الرئيسية / التفريغات النصية / القرآن والتوازن النفسي

القرآن والتوازن النفسي

مُحاضَرة للأستاذ الدكتور عدنان إبراهيم في سلطنة عُمان

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، يا ربي لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مُبارَكاً فيه كما تُحِب وترضى، حمداً يُوافي نعمك ويُكافئ مزيدك.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، ولا نظير له، ولا مثال له، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً عبده ورسوله، وصفوته من خلقه، وأمينه على وحيه، ونجيبه من عباده، اللهم اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورأفة تحننك على نبيك النبي العربي الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته المُبارَكين الميامين، وأتباعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعلينا وعليكم، والمُسلِمين والمُسلِمات، معهم بفضله ومنّه أجمعين.

أما بعد، إخواني وأحبتي في الله، أخواتي في الله:

أُحييكم جميعاً بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، هنيئاً لكم – إخواني وأخواتي – ما أنتم فيه من فضل الله ومنّه وبره وجميل صُنعه لكم وبكم، ليهنأكم ما أنتم فيه من الاجتماع في بيت من بيوت الله – تبارك وتعالى -، تتدارسون كلامه، تحرثونه، تتدبَّرونه، تتواصون بالعمل به، وتفهمه، والعقل إليه، والرجوع إليه، هنيئاً لكم ما أنتم فيه من هذه الأخوة الجامعة، وهذه المحبة الفيّاضة، هنيئاً لكم ما أنتم فيه من هذه الاعتكافة، ومن هذا الانقطاع، ثمانية أيام بلياليها في هذا البيت من بيوت الله – تبارك وتعالى -، رغبةً إلى الله، وزًلفى، ترجون رحمته وتخافون عذابه.

وأسأل الله – تبارك وتعالى – بأسمائه الحُسنى وصفاته العُلا أن يُعطيكم ويُعطينا سؤلكم ومُنيتكم، وأن يتقبَّل عنكم جميعاً أحسن ما عملتم في أصحاب الجنة، وأن يتجاوز عن سيئاتكم في أصحاب الجنة، وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ۩.

إخواني وأخواتي:

للحقيقة سعادة كُبرى من الله – تبارك وتعالى – أن جمعني وأنا العبد الفقير إلى رحمته، الذليل تحت حُكمه وسُلطانه، بهذه الوجوه النيّرة الطيبة، التي ما أتت هنا وانقطعت إلا فعلاً طلباً لوجه الله ومرضاته، وأني لأسأل الله – تبارك وتعالى – أن يُصلِحكم بما أصلح به عباده الصالحين، وأنا معكم.

إخواني وأخواتي:

وما دام الحديث موصولاً عن كلام الملك الأجل – جل مجده، ولا تناهى عزه، لا إله إلا هو – فأول ما يخطر لي أن أقول مَن شاء أن يُفتَح له وعليه في كتاب الله – تبارك وتعالى – فليُطهِّر نفسه، ليبدأ بالتطهير، بتطهير نفسه، بتطهير باطنه، من دقائق الإثم، وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ۩، بعد التطهر والتنزه عن ظاهر الإثم لابد من الاجتهاد ولابد من استفراغ الوسع في التطهر من باطن الإثم، لأن الله – تبارك وتعالى – لا يفتح لعبده ولا يفتح على عبده في كلامه – في فهم ووعي ودرك مرامي ومغازي وأسرار وأعماق كلامه – إلا بقدر طهارته.

وإلى هذا المعنى الجليل أشار أحد السابقين وإن كان يرمي إلى معنى آخر، فقال:

وكَيفَ تَرَى لَيلَى بِعينٍ تَرَى بِهَا                           سِوَاهَا؟ وَمَا طَهَّرْتَهَا بالمَدَامعِ.

وتلتذُّ مِنهَا بالحَديثِ وَقَدْ جَرَى                       حَديثُ سِوَاهَا فِي خروقِ المَسَامِعِ.

إذن لابد أن يُفرَّغ القلب وساحة النفس – إخواني وأخواتي -، وهذا التفريغ لا يكون إلا بالتوبة الصادقة النصوح والطهارة، الطهارة التامة! على قدر هذه الطهارة – إخواني وأخواتي – يكون الفتح – بإذن الله تبارك وتعالى -.

هذه الطهارة هي التي تضمن لنا – بحول الله وفضله – صقل مرآة القلب، إذا أصبحت مرآة القلب صقيلة انعسكت فيها الواردات والمعاني الإلهية العلوية.

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا ۩، سأتحدَّث فقط عن جُزئية، لن أتحدَّث عن جُزئية التدبر، فلعل شيخنا الفاضل – الشيخ داود، شكر الله سعيه، وأجزل مثوبته في الدنيا والآخرة – خاض في هذا الباب على مدار هذه الأيام والليالي خوضات كثيرة، وعاد إليكم بفوائد جمة – بفضل الله تبارك وتعالى -، لكن سأقف عند قوله – تبارك وتعالى – وَلَوْ كَانَ – أي هذا القرآن – مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا ۩، اختلاف التناقض، ليس اختلاف التنوع، إنما هو اختلاف التناقض، واختلاف التضاد، الذي لا يرفعه تأويل، لا قريب ربما ولا بعيد، هذا هو القرآن الذي لَا رَيْبَ فِيهِ ۩، الذي يتآزر ويتصادق ويتواكد ويتعاضد، ولا يتكاذب ولا يتعارض ولا يتشاكس، لأنه من الحق – لا إله إلا هو -، وهو الحق، ونزل مُتلبِّساً بالحق، وأنار سبيل الحق.

وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا ۩، أيضاً هذه الجُزئية أنا سأجتزئ منها بجُزئية أُخرى، جُزئية أُخرى تُفهَم من إشارة الآية.

القرآن إذن كتاب جميع – إخواني وأخواتي -، كتاب جميع! ومعنى كونه جميعاً – كما فرغت للتو – أنه مُتصادِق، مُتعاضِد، يشهد بعضه لبعض، يُصدِّق بعضه بعضاً، يشد بعضه من أزرِ بعض أو أزرَ بعض، يعرف هذا المُسلِم الصادق في تدبر القرآن والعمل به وتمثل ما فيه، والقرآن كون، كون وسيع، بل أوسع من الكون المنظور، بما لا قياس معه، الكون المنظور بسعة أو بقطر مائة وثمانين مليار سنة ضوئية، الكون! شيئ مُحيِّر مُذهِل ومُخيف، القرآن أوسع منه بما لا قياس معه، وسيع إلى ما لا نهاية، أي القرآن، إلى ما لا نهاية!

ومع ذلك هو جميع، ليس فيه أي لون وأي صورة وأي شكل من أشكال التشاكس، فإذا فتح الله تبارك وتعالى – فتح الله علىّ وعليكم فتوح العارفين به – على عبد صادق أو أمة من إمائه صادقة في تدبر القرآن وتمثله، فما المُؤدى؟ وما النتيجة؟ يُصبِح العبد جميعاً، يُصبِح العبد إنساناً جميعاً، مُتصالِحاً، يتصالح فيه الروح مع النفس مع البدن، الظاهر مع الباطن، في خلواته، وفي جلواته، يُصبِح عبداً جميعاً.

هذا المعنى لو أصابه علماء النفس الكبار لقالوا هذا هو التعريف الأدق للصحة النفسية، علماء النفس والطب النفسي يُحدِّثوننا دائماً عن شروخ الشخصية، كيف تنشرخ الشخصية؟ يتحدَّثون بهذه المُصطلَحات، ويذكرون الشخصية المُزدوَجة، الشخصية المُتعدِّدة، والشخصية المشروخة، بلُغتهم تُسمى المُنفصِمة أو المفصومة، يقولون هذا شخص مُنفصِم، أي Schizophrenic، أليس كذلك؟ وهذا ثابت، هذا علم، علم حقيقي، الشخص لا يكون مُتوحِّداً لأنه ليس مُوحِّداً، يكون مُتوحِّداً لو وحَّد الله – تبارك وتعالى -، وأعني توحيد القرآن، ليس توحيد بعض الأديان، وإنما توحيد القرآن، وتوحيد القرآن – وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا ۩ – يُوحِّد العبد كما قلت ظاهراً وباطناً، قولاً وفعلاً، مُنفرِداً ومُجتمِعاً ضمن الناس، يُصبِح عبداً واحداً جميعاً، رسالة هذا الدين هي التوحيد على جميع المراتب والمُستويات.

إذن هذا هو طريق المنجاة أو النجاة من انشراخ الشخصية، مُعظَم الناس – ونحن من الناس أيضاً، لسنا بدعاً – يعانون على تفاوت واختلاف من هذه الشروخ في الشخصية، مأساة الإنسان – إخواني وأخواتي – أنه مُهيأ لأن تنشرخ شخصيته، لماذا؟ مُهيأ بالفطرة وبالجبلة، لماذا؟ لأنه مصوغ ومخلوق ومُكوَّن ومصنوع على نحو مُزدوَج، فهو قبضة من تراب الأرض، ولذلك ينزع مرة ومرات ومرات إلى الأرض، ضربة لازب كما قال الأول، ضربة لازب! لكنه في الوقت نفسه أيضاً نفخة من روح الله – لا إله إلا هو -، وأين التراب من رب الأرباب؟

إذن هو بطبيعته مصوغ – إخواني وأخواتي – لكي يكون على الدوام مُهدَّداً بالانشراخ، هذه الروح، هذه السماء العُليا، هذا الصفيح، هذا الرقيع الأعلى، وهذه الوهدة الهابطة، هذا المُستوى الأدنى، يأتي القرآن ويأتي توحيد الله – تبارك وتعالى – لكي يُصالِح بين الاثنين، لكن على أي نحو؟ على نحو يكون معه البدن بغرائزه، بنحائزه، وبجبلته، مرقوباً من وخاضعاً لــ وتحت سُلطان الروح، هكذا! لماذا؟ لأن البدن مركب، إنما يُراد فقط يا إخواني وأخواتي – أي هذا المركب إنما يُراد فقط – لكي تبلغ به الروح الشأو الأبعد والأمد الأقصى، مركب! كما تستخدم السيارة أنت، تبلغ بها حاجتك، تبلغ بها محطة مُعيَّنة.

ألم تُلاحِظوا – أحبابي، إخواني، وأخواتي – الآتي؟ أعتقد أن كلاً منا اتفق له هذا أكثر من مرة، أحياناً تنظر في المرآة، فتستغرب نفسك، تقول مَن هذا؟ تنظر وترى أن هذا الشخص كأنه غريب عنك، وفعلاً هذا يحدث، بالأمس حدث لي، في لحظة أو في كسر ثانية! كأنك ترى شخصاً لا تعرفه، مَن هذا؟ مَن العارف؟ ومَن المعروف؟ الروح هنا، الروح الداخلية، وهذا البدن، هذا الثوب الذي نلبسه، هذا المركب الذي نركبه، نوع من الانفصال هكذا، فالروح تنساه، مَن هذا؟

هناك الحديث الذي يجري في كل ساعة – الآن يجري في كل منا – حين يُحدِّث المرء نفسه، مَن الذي يُحدِّث مَن؟ أليس كذلك؟ لدينا أكثر من حقيقة، المُهِم أن الحقيقة العُلوية أو الحقيقة السماوية ينبغي أن تظل ساطيةً بــ ، مُتحكِّمةً، مُتسلِّطةً، ومُهيمنةً، بماذا؟ بالحقيقة الترابية الأرضية، هذا مُنتهى ذروة الصحة النفسية يا إخواني، بالتعبير القرآني هذه هي السكينة، هذه هي السكينة! هذه لحظة التوازن.

هذا المعنى طويل، أرجو أن تُفكِّروا فيه، يُفكِّر فيه كل منكم على حدة، وليُفرِّع عليه، ومعنى غزير جداً، وكلمة المفتاح فيه وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا ۩، وأيضاً مثل قوله – تبارك وتعالى – وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ۩، قال فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ ۩، يتمزَّق إرباً إرباً.

والعكس يحدث على قدر ما فينا من شرك، وليس بالضرورة أن نُشرِك مع الله وبالله صنماً، مثل هُبل ومناة واللات والعُزى، لا! يُمكِن أن نُشرِك مع الله أهواءنا وأميالنا النفسانية، مهما بديت ومها قدَّمت هوى نفسك على مُراد الشرع وعلى مُراد الله – تبارك وتعالى – أنت وقعت في شيئ من شرك، والقرآن والسُنة النبوية يُفسِّران هذا بطريقة مُفصَّلة جداً، وهي معروفة، في باب الإخلاص بالذات، في باب الإخلاص وما يتعلَّق به!

ولذلك – إخواني وأخواتي – القرآن شهد له أحد كبار علماء الفلك في العالم وأسلم – بفضل الله -، أسلم لأنه حين أُوقِف على بعض آي الكتاب العزيز كان مصدوماً ومصعوقاً، قال هذا الكتاب يصف الوجود من أعلى نُقطة فيه، لا يُمكِن لبشر أن يتحدَّث عن الكون وعن أجرامه ومواقع نجومه بهذه الطريقة إطلاقاً، إذن لابد أن يكون رب البشر ورب الأكوان هو الذي أنزل هذا، هو نفسه – لا إله إلا هو – الذي يلفتنا إلى السر وما هو أخفى من السر.

إذن القرآن نفسه لمَن أحسن تأمله يتحدَّث عن قعر النفس الإنسانية، يتحدَّث عن أعلى نُقطة في الوجود، وأيضاً عن أدنى نُقطة في قعر النفس الإنسانية، ولذلك أيضاً أحد علماء الرياضيات الأمريكان وكان مُلحِداً فقط بقراءته ترجمة معاني القرآن الكريم وجد أن القرآن بتعبيره الدقيق يقرأه، قال القرآن يقرأني، قال لم يتفق لي هذا مع أي كتاب آخر إطلاقاً، سواء أكان كتاباً سماوياً أم كتاباً أرضياً، قال القرآن هو الكتاب الوحيد الذي وجدته يقرأني، كل تناقضاتي الوجودية، كل أسئلتي، كل نقاط كبريائي وضعفي وهشاشتي، كل أحلامي، كل آمالي، كل أطماعي، كل طموحاتي، كل تردداتي، هذا وأمثاله وأمثاله وأمثاله أضعافاً مُضعَفة، قال وجدت القرآن يُشرِّحها ويُحلِّلها بدقة مُتناهية، فلأول مرة – قال – أقف على كتاب يقرأني، فأدركت أنه لابد أن يكون من لدن حكيم خبير، لا إله إلا هو! فأسلم هذا الرجل، أسلم.

لكي لا أنسى – إخواني وأخواتي – وعلى ذكر تدبر كتاب الله وأنتم ذقتم طرفاً من لذة تدبر كلمات الله – تبارك وتعالى – أنصح لنفسي ولكم – مَن كان مُستطيعاً، والأمر بلا شك في قيد الاستطاعة – أن تعودوا إلى تأملات ولي الله، الإمام، المُصلِح، المُجدِّد، والعارف بالله بديع الزمان النورسي، التركي من أصل كردي، اسمه بديع الزمان النورسي – رحمة الله تعالى عليه -، وهو أحد عباقرة هذه الأمة، وله تأملات وله صولات وجولات وتعمقات في كلام الله – تبارك وتعالى – لا تجدونها لغيره، لا في القدماء ولا في المُعاصِرين، فتوحات من الله! فحاولوا أن تقرأوا لهذا الرجل – رحمة الله تبارك وتعالى عليه -، فستعودون – بعون الله – بغنائم، وليس بغنيمة، بغنائم كثيرة! أحياناً في صفحة واحدة تقف أنت هكذا مشدوهاً، ما هذا؟ يفتح لك كوى، كوى ونوافذ كثيرة على كتاب الله وعلى كلام الله – تبارك وتعالى -.

ونسأل الله – تبارك وتعالى – مرةً أُخرى أن يتقبَّل عنكم أحسن ما عملتم، وأن يُبيِّض وجوهكم، وأن يُثقِّل موازينكم، وأن يُحقِّق لكم الآمال والطَلِبات والرغائب في مرضاته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحُسنى وصفاتك العُلا، نسألك بحق لا إله إلا الله، محمد رسول الله – صلى الله تعالى عليه وآله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً -، أن تجمعنا دائماً في مرضاتك، وأن تُبلِّغنا في رضاك ومحبتك أقصى أمانينا، برحمتك يا أرحم الراحمين.

هبنا علماً نافعاً، وقلباً خاشعاً، وعيناً دامعةً، ورزقاً واسعاً، وعملاً مُتقبَّلاً، ودعاءً مُستجاباً، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم أغننا بالافتقار إليك، ولا تُفقِرنا بالاستغناء عنك، اللهم ارحمنا بترك المعاصي أبداً ما أبقيتنا، وارحمنا أن نتكلَّف ما لا يعنينا.

اللهم إنا نسألك الهُدى والتُقى والعفاف والغنى، اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تُبلِّغنا به جنتك، ومن اليقين ما تُهوِّن به علينا مصائب الدنيا، ولا تجعل مُصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.

اللهم قدِّس ضمائرنا، ونزِّه سرائرنا عن شوب الأغيار جميعاً، برحمتك يا أرحم الراحمين، اغفر لنا ولوالدينا، وللمُسلِمين والمُسلِمات، المُؤمِنين والمُؤمِنات، الأحياء منهم والأموات، بفضلك ورحمتك، إنك سميعٌ قريبٌ مُجيبُ الدعوات.

اللهم رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ۩، برحمتك يا عزيز، يا غفّار، لا إله إلا أنت سُبحانك إنا كنا من الظالمين.

اللهم لا تجعل هذا آخر عهدنا بكلامك، وآخر عهدنا ببيوتك، وآخر عهدنا بلقاء إخواننا وأحبابنا فيك، واجمعنا دائماً في خير وعافية، يسِّر لنا الهُدى، واجعلنا من أهل الهُدى، هُداةً مُهتدين، غير ضالين ولا مُضِلين، سلماً لأوليائك، وعدواً لأعدائك، نُحِب بحُبك مَن أحبك، ونُعادي بعَداوتك مَن خالفك، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد كلما ذكرك الذاكرون، وكلما غفل عن ذكرك الغافلون، واجزه عنا خير ما جزيت نبياً في نبوته ورسولاً في رسالته، اللهم أحينا على سُنته، وأمتنا على مِلته، واحشرنا يوم القيامة في زُمرته، اللهم وأسعِدنا بشفاعته، وأوردنا حوضه، واسقنا بيده الشريفة شربةً لا نظمأ بعدها، برحمتك يا أرحم الراحمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

Comments

comments

شاهد أيضاً

takfir-adonoub

تكفير الذنوب في رمضان

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۩، إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَحْمدُهُ ونَسْتَعينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شرورِ …

اترك رد