إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَحْمدُهُ ونَسْتَعينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أَنْفُسِنَا وسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إله إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ ولا نظيرَ له ولا مثالَ له، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُولُهُ وَصَفْوَتُهُ مِنْ خلقهِ وأمينهُ على وحيهِ، صَلَّى اللَّهُ – تعالى – عَلَيْهِ وعَلَى آله الطيبين الطاهرين وصحابته المُبارَكين الميامين وأتباعهم بإحسانٍ إلى يوم الدينِ وسَلَّمَ تسليماً كثيراً.
عباد الله:

أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، كما أُحذِّركم وأُحذِّر نفسي من عصيانه – سبحانه – ومُخالَفة أمره لقوله جل من قائل:

مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ۩

ثم أما بعد:

أيها الإخوة المسلمون الأحباب، أيتها الأخوات المسلمات الفاضلات، يقول الله – جل مجده – في كتابه الكريم بعد أن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ۩ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ۩ لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ۩ لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ۩ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ۩ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ۩ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ۩

صدق الله العظيم وبلَّغ رسوله الكريم ونحن على ذلكم من الشاهدين، اللهم اجعلنا من شهداء الحق، القائمين بالقسط. آمين اللهم آمين.

إخواني وأخواتي:

ومرةً أُخرى مع نسيان الله وذكره، مع الأمر كله، الأمر كله أن ننساه أو نذكره،الشقاء كله في نسيانه والسعادة كلها في ذكره لا إله إلا هو، وليس يُعنى بالذكر هنا أن يذكره اللسان مع غفلة القلب وهيمانه في أودية الدنيا، وإنما أصل الذكر ألا يغفل القلب عنه لا إله إلا هو، وليس معنى ألا يغفل عنه أن يُشقشِق لسان القلب بإسمه أو بأسمائه، وإنما ألا يغفل عن مراقبته – لا إله إلا هو – وعن ملاحظة جلاله وعظمته وحضوره، قال الله فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ ۩، أين المهرب منه لا إله إلا هو؟ أين المهرب وإلي أين؟ بمَن نلوذ؟ بمَن نستعين؟ أين نختبيء؟ لا مخبأ ولا ملاذ ولا مُعين إلا هو، لا إله إلا هو، قال الله وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ ۩، لكن الذين ينسونه – تبارك وتعالى – حاضرون جداً في ذواتهم، هكذا يُخيَّل إليهم، حاضرون جداً مع أنفسهم ولأنفسهم، مهمومون إلى الغاية بشهواتهم وبملذاتهم وبمصالحهم وبمنافعهم وبما يأكلون وما يشربون وما يسكنون وما يحرزون وما يتخوَّلون من صنوف الحيثيات والنعم والمراتب والمكتسبات، وهذا وهمٌ، في حقيقتهم تائهون في وادي المُراد، لأنهم لم يُعيِّنوا المُراد كما ينبغي أن يُعيَّن، تائهون ورب العزة، والله ضائعون مُتشعِعون مُتشظون مهما بدا لكم أنهم راسخون، عندهم السلطان وعندهم القوة وعندهم الأموال وعندهم الشهوات، كلا ينبغي أن نكون مُؤمِنين أولاً حتي نفقه، لن تفقه حتي تُؤمِن وحتي تُوقِن، لذلك نقرأ هذه الآيات ويندر أن نفهمها، يندر أن نعقل لها معنىً أو وجهاً من وجوه المعنى، لأننا لم نُوقِن، لو حل اليقين في نفوسنا وفي قلوبنا لفهمنا هذه الآية بشكلٍ واضحٍ جداً.

قبل أيام جرت مُحاوَرة بيني وبين أحد أحبابي وإخواني في الله من الذين يعيشون في بلاد الله، وذلك في بلد بعيدة، يقول لي يا أخي ما رأيك في هذه الكلمة لهذا الفيلسوف؟ هو فيلسوف وجودي روسي إسمه نيقولا بيرديائيف Nikolai Berdyaev، بيرديائيف Berdyaev في الواقع والحلم يكتب هذا العصر الذي نعيش يتنكَّر جداً للأبدي والخالد، أسوأ ما فيه أنه يتنكَّر للأبدي والخالد، ولذلك المأساة الأكبر في هذا العصر أن يُدرِك الإنسان أنه أوشك على تحقيق ذاته، هذه أكبر مأساة، جرت مُفاوَضة ومُحاوَرة وكان من رأيي أن الفيلسوف يرمي إلى معنىً عميق وصحيح تماماً لكنه منقوص، لكنه معنى صحيح تماماً، عميق وبعيد الغور، كيف يُمكِن أن تبرز المأساة وتمثل المأساة حين تُشرِف على تحقيق ذاتك؟ طبعاً كلنا يُجرِّب هذا، جرَّبه ويُجرِّبه، وقد حدَّثتكم عنه يا أحبابي غير مرة، ما سر ذلكم الإحباط والشعور بالخواء الممزوج بالحزن والتيه والضياع – إحباط وخواء مع حزن وتيه وضياع – بعد أن نُنجِز ما كان ما بعث فرحتنا ومبعث طاقة العمل فينا ومبعث التأميل فينا؟ نعود من رحلة خططنا لها طويلاً نحن والعائلة، وهى رحلة جميلة ومكلفة، ذهبنا فيها إلى أقاصي المعمور، رأينا عجائب الله، رأينا عجائب المقدور في هذا الخلق وفي هذا العالم، ثم عُدنا بعد ذلك، ليلة أن نعود ونبلغ المحل والدار نشعر بهذه المشاعر كلها والله، لا يُمكِن أن تقول أنا عُدت بفرحة غامرة ظلت تُلازِمني، هذا غير صحيح، تعود مُباشَرةً تنهشك هذه المشاعر وتستبد بك وتسطو عليك، تُفكِّر قليلاً ثم تمضي لحالك وتُفوِّت فرصة نادرة جداً جداً لتفهم سر وجودك ولتلتقي بذاتك التي ربما لم تلتقها إلى الآن مرة، لقد فوَّتها أيضاً من جديد، تُحصِّل الشهادة العُليا التي عملت عليها عشر سنين أو خمس عشرة سنة وأنت تقرأ وتُقمِّش وتُفتِّش وتُقيِّد وتبحث وتُحقِّق وتُترجِم، ويعملون لك حفلاً تعلو فيه الضحكات ويُتبادَل فيه ويُتوجَّه إليك فيه بالتبريكات والتهاني والقُبل والأماني، وينفض السامر – ينفض الحفل – وتعود وتنهشك المشاعر ذاتها، ما الذي يحصل؟ حتى حين تتزوَّج بمَن عشقت وهويت وأحببت – بالأميرة، أميرة أحلامك – بعد ليلة البناء ينهشك شيئٌ مُشابِه، ما الذي يحصل؟ هنا يأتي بيرديائيف Berdyaev، نحن قبل أن نقرأ لبيرديائيف Berdyaev فهمنا هذا بتأمل كتاب الله وبتأمل الرسائل التي أوصلها القدر إلينا كل حين، بعد كل إنجاز كان القدر يبعث إليك برسالة، فهمتها أم لم تفهمها الكرة في ملعبك، أنت المُقصِّر، أنت الغافل، أنت المسكين، أنت الساذج، لو كنت طفلا فإن الطفل لا يُطلَب منه أن يتأمَّل هذه المسائل الوجودية، لأنه لا يستطيع، هذا صعب جداً، الطفل يلهو ويلعب، لكنك راشد، لكنك كبير، لماذا لا تزال صبياً طفلاً غِراً ساذجا فتأخذ الظواهر ولا تمضي إلي البواطن وإلى حقائق الأمور؟ أعلم أنك كئيب الآن، لماذا؟ لأن مالك قلَّ، ليس لديك مال كما كان من قبل، وأعلم أنك تعلم بل تُوقِن – لا أقول تحسب بل تُوقِن – أنه لو عاد المال يتدفق إليك مجرىً لا ينتهي ولا ينقطع ستكون سعيداً، والله العظيم لن تكون، لأنك بالأمس لم تكن يا مسكين سعيداً سعادة حقيقية، أنت مُتشعِع، أنت ضائع يا مسكين.

لكن يا إخواني وأخواتي انتبهوا معي وركِّزوا، لماذا لا نشعر بمثيل هذا الشعور حين نفرغ من ساعة أو سويعات أو ساعات نكون فيها مع رب العزة لا إله إلا هو؟ حين نقضي ساعة أو سويعة أو سويعات في جوف الليل وحدنا وقد أسقطنا الخلق من منظورنا تماماً، هربنا من آبائنا وأمهاتنا، هربنا من أزواجنا وصواحبنا، لا نُريد أحداً أن يرانا أو يسمعنا، لأن الذي نقوم به ليس لكي يُقال، لا نقوم به لأجلهم ولا لهم أصلاً، ونتمنى لهم كل خير لكن ليس لهم، نقوم به لنا، نتوجَّه به إليه لنا، قال الله وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ ۩، التوجه إليه – عز وجل – والثمرة لك يا مسكين، بما إنك لست الكامل ولست الإله أنت تحتاج، أنت فقير، قال الله يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ ۩، إن لم تشعر بهذا الفقر فأنت أفقر فقير، لكن فقير تاعس، فقير بائس، فقيرمحروم – والله – وضائع، مُحبَط وكئيب لا يعرف ذوق السعادة فضلاً عن أن يذوق ذوب السعادة، لا يعرف ذوقها فضلاً عن ذوبها، أما هذا الذي خلا بالله – تبارك وتعالى – وأطال السجود وأرسل الدموع ولم يُحِب أن ينفجر الفجر ولا يعرف متى ولا كيف يرفع رأسه فشأنه مُختلِف، هل سمعتم عن الرجال – رجال مثلكم ومثلنا تماماً، ليسوا ملائكة، ليسوا جناً، ليسوا من رجال الغيب، هم رجال من لحم ودم – الذين يقضي أحدهم في سجدة واحدة خمس ساعات؟ لا يرفع رأسه خمس ساعات، واسألوا الأطباء ما عسى هذا يفعل بضغط الدم، نترك الطب هنا ونترك الفسيولوجي Physiology، هذا شيئ عجيب، يقضي أحدهم في سجدة واحدة خمس ساعات، بعضهم يقضي الليلة الشاتية الطويلة – ليالي الشتاء أطول من ليالي الصيف بكثير، الصيف يُوشِك ألا يكون له ليل أصلاً، يقضي ليلة شاتية ثنتي عشرة، ثلاثة عشرة ساعة – في سجدة واحدة، الآن يذهب ذهنك إلى هذه المشقة وتقول كم يشق على نفسه؟ مسكين أنت كما أنا مسكين، لا ليست مشقة، هو في حالة هُيام، في حالة عشق، في حالة حب، في حضور الحق لا إله إلا هو، في لحظة تجلٍ، لحظة تجلٍ واحدة يُوشِك أن تبتلع الأزمان كلها في بطنها، وتعبر عليه كلحظة، لا يشعر بها إلا إذا انفجر الفجر أو أذانه بالصبح، ما الذي يحصل؟ لم نُجرِّب هذه التجربة، يا حسرتنا إذن، يا حسرةً علينا، لكن لو جرَّبناها أو جرَّبناها جُزئياً لذُقنا طعماً من السعادة – انتبهوا – حين نستذكره أو نسترجعه بعد شهر أو بعد عام أوبعد عشرة أعوام أو عشرين فإنه لا يزال قادراً على أن يبعث فينا سعادة مُتجدِّدة، إذن هذا ليس كالشهادة، ليس كالزواج، ليس كالمال، ليس كمال الصفقة الذي صُبَّ في حسابي وسعدت به وبعد ذلك نهشتني تلك المشاعر ذاتها، ما الذي يحصل؟ رسالة لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ۩، الحق – جل مجده وتبارك وتعالى وجل وعز – يُحِب أن يُفهِمنا أننا لا نبلغ ذاتنا التي لم نلتقها ربما مرة من الدهر – كما قلت لكم – حتى ننسخ ذاتنا، لا نبلغ ذاتنا الحقيقية الربانية التي كما خلقها الله – وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي ۩ – والتي لا تبحث إلا عن الله ولا تسعد إلا بالله ولا تركن إلا إلى الله، ليس لها منتهىً إلا الله لا إله إلا هو، لا نبلغ هذه الذات حتي ننسخ تلك الذات، أي الذات الخيالية، إذن ذاتٌ خيالية وذاتٌ حقيقية، مسكينة الذات الحقيقية، لم تُتَح لها فرصة للإزهار وللنمو، لقد كُبِتَت ورُكِمَت ودُفِنَت تحت غبار وأتربة وصخور الذات الخيالية، الذات الخيالية التي تنشأ في أولى سني تدرجنا وتنشؤنا، هل لاحظتم يا أحبابي – إخواني وأخواتي – أن الطفل الصغير حتى قبل سن التمييز وبالحري بعد سن التمييز – ابن خمس سنوات أو ابن أربع سنوات – يسمع مِن أبيه وأمه عن الله ويتقبَّل هذا؟ انتبهوا إلى أن الله ليس الشمس وليس القمر، يسمع عن الله، وهو يري الشمس ويرى القمر، يرى الأشياء العالية البعيدة السحيقة، يرى البحر بموجه الهادر الصاخب، يرى الجبال الشاهقة الذاهبة في السماء، يري كل هذه الأشياء الطفل، ويدرك أنها أكبر منه وأكبر من أبيه وأمه وأكبر من بيته، يدرك هذا، ونُحدِّثه عن الله الذي خلق الشمس والأرض والقمر والسموات والأرض والجبال ولا يقول لا أفهم أو لا استطيع أن أفهم كيف هذا؟ أين هو؟ أمسكوني إياه وأحسوني إياه، لا يقول هذا وإنما يتقبَّل مُباشَرة هذه الفكرة، طبعاً هذه في عمق روحه، قال الله وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي ۩، ومن ثم يتقبَّل، بعد ذلك حين يبدأ العقل يتغوَّل على الروح يبدأ يسأل لماذا لا نراه؟ لماذا لا نحسه؟ انتبهوا إلى أن الطفل كان يتحرَّك وقد وفد إلى العالم بالذات الحقيقية التي يُقدَّر لها ويُطلَب منها ومن أجلها أن تُزهِر وأن تنمو لكي تحقق الحضور ليس في العالم وحده -هذه واسطة – وإنما الحضور في الله لا إله إلا هو، لكي تكدح فلا ينتهي كدحها إلا بالله، بين يدي الله لا إله إلا هو، فتُشرِق عليها شمس السعادة في فلك الإرادة، الذي يحصل للأسف الشديد أننا في أولى سني تنشؤ هؤلاء الأطفال المظلومين نبدأ نُلقِّنهم مُوجبات الثقافة، نقول لأحدهم انظر إلى هذا، هذا إنسان عظيم، الطفل يسأل لماذا؟ عنده فلوس، دكتور هذا، أستاذ في الجامعة هذا، صحفي مشهور هذا، مُؤلِّف كبير هذا، فيلسوف هذا، رجل أعمال، أم هذا مسكين ودرويش أهبل، يقول الطفل لكن يا بابا هذا مُحترَم وطيب، هذا فقير على باب الله، وقد يرى الطفل كيف يأتي هذا الفقير مرة يطلب فيُنهَر، يُقال له الله يفتح لك، يا أخي اذهب، الله يسهل عليك، أعطيناك قبل أسبوع يا أخي، اذهب يا أخي، لا نكتفي بفساد أنفسنا فنبدأ نُفسِد هذه الدُرة الإلهية، أي الطفل، تبدأ الآن تنشأ الذات الخيالية، يفهم الطفل أنني لكي أكون وأسعد وأُعتبَر لابد لي من لقب، لابد لي من لباس وأموال وسيارات وحيثيات، ولابد أن أسلك كهؤلاء أيضا بعجرفة وبكبر، أمشي شامخاً باذخاً، هذا هى الذات الخيالية، يفتح التلفاز والآن يفتح اليوتيوب YouTube طبعاً ويفتح النت Net ومن ثم يرى الشباب الصغار طبعاً بهذه التسريحات العجيبة وبالنظارات وبآخر الأزياء مع الشواب والبنات الجميلات الممشوقات القوام، ويعلم أن هذه المتُعة، يقول هذه المُتعة Pleasure، هذه السعادة، أن تكون كذلك وأن يكون لك كذلك، وتنشأ الذات الخيالية أيضاً، هي في الحقيقة تتوحَّل في الطين الآن، تتوحَّل وتتجذَّر الذات الخيالية، وهكذا وهكذا وهكذا لكن انتبهوا إلى أن هذه الذات الخيالية لا تُبنى بطوبة واحدة، تُبنى بمئات الطوب وبمئات اللبن، لبنة المال، لبنة الجمال، لبنة القوام والصحة، لبنة المظهر، لبنة اللقب، لبنة العلاقات، عنده علاقات مع الوزراء والسفراء والكبار والعلماء، علاقاته ليست مع الناس العاديين، كلها لبن، كلها حاجرة، وهناك لبنة الزورجة الطيبة، وبالأحرى ليست الطيبة وإنما الحسناء الجميلة الخمصانة ذات القوام الممشوق فهذا أهم شيئ، التي ربما يُعريها للناس أيضا لكي يُفاخِر بها، هذه ذات خيالية فانتبهوا، كأنه يقول أنا عندي ما ليس عندكم، لا مُشكِلة في أن يكون ديوثاً أو غير ديوث لكن لابد أن تُبنى، هذا بناء الذات الخيالية، وهو لا يكون سعيداً بها بمقدار ما يكون سعيداً بعرضها، يعرضها كشيئ من أشيائه تماماً كما يعرض ألقابه ويُعلِّق شهاداته، مُعظَم الناس يُعلِّقون الشهادات في الدور وأنا أعجب لهذا ولا أزال أعجب لهذا، الواحد منهم يُعلِّق شهادات مثل الماجستير والدكتوراة والبكالوريوس، وبعد ذلك يضع الأدرعة، درع كذا ودرع كذا ودرع كذا، لكي يفتخر بهذا، بعضهم يُثقِل نفسه بالنياشين، فالمسكين يُصبِح بشعاً جداً جداً بالنياشين والأشياء، هذا بشع وهذه أشياء بشعة تماماً، مَن يفعل هذا بسيارته إلا يوم الزفاف؟   يُعلِّق مائة وردة وألف زهرة وما إلى ذلك، ومن ثم السيارة تُصبِح بشعة، كذلك بدلتك تُصبِح بشعة بكل هذه الأشياء، لكن هم يفعلون لماذا؟ الذات الخيالية، ولتذهب قيم الجمال في أسحق وادٍ – في وادٍ سحيق – ولا بأس، الذات الخيالية تُريد أن تنتصر لنفسها، الذات الخيالية تُبنى بمئات اللبن وبمئات الطوب في شتى الاتجاهات، أين تجد نفسها؟ لا تجد نفسها، هي تتشعع وراء هذا ووراء هذا ووراء هذا باستمرار، وكل هذا وذاك وذلك وأولئك ليس الذات، هذه أشياء خارجة ومُتخارِجة عن الذات، هذه أشياء خارجية، هذه ليست الذات، هى أشياء، كيف تجد نفسك في الأشياء؟ حين تنام في الليل وتخلع البدلة – البدلة العسكرية أو أي بدلة – وتخلع كل شيئ وتنام بروب أو ببيجامة مُتواضِعة – مهما كانت غالية تُعتبَر مُتواضِعة – ماذا يبقى لديك أنت الآن كبدن؟ وتخيَّل أنك تُدَس غداً في التراب، تُدَس في حفرتك وفي قبرك بالكفن – هذه القطعة البيضاء – فماذا يبقى؟ أين هى الذات؟ الذات في الخارج، الذات عند الباب، الذات ليست هنا، كل هذه ذات خيالية، هذه الذات الخيالية هى ما يقطعك عن الله تبارك وتعالى، وأنت مسكين، في عمق نفسك تُريد الراحة طبعاً، تُريد اللذة، تُريد السعادة، تُريد الفرحة، تبحث عنها في كل هذه الأشياء ودائماً لا تجدها، دائماً تكون مخدوعاً، تظل فرحتك مُعلَّقة، علماً بأن هذه ليست الفرحة الحقيقية، قد تقول لي أنت قلت أننا نستهلك هذه الفرحة ونعيش هذه الفرحة ريثما تتحقق فإن تحققت تبيَّن أنها سراب لا تجده شيئاً، ما عشته من سعادة قبل أن يتحقق منبع هذه الفرحة – الحصول على الزوجة الجميلة والفتاة المعشوقة أو الشهادة العُليا أو مال الصفقة أو القصر الجديد الذي يُبنى، هذا منبع الفرحة ومنبع السعادة – هو سعادة مُعلَّقة، هذا وعدٌ بالسعادة، ليست السعادة وإنما وعدٌ بالسعادة، هل يُنجَز هذا الوعد حين تتحقق؟ لا والله، يهرب لأنه سراب، ولذلك تجده يبحث عن شيئ آخر، واسأل أصحاب الملايير وأصحاب الملايين، سيقول لك الواحد منهم نعم، أنا دائماً كان هدفي ذاك المليون فلما حصل لم أقنع به وأردت غيره، علماً بأنه سيموت ودائماً هدفه أمامه، ولا مرة شعر بالمعنى الحقيقي للسعادة الذي لا يعرفه، لأنه لا نسبة مع المجهول المُطلَق، يقول المناطقة وأهل التفكير العقلي لا نسبة مع المجهول المُطلَق، ما هو المجهول المُطلَق؟ شيئ تجهله من كل جوانبه، قد تقول لي أنا لا أجهل السعادة، لكن في الحقيقة هذا غير صحيح، السعادة بالمعنى الحق أنت تجهله جهلاً مُطلَقاً، كل ما عشته وجرَّبته ليس السعادة، كيف يكون سعادة وهو مأتي ومثار الإحباط والقلق والاكتئاب والحزن؟ هذه ليست السعادة، أقول لك السعادة – إن جربت تعرف وتُصبِح النسبة ليست نسبة الجهل المُطلق، تُوجَد نسبة لأنه ليس مجهولاً مُطلَقاً – في لحظة تواصل حقيقي ولو لحظة مع الحق لا إله إلا هو، منبع كل خير، منبع الجمال والكمال والجلال والعطاء والجود والكرم، رمز وحقيقة الأبدية، السعادة مع الله لا اله الا هو.

يا حبيبي، يا أخي، يا أختي:

تقترب أنت من البُستان فيمتليء أنفك بشذى وعبير الأوراد والأزهار العبقة والفوّاحة وتشعر برضا وامتلاء، تقترب من الدُغل أو الغابة المُلتَفة المُشتجِرة فيمتليء صدرك ورئتاك بالأكسجين Oxygen الحي الولود الطهور وتشعر برضا، تقترب من البحر تمتليء أذناك بصوت الموج الهادر وأيضا صدرك بهذا الهواء الذي يزفره البحر نسيماً رقيقاً خفيفاً عليلاً يُدغدِغ الإنسان دغدغة، تقترب من الشمس وتتعرَّض لها تُلوِّح لونك وتُعطيك تلك السمة البرونزية التي يُدفع فيها المال وتُقوِّي عظمك، تقترب من الله تعود بماذا؟ لابد أن تعود بأثر مُباشَرة إذا اقتربت منه حقاً، تقترب من الله تعود بماذا؟ تعود بأشياء لا تُوصَف، تجل عن التعبير عنها وتصغر عنها العبارة وربما حتى الإشارة، لكنك اقتربت ليس من بحر وليس من بُستان وليس من دُغل وليس من شمس علية وإنما اقتربت من رب الأرباب لا إله إلا هو، من موئل ومنبع ومصدر الكمالات والجمالات والجلالات، كل أشكال العطاء والجود والمنح والهبات، لا إله إلا هو، بماذا تعود؟ فكِّر في هذا، لكن العبرة والسؤال هل اقتربت منه؟ هل جرَّبت أن تقترب منه لكي تشعر بمعنى هذا العود ولكي تُدمِنه بعد ذلك؟ مَن جرَّب السعادة عبر لحظة تواصل حقيقي واحدة – لحظة واحدة، لحظة بمعنى ثانية – مع الله – تبارك وتعالى – لم تكن السعادة مجهولاً مُطلَقاً بالنسبة إليه، أصبحت معلوماً ولو بدرجة قريبة من الصفرية، لكنها معلومة، ويبدأ الآن يهتدي، وهنا قد تقول لي هذا هو السر، هذا السبب في أن هناك جماعة من الأولياء والعرفاء والكبراء عبر تاريخ الدنيا ومن كل الطوائف والملل والأديان في لحظة مُعيَّنة لا ندري حقيقة هذه اللحظة انسلخوا من الدنيا وطلَّقوها، وكانت دنيا عريضة طويلة واسعة مُغرية لكنهم طلَّقوها تماماً وبدأوا يبحثون عن الله، في الحقيقة يبحثون عن أنفسهم هم طبعاً، هل أنت تبحث عن مفقود؟ لا إله إلا هو، هو به ظهر كل موجود، ليس مفقوداً لا إله الا هو، قال الله أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ۩، فأنت تبحث عن نفسك، هؤلاء فعلاً يبحثون عن أنفسهم، لم يجد نفسه رغم أنه حصَّل ما لم يُحصِّله غيره في ميدانه،عنده العلم والمال والسلطة والجمال ، لكنه لم يجد نفسه، ولذا هو عاقل، هذا عاقل دخل الطريق الخطأ ثم عاد، ثنى عنانه و عاد، قال لا ليست هذه الطريق فلن أُكمل، هناك صراط أخرى لم أُجرِّبها، هناك سبيل أُخرى لم أُعفِّر قدمي بترابها وهو من مسك وكافور، سأُجرِّب هذه الطريق لكن لابد أن أبحث عنها، ربما وجد الدلالة عليها في لحظة التواصل تلك الصادقة مع الله تبارك وتعالى، هذه اللحظة أغنى من الدنيا وما فيها، هذه اللحظة كلما استعدتها أو استذكرتها لا تبعث إلا على فرح وامتلاء وغنى وشيئ لا يُوصَف حتي تذوقه، انتهى الأمر، لا تطلبه من الكتب، لا تطلبه في الأشعار والكلمات، انس هذا، لا تطلبه في المحاضرات والخُطب، انس هذا، اطلبه في نفسك وعشه ولو لحظة وستعرف قدره، الذات الخيالية يا أحبابي – يا إخواني وأخواتي – تُشتِتكَ، قال الله نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۩، الذات الخيالية في نهاية المطاف ليست ذاتاً، وهماً مُبدَّداً في ألف سبيل ومُعلَّقاً بألف سماء وسقف، ليست شيئاً مُنجمِعاً، انظروا إلى السيد الأجل المصطفى الأبر – صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً – في حديث عبد الله بن مسعود، يقول قال – صلى الله عليه وسلم تسليما كثيراً – من جعل الهم هماً واحداً – وفي روايات هم آخرته، أي الله تبارك وتعالي – كفاه الله هم الدنيا، له سبيل واحدة يسلكها، ليس مُتشعِعاً، ليس هناك مليون سبيل، هى سبيل واحدة، تقول الآية الكريمة اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ۩، هل فهمنا الآية؟ هل بدأنا نفهم؟ تقول الآية الكريمة اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ۩، سبيل واحدة، وانتبه إلى أنها ليست سبيل أن تُصلي وتصوم وتركه، لا ليس هذا، الموضوع أعمق من هذا بكثير جداً، مَن جعل الهم هما واحداً كفاه الله هم الدنيا وفي رواية هموم الدنيا جميعاً، ومَن تشعَّبت به الهموم لم يُبال الله في أي الأودية هلك، إذن هي الذات الحيالية والذات الحقيقية الجميعة، كفاه الله هموم الدنيا جميعاً، إذن هو عنده هم واحد وذات واحدة وطريق واحدة ومن ثم وجد ذاته، هذه الذات الحقيقية، لا طريق لها إلا طريق الحق لا إله إلا هو وجل مجده، أما تلك الذات الخيالية فلها مليون طريق ولا ذات في النهاية، مُجرَّد عدم، تعيش ضائعاً في أودية المُراد وتموت ضائعاً تائهاً، والحسرة عليك يا مسكين، استدرك نفسك يا أخى، أُخرج من هذه الحالة ولو بتجريب، أُخرج من هذه الحالة ولو بشرف النية، الآن بعد سماع هذا الكلام إن كان لديك نية وقلت لأُجرِّبن فهذا مُمتاز، أنت في بداية الطريق، والله لو لم تكن لك نية أنت مُنتهٍ في الدنيا قبل الآخرة، ستكون أكبر خاسر.

كانَت لِقَلبي أَهواءٌ مُفَرَّقَةٌ                       فَاِستَجمَعَت مُذ رَأَتكَ العَينُ أَهوائي.

الذات الخيالية تتحدَّث الآن أو يُتحدَّث عنها:

كانَت لِقَلبي أَهواءٌ مُفَرَّقَةٌ                       فَاِستَجمَعَت مُذ رَأَتكَ العَينُ أَهوائي.

استجمعت أهوائي، صارت هوىً واحداً كلها، إنها عصا موسى تلقف ما يأفكون، لتُصبِح كل تلك الثعابين في جوف ثعبانٍ واحد، تصبح ثعباناً واحداً، نُريد عصا موسى، نُريد عصا الكليم، لا تُلقَط عصا الكليم إلا بيد الإرادة، عظِّم الله إرادتنا في رضوانك وفي محبتك وفي قصدك بحيث لا تقصد غيرك ولا تتوجَّه إلى غيرك ولا تُقبِل ولا تلتقت إلا عليك، إذن نُريد عصا الكليم.

كانَت لِقَلبي أَهواءٌ مُفَرَّقَةٌ                       فَاِستَجمَعَت مُذ رَأَتكَ العَينُ أَهوائي.

فَصارَ يَحسُدُني مَن كُنتُ أَحسُدُهُ             وَصِرتُ مَولى الوَرى مُذ صِرتُ مَولائي.

تركتُ للناسِ دنياهُمْ ودينَهُمُ                           شُغلاً بحبِّكَ، يا ديني ودُنيائي.

هذه الذات الحقيقية، وجد نفسه، اللهم اجعلنا مثله، وجد نفسه يا أحبابي، هذه الذات الحقيقية التي تعيش في حضورٍ دائم في حضرة الحق لا إله إلا هو، وهي ذات خالدة لا تفنى لإنها واصلت الحق ورأت الحق، ومَن واصله ورآه لا يموت ولا يفنى ولا يبلى بإذن الله، بل يزدهر وينمو على الدهر وعلى مر الزمان، يزدهر وينمو باستمرار من غيرانقطاع ومن غير توقف بإذن الله تبارك وتعالى، هذه الذات الحقيقية، وهذا الحضور إذن!
كيف تحضر في العالم؟ هل فكَّرت كيف تحضر في العالم؟ تحضر في العالم دائماً بمقدار صحة الآلة وبمقدار ترابط الآلات، صحة الآلة التي تتعلَّق بالسمع والبصر واللمس والشم والذوق، هذه الآلات، آلات الحضور في العالم حسياً، هذا حضور حسي Sensory، إذن هذه آلات الحضور في العالم، لكن مَن ضُرِبَ على أذنيه – أصم المسكين – حضوره منقوص، ينقص منه جانب المسموعات، لا يسمع المسكين، أطروش – أطرش كما نقول – لا يسمع، ومَن نقص حساً نقص علماً، لكن هذا سميع وبصير وشمّام وذوّاق ويلمس، حاس بكل حواسه وهذا جيد، فلابد من تربيط مُدخَلات الحواس، أليس كذلك؟ إلى آخر القصة المعروفة في الفلسفة وفي علم الأعصاب التي لا علينا منها لأننا لا نُحِب أن ندخل في هذه الأشياء، نحن في جو روحاني إن شاء الله، لكن انتبه إلى أنك مهما حاولت أن تحضر في عالمك الضيق – عالم هذا المسجد مثلاً، هذا عالم ضيق – فإن ما خارج هذا العالم بالنسبة إليك لا شيئ الآن، لا يتعلَّق به حضور إطلاقاً، وحتى في هذا المسجد تري بعضاً وتعمى عن بعض، تسمع بعضاً ولا تسمع بعضاً، قال الله مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۩، حضورك منقوص دائماً، لكن ما يُنجز لك من حضور وما يتحقق لك من حضور نسبي بسيط صغير ضئيل منزور لا يتم إلا بصحة الالة وترابط العمل، حتى يتحقق الحضور، لكي يستمر هذا الحضور ولكي يتقوَّم – يأخذ قوامه – لابد من شيئ يتعدى حتى ما ذكرت، لابد من ماذا؟ من الذاكرة ألا تنسى، قال الله وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ ۩، تخيَّل إنساناً يجلس ويحضر لكسر ثانية ثم ينسى كل ما أُودّيَ إلى وعيه، فيبدأ من جديد المسكين ولا يتقوَّم له حضور، أليس كذلك؟ يبقى دائماً على حافة الحضور ولا يحضر، يبقى دائماً أمام الباب المفتوح ولا يدخل، ولذلك لابد من الذكر والذكرى والتذكر، لا تنس، وما هى الآلة؟ ما آلة الحضور في حضرة الحق لا إله إلا هو؟ ليس السمع وليس البصر وإلى آخره، مساكين الذين يُحِبون أن يروا ملائكة وأن يروا جناً، أنا أقول لكم هم يطلبون أُلهيات، يطلبون حلوى، يطلبون لعبة لكي يُجامِلوا بها ويباهوا بها أمام الصبيان أمثالهم، كأن يقول أحدهم بالأمس رأيت الملائكة، أنت صبي وهو صبي، ليس هذا، ليس أن ترى ملكاً أو جناً أو شيئاً، آلة الحضور القلب، هذا أعظم ما فيك وأكرم ما فيك، أعظم وأهم وأثمن ما في رجل غني ما هو؟ بالنسبة إليك لا تقل لي دماغه أو هندامه أو جماله، أهم شيئ فيه ماله وحسابه، هذا أهم شيئ فيه،أعظم ما في رجل قوي يعمل حارساً – Bodygarde – ما هو؟ لا شيئ إلا فقط عضله وسرعة استجابته، هذا أعظم ما فيه، أعظم ما في ولي الله ما هو؟ أعظم ما في العالم – العالم الديني – مثلاً – ما هو؟ علمه وحافظته وفقهه وملكته العلمية فقهية أو غير فقهية، أعظم ما في أصحاب الحضرة من رجال الله وأهل الله قلوبهم، هذا سلاحهم، أعظم ما فيهم القلب، هذه اللطيفة العجيبة التي إن صلحت صلح سائر البدن كما تعلمون، هذا هو القلب.

في القرآن الكريم يا أحبابي – إخواني وأخواتي – أمثولتان أو مجازان، في الحقيقة وقفت عندهم ملياً وحيَّراني قليلاً، أي المجازين أو أي الأمثولتين أجدر بأن ترجح وأن تُقدَّم: أمثولة الطريق التي تطوى مراحلها أم أمثولة القلب كمرآة تُجلى حيناً بعد حين؟ إذن أمثولتان، فكَّرت في نحو قول الحق – جل مجده – وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ۩ فقلت إذن لا طريق تسلك إلى الله، هو أقرب إليك منك، قال الله فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ۩، لا تظنن أنك فعلاً تقطع مراحل طريق لتصل إليه لا إله إلا هو، هو ليس ثمة، إنه أقرب إليك منك، إذن هنا تعمل أمثولة ومجاز المرآة، هو أقرب إليك منك، يحتاج فقط أن تلتفت لتراه – لا إله إلا هو – فتراه حاضراً في كل شيئ، قال الله هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ۩، وقال أيضاً أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ۩، هذا هو، هو أقرب إلينا من حبل الوريد لا إله إلا هو، قال الله فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ ۩، الله لا يغيب، حاضرٌ لا يغيب وهو شهيد، تقول الآية الكريمة وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ۩، لا اله الا هو، كيف تعمل هذه الآلة؟ كيف تعمل هذة المرآة؟ أي القلب، قال الله كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ۩، المرآة لكي تعكس صورة المُراد لابد لها من شرطين، أن تكون مجلوة وأن تُوجَّه إلى المراد، أليس كذلك؟ مرآه مجلوة تعكس عكساً تاماً لأنها مجلوة صقيلة تماماً لكنها مُوجَّهة إلى شيئ آخر ومن ثم لن تعكس إلا هذا الآخر، طبعا بعض الناس عندهم مرآة قلب وذكاء باطني عجيب، لكنه مُتوجَّه إلى ماذا؟ إلى اليورو، إلى الدينار، إلى النساء، إلى الشهوات، إلى الجنس، وإلى السلطة – Power أو Macht – ويتحسَّرون عليها، الواحد منهم يُريد السلطة، عنده المال لكنه يُريد السلطة، ومَن عنده المال يُريد الشهرة، يُحِب أن يتحدَّث عنه العالم، لماذا هو كذلك المسكين؟ هو خيالي، ذات خيالية، يعيش في الخيال، وهو سيموت هكذا، عاش عدماً ومات عدماً، ذات خيالية، لكن لو وُجِدَت ذات حقيقية لكان عنده مُراد واحد لا سواه، إذن هذا هو التوحيد الحقيقي، هذه حقيقة التوحيد، إذن المرآة لابد أن تكون مجلوة ومُوجَّهة إلى المُراد، مرآتنا هل هي مجلوة؟ ما الذي يُراكِم عيلها الصدأ والأغبرة والأتربة؟ ما هو؟ الذنوب، قال الله كَلَّا بَلْ رَانَ – الرين – عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ۩، (ما) إسم موصول بمعنى الذي كانوا يكسبونه، هذا هو المُراد طبعاً، كذبة من هنا، غيبة من هنا، نميمة من هنا، استحقار لهذا من هنا، عجب بالنفس، حقد، حسد، غش، غرور، طول أمل، نسيان لله، فواحش صغيرة وكبيرة، هذه كلها ذنوب، ذنوب تضع نقاطاً في المرآة فتُصبِح المرآة سوداء مُغبَّرة لا تعكس شيئاً، كقطعة خشب مُسوِّسة منخورة لا تعكس شيئاً، لا ترى شيئاً، إذن لابد أن نجلوها، بماذا نجلوها؟ بالطاعات، بالعمل الصالح، بالتوبة، بالبعد عن ظاهر الإثم وباطنه، انتبهوا إلى هذا، مُهِم – لكنه ليس نهاية المُراد – أن تترك الفواحش الظاهرة ومُهِم أن تأتي الطاعات الظاهرة لكن أهم منه أن تترك الفواحش الباطنة، لا نراك تغتاب وهذا جيد جداً، لا نراك تكذب وهذا جيد جداً، لا نراك تنم وتسعى وتشي وهذا جيد جداً، لكن يظهر من سلوكك أنك حقود، لا تنس ثأرك، عربي جاهلي كأعراب الجاهلية الذين جاء الإسلام ليخلقهم خلقاً جديداً، بالحقد الذي يُولِّد كبرياء زائفة خيالية تآكلوا وتفانوا، قبائل فنيت بهذا الحقد، قيل لأعرابي في الجاهلية أيسرك أن تنسي ثأرك وتدخل الجنة؟ قال بل يسرني أن أُدرِك الثار وأدخل النار، أعرابي بدوي حقود، أنت الآن مُسلِم، أنت من أتباع محمد، أنت يجب أن تكون خرّيج المدرسة الآلهية القرانية، من أين لك هذا الحقد يا مُسلِم؟ عنده حقد شديد، حسد، غيرة مرضية، مُنافَسة غير شريفة، غش، لا يُحِب الخير للناس، لا يُحِب أن تصفو أحوالهم، لا يُحب هذا، ومن ثم أقول له أنت مقطوع، مرآتك غير مجلوة، أنا أطمئنك بأنها غير مجلوة، هى صدئة منخورة مُسوِّسة، انس أن تحضر في حضرة الحق لا إله إلا هو، لا يدخل عليه إلا الطيبون، إذا كانت جنته لا يدخلها إلا طيب وحرَّمها إلا على الطيبين فهل تدخل على حضرته هو – لا إله إلا هو – بهذا القلب؟ انس هذا، قد تقول والعمل؟ العمل أن يكون لك عقل و إدراك، أيهما أعظم في يقينك: الله – لا إله إلا هو – أم حقدك الصغير؟ أيهما أعظم في يقينك: الله – لا إله إلا هو – أم غيرتك الصيبيانية من شيئ تافه؟ كل ما تراه عنده وعندها وعندي أُقسِم بالله تافه، ماذا ترى عندي أو عنده؟ هل ترى علماً أو مالاً أو سلطاناً أو قوة؟ أُقسِم بالله تافه، هذا سوف يأكله الدود، هذا كله كلام فارغ، هذا خيال، شيئ وحيد حَقٌ لك وحُقَ عليك أن تغبط الناس عليه إن رأيتهم أقرب إلى الله منك، إن رأيتهم في حال عمار مع الله أكثر منك، بالله الذي لا إله إلا هو يا أحبابي فكِّروا في هذا بعمق.

هذا ملياردير عنده ملايير بيل جيتس Bill Gates أو بافيت Buffet أو أي أحد من هؤلاء الأغنياء، وهذا رجل مُتردِّد أنت أن تصفه بالصالح لأنك غيور حسود حقود، فتقول هذا رجل، لماذا أصفه بالصالح؟ هذا رجل، لكن هذا الرجل تواتر عنه حين يُؤتى له برجل مريض وربما بمرض عضال ويُقال له يا مولانا، يا عبد الله ارق هذا الرجل، ادع الله له، يقول كله من عند الله، أنا ولا شيئ، ليس عندي ولا لي ولا بي، أنا لا شيئ، أنا عدم، يضع يده ويدعو الله فيختفي كل شيئ، يطير مع الريح، ذهب مع الريح، بالله عليك أيهما أجل وأرقى وأغنى: هذا الصالح أم هذا الغني؟ طبعاً هذا الصالح، مليون مرة هذا أكرم، وأنا أحتاج هذا الصالح ولا أحتاج هذا الغني، أليس كذلك؟ أنا أحتاج هذا الصالح، هذا الغني قد يعطيني مالاً، قد يعطيني ملايين، لكن هذه الملايين لن تُصلِح أولادي، لن تُصلِح بناتي، لن تُصلِح زوجتي، لن تشفيهم، لن تُعافيهم، لن تُسعِدهم، لن تضعهم على الصراط المُستقيم، لكن بدعوة صغيرة واحدة من هذا الرجل الرباني – الرجل المُتألِّه صاحب العلاقة مع كنز الكنوز لا إله إلا هو –   حين يدعو لك بإخلاص تفعل كل هذا لك، ما رأيك؟ تفعل كل هذا لك، إذن أين الغنى: عند الصالح أم عند صاحب الأموال؟ عند الصالح طبعاً، هذا جزاء من اقترب من الله.

هذا المعنى اللطيف نختم به هذه الخُطبة، لم يُوجَد ألوف العلماء وألوف المشائخ الذين عندهم علم وفقه ولحى ومنظر وهيئة وجلال لكن ليس عندهم بركة؟ يدعو لك ويتلو عليك ويرقيك لكن لا يحدث شيئ، انس هذا، بل أحياناً تتعقَّد أمورك، حين يدعو لك تتعقَّد الأمور أزيد، حين يتدخَّل يفسد كل شيئ، ما المُشكِلة؟ ولم يُوجَد قلة منزورة بسيطة – اللهم اجعلنا منهم وأنلنا من بركاتهم – من هؤلاء المغمورين غير المعروفين فيهم كل هذه البركة وكل هذا السر الكبير المُضيء المُنير المُلتمِع المُتألِّق؟ ما الحكاية؟ الحكاية إذن ليست في حفظ الأحاديث والآيات ولا في أخذ السُنن الظاهرة ولا في كثرة الصلاة ولا في حنجرة قوية تدعو إلى الله والإسلام وتتحدي العالم، ليس في هذا كله، في ماذا إذن؟ ما القصة؟ ما الحكاية؟ القصة هى التوحيد فقط والشرك، كما قلنا القصة هى الله لا إله إلا هو، هل تعلمون – وسأُغامِر بقولي هذا، وقد أكون مُخطئاً – أن الشرك الذي استبد بنا واستملكنا واستولى علينا نحن المُسلِمين المُوحِّدين فضلاً طبعاً عن سائر البشر شرٌ في جوهره من زاوية طبعاً ومن جهة من شرك الوثنيين في الجاهلية وغير الجاهلية؟ قد تقول لي ما هذا؟ ما هذه الدعوى الكبيرة؟ ما هذه الزندقة؟ ماذا تُريد؟ إلى ماذا ترمي؟ سوف أُوضِّح، المُشرِك مثل أبي جهل وأبي لهب ماذا كان يعبد إلى الله ومع الله تبارك وتعالى؟ يعبد وثناً أو حجراً أو خشباً، ويقول ماذا؟ يقول هذه وسيلتي إلى الله، أنا أعبدها وأضرع إليها وأنذر لها وأُضحي حتى تقرّبني إلى الله زُلفى، ظاهر حال هذا المُختل توحيدياً – هذا خلل في التوحيد – أن الغاية النهائية عنده ما هى؟ الله، لكنه مُشرِك، الله لم يشرع لك هذه الوسائل لتتقرَّب إليه، قال لك هذا شرك لا أرضاه وألعن مَن فعله، لكن شركنا نحن – كما قلت لكم – في جوهره من زاوية ومن حيثية أسوأ من هذا الشرك، هل تعرفون ما هو؟ نحن نُقبِل على الله في الظاهر، نُطيع الله في الظاهر، ندعوه، نطوف بكعبته، نُصلي له في اليوم كذا وكذا ركعة وهذا جميل، ونتصدَّق ونُعطي ونُجاهِد، لكن انتبهوا إلى أن كل هذا نفعله وليست الغاية الله، الغاية شيئ آخر نتوهمه بعد الله، وفي مُعظَم الأحايين هذا الشيئ الذي نتوهمه بعد الله غير موجود، لا يُوجَد شيئ بعد الله، ولا معنى لشيئ قبل الله، انتبهوا إلى هذا، لا يُوجَد شيئ بعد الله، هذا كلام فارغ، هذه أسطورة، هذا مستحيل، ولا يُوجَد معنى لأي شيئ قبل الله، ليس دونه مُنتهى، لا تقل لي وصلت، لم تصل، وصلت إلى سراب، أنت لن تجد شيئاً، هذه الذات الإلهية، لا تقل عملت وحققت نفسي، والله لم تفعل شيئاً، أنت ضيَّعت نفسي، الله أعطاك سبعين سنة كرأس مال تتصرَّف فيه لكنك – والله – ضيَّعته، نعم عملت ملايير ونعم عملت شهادات وعملت سلطة وصرت رئيساً أو صرت رئيس وزارة لكنك – والله – ضيَّعت عمرك إذا لم تعرف الله، إذا لم تصل إلى الله، وكان يُمكِن أن تُحقق كل ما حققت ليكون وسيلة من الوسائل إلى الله، والغاية هى الله، ليست السُلطة ولا الشهادة ولا الشهرة ولا المال، الله دائماً هو الغاية، أنت لم تفعل، أنت لم تحقق أي شيئ، ليس دونه مُنتهىً ولا وراءه مرمى، هو الغاية الأبعد، مُعظَمنا على الإطلاق إلا ما رحم ربي – اللهم اجعلنا منهم – الله ليس هو الغاية عنده، الغاية شيئٌ آخر، وهنا قد تقول لي هذه كبيرة يا عدنان، هذه كبيرة يا أخي، كيف تقول هذا؟ نعم، كلامي هذا حين أقوله الآن – وعزة جلال الله – لو في نيتي ولو بأي مقدار أنني أقوله من أجل أن يستجيب لي أحد فيُلبيني في شيئ أو أُغريه بفعل شيئ فأنا مُشرِك، لماذا؟ لأنك تتوسل الحديث عن الله والتذكير بالله وعظمته وجماله وجلاله وليس قصدك الله، قصدك هو هدف حقير صغير من وراء الحديث عن الله، إذن صار الله ماذا؟ وسيلة لغاية، تباً لنا يا إخواني، أفٍ لنا وتُف، الغاية هى نحن، هذا شرك يا إخواني، وكما أقسمت أُقسِم مرة أُخرى أنك لن تجد طعم السعادة.

يقول لي أحد إخواني وأحبابي دلني يا أخي ويا حبيبي على أقصر طريق لكي أجد السعادة بالله، أُريد في مرة واحدة أُجرِّب فعلاً أن أضع راسي وأمكث سويعة – ليس خمس ساعات وليس ليلة كاملة وإنما سويعة – في السجود من غير تعب وإرهاق في لحظة سعادة وفي لحظة تجلٍ، طبعا لن تجدها إلا إذا كنت في الحضرة فانتبه، عاشق المال حين يكون في حضرة صاحب المال مع وعد أنه يُؤتى اليوم مُراده هل يُفكِّر في أي شيئ آخر في الكون؟ ملك قال له نحن رسمنا لك اليوم بعشرين مليون يورو تصرف لك اليوم على التو بعد أن ينفض هذا المجلس أو تُزاد بمقدار ما يستطيل المجلس، هل يُحِب أن يترك المجلس؟ وحين يجلس في حضرة هذا الملك صاحب الوعد هل يُفكِّر في أي شيئ آخر في الكون؟ لا يفعل هذا أبداً، ينسى أهله وولده، ينسى العالمين، يا حبيبي ويا أخي حين تكون حقاً في حضرة الله لا تُفكِّر في غيره، أٌقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، قال الله كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ۩, لو كنت تستحضر هذا وتستشعره وأنت الآن حقاً في حضرة الله هل يُمكِن أن تلتفت إلى غيره؟ هل تتذكر ابنك أو زوجتك أو مالك أو عملك أو مواعيدك أو وقت نومك؟ تنسى العالم وما فيه، تنسى نفسك حتى يتأذن الله بإيقاظك، اللهم أيقظنا من نومة الغفلة، كلنا نائمون في قبر البدن، قال مولانا الرومي اللهم إني سجين قبري بدني، هلم يا إسرافيل وانفخ في صوري من أجلي حتي توقظني.

إذن الشرك المحقور الملعون الذي استملكنا واستبد بنا ونحن لا نفقه هو الذي حال دون نقف لنُحاسِب أنفسنا لنُحاقِقها مُحاقَقة الشريك الشحيح لشريكه، كيف الحال حين تُشارِك شخصاً بخيلاً وشحيحاً؟ كيف يُحاسِبك؟ على النقير والقطمير والفطمير، يقول أين ذهب هذا السنت؟ وأين ذهب كذا وكذا؟ لأنه بخيل شحيح، حاسب نفسك مُحاسَبة الشحيح، قل لها تعالي هنا ماذا تفعلين؟ هل أنتِ صادقة في عبادة الله؟ هل أنتِ صادقة في الحديث عن الله ودينه؟ ماذا تُريدين؟ لو وجدت أدنى احتمال أنك تُريد شيئاً غير الله فأنت مُشرِك، فيك شرك يا رجل، والله لن يلتفت إليك، روى الإمام البزار في مُسنَده أن الله – تبارك وتعالى – إذا قام العبد يصلي له انصرف إليه بوجهه – الله يُقبِل عليه بوجهه – فإذا التفت العبد – وهنا قد يقول لي هل هذا يعني أنه التفت بوجهه فقط؟ لا والله، يا ليت هذا فحسب، بل وبالقلب أيضاً، ما الفائدة؟ كأن تقول أشياء تحفظها ثم تقول أين كنا؟ أنت بالكامل مُلتفِت عن الله، مُلتفِت إلى غير الله – يقول له الله – تبارك وتعالى – يا عبدي إلى مَن؟ إلى مَن هو خيرٌ مني لك؟ أين أنت يا أهبل؟ أين أنت يا عبيط ويا خائب؟ أين أنت؟ إلى مَن تلتفت وأنت بين يديه؟ ستقولون ما صلينا، ولا صليت، يا ليتنا نُصلي، اللهم مُنَّ علينا أن نُصلي، ركعة واحدة لو صلينا بهذا المعنى وبهذا الحضرور لتغيَّرت أحوالنا، لهبت عاصفة لا أقول زعزع وإنما عاصفة رخية من وراء العرش وقلبت أحوالنا، والله لقُلِبَت أحوالنا ولصرنا خلقاً جديداً.

اليوم يُعجِزنا ويُمرِّرنا هذا المشهد، أن نرى أناس مُتدينين ينتمون إلى الدين وأحياناً من أهل العلم والنفاذ في فهمه ونرى من أحوالهم ومأتياتهم الشيئ الذي لا يُفهم ونقول كيف من خمسين سنة في العلم أو ستين سنة في الإسلام وهو كذلك؟ ما الذي حصل؟ ونُفكِّر في عمر بن الخطاب، عمر في لحظة ينقلب كيانه، رضوان الله على عمر وشفَّعه الله فينا، ينقلب كيان عمر بن الخطاب، يُصبِح بالله خلقاً جديداً، يُصبِح رجلاً آخر، عمر من يوم عرف الله وعرف الحق أصبح خلقاً آخر، وإلى أن لقيَ الله هو خلقٌ آخر، أنا وأنت أو أي أحد فينا مع قليل من النجاح الدنيوي – القليل من العلم، القليل من الشهادات، القليل من السُلطة، القليل من العلاقات، صار عنده علاقات مع أُناس كبار – يُصبِح خلقاً آخر أبشع وأسخف وأكثر حقارة، أليس كذلك؟ وهذا بقليل من الإنجاز، لكن عمر يحكم أربع عشرة دولة – امبراطور – ويمشي بمُرقَّعة، يفعل هذا بشكل عادي، كيف القدرة؟ ماهي القدرة أن يفعل هذا؟ يمشي بمُرقَّعة، خمس عشرة رقعة فيها، مُرقَّعة يا عمر، ويأكل في عام الرمادة طيلة الفترة على مدي العام الزيت المُعتكِر بالخبز القاسي، أي الخبز الُمُتحجِّر، والبطن تُقرقِر، يفعل هذا بشكل عادي، هل هذا سلوك إمبراطور؟ والله ما كنت أُحِب أن أذكر هذا وأُقسِم بالله على هذا لكن لابد أن أقول للتمثيل حتي ينفلق هذا الدماغ قليلاً ونبدأ نفهم ما ينبغي أن نفهمه، واليوم يُقال لداعية كبير صدع رؤوس الفضائيات بخمسين أو ستين أو سبعين حلقة عن الجنة والنار والحساب والعذاب والآخرة تعال يا مولانا إلينا هنا في أوروبا أو غير أوروبا، تعال حاضرنا، عِظنا يا مولانا، ذكِّرنا بالله، صلنا بحبل الله، يقول Business class، نعم يا مولانا، صدمتنا، ضربتنا بالحذاء في وجوهنا، يا مولانا، يقول Business class جيد، فندق – Hotel – خمس نجوم، مرسيدس Mercedes 2015 تحملني، BMW جيدة فهى لا تقل عنها، ولا آكل أي أكل، الأكل الذي أكله هو كذا وكذا وكذا، هكذا يقول، ويُصدَم مديرو هذا المركز الأوروبي – مصدمون ومضربون بالصخر في وجوههم – وبعد ذلك يقول وكم تعطونني؟ ليس على الزيارة وإنما على كل مُحاضَرة، كم تعطونني؟ يقول مُحدِّثي تفاوضنا ورأينا أن لا حاجة لنا به، حدَّثت بهذه الحكاية قُبيل أيام فإذا بعالم فاضل جليل أسأل الله أن يجل مقامه و أمثاله في الدنيا والآخرة يقول لي يا أخي تكرَّرت، قلت عفواً لن أُكمِل، قال لا ليس منك تكرّر حكيها، تكرَّرت منه ومن غيره، ما الذي يحصل؟ هذا هو يا إخواني، لم تنقلب أحوالنا فانتبهوا، نحن زيَّفنا أحوالنا، أحوالنا في الباطن سيئة جداً ورديئة جداً، قال الله يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ۩ اللهم استر علينا في الدنيا والآخرة، لو كُشِفَ عن سرائرنا لأنتن العالم من حولنا – سرائر عفنة مُنتِنة – ولأظلم العالم المُنير، مُظلِمة جداً جداً، يغطى ظلمها على نور الشمس، ونسترها بماذا؟ بثوب وجلباب ولحية عظيمة ولسان مُنافِق عليم عن الآخرة والجنة والنار وعذاب القبر نعيم القبر وعذاب القبر ونعيم القبر وعظمة الله، وإذا في النهاية كلام يدخل في الأُذن اليمني ويخرج من الأُذن اليسرى، كلام يدخل في الأُذن اليمني ويسقط من الأُذن اليسرى، ونرى الأمة كما هى – إلا ما رحم ربي – لا تزداد إلا خبالاً وتطرفاً وذبحاً وتفجيراً وتكريهاً للعالمين في دين محمد رحمة للعالمين.

أقول قولي هذا واستغفر العالم لي ولكم فاستغفروه.

الخُطبة الثانية

الحمد لله، الحمد لله الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون، ويستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وعظيمنا محمداً عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين وصحابته المُبارَكين وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله، إخواني وأخواتي، أحبتي في الله:

السعي اليوم في رد هذه الأمة وفي إصلاح هذه الأمة المرحومة – أسأل الله أن يرحمها أولها عن آخرها وأن يُبصِّرها برشدها في مرضاته إن شاء الله وقربانه – لم يكن ولا يكون ولن يكن إلا بربطها بالله حقاً وصدقاً، ليس تمثيلاً وتوسلاً وافتعالاً وتزييفاً بحيث يكون الله وسيلة والهدف غير الله، هذا سبب الخبال، لكن السعي في إصلاح هذه الأمة بمنهج الله وبنور الله هل تعرفون ما هو؟ سعيٌ في إصلاح البشرية أيضا، لأن هذه الأمة يُوشِك أن تكون أكثر من ربع البشرية وفقاً لإحصائيات صحيحة دقيقة فيما يُقال، نيَّف المُسلِمون اليوم على اثنين مليار يا أخواني، نعم تجاوزوا الاثنين مليار، وهذا يعني أننا أٌقل من ثلث وأكثر من ربع العالم، فكِّروا معي فيه لو انصلح بمنهج محمد وبمنهج رب محمد، صلى الله على محمد وآل محمد، ماذا لو انصلح هذا الكم الهائل من البشر بالحدود الدنيا من الصلاح القرآني؟ وهنا قد يقول لي أحدكم ما هو أدني حد؟ انتبهوا إلى هذا السؤال، هذا السؤال لم يُطرَح من قبل، لم أطرحه ولم يخطر على بالي أن اطرحه إلا الآن، قد يقول لي أحدكم يا عدنان ما الحدود الدنيا – شيئ لا يُقبَل بأقل منه – في إصلاح الأمة بمنهج الله ورسول الله؟ أنا اقول له أن تتحقق بالعدل، أقل شيئ أن يكون فيها عدل، أن تكون أمة عدل، تبتعد عن الظلم والتظالم، عدل في نفسها وعدل مع غيرها، ولا تُوجَد خطوط عرقية أو دينية أو ملية، بغض النظر عن أنه يهودي أو مسيحي أو مجوسي أو مُلحِد أو ماركسي، لابد من العدل، هذه شريعة القرآن، وهنا قد يقول لي أحدكم من أين لك هذا؟ من أجمع اية في كتاب الله، قال ابن مسعود أجمع آية للخير والشر، أجمع آية الآية التي ألهم الله الراشد الخامس ابن عبد العزيز بل هو السادس في الحقيقة – عمر بن عبد العزيز رضوان الله عليه وقدَّس الله روحه الطاهرة أن يجعلها في الخُطبة، أمر الناس بعد أن استخلف سنة تسع وتسعين أن يجعلوها في الخُطبة بدل سب الإمام عليّ – عليه السلام – طبعاً، قال لا ينبغي أن يُوجَد أي سب لعليّ، ضعوا هذه الآية، لماذا هذه الآية؟ يعلم ابن عبد العزيز لأنه كان فقيهاً كبيراً أنها أجمع آية ينبغي أن يُذكَّر بها المُجمِّعون – الذين يحضرون خُطبة الجمعة وصلاة الجمعة – كل جمعة، وهى الآية التي تقول إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ۩، هل تحتاجون موعظة بعد موعظة رب العالمين؟ هل تحتاجون مواعظي أو مواعظ غيري؟ ها قد وعظكم الله، الله قال أنا أعظكم، أمرٌ بعدل وإحسان ثم عطف الخاص على العام وهو فصيحٌ كثير في لغة العرب قائلاً وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى ۩، علماً بأن قوله وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى ۩ يدخل في العدل بوجه ويدخل في الإحسان بوجوه، عطف الخاص على العام لأهمية هذا الخاص، قال الله وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ ۩، ثم عطف الخاص في المنهي على العام، قال الله وَالْبَغْيِ ۩، البغى على الضعفاء، البغى على الإخوان، والبغى على الأعداء، البغي – والعياذ بالله – ملعون ومكروه عند الله، والبغى يدخل في فواحش الإثم – وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ ۩ – ولو بوجه ويدخل في المُنكَر وما يُدمدَم عليه بأكثر من وجه، ثم ختم قائلاً يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ۩، يا إخواني إن لم هذه الأمة استوت على صراط العدل فأنا أقول لكم هذه الأمة غير صالحة، والأرض لا يُورِثها الله إلا لعباده الصالحين، انسوا خلافة ودولة إسلامية، انسوا، أنا أقول لكم انسوا وايئسوا، أشعِروا أنفسكم اليأس، يوم – وليس حين تصلوا إلى الدولة الإسلامية بل الآن وهنا، أنا وأنت وهو وهي – يغلب علينا العدل بشكل – لابد من العدل والانصاف، تُنصِف من نفسك، تُنصِف أخاك، تُنصِف عدوك، وتكون شهادتك لله وليس إلا لله لا إله إلا هو، لا تبغي بها إلا وجه الله – حين إذن بإذن الله ستنقلب دورة التاريخ وتنقلب دورة الاستخلاف بإذن الله، قال الله وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ۩، الحد الأدنى من الصلاح العدل، أن نتحقق بالعدل، قد تقول وماذا عن الإحسان؟ أقول لك الاحسان تفضل، بابه التفضل، حين إذن ستُصبِح أمة قدوة – قدوة حقيقية – للعالم، لأن هذا العالم عنده عدل أكثر منا بكثير، ولا أحسب أن عاقلاً يرتاب في هذا، أليس كذلك؟ هذا العالم هنا لديه عدل فينا وفي غيرنا أكثر من عدل المُسلِمين في أنفسهم، لن أقول لك ألف مرة لكن على الأقل مائة مرة، والله بالأمس يُحدِّثني أخ فاضل – هو الآن معنا هنا ضيف – حديثاً طيلة الليل وهو يُدغدِغ خاطري، لقد أثَّر بي، يقول لي كيف أن مديرة مدرسة مُميَّزة في لندن أو في بريطانيا عموماً يتقدَّم إليها طالبتان، طالبة انجليزية أباً عن جد ومن أسرة رفيعة ومركز رفيع، وطالبة عربية مُسلِمة، ولا يُوجَد ثمة إلا مكان واحد فارغ،تأتي مُديرة المدرسة على الخريطة وبالمنقلة كما يُقال تقيس المسافات، طبعاً يُوجَد الأقرب ويُوجَد الأبعد، وتجد المُسلِمة بمللي على الخريطة، وهذا ربما يُساوي في الزاقع مائتين أو ثلاثمائة من الأمتار، وتحكم بالمكان للمُسلِمة، عدل رهيب، ما هذا العدل؟ ألا تشعرون بالغيرة؟ أنا شعرت بالعار Shame، لا أكذب عليكم وأُقسِم بالله على هذا، من حين سمعت هذه القصة وأنا مُتأكِّد أن هناك ألوف القصص أبلغ من هذه القصة، لكن أثَّرت بي وهزتني هذه القصة، قلت أين مثل هذا العدل أو شبيهه في بلاد العرب والمُسلِمين؟ إِنَّا لِلّهِ ۩، ولن أضرب لكم أمثلة نعيشها الان في القضاء العربي والمحاكم العربية، الكل يرى ويُتابِع، وعدتكم ألا أتدخل في السياسة لكن نحن لنا أعين ولنا أسماع ولنا بصائر ولا حول ولا قوة إلا بالله، إذن الحد الأدنى من الإصلاح ما هو؟ هو هذا.

أختم يا إخواني لأقول كلمة واحدة، نحن أمة من اثنين مليار، ونحن فرحنا وأنا فرحت بهذا العدد، هذا أمر جيد، هل تعرفون لماذا؟ لأن هنا يُوجَد ميدان طويل عريض عميق للإصلاح، لو أُصلِح تنصلح البشرية كلها – والله – وتسعد البشرية، أن تُصلِح قرابة ثلث البشرية، سيكون لهم تأثير في العالم كله، ليعم هذا النور الرباني المُحمَّدي إن شاء الله تعالى، فاعملوا على هذا، اجتهدوا على هذا، اصدقوا الله النية في هذا، أن تُصلِحوا أنفسكم وتُصلِحوا أمتكم بكل ما تستطيعون، لا تبرأ ذمتكم إلا بهذا، لكن أنا أقول لكم أمة تعد مليارين لا وزن لها عند الله – تبارك وتعالى – إن هى لم تتق الله حق تقواه ولم تخشه ولم تُخلِص وتصدق في عبادته وإرادة وجهه لا إله إلا الله، لا تُساوي عند الله عبداً واحداً أخلص لله، ما رأيكم؟ يا الله، ما هذا المنطق العجيب؟ هذا منطق لا يُفهَم لا في المنطق ولا في السياسة ولا في الاجتماع ولا في الأدب ولا في الشعر ولا في الأساطير لكنه منطق الإيمان، منطق الله لا إله الا هو، قال مَن عادى لي ولياً فقد بارزني بالحرب، يا ربي هذا الولي – ولي صالح من أهلك – لك، لكن هذا الولي الذي عاداه دولة، بارزت الله بالحرب، دولة من تسعين مليون أو مائة مليون أو مائتين مليون بارزت الله بالحرب، ستسخسر، ستخزى، وهو رجل، لإنكم من مائتين مليون أو ثلاثمائة مليون لكنكم لستم رجال الله، لستم أولياءه، هذا وليه، سينصره عليكم وستخزون.

يُدْرِكُنِي ضَيْمٌ وَأَنْتَ ذَخِيرتِي                   وَأُظْلَمُ فِي الدُّنْيَا وَأَنْتَ نَصِيرِي.

هذا منطق ولي الله، كيف؟ لا يُظلَم بإذن الله.

وعارٌ عَلى رَاعِى اْلحمى وَهُوَ فِى الْحِمَى     إِذَا ضَاعَ فِي الْبَيْدَا عِقَالُ بَعِيرِي.

اللهم علِّمنا عنك وفهِّمنا عنك، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علَّمتنا وزِدنا علماً وفقهاً ورشداً برحمتك يا أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت إنا كنا من الظالمين، لا إله إلا أنت إنا كنا من الظالمين، لا تُؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، لا تُشمِت بنا الأعداء ولا تجعلنا مع القوم الظالمين، ربنا حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين، اهدنا واهد بنا، وأصلِحنا وأصلِح بنا، اللهم أنت أصلحت عبادك الصالحين فأصلِحنا لك بما أصلحت به عبادك الصالحين يا رحمن، يا رحيم، يا رب العالمين، رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ۩، اغفر لنا ولوالدينا وللمُسلِمين والمُسلِمات، المُؤمِنين والمُؤمِنات، الأحياء منهم والأموات بفضلك ورحمتك إنك سميعٌ قريبٌ مُجيب الدعوات.

عباد الله: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ۩.

فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ۩, وأقم الصلاة.

(انتهت الخُطبة بحمد الله)

فيينا (24/4/2015)

تعاليق

تعاليق الفايسبوك

عدنان إبراهيم

رؤية كل المقالات

تعليقات 6

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: