ويرد الأحاديث المُتواتِرة عن رسول الله بكل بساطة والله العظيم، لا أعرف كيف، بالنسبة لي أقول لو كان هذا الرجل كان عنده جُزء من الإيمان الحق لكان ينبغي أن يتراجع وأن يخاف، أليس كذلك؟ كان ينبغي أن يخاف كما تراجع عمرو بن العاص ويقول هذا حديث مُتواتِر مروي عن واحد وثلاثين صحابياً، النبي قال عمّار تقتله الفئة الباغية واليوم قُتِل عمّار، مَن قتله؟ أبو الغادية الجُهني، مَن أبو الغادية؟ مِن جماعتي ومن جيشي، وعمّار مع عليّ، هذا يعني أننا أكلنا هواء، هذا يعني يا جماعة أن الحكاية وضحت فينبغي أن نرجع ونتوب، نستغفر من عليّ ونُصبِح أمة واحدة، لكنه لم يفعل هذا، لم يتراجع لُحيظة واحدة، إذن دافعوا عنه، ابقوا دافعوا عن هذا الرجل حتى نلقى الله – تبارك وتعالى – ونلقى رسول الله يوم القيامة، سوف نلقاه على الحوض وسوف نرى مَن سيرد الحوض ومَن سيُزاد عن الحوض، هناك مَن يطعن في صدر أحاديث رسول الله ويردها بكل قباحة ووقاحة – كما قلت – لكي يُبيِّض صحيفة مُعاوية، هذه ليست قصصاً وليست أدبيات وما إلى ذلك، أحاديث مُتواتِرة لكنها لا تُقبَل، علماً بأنها غير مقبولة إلى اليوم ولا أعرف كيف هذا، في النهاية يُقال اجتهد فأخطأ وله أجرٌ، البغي فيه اجتهاد، البغي وقتل سبعين ألف من الصحابة مسألة تقبل الاجتهاد، مُحلِّم بن جثامة في أبي داود وغيره قتل رجلاً واحداً وهو صحابي، يقولون كلمة صحابي دائماً، وأنا أتحدَّث الآن عن صحابي مُسلِم ليس مُنافِقاً وقد رأى الرسول وآمن به، قتل رجلاً واحداً وحدثت قصة وحاول النبي أن يُصلِح لكي تُدفَع الدية ويتم الصلح لكنهم لم يرضوا وكانت ستحدث مشاكل وما إلى ذلك، ومُحلِّم كان يقف ويبكي، يبكي لأنه قتل المُسلِم وهذا غلط ومن غير كذا وكذا، وبعد ذلك جعلوا يدفعونه، قالوا له ادخل في الحلقة فالرسول جالس لعله يستغفر لك، الرجل يبكي من الذنب، يخاف على نفسه حتى لا يذهب إلى جهنم، هذا صحابي وقد قتل واحداً وليس سبعين ألفاً يا مُعاوية، أنت تسبَّبت في قتل سبعين ألفاً في صفين دون أن يطرف لك جفن أو تندم، لم يُعلِن الندم، شيئ لا يكاد يُصدَّق يا أخي، فدخل الرجل، رآه النبي وهو يبكي، قال له قتلته يا مُحلِّم؟ قال قتلته يا رسول الله، قتلته، قال له قتلته في غرة الإسلام يا مُحلِّم؟ قال قتلته، رفع يديه النبي والمظنون أنه سيدعو له لكنه قال اللهم لا تغفر لمُحلِّم، اللهم لا تغفر لمُحلِّم، اللهم لا تغفر لمُحلِّم، فعاد الرجل وهو تتحدَّر دموعه، أقول لمَن يُعلِّموننا الدين علِّمونا الدين، أنتم تضحكون على الناس، الخُطبة المُقبِلة – بإذن الله تعالى – بسبب هذا الوضع سأخطب كيف أستثنى للعنف، كيف الفقه الإسلامي والعقل الإسلامي شرعن وقنن وأعطى تأصيلاً وأصالة ومشروعية للعنف؟ كيف الفقه الإسلامي بهذه الطريقة – بالذات فقه مرحلة الصحابة والصحابة وفتنة واجتهد فأخطأ وله أجر – فعلاً أرخص الدماء؟ ولذلك اليوم أنتم ترون ببساطة – العقل السُني كالعقل الشيعي – مَن يقول كافر حلال الدم فاقتله واغتبط بقتله ومن ثم سوف تكون خلَّصت المُسلِمين من زنديق أو من كافر، والعياذ بالله من هذه العقلية، من أين أتيتم بهذه العقلية يا شيعة ويا سُنة؟ أتوا بها من مثل هذه الأفكار، عندهم هذا عادي.

أقول على كل حال نعود والله المُستعان، هذه أشياء مُؤلِمة، أشياء مُؤلِمة جداً، تعرفون حُجر بن عدي الكندي – من بني كندة – الذي قتله مُعاوية وهو صحابي جليل، أين قومه؟ طبعاً قومه أرادوا أن يُقيموا الدنيا ولا يُقعِدوها، كيف يُقتَل حُجراً؟ وذهبوا طبعاً لكي يشفعوا فيه قبل أن يُقتَل فوجدوا أنه قُتِل، وذلك في مرج عذراء، أفي مرج عذراء يُقتَل حُجر؟ هل تعرفون لماذا؟ هو الذي فتحها، والله العظيم هو الذي فتح مرج عذراء، حُجر بن عدي الصحابي الجليل هو الذي فتحها وبها قُتِل صبراً، شدوا يديه إلى الخلف وقطعوا له رأسه، ما هذا الظلم؟ هذا صحابي، لماذا يا مُعاوية قتلته؟ لماذا؟ لا يرضى بسب عليّ ولعن عليّ فقُتِل، قالوا مُعاوية حليم، كيف كان حليماً؟ أي حلم هذا؟ أتكذبون علينا؟ أتضحكون علينا؟ هل هذا حليم؟ عن أي حلم تتحدَّثون، يقولون مُعاوية حليم وسيد، وما أسود منه إلا الرسول فقط، أسود مَن أي أحد هو، ما شاء الله عليه، ما هذا السيد؟ ما هذا السيد الفتّاك الجزار، يقولون سيد! فطبعاً هم أرادوا أن يُقيموا الدنيا ولا يُقعِدوها وحدثت قصة طويلة، اشتراهم مُعاوية بالأموال، مائة ألف ومائة ألف ومائة ألف، فوفدوا عليه راضين مرضيين، السلام على أمير المُؤمِنين، اشترى دم ابنهم، هل هؤلاء الرجال؟ هؤلاء أنصاف الرجال وأشباه الرجال، كيف تسمحون بدم ابنكم وأخيكم؟ لعن الله أموال الدنيا كلها، لكن هذا أسلوب مُعاوية، المال تُشترى به الدماء والأعراض والذمم والأديان والضمائر، هذه قصة طويلة يُمكِن أن تقرأوها في تاريخ الطبري أو في أنساب الأشراف، قصة طويلة فيها تفاصيل، مالك بن هبيرة السكوني – من قبيلة السكون – انظروا إلى قصته في الطبري أو في الأنساب وسوف ترونها كاملة، نفس الشيئ الآن، كيف ترضى أمنا عائشة؟ قتل أخاها عبد الرحمن شر قِتلة ومُتهَم بقتل محمد، قتل أخاها محمداً شر قِتلة لكن ليس بيده طبعاً، قتله عمرو بن العاص ومُعاوية بن حُديج، الاثنان قتلاه أو أحدهما قتله، هناك اختلاف في الروايات، طبعاً هم عمّاله على مصر وهو راضٍ ومُغتبِط بهذا طبعاً، يُحِب هذه الأشياء، فعائشة كانت تتهم الكل، هذا هو، وخاصة مُعاوية وعمّاله، وبعد ذلك هناك اتهام آخر، عائشة كانت تُشير إلى ضلوعه في قتل أخيها عبد الرحمن، مات فجأة وهو شاب بعد أن اعترض على موضوع التوريث، حين تكلَّم مروان بن الحكم فاعترض عليه، تكلَّم عن يزيد وقال قد أراه الله رأياً خيراً في ابنه يزيد وما إلى ذلك، قال له لا، هذه هرقلية وقيصرية، قال له كلما هلك هرقل جاء هرقل وإلى آخره، بعد فترة بسيطة مات عبد الرحمن، وجدوه ميتاً فجأة، أساليب غريبة، دائماً يستخدمون السم، التسميم هو أحسن أسلوب عنده، علماً بأنه أسلوب البيزنطيين، مُعاوية بلاطه بلاط بيزنطي، يهود ونصارى وما إلى ذلك، سوف نتحدَّث عن هذا أيضاً في حلقة عن البلاط المُعاوي، مَن كان عنده؟ يهود ونصارى كانوا فيه، هناك يهود ونصارى كانوا خطيرين وأثَّروا على الدين وعلى الروايات وعلى السياسة، وهو تعلَّم الأسلوب البيزنطي في السياسة، الرجل يتعامل كأنه بيزنطي دون أي مُشكِلة، لا يتصرَّف كحاكم عربي عنده فكر عربي ولا كحاكم مُسلِم طبعاً وإنما كبيزنطي، وكل شيئ عنده مُباح في سبيل السياسية، أي أنه ميكافيلي Machiavelli، هو ميكافيلي Machiavelli نفسه.

يقول عُروة بن الزُبير بعث مُعاوية إلى عائشة بمائة ألف، هذا لكي يُسكِتها، لابد من دفع المال دائماً، ذات مرة بعث لها قلادة بمائة ألف، قلادة بمائة ألف في مرة غير هذه المرة، قيل مائة ألف دينار أو مائة ألف درهم، فرضيَ الله تعالى عنها وأرضاها وجزاها خيراً لأنها وزَّعتها في أمهات المُؤمِنين، لا يُدرى وزَّعتها دنانير أو دراهم، كانت كريمة، لكن كان يُعطيها باستمرار، وهي بالذات كان يُعطيها كثيراً، كان يُعطيها أكثر من أخته أم حبيبة، لماذا؟ لأن عائشة خطيرة وضرس قاطع، عائشة تُخوِّف، تراها ساكتة في بيتها لكن هي تُحرِّك لك الجماهير يا حبيبي وقد رأينا ماذا فعلت بعد ذلك، فهو يُريد أن يشتري سكوتها وقد رأى ماذا فعلت قبل ذلك في الجمل وغير الجمل، بنى قصراء الخضراء مُعاوية من لبن وطين في الأول، لكنه قصر كامل مُخيف، فقدم عليه وفد صاحب الروم فقال لهم كيف رأيتم بنائي هذا؟ قالوا حسن إلا أنك بنيته لك وللعصافير، هذا لا يُبنى للأجيال، لأن هذا من طين، تنقره العصافير وتأكله، هذا لن يُورَث لجيلين أو لثلاثة أو لأربعة مثل ملوكنا البيزنطيين، فهدمه وبناه بالحجر، حجر صوان مُكلِف جداً جداً جداً، لا يُوجَد واحد عندنا ما شاء الله من فقهائنا العُظماء الدراويش الأتقياء والأتقى منا لأننا زنادقة طبعاً تساءل من أين لمُعاوية أن يبني هذا القصر المعروف بالخضراء؟ أبو ذر سخط هذا وقال له يا مُعاوية لإن كنت بنيته من مالك فهذا إسراف والله لا يُحِب المُسرِفين – وطبعاً يُوجَد سؤال لو كان من ماله، من أين أتى ماله؟ من أين كوَّن الثروة؟ عثمان لم يقدر على تكوينها ولا أبو بكر ولا عمر ولا عليّ الزاهد طبعاً، من أين كوَّنها هذا الرجل يا حبيبي وبهذه السرعة القياسية؟ من أين أتيت بها؟ وطبعاً الخضراء حين بناه على ما أذكر بناه وهو أمير أيام عثمان طبعاً قبل أن يُصبِح خليفة، طبعاً عثمان كان يُرخِّص له في كل شيئ، ابن عمه وما إلى ذلك، هؤلاء بنو أُمية فلا تُوجَد مُشكِلة، علماً بأن هذا خطأ عثمان القاتل، عثمان رضوان الله عليه أُخِذَت عليه أشياء كثيرة لكن خطؤه القاتل أنه أطلق أيدي قرابته من بني أُمية في أموال الأمة وأعراضها ونفوسها، هذا يُقتِل رجلاً في مصر والوليد يقتل رجلاً في العراق والناس تُطالِب بالدم وهو يقول لا، قُتِل مَن قُتِلَ، فالناس جُنَّت، كيف يا حبيبي؟ أين هذا؟ لماذا يا عثمان الناس تُقتَل؟ يُوجَد ثأر، يُوجَد قصاص، لكن لم يكن هناك أي قصاص، الأموال ذهبت، سيل يسيل لهذا ولهذا ولهذا، فهذا في أيام عثمان -، ولإن كنت بنيته من مال الأمة أو من مال الله فأنت خائن ولعنة الله على الخائنين، من أين لك هذا؟ قال هذا سوف يُجنِّني، أبو ذر كل يوم يظهر لي بمسألة، فبعث لعثمان لكي يستتب الأمر، وفعلاً من أكبر أسباب نقمة الثائرين على سيدنا عثمان مُعاوية، وهو قال له فعل الله بك وبك ودعا عليه، أعني سيدنا عثمان، وسوف ترون هذا الأسبوع القادم، قال لا أُقتَل إلا فيك وما نُقِم علىّ إلا بسببك، قال أنا أعرف أن أكثر الناس كرهوني بسبب مُعاوية، هذا مُهِم لكي تعرفوا مَن هو مُعاوية، مُعاوية مكروه من أيام عثمان، الناس كرهت عثمان بسبب مُعاوية وأفعال مُعاوية وتصرّفات مُعاوية، وعثمان قال له هذا ودعا عليه لأنه خذله، لم يأت له بالجيش، سوف ترون الأخبار في الأسبوع القادم، سوف تعرفون القصة الحقيقية وليس قصة سيف بن عمر التميمي وعبد الله بن سبأ، السيناريو السخيف جداً جداً جداً وغير المسبوق الذي لم يروه أحد إلا الكذّاب الأشِر المُتهَم بالزندقة سيف بن عمر التميمي، لم يُحدِّثنا أحد عن سيناريو ابن سبأ وماذا فعل وأنه ذهب وجاء وما إلى ذلك إلا سيف بن عمر، أكذوبة ظلت الأمة تُصدِّقها أربعة عشر قرناً، خُلِقَت هذه الأكذوبة في آخر القرن الثاني الهجري، من أين أتيت بها يا سيف؟ المُغفَّلون إلى اليوم يُصدِّقون، قديماً حين كنا صغاراً لما قرأنا لطه حسين – رحمه الله وغفر له – وجدنا أنه شكَّك في قصة ابن سبأ، طه حُسين ليس سُنياً ولا شيعياً ولا أموياً، باحث يستخدم عقله والذي يخطر له يقوله، شكك في موضوع ابن سبأ، قال هذا كلام فارغ، هذه أساطير، ولم يكن هذا على أسس ريالية وإسنادية، لكن عقله لم يقبل – رحمة الله عليه – هذا، سُبَّ سباً ذريعاً طه حُسين، كيف تُشكِّك؟ وكأن هذه حقيقة عقدية أيضاً، اتضح فيما بعد أنها أكذوبة، ولذلك الذين يحترمون أنفسهم قليلاً حتى لا يذكرون هذه القصة، مثل ابن تيمية الذي لم يذكر قصة ابن سبأ ولو لمرة في فتنة عثمان، يعرف أنها كلام فارغ، لا يقدر وإلا سيُضحِك عليه الناس، لكن اليوم مُسلسَل الحسن والحُسين يذكر ابن سبأ، هؤلاء اليهود المدسوسون ونحن برءاء وكلنا جيدين وعلاقة طلحة مع عثمان مُمتازة وعلاقة عائشة مع فلان مُمتازة، وهذا كله كذب، هذا غير صحيح، عائشة باعترافها كانت تُحرِّض على عثمان إلى آخر لحظة تحريضاً قوياً، نعم لم ترض بقتله ولم يثبت أنها حرَّضت على قتله، لكن حرَّضت على كل شيئ إلا القتل، طلحة بن عُبيد الله حرَّض، ويوم قامت الثورة ذهب هو وجماعته ووضعوا يدهم على بيت المال وأحرزوه، هذه حقائق يقلبها المُسلسَل الزور – أنا أسميته مُسلسَل الزور والإفك – الحسن والحُسين، ويظهر أن طلحة كان مع عثمان وعائشة كانت مع عثمان، وهذه كلها أكاذيب، وابن سبأ هو المُجرِم الوحيد مع بعض الغوغاء، هذه قصة طويلة سوف نراها الأسبوع القادم بالتفاصيل، هذا الموضوع طويل ولذلك أخَّرته رحمةً بنفسي وبكم، لأنه طويل جداً ومُعقَّد ودقيق ولابد أن نفهم فيه الحقيقة، لابد أن نفهم ما الذي حصل!
المُهِم أعاد بناءه – كما قلنا – بالحجارة، في أنساب الأشراف للبلاذري قال مُعاوية لشدّاد بن أوس قُم فاذكر عليّاً وتنقَّصه – هذا هو، دائماً في كل مجالسه لابد أن تسب عليّاً وتلعن عليّاً وتتنقَّص عليّاً -، فقام شدّاد فقال: الحمد لله الذي افترض طاعته، وجعل في التقوى رضاه، على ذلك مضى أول الأمة، وعليه يمضي آخرهم، أيها الناس إن الآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك قادر، وإن الدنيا أجل حاضر، يأكل فيها البر والفاجر، وإن السامع المُطيع لا حُجة عليه، وإن السامع العاصي لا حُجة له – رضيَ الله عن شدّاد -، وإن الله إذا أراد بالناس صلاحاً استعمل عليهم صُلحاؤهم، وأقضى بينهم فُقهاؤهم، وجعل المال في سُمحائهم – أي كُرمائهم -، وإذا أراد بالعباد شراً استعمل عليهم سُفهاؤهم، وأقضى بينهم جُهلاؤهم، وجعل المال عند بُخلائهم، وإن صلاح الولاة أن تصلح وزراؤها، نصحك يا مُعاوية مَن أسخطك بالحق، وغشك مَن أرضاك بالباطل – انظر إلى العربي يا أخي وإلى هذا الذكاء والخطابة والوجازة، رضيَ الله عن شدّاد، مُباشَرةً هذا رد شدّاد بن أوس على مُعاوية، قال له سُب عليّاً، تفضَّل هذا الرد -، فكره مُعاوية أن يجيء بشيء يكرهه – لم يُحِب أن يستثيره أكثر من هذا، قال نكسبه أفضل، كيف؟ ما أحسن طريقة عند مُعاوية لكسب الرجال كما قلت لكم؟ المال، هذا مال الأمة، لم يتساءلوا لماذا بنى قصر الخضراء مُعاوية؟ لماذا لم يبنه أبو بكر أو عمر؟ ائتوا لي برواية واحدة صحيحة أو حسنة بل وحتى ضعيفة وسوف أتراجع تقول أن مُعاوية عمل مثلما عمل أبو بكر أو عمر وقال يا جماعة تعالوا فأنتم مجلس شورى وما إلى ذلك وافرضوا لي مُرتَّب وأنا خليفة، أنا لم أقرأ هذا، كيف يعمل هذا؟ مُستحيل، مُرتَّب ماذا؟ يتصرَّف كما يُريد، هذا ماله، بيت المال كله له، الذي يُريده يأخذه، يُعطي ويمنع مَن شاء كما شاء وكما يُريد، فالآن يحدث نفس الشيئ، لم يتساءلوا أيضاً ما المُسوِّغ لكي تُعطي الناس دائماً كما تُريد لكي تُسكِتهم، هل هذا يجوز شرعاً يا علماءنا؟ تقرأ في شرح مُسلِم وليس هذا من شأن كذا وكذا ورضيَ الله عن مُعاوية، كان أورع وأتقى لله من كذا وكذا، والله أقرأ هذا وأستغرب من هؤلاء العلماء المُصابين بالهبل، لا يأتون لك بأي دليل، عندهم مُستحيل أن يخون مُعاوية الله في مال الأمة، هذا ثابت عندهم، مُغفَّلون لم يقرأوا شيئاً، لم يقرأوا شيئاً في سيرة هذا الرجل، فقط كلام يُردِّدونه المساكين، ولذلك أنت الآن تقرأ شرحاً في عشر مُجلَّدات وتجد نفس الكلام، أنا عندي شرح في عشرين مُجلَّداً أو أكثر، عندي الكوكب الوهّاج في ست وعشرين مُجلَّداً، وهذا ينقل من هذا وهذا يسرق من هذا، لا يُوجَد إعمال عقل ولا يُوجَد تحقيق وما إلى ذلك، لا تُؤلِّف ستة وعشرين مُجلَّداً، فقط ألِّف كتاباً من خمسمائة صفحة واشتغل عليه ثلاث سنوات وحقِّق المسائل، هذا أحسن من مائة مُجلَّد فيه كلام فارغ، علك يُردَّد وتسرق نفس الكلام القديم وتدّعي أنك مُؤلِّف وعلّامة كبير وشارح، ما هذا؟ لم تأت بجديد، أنت فقط القديم أعدت إنتاجه تحت اسم جديد والله العظيم، شيئ مُحزِن، يقولون عالم كبير وعنده ستة وعشرين جُزءاً، إذا كان هكذا التأليف يقدر أي أحد فينا أن يُؤلِّف خمسمائة جُزء، هذا من أسهل ما يكون، فقط قص ولصق، ثم يُوضَع كل هذا معاً، وضع أحدهما تفسيراً ونزَّله حتى على الإنترنت Internet من ثمانمائة مُجلَّد، قرأته ووجدت أنه من أسخف ما يكون، لم يترك أي كتاب تفسير إلا وأخذ منه ثم وضعه في كتابه، يأخذ من غيره ويضع باستمرار، كله بهذه الطريقة، ويُعاد الكلام طبعاً، يُعاد هنا وهنا وهنا وهنا وهنا، وقال أنا وضعت تفسيراً غير مسبوق في تاريخ الدنيا، كيف هذا؟ أنت لم تفعل شيئاً، أنت أتعبتنا وأتعبت نفسك وأتعبت الشبكة العنكبوتية أو الإنترنت Internet ولم تفعل شيئاً، أشرف منك مليون مرة الإمام الرازي الذي ألَّف كتاباً صغيراً، مُجلَّد لطيف من أربعمائة صفحة أو صحيفة اسمه أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها، محمد أنور شاه الكشميري عنده مُجلَّد من أربعمائة وخمسين صفحة اسمه مُشكِلات القرآن، أتى بالآيات فقط التي لها رأيٌ جديد لم يُسبَق إليه في تفسيرها، الذي سُبِق إليه موجود فاقرأوه، ألف رجل قاله، لماذا أكذب عليكم؟ شيخ الإسلام في تونس العلّامة الطاهر بن عاشور رحمة الله عليه قال هل أنا مَن سيشرح البخاري؟ هل سأكون أحسن من ابن حجر؟ ظل في ثلاثين سنة يشرح البخاري ابن حجر وهو أفهم من ابن عاشور ألف مرة في الأحاديث والأسانيد، لا كلام ولا نقاش أصلاً في الأسانيد والمتون، ابن عاشور قال أنا أقدر لأنني مُطلِع جداً في اللُغة العربية والنحو والصرف وقرأت هذه الشروحات أن يكون عندي بعض الأنظار وبعض الإضافات في أشياء لم أُسبَق إليها فسوف أضعها في كتاب، وهو رجل ذكي وإمام، فوضعها في كتاب من ثلاثمائة صفحة اسمه النظر الفسيح عند مضائق الأنظار في الجامع الصحيح، هذا كلام مُحترَم، الرجل عنده صدقية، يُقدِّم شيئاً لم يُسبَق إليه، لا يُجمِّع ويُلصِق، تضحك على الناس المُغفَّلين، تقول أنا عالم كبير وألَّفت كتاباً كبيراً وهذا كله كلام فارغ، ثمانمائة مُجلَّد في التفسير من أسخف ما قرأت في حياتي، مُمِل جداً جداً جداً، كله ناقل، نقل كامل، لم يترك شيئاً، ما هذا يا أخي؟ مَن هؤلاء الناس؟ هذا الشيئ ليس لله، لو كان لله لكانت عندك صدقية، لكنه شيئ للنفس، لكي يدّعي أنه ما شاء الله فعل شيئاً كبيراً، لكن هو لم يفعل شيئاً، قل لي أين هو؟ قيل مرة في أحد هؤلاء لو قيل لكل نقلٍ أتى به ارجع من حيث أتيت لما بقيَ عنده شيئ، رجل قرأ كتاباً رآه، لا تظهر فيه شخصية المُؤلِّف ولا الباحث، ليس عنده أي شيئ فيه، كل الكلام فيه غيره سبقه إليه، فقال أتُرائي في هذا الكتاب؟ لو قيل لكل ما فيه ارجع من حيث أتيت لما بقيَ عنده شيئ، سوف نجد صفحة بيضاء فارغة عليها اسم المُؤلِّف، هذا هو فافهموا هذه الأمور حتى لا نُخدَع لأن هذا ألَّف وهذا كتب، لا تُخدَعوا لا بالاسم ولا بغير الاسم، وحتى في النقاش العلمي لا تأتونا بالأسماء، يُقال هل أنت مَن يُخالِف ابن حجر؟ لا تأتني بالأسماء، لا تُخيفني بالاسم حين تقول لي هل أنت مَن يُخالِف ابن حجر؟ قل لي هل تُخالِفه؟ وسوف أقول لك نعم أُخالِفه، ثم قل ما حُجتك؟ إذا كنت تقدر على النقاش ناقش، هذا هو فقط، لا تقل لي أنت تُخالِف فلاناً وفلاناً وفلاناً، هذا لا يعنيني، سواء خالفت ثلاثة وخالفت ثلاثة آلاف أُريد الحُجة، أليس كذلك؟ أنتم تُخالِفونني مثلاً وأنا أُخالفِكم، أُريد الحُجة على كل حال – فقال: اجلس رحمك الله – مُعاوية يقول لشدّاد بن أوس -، وأمر له بمال – مُباشَرةً هذا أسهل طريق، أعني المال -، فقال مُعاوية: ألست من السُمحاء؟ – أنت قلت وإن الله إذا أراد بالناس صلاحا عمل عليهم صُلحاؤهم، وقضى بينهم فُقهاؤهم، وجعل المال في سُمحائهم، فهل أنا من السُمحاء؟ رجل غير طبيعي، انظر إلى جواب شدّاد بن أوس، رهيب هذا الصحابي – قال: إن كان من مالك دون مال المُسلِمين – أي من حُر مالك – مما تعهدته عند جمعه – حين جمعته تعهدت أن يكون من حلال، من صفو الحلال الخالص وليس من أي مصدر، ليس من نهابر – مخافة تبعته – خفت من التبعة ولذلك تعهدته عند الجمع لأنك تعلم أنك سوف تُسأل عنه -، وتعهده لك من محضك النُصح – سوف أقبله منك أنا وسوف أتعهَّد لك إياه، كأنه يقول له أنا لن آخذه حتى لي، يُمكِن أن أتصدَّق به وأُعطيه للفقراء وللمساكين أو أضعه في بيت الله، لا تخف فسوف يكون سعادة عليك، لأنني نصحتك قبل قليل ولم أُنافِقك، أنا شدّاد بن أوس – وآثر الحق – عن نفسه -، وإن كنت أصبته اقترافاً – من حلال ومن حرام أخذا – وأنفقته إسرافا فإن الله يقول إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ ۩.

يا سلام! أين مثل شدّاد بن أوس؟ أين مثل هذا الصحابي الجليل؟ هذا القوّال الحق عند رجل ظالم، قال له ما قال بشكل واضح، وأفهمه أنه لا يخدعه في المال، هذا في أنساب الأشراف!
في أنساب الأشراف أيضاً أُوتيَ مُعاوية بشاب قد سرق فأمر بقطع يده ودنت أمه وهي تبكي: يا أمير المُؤمِنين واحدي – قالت له ليس لي غيره، ابني الوحيد هذا – اعف عنه عفا الله عنك، فقال: ويحك إن هذا حد من حدود الله – الذي يُجنِّني الدجل في هؤلاء الطواغيت والله العظيم، ومُعاوية دجله أكثر من أن تحصره يا أخي، دجّال رهيب، قد تقول لي كيف؟ سوف آتي لك بأشياء صحيحة، مُعاوية يُدافِع عنه مَن يُدافِع عنه بحُسن نية أو بعد أن نفهم ويقول مُعاوية قال واعترف أكثر من مرة قبل صفين وكانت الحرب لا تزال على الأبواب حين كان يأتيه جرير بن عبد البجلي وغير جرير وأبو موسى الأشعري وغيرهم ويقول لهم أنا لست أفضل من عليّ، يقولون له كذا وكذا فيقول أعوذ بالله، لست أفضل من عليّ ولا أحق من عليّ بهذا الأمر أبداً، هل أنا أضع رأسي برأس عليّ؟ عليّ أفضل مني وأسبق مني وما إلى ذلك، هذا معروف ومُقرَّر، طبعاً لو قال غير ذلك سوف يُكذِّبه الكل، ما أحلاه يضع رأسه برأس عليّ، فهو يعترف بهذا ويقول لهم لكن أنا عندي قضية، أنا صاحب دم، ابن عمي قُتِل ظلماً، أُريد أن آخذ بدم عثمان، يدفع لي القتلة لكي أقتلهم جميعاً وبعد ذلك يأتي الخير، قالوا أرأيتم؟ هذا مُعاوية، لم يُطالِب بالخلافة أبداً ولا فضَّل نفسه على عليّ يا جماعة ولا نازع عليّ مُنازَعة شخصية، نقول لهم استيقظوا من النوم، أين في صحيح البخاري ما حدث في الجابية في مُؤتمَر التحكيم؟ تعرفون كما قال الحافظ ظروف الحديث وسياق الحديث، في الجابية في مُؤتمَر التحكيم قام مُعاوية في حديث ابن عمر ذكرناه عدة مرات وقال مَن كان يرى أنه أحق بهذا الأمر فليُطلِع لنا قرنه فلنحن أحق به منه ومن أبيه، هذا في البخاري، وفي القوم مَن؟ الحسن بن عليّ وعبد الله بن عمر، لكن الناس فهموا أنه يقصد مَن بالذات؟ عبد الله بن عمر، بعض المُفسِّرين قالوا لا، هو يقصد الحسن، لكن الأرجح أنه كان يقصد ابن عمر وهكذا فهم حتى رجال مُعاوية، من رجاله الكبار محمد بن مسلمة وكان جالساً، فقال له أجِبه، يعنيك، قال له هو يُوجِّه الكلام لك يا ابن عمر، وهذا أين؟ في صحيح البخاري، قال فحلتت حَبوتي أو حُبوتي وهممت أن أقول أحق به منك مَن قاتلك وأباك على الإسلام، قال فخشيت أن أقول كلمة تُفرِّق الجمع وتسفك الدم ويُحمَل عني غير ما قلت فذكرت ما أعد الله في الصالحين في الجنة فجلست، ابن عمر رضوان الله عليه مع احترامنا وحبنا له واضح بالتحليل النفسي السيكولوجي أنه شخصية مُتردِّدة بل ضعيفة، كل بشر لابد أن يُحلَّل فهذا طبيعي، فهو شخصيته ضعيفة، أبوه كان أخبر منا، أبوه غضب جداً لمُجرَّد أن أحدهم وهو مطعون رضوان الله عليه رشَّحه له وهو يجود بآخر أنفاسه للخلافة، غضب أبوه جداً جداً وقال له ثكلتك أمك، والله ما أردت بها الله، وفي روايات أُخرى قال له ابن عمر؟ عبد الله ابني لا يصلح إلا للنساء، هذا ليس له علاقة بالخلافة والسياسة وما إلى ذلك، قال له هذا كلام فارغ، ولذلك حتى مُعاوية قال وأما ابن عمر فرجل نفسه، أحسن تقويم لابن عمر كلمة مُعاوية فيه، ما معنى رجل نفسه؟ طالب للخلاص الذاتي، عنقي عنقي يا رب، أُريد أن أدخل الجنة فقط، الأمة وقضاياها السياسية والاجتماعية والاقتصادية أنتم أحرار فيها، دبِّروا أنفسكم، أنا أُصلي وأضع الماء داخل جفوني وألف الناقة في المكان الذي لفت فيه ناقة رسول الله لعل خُفاً يأتي على خف ولعل حافراً يأتي على حافر وهذه الأشياء البسيطة، مثل جماعة التيار الفلاني اليوم التي تُريد اللحية والسواك والجلباب والصلاة وتتحدَّث عن كيفية وضع اليد في الصلاة وفقط، السلاطين رضيَ الله عنهم، لهم الطاعة المُطلَقة وإن كفروا، لا نخرج عليهم، هذه ذريعة كذا وكذا، الاقتصاد حلوا مشاكله بالغزو، اسبوا النسوان وارجعوا، اضربوا خمسين رأساً في خمسين جنية وسوف تُحَل المشاكل، سيدنا ابن عمر تدينه تدين فردي، يُريد الخلاص الفردي، ولذلك أوقعه هذا في تُناقضات، طبعاً هو شخصية مُتردِّدة، لماذا؟ من أيام الرسول كان مُتردِّداً، قال النبي إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهي كالمُؤمِن وإلى آخره فعرف ابن عمر أنها النخلة وأحب أن يقولها لكنه لم يقدر فرجع، وحين خرجوا قال لأبيه يا أبتي أنا عرفتها: النخلة، قال له لو قلتها لكان خيرٌ لي من كذا وكذا، لكنه لا يقدر لأنه مُتردِّد، طبيعته مُتردِّدة، لا يقدر على أن يقول يا رسول الله أنا عرفتها، لا يقدر على هذا، والآن يسب أبوه مُعاوية الطاغية، والآن نرجع ونقول للمرة الثانية أو الثالثة لمَن يُحِبون سيدنا عمر ويدّعون الدفاع عنه لم لم تغضبوا عبر التاريخ وقد غمز مُعاوية الطاغية سيدنا عمر الفاروق واحتقره؟ يقول نحن أحق به ومن أبيه، قال نحن أحق بالخلافة منه ومن أبيه الذي خلَّفه، ما هذا الأسلوب الحقير؟ مُعاوية يتحدَّث عن عمر بهذا الأسلوب الحديث لدرجة أن رجل من رجال مُعاوية نفسه قال لابن عمر أجِبه، هذه كلمة كبيرة، سوف تقول لي والله هذا صحيح، لماذا لم يتكلَّم أحد في هذه النُقطة؟ أنا لم أر أحداً تكلَّم في النُقطة هذه، انظر إلى أي مدى وصل الدجل، أمس يقول لهم أنا لست كعليّ وأنا لست أحق من عليّ، وعليّ أحق مني وأفضل مني، اليوم ماذا يقول؟ منه ومن أبيه، حتى عمر أيضاً وليس عليّ فقط، عنده حتى عمر، كلكم لستم مثلي، أنا أحسن مَن يأخذ الخلافة، مَن يتكلَّم؟ واضح يا مُعاوية موضوعك، أرأيتم الدجل؟ أنا أقول لكم عبارة هامة، مُعاوية لا يتطوَّر دجله مع الأحداث بل يتكشَّف مع تطوّر الأحداث، هذه عبارة أقولها، مُعاوية لا يتطوَّر تدجيله ودجله مع الأحداث، الرجل لا يتطوَّر دجله، هو دجّال من أول يوم، من أول ساعة دجّال الرجل ويعرف ماذا يُريد والله العظيم، والله يعرف ماذا يُريد كما قال فلان وعلان، قالوا والله لقد كان يتصنع لها من أيام عمر أو من أيام عثمان، أي الخلافة، وعنده مشروع الرجل، وهذا قاله الشيخ الغزالي بنور اليقين وعقل المُؤمِن الكبير، قال هذا الذي جعلنا نشك ونُسيئ الظن في مُعاوية ونظن أن الرجل عنده مشروع يُريد أن يُكمِله، هذا مشروع خلافة، يُريد أن يُصبِح خليفة بأي ثمن، وأصبح بثمن صعب جداً جداً، ثمن ندفعه إلى اليوم، ألغام مُعاوية تفنجر فينا إلى اليوم والله العظيم في العقيدة وفي علم الرجال وفي الحديث وفي التاريخ وفي الفقه إلى اليوم، وسوف ترون هذا، هذه خطورة موضوع مُعاوية، هذا ليس حدثاً وانقضى، شيئ رهيب، سوف ترون هذا، إذن دجله لا يتطوَّر بتطوّر الأحداث وإنما يتكشَّف مع تطوّر الأحداث، حيث لم يُمكِنه أن يقول لا، ادّعي كذباً أنه مُقِر بأفضلية عليّ وأسبقية وأحقية عليّ بالخلافة وتأخّر حقه هو، الأمور حين مال ميزانها قليلاً إلى ناحيته صرَّح ولم يستثن، الحسن كان جالساً وابن عمر كان جالساً، قال نحن أحق بهذا الأمر منه ومن أبيه، وأنا أقول لكم بصراحة الكلمة تشمل الاثنين، أحق من الحسن ومن أبيه عليّ وهذا سوف يأتي في التحكيم وأحق من ابن عمر ومن أبيه عمر الذي كان بالأمس ولعل له ضلع في اغتياله، وهذا سوف نراه في حلقة كاملة أيضاً، سوف ترون كيف هذا، لأن الذي فكَّر في اغتيال النبي يُمكِن أن يفعل هذا، والشُبهة على مُعاوية في نظري ليست أقل من ثمانين في المائة، مُعاوية له يد، حديث الدُبيلة مُخيف، حديث الدُبيلة مُخيف جداً جداً، الذي يُحِب أن يستعجل يقرأ اليوم، يذهب إلى الشبكة العنكبوتية ويكتب حديث الدُبيلة الشيخ حسن فرحان المالكي، خصه بمُؤلَّف من أعجب ما يكون، اقرأوا هذا، يُمكِن أن تقرأوه في ساعة زمن أو في ساعتين، كتاب بصيغة الوورد Word وهو الآن مطبوع، موجود وورد Word في زُهاء مائة وخمسين صفحة، حديث الدُبيلة عجب عجب عجب، بالأسانيد والمُقارَنات سوف تفهمون تاريخكم، بعلم الحديث سوف نرى هذا إن شاء الله، نعود إلى المُهِم الآن، سنرى ماذا فعل بالشاب الذي ذكرناه، قال ويحك إن هذا حد من حدود الله، هذا هو الدجل، كل الأشياء الأُخرى التي فعلتها ليست حدوداً لله، هذه فقط حدود لله، الآن قال هذا حد، لأنه فقير، ولد مسكين لابد أن يدفع الثمن، ومن ثم يُريد أن يقطع يده، مثلما يفعل الحكّام اليوم، يُقطَع الشاب وتُقطَع المرأة وهم يسرقون مليارات الأمة، أليس كذلك؟ معروف أن المليارات تُسرَق ومعروف أين تُنفَق وأين تذهب، وإذا سرق رجل مسكين من دولة إفريقية أو أسيوية أو من الباكستان تُقطَع يداه، وإذا كانت بلده ترفض وعندها كذا وكذا يأخذونه ولا يُقطَع، ثم يقولون لك الدين يُطبَّق، ما شاء الله على هذا الدين، ما شاء الله على الدين وعلى تطبيق الشريعة الإسلامية السمح -، فقالت – انظر إلى المرأة الذكية التي تعرف مُعاوية، ذكية جداً ولا يسوغ هذا الكلام عليها، أنه حد من حدود الله -: اجعل تركه – ترك هذا الحد – يا أمير المُؤمِنين من ذنوبك التي تستغفر الله منها – اجعله ذنباً من ذنوبك، هي لا تُريد أن تستفزه لكن هو يفهم، هي تعرف وهو يعرفه نفسه، الناس كلها تعرف مَن مُعاوية يا جماعة، لا يقدر على أن يخدعها، ومُعاوية يعرف أن الناس تفهمه، وقال لهم مائة مرة أعرف أنكم لا تُحِبونني ولا أنا أُحِبكم لكن سنُحاول أن نتعايش، مَن يُحِب مُعاوية؟ مُستحيل، لذلك هناك كتاب عن الوافدين على مُعاوية، كتاب الوافدين كتاب عجيب من ستين صفحة، الناس الذين خذلوا عليّاً بعد شهادة عليّ وأحياناً في حياة عليّ وتركوه طمعاً في الدنيا – شيئ غريب – مُعظَمهم على الإطلاق أبوا أن يتنقَّصوا عليّاً بكلمة، وجاءوا يطلبون من مُعاوية المال والذهب لكنهم تكلَّموا في عليّ كلاماً يُبكي والله الصخر، عليّ شيئ عجيب، عليّ الذي يُحِب الحق مُستحيل ألا يُحَب، كما قلت أنت تُستهام به، تذوب في حب هذا الإمام، لأنه يُمثِّل الإسلام الصرف، الإسلام المحض، الإسلام الصحيح القويم، الإسلام العالمي الذي يُمكِن أن يُصدَّر للعالم كله فعلاً، ليس كإسلام مُعاوية، هذا إسلام بني عبد شمس، هذا إسلام عائلة على حساب الأمة، فهي قالت له اجعل تركه يا أمير المُؤمِنين من ذنوبك التي تستغفر الله منها -، فخلى سبيله – قال خذيه، لا يهم – وتصدَّق بمائة ألف درهم.

انظر إلى الشريعة، يتصرَّف بحسب هواه، لا نُريد أن نقطع هذا السارق وسوف نتصدَّق، كأن هذا من ماله ومن أبيه، من أين لك أن تُنفِق مائة ألف؟ من أين لك هذا؟ هذا مال الأمة، أخذ من بيت المال مائة ألف وقال هذه صدقة لكي يغفر لنا الله تركنا للحد، يتلاعب الرجل هذا، حياته كلها لعب في الدين!
السطو على أراضي الناس ملف طويل جداً جداً، لم أتقصه لأنه كثير الأخبار، الأخبار كثيرة جداً، كان يسطو ويبتز الأراضي بأي وسيلة من بين القوة والإرهاب والتهديد حتى قال له عُقيبة الأسدي أكلتم أرضنا فجرَّدتموها فهل من قائمٍ أو حصيد؟ قال له كل شيئ أخذته، كان يأخذ الأراضي، كان مُغرَماً جداً بالأراضي، حتى أراضي أصحابه يأخذها، عمرو بن العاص كان عنده أرض اسمها الوهط، هذه ورَّثها لابنه عبد الله بن عمرو، كان يقول لولا الوهط والصادقة ما أحببت البقاء في الدنيا، الصحيفة الصادقة التي يرويها عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، هي هذه، يُقال فيها زُهاء ثمانمائة حديث كتبه عن الرسول، قال أعز شيئ عندي في الدنيا الوهط والصادقة، ما قصة الوهط؟ في أنساب الأشراف أن مُعاوية قال لعمرو بن العاص في أرضٍ له تُسمى الوهط أُحِب أن تصفح لي عن الوهط – أنا أُريدها، صعلوك، قال النبي لا أشبع الله بطنه، لا يشبع، يا أخي عندك الدنيا، لكن هذه القطعة تُعجِبه ويُريدها، أرأيتم الصعلوك؟ هذا الصعلوك، لصوصية، عنده قوة وقال له أٌحِب أن تصفح لي عن الوهط، أي تنازل لي عنها لأنني أُريدها -، ضيعتك، فقال: يا أمير المُؤمِنين أُحِب أن تُعرِض لي عنها – اتركها، هل أنت تُريدها؟ أنا أقول لك اتركها لي، يعتز بها، يبدو أنها كانت أرض جيدة وجميلة ومزروعة لكن هو طمع فيها والعياذ بالله، القرآن ضرب مثلاً بمَن عنده تسع وتسعون نجعة ومَن عنده نجعة واحدة، إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ۩ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩-، قال: لا – لا أُريد أن أُعرِض، أنا أُريدها -، فأبى عمرو أن يفعل، فقال مُعاوية: مثلك يا عمرو كمثل ثور – أرأيتم هذا الصعلوك؟ لسانه سليط جداً جداً، بذيء يسب – في روضة، إن تُرِك رتع، وإن هُيِّج نطح – قال له هذا مثلك، إذا تركناه يرتع ويأكل شيئ، وإذا هيَّجناه ينطح -، فقال عمرو: ومثلك يا أمير المُؤمِنين مثل بعير في روضة يُصيب من أخلاط الشجر فيها، فرأى شجرة على صخرة زلاء – قال له هذه أرضي، هذه خطيرة ولا أُعطيك إياها بسهولة، قال له أنا عمرو بن العاص، قال له إنْ كُنْتَ رِيْحَاً فَقَدْ لَاقَيْتَ إعْصَاراً، هذا عمرو لكن مَن الأدهى؟ (ملحوظة) أجاب بعض الحضور بأجوبة فقال الأستاذ الدكتور عدنان إبراهيم لا، الجواب من جوابهما الاثنين، قال له ذات مرة مُعاوية يا عمرو مَن أدهى: أنا أو أنت؟ قال له يا أمير المُؤمِنين على البديهة أنا وفي الأناة أنت، وهذا صحيح، على البديهة بمعنى إذا كان الدهاء على السريع وفي لحظة ما يكون عمرو أدهى وأذكى، وعلى الأناة بمعنى إذا جلسا وخطِّطا ورسما الخُطة التي لا تخر الماء يكون مُعاوية أدهى، يُضيِّعك ويُضيِّع ألف عمرو، رهيب الرجل، رهيب ويفعل أشياء غريبة لعل عمرو لا يقدر على أن يفعلها لكن مُعاوية يفعلها، قال له عمرو على البديهة أنا وفي الأناة أنت، قال له صدقت، هذا مضبوط، بعد ذلك قال له تعال أُسارك، حتى هذه يُريد أن يُكذِّبه فيها، يُريد أن يقول له حتى في البديهة أنا أذكي منك وفعلاً غلبه، قال له تعال أُسارك، فأعطاه رأسه، قال له ويحك مَن معنا حتى أُسارك؟ لا يُوجَد أحد، إذن غلبتك، قال له هذا صحيح، قال نحن نجلس وحدنا ولا يُوجَد أحد، قال له تعال أُسارك فصدَّق عمرو وأعطاه رأسه، قال له ويحك مَن معنا حتى أُسارك؟ لماذا وضعت رأسك كالأهبل؟ أنت أهبل وأنا غلبتك، فسكت عمرو، رجل رهيب داهية وصعلوك، المُهِم قال له ومثلك يا أمير المُؤمِنين مثل بعير في روضة يصيب من أخلاط الشجر فيها فرأى شجرة على صخرة زلاء، أي لابد أن تزلق منها، من الصعب أن تصعد إليها، فهي زلاء أي زلقاء -، فرغب عما هو فيه – عنده أخلاط الشجر – وتعاطى الشجرة فتكسَّر.

وبقيت طماعية مُعاوية في الوهط لم تُزايله، لكن ما قصة بقاء هذه الطماعية أو الطمع؟ إن شاء الله في الحلقة المُقبِلة، والسلام عليكم ورحمة الله.

(تابعونا في الحلقات القادمة)

 

تعاليق

تعاليق الفايسبوك

عدنان إبراهيم

رؤية كل المقالات

أضف تعليق

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: