إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَحْمدُهُ ونَسْتَعينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أَنْفُسِنَا وسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، و أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ ولا نظيرَ له ولا مثالَ له، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا ونَبِيَّنَا وَحَبِيبَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَصَفْوَتُهُ مِنْ خلقهِ وأمينهُ على وحيهِ ونجيبهُ من عبادهِ، صَلَّى اللَّهُ – تعالى – عَلَيْهِ وعَلَى آله الطيبين الطاهرين وصحابته المُبارَكين الميامين وأتباعهم بإحسانٍ إلى يوم الدينِ وسَلَّمَ تسليماً كثيراً.
عباد الله:

أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، كما أُحذِّركم وأُحذِّر نفسي من عصيانه – سُبحانه – ومُخالَفة أمره لقوله جل من قائل:

مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ۩

ثم أما بعد:

أيها الإخوة المسلمون الأحباب، أيتها الأخوات المسلمات الفاضلات، يقول الله – سبحانه وتعالى – في كتابه العظيم بعد أن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:

وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ۩ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ۩ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ۩ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ۩ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ ۩ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الأَبْصَارِ ۩ وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ۩ لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ۩

صدق الله العظيم وبلَّغ رسوله الكريم ونحن على ذلكم من الشاهدين، اللهم اجعلنا من شهداء الحق، القائمين بالقسط. آمين اللهم آمين.

إخواني وأخواتي:

يكثر أن يُحاجِج الملاحدة بالقول الآتي، فيقول أحدهم “لو لاقيت الله – لو كان ثمة إله وقُدِّر لي أن ألقاه – لقلت له”، لكن لم يخطر ربما على بال هؤلاء وعلى بال غيرهم أن يتساءلوا ما كان عسى الله أن يقول لهم حين يلقاهم الله تبارك وتعالى؟!
ما عساه أن يقول لهم؟!

أحسب – والله تبارك وتعالى أعلم بشئوناته واختصاصاته – أنه سيقول لهم “لقد أساءتم فهمي”، ولكن ليس الملاحدة وحدهم مَن يُسيئون فهم الله – تبارك وتعالى – بل معظم البشر على الإطلاق حتى المؤمنون منهم يسيئون فهم الله – تبارك وتعالى – علماً بأننا نُسيء فهمه – عز وجل – في مُستويين وفي طبقين، أولاً في مُستوى كلماته التشريعية وذلك حين لا نفهم عنه جيداً مقاصد شرعه، جوهر دينه، أمره ونهيه، إرشاده ووعظه إلى أين يرمي بالضبط، فدائماً ما كنتيجة لهذا يحصل سوء فهم والتباس كبير، ومن هنا المجال يكون مفتوحاً فهناك مندوحة دائماً للنظر والاجتهاد، ولكن أيضاً يُساء فهمه – تبارك وتعالى – على مستوى وطبق كلماته التكوينية الخلقية أيضاً وهذا هو المُستوى الثاني، فمشكلة الملاحدة وغير المؤمنين أنهم لا يفهمون الله – تبارك وتعالى – وهو يُكوِّن وهو يُبدِع وهو يخلق إن شئتم على ما فصَّلنا في معنى الخلق لغةً وكتاباً، لغةً وقرآناً، فهم لا يُحسِنون فهمه بالمرة، كبار الملاحدة إلى اليوم وعتاتهم دائماً يتبجَّحون بأنه علينا وقد أنجز العلم الشطر الأعظم من مهمته في تفسير الكون والحياة والظاهرات على اختلافها أن نختار إما الله وإما العلم، إما الله وإما القانون العلمي، إما الله وإما نيوتن Newton ، إما الله وإما أينشتاين Einstein، إما الله وإما داروين Darwin، ويكتبون كتباً في مئات الصفحات ويُضمِّنون عنواناتها الجانبية أو حتى الرئيسة هذا المعنى تماماً، فيقولون بضرورة الاختيار بين الله وفلان، بين الله والعلم، بين الله والقانون، وهذا في نظر المؤمن الفاقه للحدود الدنيا من المسألة نوع من الاعتباط، نوع من الاعتساف، نوع من الالتباس إن أحسنا الظن في الفهم، المؤمنون لا يرون أن الله – تبارك وتعالى – أخذ على نفسه أن يتصرَّف بطريق المُباشَرة دونما موسوطية، فهذا مستحيل لأن كل المؤمنين يعلمون أن الله – تبارك وتعالى – يُوسِّط الأسباب، ولولا نظام الموسوطية السببية هذا لما أمكن أصلاً الاستدلال على الله، فنحن نستدل عليه بهذا النظام، بموجب وبمقتضى هذا النظام، ومن ثم لولا هذا النظام لما قام أصلاً إمكان للاستدلال على الوجود الأعلى الحق – لا إله إلا هو – وهم ما يفهمه المؤمنون، لكن مرة أخرى المؤمنون مُعظَمهم كالملاحدة كلهم يفهمون المباديء، يفهمون النظرية ثم يُخطئون في التطبيق، فمثلاً قامت قيامة الدنيا ولم تقعد إلى اليوم حين قيل إن الأنواع يُنسَل بعضها من بعض، يتحوَّل بعضها إلى بعض – مثلاً – وذلك فقاً لنظرية، وهى نظرية علمية على كل حال، فليست نظرية فلسفية أو تأملية، وقد حُشدت لتأييدها وبرهنتها عشرات الأدلة وعشراتها، فهى ليست نظرية في مستوى فرضية لم تثبت أمام التحقيق أو التحقق، فهذا الكلام غير صحيح بالمرة ولكن نظرية علمية، ولكن على كل حال قامت الدنيا ولم تقعد، فلماذا؟!

ما الذي يضير لو قيل إن هذا – كما قلت مرةً – هو أسلوب الله – تبارك وتعالى – في الخلق؟!
وهو بالفعل ما يترجَّح أن يكون أسلوبه لأن أسلوبه في الخلق محكوم بقوله قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ۩ أي قَدْرًا في المكان، قَدْرًا في الزمان، قَدْرًا في الأطوار، لا شيئ يُنجَز بضربة واحدة في لا زمن، وإلا ما معنى أن الله خلق الأكوان،العوالم، السموات والأراضين في ستة أيام؟!
لماذا يقول الله في ستة أيام؟!
وفي الحقيقة قبل أن تخلق السموات والأرض والأراضون لم يكن هناك ثمة أيام بالمعنى الذي نتداوله ونألفه للأيام، أي اليوم الكائن أو الحادث أو الحاصل أو الناتج عن دوران الأرض حول محورها أمام الشمس، فلم يكن هناك ثمة شمس ولا أرض، فعن أيام نتحدَّث؟!

هذا المُصطلَح أتى هكذا من ضيق اللغة، فقطعاً الله كان يستطيع أن يُعبِّر عن المعنى الأصلي الواقعي في الأمر نفسه بكلمة لا يفهمها أحد لأنها لا تنتمي إلى عالم الزمان والمكان فلن تُفهم إذن لكن الله أعطانا عقلاً – تماماً كما أتكلم الآن – ويمكن لهذا العقل أن يدرك عن أي أيام يتحدَّث الله – تبارك وتعالى – ولم تكن السموات والأراضون قد خُلِقَت بعد، إذن الله يتحدَّث عن أيام بمعنى مختلف تماماً عن هذا اليوم الذي نألفه ونتعاطى معه، فهناك كرونولوجيا – Chronology – مختلفة تماماً، ولذلك القرآن يلفتنا إلى هذا بقوله وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ۩، فهو يقول لك انتبه هذا اليوم ليس يوماً كأيامكم، ومن هنا قال في آية أُخرى في المعارج فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ۩، فهنا يوم بألف ويوم بخمسين ألف، والله أعلم بالتنويعات والتشكيلات الأخرى، ولكنه يلفتنا إلى ما صار يُعرف بفضل ألبرت أينشتاين Albert Einstein بنسبية الزمان، فالزمان ليس حقيقة تنساب في الوجود كما ظن إسحاق نيوتن Isaac Newton في المباديء الرياضية والفلسفة الطبيعية بانسياب متجانس، هذا غير صحيح بالمرة لأن هذه النظرية النيوتينية ثبت خطؤها تماماً على يد ألبرت أينشتاين Albert Einstein وأشياعه، إذن على كل حال الله – تبارك وتعالى – يلفتنا إلى أن هذا أسلوبه، فالزهرة لا تنبت في لحظة أو في لُحيظة، بل أن هناك بعض الزهور تُزهِر كل عشرين سنة مرة – مرة واحدة فقط – وأنتم تعرفونها، ويذهب العلماء والباحثون المأخوذون المُنجذِبون بجمال الطبيعة وبهائها لكي يروها لأنها تُزهِر كل عشرين سنة مرة فقط وهذا أمر عجيب، لكن الزهور العادية تأخذ أسابيع، وبعضها تأخذ أشهراً، الجنين يحتاج إللى تسعة أشهر أو أقل أو أكثر بحسب المخلوقات ولكن ليس في لحظة، ومن هنا بداعة القرآن الكريم حين قال كُنْ فَيَكُونُ ۩ أي أن بـ كُنْ ۩ هذه يكون الشيئ أو لا يكون، يكون واحداً وإما يبقى صفراً فهى حرفان فقط كالديجيتال Digital، صفر وواحد، يكون أو لا يكون، يشتغل أو لا يشتغل، Switch on أو Switch off، ولكن عليك أن تنظر إلى بداغة التعبير حيث قال فَيَكُونُ ۩ فهو تعبير بالمضارع، قال الله إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ – لم يقل أنه قال له كُن فكان مع أن ما حدث فعلاً هو أنه قال له كن فكان، أي أنه لم يُعبَّر بصيغة الماضي وإنما بصيغة المضارع – كُنْ فَيَكُونُ ۩ فالله يقول لك ” عليك أن تنتبه فليس معنى أنني قلت له كُن أنه خُلق آنياً في لحظة، بل خُلق عبر عملية” كلمة كُنْ ۩ – هذا الديجيتال Digital بالصفر أو الواحد مثلاً إن جاز التعبير بهذه اللغة المعلوماتية – أطلقت الأمر بتشغيل عملية – Process – ما، وهذه العملية نتج عنها عيسى بعد تسعة أشهر في رحم أمه لكن بلا أب، وهذه مُعجِزة، وهذا هو نفس الشيئ الذي يحدث حينما يقول الله للأرض كوني أرضاً، ولكن قد يتساءل أحدهم: الله هنا يُخاطِب ماذا؟!
يُخاطب الأرض في علمه، وهذا ما تحدَّثنا عنه مرة في سلسلة رحمة للعالمين، فالأشياء لها وجودات حقيقية، ولكن أين هذه الوجودات؟!

في علم الله، قبل أن تُوجَد في ظرف الزمان والمكان هى موجودة في علم الله، وعلم الله غير مظروف فلا يُوجَد زمان ولا مكان – لا إله إلا الله – ومن ثم هذه الوجودات الحقيقية في علم الله تُخاطَب لكي تخرج في شاشة العرض التي يتعاطى معها الوعي البشري، وفي نهاية المطاف واضح أننا ثمرة هذا الكون، علماً بأن العلم المادي اليوم الإلحادي الطبيعي لا يتقبل هذا ويرفضه طبعاً ويقول لك ” أنت لست استثناء، فأيها الإنسان لا تغتر لأنك لست استثناءً بل أنت مُجرَّد مُكوِّن صغير جداً من مُكوِّنات هذا الكون، شيئ عادي مثلك مثل أي شيئ آخر” وهذا غير صحيح، والدليل على هذا أننا نحن هنا الذين نروي القصة، نحكي القصة، نُحلِّل الحادثة لنفهمها، نحن فقط مَن يفعل هذا، لأن الحيوانات لا تفعل، فالفراشات والثعابين والخنازير – أكرمكم الله – لا تفعل، وكذا الجماد حيث أن الأخشاب والحديد والفولاز لا يفعل، نحن فقط الذين نفعل، وبفضل هذا الفعل الذي ليس وهماً وليس ضلالاً وليس حلماً مُتصِلاً نُسخِّر الكون مزيد تسخير ونُطوِّعه مزيد تطويع يوماً فيوماً، أليس كذلك؟!

هذا شيئ واضح، واضح أن لنا سُلطة على هذا الكوكب، واضح أننا الآن سادة هذا الكوكب، فلا يُوجَد مخلوق يستأنس الإنسان بل نحن مَن يستأنس المخلوقات الأُخرى، فليس لدينا أسارى لدى الأسود والنمور والفهود والسحالي والعظايا أبداً، بل نحن الذين نأسر، نحن الذين نُطوِّع، نحن الذين نُسبِّب انقراض لهذه المخلوقات، نحن السادة هنا، ولكن هذا بفضل ماذا؟!

بفضل الوعي الذي قدر على التقاط الحقيقة، الذي قدر على مُتابَعة المسرحية حين شاء الله أن يعرض هذه المسرحية المُطوَّلة بالنسبة للوعي الإنساني، علماً بأنها فعلاً مسرحية مُطولَّة على مدى بلايين السنين، حيث أن عمر الكون بضعة عشرة بليون سنة، تقريباً أقل بقليل من خمسة عشر بليون سنة طبعاً لأنه ثلاثة عشر فاصل سبعة بليون سنة، أما عمر الحياة ثلاثة فاصل ثمانية بليون سنة، أي أن عمر الأرض خمسة بلايين – أي ملايير – سنة، فالوعي الإنساني هو الذي عرف هذا ولكن ليس عن طريق افتراضات وتأملات فلسفية أبداً بل بأشياء أودعها الله في الكون مكَّنته من هذا، فلدينا ثنتا عشرة ساعة ذرية تشتغل بالتحلُل الإشعاعي تُعطيك عمر الأشياء بدقة دقيقة عجيبة جداً، فالله هو الذي أراد هذا، الله الذي خلق الأشياء وأعطاها ماهياتها وكياناتها وكينوناتها هو الذي رتَّب هذه الأوضاع، فكل شيئ عنده في كتابٍ حفيظ فهو القائل قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ ۖ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ ۩، أي أن هناك كتاب حافظ ليحفظ لك كل شيئ وهذا موجود في الأرض، فعلماء الجيولوجيا – Geology – وطبقات الأرض يأخذون أحياناً مجموعة من طبقات مُترسِبة – وترون هذا في الوثائقيات فهو شيئ لا يكاد يصدق – فتظهر – والله – ككتاب حقيقي، كأن يكون هناك مجموعة في عرض – مثلاً – تسعين سنتيمتر (Cm) أو ثمانين سنتيمتر (Cm) ولكنها تُقلَّب ككتاب، فتفتحها بيدك كما تفتح الكتاب لتُقلِّب أوراقها، فإذا بطبقة بسمك واحد سم أو أقل وفيها بعض المُتحجِّرات – Fossils – ومن ثم تبدأ تقرأ أنت الآن، علماً بأن هذه الطبقات مُنفصِلة عن بعضها البعض وليست مُرتبِطة، وحين تُقلِّب الصفحة الثانية تجد تاريخاً آخراً يعود إلى ألوف السنين وأحياناً إلى أكثر من، فما هذا الحفظ؟!

كل شيئ محفوظ، كل شيئ مُرقَّم، كل شيئ مُجدوَل، كل شيئ مُؤرشَف لأن الله أراد هذا، ففي دماغك وفي خلاياك العصبية وفي اللغة الفرودية وفي لا وعيك كل شيئ مُؤرشَف وكل شيئ موجود، وحين يُراد استدعاؤه سيُستدعى بدقة ويدل على نفسه ويدل على ما كان، هذه إرادة الله تبارك وتعالى، فالله هو الذي أراد أن يعرض هذه المسرحية الكونية الهائلة الدالة على أسلوبه وعلى طريقته – لا إله إلا هو – في الخلق، وهى طريقة كما نص الكتاب الأعز الأجل تبدأ دائماً بحرفين هما كُنْ ۩ حسبما يُعبَّر عنهما في لغتنا، لكن في واقع الأمر ربما لا وجود للحروف مُطلَقاً، فكيفية توجه الله بالأمر بالشيئ شيئ يخصه هو – لا إله إلا هو – لكن باللغة البشرية عُبِّرعن هذا الشيئ بالحرفين تماماً كما اختزلوه – وأشرت مرات عدة في هذا السياق إلى هذا -إلى لغة الصفر والواحد،إذن كُنْ ۩ هى التي تُطلِق العمليات، والعملية تمتد تسعة أشهر أو تمتد خمسة أيام أو تمتد كسراً يسيراً جداً من الثانية لأن بعض المخلوقات وبعض الكيانات خاصة طبعاً دون الذرية – Subatomic – تعيش واحد على مليار من الثانية وبعضها يعيش واحد على مليون مليار من الثانية، فينتهي بعد أن يكون قد أدى رحلته في الوجود، وهذا شيئ لا يكاد يصدق يُؤكِّد قطعاً أن إطلاق العملية التي تُوجِده وتفنيه بالتالي يتم في فترة أقل بمراحل فلكية مذهلة من الفترة التي تُستغرَق للفظ حرفي كُنْ ۩ طبعاً، لأن كُنْ ۩ حرفان يُلفظان في ثانية، وهذا الكائن يعيش واحد على عشرة أُس أربعة وعشرين أي واحد على مليون مليار من الثانية وهذا شيئ لا يكاد يُصدَّق، فلو قسمت أنت الثانية إلى مليون مليار جُزء سيعيش هو جزءً واحداً منها، فما هى هذه العملية التي تُطلق هذا الوجود وتنهيه؟!

عملية الخلق الإلهي أو عملية التكوين الإلهي بالأحرى والتي عُبِّر عنها بكلمة كُنْ ۩، ولكن هذه ليست كلمة بل شيئ أقل من هذا بكثير – لا إله إلا هو – لذلك قطعاً اعتقادنا كمُؤلِّهة وكمُؤمِنين وكمُوحِّدين هو أن الله – تبارك وتعالى – يتصرَّف في لا زمان، فالزمان من مُقدَّرات الله، من مُبدِعات الله، لكن الله لا يتصرَّف في ظرف، وهذا شيئ يجب أن ننتبه إليه لأن الله في تصرّفه في هذه التكوينية الإلهية غير محكوم بظرف زماني، أي أن الله لا يحتاج إلى ظرف لكي يقول كُنْ ۩، لا يحتاج إلى هذا الوقت الذي نستغرقه نحن للفظ الكلمة، ولذلك هذه العملية كلها بالنسبة إلى الله بهذا اللحاظ هى عملية تامة وناجزة أصلاً، فما رأيكم؟!

الذي خُلق بحسب منظور الإنسان، بلحاظ الإنسان، بوعي الإنسان قبل خمسة عشرة بليون سنة والذي سيُخلَق ويُخلَق ويتخلَّق الآن في غضون وفي مدى وبعد خمسة عشرة بليون سنة كله عند الله مخلوق ناجز تام، فما القصة إذن؟!

سنعود إذن إلى خُطبة اللغز – لغز الزمان – علماً أنني أُريد أن أُشير باختصار إلى شيئ مُختلِف طبعاً في هذه الخُطبة، فالذي حدث ويحدث أن الله – كما قلت لكم -يتصرَّف في لا ظرف – لا إله إلا هو – لأن هذه الظروف الزمانية والمكانية من إنتاج تصرفه، منتوجات تصرفه – لا إله إلا هو – ومن ثم هو قطعاً غير مُتزمِن وغير مُتمكِن طبعاً، فلا يحكم عليه الزمان والمكان ومن هنا تأتي قدرته المُطلًقة ومن هنا لا يمُكِن لأحد أن يُعجِزه، فلا يُمكِن لأحد أن يعجز الله أو أن يسبق الله، لأنك كإنسان دائماً ما تتصرَّف في إطار زمان أو مكان، والزمان والمكان لا يحكمان على الله بل هما من صنعة الله ومحكومان بحكم الله – تبارك وتعالى – ومن هنا أنت دائماً واقع في قبضته يا مسكين، فتهرب منه إليه دون أن تدري أصلاً، فمستحيل أن أحد يُعجِز الله تبارك وتعالى.

للأسف بقيَ لدينا قليل من الوقت ويدخل وقت العصر ومن ثم أُريد أن أُلخِّص جوهر الخُطبة الذي لم يضح إلى الآن، النبي – عليه الصلاة وأفضل السلام – فيما صح عنه وفيما أخرجه الإمام مالك في موطئه والشيخان في الصحيحين من حديث أبي هريرة – رضى الله عنهم وأرضاهم أجمعين – أنه قال – صَلَىَ الله عليه وآله وسَلَّمَ تسليماً كثيراً – أن الله – عز وجل – يقول في حديث قُدسي رباني جليل “يؤذيني بنو آدم”، وفي روايات ابن آدم، وواضح طبعاً أن هذا مجاز فلا أحد يؤذي الله – ولا يخاف عُقباه – ولا أحد يستطيع أن ينال من الله، فهو القائل “إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني”، ولكن ما معنى أن يقول الله يؤذيني بنو آدم؟!

هذا نوع من المجاز ولن نخوض الآن في تفسيره، فعلى كل حال واضح أنه مجاز.

الله يقول “يؤذيني بنو آدم يسبون الدهر” كأن يقول “يا خيبة الدهر، لعنة الله على الساعة التي كذا وكذا، بئس اليوم الذي كذا وكذا”، فالله قال الله أن هذا يؤذيه وهذا شيئ غير جيد فلا تقولوا هذا، لا تسبوا وتشتموا الدهر لأن الله قال في الحديث “يؤذيني بنو آدم يسبون الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أُقلِّب الليل والنهار” علماً بأن حتى قوله “أنا الدهر” واضح أنه مجاز، لماذا طيب؟!
لأن المُقلِّب غير المُقلَّب، فالله يقول “أنا الدهر”، والدهر يُقلَّب، وهذا الدهر هو ليل ونهار – أي زمان، ظرف زماني – ويُقلَّب، فمُستحيل أن يكون المُقلِّب هو المُقلَّب، إذن واضح أن قوله “أنا الدهر” مجاز، وهو مجاز بالحذف يعني أنا مالك الدهر، أنا مُصرِّف الدهر، والذي فسرَّ هذا هو قوله “أُقلِّب الليل والنهار”، وتلوت عليكم قبيل قليل في صدر الخطبة قول الله يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ ۩، وفي نفس السورة الكريمة – وهى سورة النور – قبل آيات معدودات نجد أن الله يقول اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۩ وهذا مجاز لأن واضح أنه ليس هو هذا النور الحسي أو ما يُقارِبه، هذا مُستحيل لأن هذا مخلوق له ومُتصرَّف فيه بأمره، ومن هنا الله يقول مَثَلُ نُورِهِ ۩، يُوجَد إضافة، إذن هو غير المُضاف إليه، فالله يقول لك أنه مثل نور الله، إذن النور غير الله، فواضح إذن أن الآية تقول لك أن هذا مجاز، وكذلك نفس الشئ في قوله في الحديث القُدسي “أنا الدهر”، فأنا الدهر مجاز يعني أنا مالك الدهر، أنا خالق الدهر، أنا مُصرِّف الدهر، وهذا فسرَّه قوله “بيدي الأمر، أُقلِّب الليل والنهار”، وهذا الحديث الجليل واضح أنه حديث صحيح فهو حديث جليل وعظيم وهو أعمق بكثير مما قد يفهمه بعضنا من ظاهره، وهذا جوهر خُطبة اليوم والتي ستكون تحصيلاً أو حوصلةً لما سبق، وسنخرج الآن بنتيجة من المُقدَّمات التي قدَّمناها على طول ما مضى، فحين تتعاطى مع كلام الماديين – أو باللغة القرآنية كلام الدهريين – الذين يقولون نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ ۩ تجد أن الماديين والملاحدة مازالوا دهريين إلى اليوم فهم دائماً ما يقولون “الدهر” لأن المفتاح – Key – وكلمة السر في كل فلسفة الماديين والطبيعيين والملاحدة هى ماذا؟!

الزمان، الزمان الطويل، ومن هنا يقول لك “لا تسمح الخبرة البشرية وكذلك الوعي الإنساني أيضاً لا يسمح بالتقاط هذه التحوّلات التي تحتاج إلى آماد مُتمادية، إلى آماد سحيقة بعيدة، إلى مئات ألوف أو ملايين أو عشرات ملايين أو حتى مئات ملايين السنين بل وأحياناً ملايير السنين، مئات ملايين السنين لكي يظهر التحول”، وحين تقرأ الكلام بتفصيل وتدقيق وإمعان وتكون متيقظاً تصلك الرسالة فكأنهم يقولون “الرب الخالق المُقدِّر المُبدِع المُصوِّر المُحوِّل للأشياء من حالة إلى حالة ومن صورة إلى صورة هو الزمان، هو الدهر” ومن هنا علينا أن ننتبه إلى أن الله في هذا الحديث الجليل القدسي الذي تقشعر له الأبدان ولكن بعد أن يُفهم يقول لك إياك أن تظن هذا، لذا قال “أنا الدهر” فلا ينبغي أن تفهم الدهر كما يفهمه الآن كل مُلحِد وكل مادي على أنه هو الذي يفعل هذه الأشياء وهو المُقتدِر على فعلها حيث أنهم يقولون أعطنى زماناً وسأعطيك خلقاً وتحوّلاً وأشكالاً وأصنافاً وإبداعات جديدة في زمانية طويلة، ومن هنا الله يقول لا بأس فأنا الزمان.

طبعاً ما زال هناك مُستوى فلسفي الآن أعمق بكثير مما لاح لنا وتجلى إلى الساعة، إلى هذه اللحظة، فما هو؟!

في نهاية المطاف مهما شرَّقنا أو غرَّبنا أو صاعدنا أو سافلنا، تحدَّثنا بوضوح أو أغمضنا في الحديث لابد وأن نصل إلى المُستوى الاكثر بُعداً وعمقاً وهو الوعي، حيث أن هناك وعي ما هم يُطلِقون عليه الذكاء، فحتماً هناك وعي ما، وبغير افتراض هذا الوعي – والله – لن ينفعك لا الزمان ولا مائة وخمسون بليون سنة ولا أي شيئ آخر، لن ينفعك شيئاً، فهناك حتماً وعي ما.

سأُبسِّط هذا بطريقة مُبسَطة جداً ولكنها في نفس الوقت قد تحتاج إلى شيئ من التفسير، فنحن نعلم أن كل شيئ يتحرَّك بطاقة، ولكن السؤال الآن كيف تتحرَّك الطاقة ذاتها إذن؟!
ما الذي يُحرِّك الطاقة؟!
وتستطيع أن تتحدَّث عن الطاقة الآن بلغة جُسيماتها أياً تكن كالفوتون Photon، كجُسيم الضوء مثلاً، فما الذي يُحرِّك الطاقة إذن ذاتها؟!

إذن هناك شيئ دون ذلك، شيئ دون ذلك ما زال مخفياً، فأنت تُفسِّر تحرّك المُتحرِّكات بمُحرِّك، ولكن هذا المُحرِّك ما الذي يُحرِّكه؟!

هنا تبرز عبقرية أرسطو Aristotle، فأرسطو Aristotle أكيد فكَّر على هذا النحو وانتهى في نهاية المطاف بهذا التفكير العميق جداً إلى أنه لابد من أن نُسلِّم بشيئ يُحرِّك ولا يتحرَّك، فلو ظل الأمر يتسلسَل لن يتحرَّك شيئ إذن، ولكن الواقع هو أن الأشياء تتحرَّك، فالكواكب والنجوم والبشر والأشياء والزهور والحيوانات تتحرَّك فعلاً وتتحرَّك بمُحرِّكات، والمُحرِّكات تُحرِّكها أشياء وهكذا حتى نصل إلى المُحرِّك الذي لا يتحرَّك، ولكن السؤال الآن مَن الذي يُحرِّك هذا المُحرِّك؟!

إذن لابد من وجود وعي، وهذا الوعي هو المسؤول في الطبقة أو في العمق الأبعد عن إعطاء ماهية كل شيئ له ماهية من طاقة ومادة وما إلى هنالك فحتى الوعي نفسه – الوعي الإنساني – ينطبق عليه هذا الأمر.
ولذلك الله يقول “أنا الدهر” فأنا الدهر تعني أنك يجب أن تتأكَّد وأن تلتفت وأن تُلاحِظ أن الله حاضر على طول هذا الزمان الطويل الذي يهولك ويروعك بطوله وامتداده على مدى خمسة عشر بليون سنة، فعمر الحياة يُقدَّر بأربعة بلايين سنة، ومن هنا الله يقول لك ليس هناك ثمة مُشكِلة في ذلك فهو حاضر دائماً ولكن ليس بذاته أو بجسمه وإنما هو حاضر بما يوجب حضوره دائماً، فهناك إرادة لأن تكون الأشياء، ولذلك أصعب سؤال في الفلسفة هو: ما الذي شيّأ الأشياء؟!
أصعب سؤال يواجه الفلاسفة: ما الذي جعل الشيئ شيئاً؟!
ولكن أنا أقول لكم أن الجواب هو الله – تبارك وتعالى – ومن هنا إرادة أن يخلق ويُقدِّر ويُكوِّن، إرادة أن يُعطي هذه الماهيات، إرادة أن يُقنِّن القانون بأن يجعل القانون على ما هو عليه، فلا أحد يدري لماذا القانون على ما هو عليه ومن ثم عليك أن تُسلِّم في الآخر، فالعلم فقط يكشف عن هذه الماهيات وعن كيفية اشتغال الأمور على هذا النحو، ولكن السؤال الآن هو: لماذا تشتغل على هذا النحو؟!

هكذا هى وهكذا وُجِدَت، فهنا الوعى الإلهي إن جاز التعبير – اللهم غفرة – والإرادة الإلهية والبداعة الإلهية، هنا الله حاضر وهو حاضر باستمرار، فالتقطه كوعي، كإرادة للفعل، كإرادة للتكوين، كإرادة للإبداع وإرادة لإنتاج هذه المخلوقات، هذا هو الله – تبارك وتعالى – فهنا نُحوصِل أكثر وأكثر ونُكثِّف أبعد وأبعد، ولكن الله – كما قلنا – ليس مُتزمِناً وليس مُتمكِناً، الوعي الإنساني بليقاته الحاصلة يتعامل مع الزمان ضمن مُصطلَحات مألوفة مثل سنة وشهر ويوم وساعة ودقيقة وثانية وكسور هذه ومضاعفات تلك من بليون سنة وعشرة بلايين سنة وخمسة عشر بليون سنة و تسعين بليون سنة وإلى آخره، وهذا شيئ جميل أن يكون الوعي الإنساني هكذا، ولكن تُرى لو كان الوعي الإنساني أكثر رهافة وأكثر قدرة ألا يستطيع أن يتعامل مع بليون سنة على أنها ساعة؟!

يستطيع طبعاً والوعي يفعل هذا، فهذه هى لعبة الوعي، فنحن نتلاعب بهذا دائماً عن طريق أننا نضغط الزمان بأن نقول: لنفترض أن عمر الكون بدل أن يكون ثلاثة عشر فاصل سبعة بليون سنة هو ساعة فقط، فماذا حصل في الدقيقة الأولى وماذا حصل في كسر الدقيقة الأخيرة من رُتبة واحد على ألف؟!

الوعي يلعب هذه اللعبة، يُحب هذا ، فيقول “يا ليتني كنت قادراً على أن أختزل بوعيي والتقاطي أربعة عشرة بليون سنة في ساعة واحدة”، ولكن هل يُمكِن أن يُختزَل هذا في دقيقة أو في ثانية؟!
مُمكِن، بالفرضية وبالتأمل مُمكن، فكل شيئ ممكن.
طب الآن من منظور – إن جاز التعبير – رب العزة – لا إله إلا هو – كيف يُستوعَب هذا في لا زمان؟!

هو حاصل في نقطة لا زمانية بــ كُنْ ۩، بل هو حاصل حتى قبل كُنْ ۩، كل هذا لن يحصل بل هو حاصل – لا إله إلا لله – بالفعل، فالله لا ينتظر – انتبهوا – شيئاً، الله لا يقف على المحطة، الله لا ينتظر أي شيئ لا في الزمان ولا في المكان، فكل شيئ حاصل ليس فقط في قبضة قدرته بل في قبضة علمه – لا إله إلا هو – ومن هنا قول القرآن الكريم وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا ۩، فكلمة وَسِعْتَ ۩ تُشير إلى أنه كل شيئ في محيط علمه حاصل وواقع – لا إله إلا هو-، فإذن هذا هو.

الرسالة الأخيرة لخطبة اليوم هى لو أن الإنسان فعلاً رَهُفَ وعيه وشُحِذَ فاقتدر على أن يستوعب عمر الحياة – مثلاً – في أربعة بلايين سنة تقريباً على أنه حصل في دقيقة واحدة فلن يتعبد للزمان، لن يقول ربي الزمان وأن الزمان هو المُبدِع، بل سيقول هناك قوة ذات وعي مُطلَق وذات ذكاء مُتفوِّق خارج الطبيعي، وهذه القوة هى المسؤولة عن كل هذا الإبداع الذي تم في ساعة أو سويعة أو دقيقة أو ثانية واحدة، لكن ضمن هذه الثانية هناك بلايين التحوّلات تمت، ولكن كيف تمت هذه التحوّلات؟!

هذا أسلوبه في العمل. لا إله إلا هو.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

 (انتهت الخُطبة بحمد الله)

تعاليق

تعاليق الفايسبوك

عدنان إبراهيم

رؤية كل المقالات

تعليق 1

اترك رد

  • Assalamou ‘alaykum, désolé je n’ai pas de clavier en arabe…je remercie notre vénéré Cheikh qui nous a apprend beaucoup de choses…permettez-moi de faire un commentaire concernant certaines choses autour de ce valeureux Cheikh qui ne vont pas et qui n’ont pas le même niveau…exemple cette décoration kitch du mambar (il n’y’a pas mieux que la couleur blanche qui exprime toutes les qualités (pureté humiliation modestie etc…l’enregistrement du son chancelant je ne sais si c’est intentionnel…
    Votre frère Mohammed Larbi de Paris …merci

%d مدونون معجبون بهذه: