الرئيسية / التفريغات النصية / عدنان ضد غابرييل – ج1

عدنان ضد غابرييل – ج1

إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَحْمدُهُ ونَسْتَعينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أَنْفُسِنَا وسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إله إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ ولا نظيرَ له ولا مثالَ له، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا ونَبِيَّنَا وَحَبِيبَنَا وَعَظيمَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَصَفْوَتُهُ مِنْ خلقهِ وأمينهُ على وحيهِ ونجيبهُ من عبادهِ، صَلَّى اللَّهُ – تعالى – عَلَيْهِ وعَلَى آله الطيبين الطاهرين وصحابته المُبارَكين الميامين وأتباعهم بإحسانٍ إلى يوم الدينِ وسَلَّمَ تسليماً كثيراً.
عباد الله:

أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، كما أُحذِّركم وأُحذِّر نفسي من عصيانه – سبحانه – ومُخالَفة أمره لقوله جل من قائل:

مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ۩

ثم أما بعد:

أيها الإخوة المسلمون الأحباب، أيتها الأخوات المسلمات الفاضلات، يقول الله – جل مجده – في كتابه العزيز بعد أن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:

فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ ۩ لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ۩ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ۩ فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ ۩ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ ۩ لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ ۩ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ۩ وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ۩ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ ۩

صدق الله العظيم وبلَّغ رسوله الكريم ونحن على ذلكم من الشاهدين، اللهم اجعلنا من شهداء الحق، القائمين بالقسط. آمين اللهم آمين.
إخواني وأخواتي:

انتشر في الآونة الأخيرة مقطع تداوله وتابعه مُشاهَدةً وتعليقاً وإعادة نشر الملايين من البشر حول العالم، ومن بين هؤلاء مُسلِمون كثيرون من شبابنا وشوابنا، من أبنائنا وبناتنا، وقد أرسله إلىّ أحد أفاضل العلماء وفهمت أنه بطريقة أو بأُخرى يرغب إلىّ أن أرد على ما ورد في هذا المقطع على أن الحُجج أو الشُبه والتشغيبات التي وردت في هذا المقطع مُتهافِتة تهافتاً بيّناً جداً لكل مَن علم ودرس، لكن المُشكِلة ليست هنا، المُشكِلة في أن كثيرين مِمَن تداولوا هذا المقطع لم يقفوا على حقيقة تهافتيته وضعفه وخوائه وزيفه.

المقطع بدون تطويل المُقدِّمات مقطع لسيدة تُدعى بريجيت غابرييل Brigitte Gabriel وهي من أصل لبناني، مسيحية مارونية وُلِدت باسم حنان قهوجي ثم غيَّرت اسمها بعد ذلك أعتقد في إسرائيل – لأنها عاشت في إسرائيل بين الأربع وثمانين والتسع وثمانين – إلى نور سمعان.

لا أُريد وليس من هدفي وقصدي أن أفتح الملف الشخصي لهذه السيدة، هناك مَن فعلوا حتى من بين النصارى وشكَّكوا في روايتها الاضطهادية بالرجوع إلى جيرانها وأهل محلتها، هذا لا يعنينا، لا يعنينا أن نُحطِّم شُبهاتها عن طريق التشكيك في شخصيتها، لا يعنينا! كل ما يعنينا أن نتحاور بطريقة عامدة مُباشِرة وصريحة ومُهذَّبة أيضاً مع هذه الشُبه والتشغيبات التي أتت بها دون أن نمس شخصها، شخصها لا يعنينا، نتمنى لها ولكل البشر كل الخير والهداية إلى الحق والصواب وأن يُسعِد الله الجميع بإصابة الحق والصواب في كل الأبواب التي تشتجر الآراء والمنظورات حولها.

بريجيت غابرييل
بريجيت غابرييل

بدأت السيدة بريجيت غابرييل Brigitte Gabriel – طبعاً سنُسميها كما تُحِب أن تُسمى الآن، اسمها الأخير الذي تُعرَف به حول العالم بريجيت غابرييل Brigitte Gabriel – بالوعد بأنها في خمس دقائق سوف تُكثِّف – بتعبيرها تسحق – كل تاريخ الإسلام، وطبعاً هذا تقضاها زُهاء تسع عشرة دقيقة، لا بأس لكن المُحاوَلة محفوفة بالمخاطر الجمة، من المُستحيل أن يتورَّط فيها مُؤرِّخ مُحترِف ماهر لكي يسحق أو يُكثِّف أو يُركِّز تاريخ أمة ومِلة ودين صنعته عشرات الأمم والأعراق في خمس دقائق، هذا التاريخ حين أراد المُستشار السابق للرئيس الأسبق نيكسون Nixon أن يقف عليه ظن أن شهرين من الزمان تكفيان وليس خمس دقائق لكن تبدا له سريعاً أنه لا شهران ولا ثلاثة ولا سنة حتى تكفي، وقال لرئيسه لقد اكتشفت شيئاً لم يكن بالحُسبان، مُحيط من العطاء والحضارة والمدنية والإبداع والابتكار لم يكن لنا دراية به، في نهاية المطاف بعد زُهاء سنتين دخل هذا الرجل الإسلام، وهو لا يزال يعيش إلى اليوم، أنصحكم أن تدخلوا عليه وأن تستمعوا إليه عالماً مُسلِماً مُتروحِناً ذاكراً لله ومن أهل الله فضلاً عن أنه مُؤيَّد بتأييدات علوية، رضيَ الله تعالى عنه وأرضاه وختم الله له ولنا ولسائر عباده الصالحين بكل خير.

خمس دقائق مُغامَرة، وطبعاً هذه المُغامَرة أعتقد من حق السيدة غابرييل Gabriel أن تُقدِم عليها لأنها ذكرت في مُقدِّمة المقطع أنها كانت تكره التاريخ وهي صغيرة، لا ندري متى عن لها أو نبغت في حب أو نبض لها عرق جديد من محبة التاريخ، لكن يبدو من خلال الوقوف على كلامها أن هذا جاء مُتأخِّراً جداً جداً، ولم يُسعِفها الوقت لتقرأ شيئاً في تاريخ الإسلام، وأنا لم يمر علىّ في حياتي مقطع بهذا القصر كثَّف هذا الكم من الأغاليط والتزييفات والأفائك، لا يكفي أن تكون كارهاً لقوم أو لمِلة ودين لكي تُصدِر حُكماً عليهم مُدّعياً أنك تفهمهم، تحتاج إلى أمرين على الأقل، إلى حس المُؤرِّخ ومهارته وإلى صدقية الباحث العلمي ونزاهته التي تمنعك من أن تُزيِّف على الحقائق وأن تكذب على الوقائع، ما لم تتوفَّر على هذين الشرطين كليهما أنت ستُورِّط نفسك في فضائح علمية ستجعلك مُضغةً في أفواه الناس حول العالم.

طبعاً قد يكون من الإنصاف أن نذكر أن مُنظَّمة السيدة غابرييل Gabriel “ACT for America أي العمل أو النشاط من أجل أمريكا” مُصنَّفة كمُنظَّمة تبث الكراهية، أي مُنظَّمة كراهية وهي كذلك! البند الأول على جدول أعمالها الدائم الإسلام والمُسلِمون، الحرب على الإسلام والحرب على المُسلِمين، التشكيك في صلوحية الإسلام كدين والتشكيك أيضاً في قدرة المُسلِمين على أن يكونوا أبناء العصر يُسهِمون فيه إيجابياً، وتُحِب أن تنتهي دائماً بنا إلى أنن حوالي سبع وسبعين في المائة يُؤيِّدون لداعش، أفكارهم داعشية، أخلاقهم داعشية، سوف نرى هذا للأسف في خُطبتين، لأن طبعاً خُطب رمضان لابد أن تكون قصيرة رحمةً بي وبكم كما قلنا في المرة السابقة، لذلك اضطررت إلى تقسيم الرد على خُطبتين إن شاء الله تعالى.

بدأت بالقول إن محمداً – صلى الله على محمد وآل محمد – في مكة المُكرَّمة – طبعاً هذه الصلاة والتكريم لمكة من عندنا بلا شك – مكث ثنتي عشرة سنة، في الحقيقة المشهورة ثلاث عشرة سنة، لكن لا بأس، يُوجَد خلاف! تقول مكث ثنتي عشرة سنة يدعو ويُبشِّر بدينه – يدعو إلى دينه ويُبشِّر به – لكنه في النهاية فشل Failed، هي تقول فشل، تطبعه وتدمغه بالفشل، هذا الرجل فشل ولم يظفر إلا بعدد منزور من الناس من أقربائه وأصدقائه المُقرَّبين تابعوه على دينه.

محمد – عليه الصلاة وأفضل السلام – فعلاً قضى بضع عشرة سنة في مكة يدعو إلى الله، وهاجر يوم هاجر – صلوات ربي وتسليماته عليه – ومعه زُهاء مائة وعشرين يقلون قليلاً من الصحابة، بعضهم قال مائة وأربع عشرة، لكن من الصعب الإحصاء الدقيق، نحن سنقول أقل من مائة وعشرين صحابياً وصحابية – رضوان الله عليهم أجمعين – هاجروا معه، لكن هل يُعتبَر هذا فشلاً؟ هل يُعَد هذا فشلاً؟

مَن الذي فشل؟ أعتقد أن الذي فشل أكبر الفشل هم المكيون من سدنة الكفر وعبادة الأوثان، هم الذين فشلوا، هذا ليس كلاماً خطابياً، لا أُحِب هذه الخطابية وإن كنت خطيباً، أنا أُحِب الطريقة العلمية والمُحكَمة، هم الذين فشلوا أذرع الفشل وأخيبه، كيف؟ ولماذا يا إخواني؟ لأنهم لم يُحسِنوا أن يلتقطوا خط التاريخ، لم يحدسوا ولم يُدرِكوا ولم يُفلِحوا في أن يعوا مُنذ البداية أن هذه الدعوة مُؤيَّدة وأنها ناجحة وأن العرب سيصيرون بها أمة عظيمة، أمة عظيمة تسود العالم أو مُعظَم أسقاع العالم، لم يُدرِكوا هذا بدليل أن محمداً – صلوات ربي وتسليماته عليه وآله – لم يمت كما مات السيد المسيح صلوات ربي وتسليماته عليه، وعلى العين ونعمة رأس كل أنبياء الله، والمسيح من الخمسة أولي العزم من الرُسل، نحن لا نقول المسيح فشل وإن كانوا هم – أعني المُتحرِّرين منهم والمُتشكِّكين فضلاً عن الملاحدة – يُؤكِّدون هذا على طريقة نيتشه Nietzsche، أول مسيحي هو آخر مسيحي قال، قال نيتشه Nietzsche يُوجَد مسيحي هو هذا الــ Christ، هو عيسى Jesus، هو المسيحي الوحيد، قال وقد مات مُعلَّقاً على خشبة، فأول مسيحي هو آخر مسيحي!

عيسى – عليه الصلاة وأفضل السلام – يوم صُلِب كما يعتقدون – نحن نُنزِّه عن هذا، الله أكرمه ألا يُصلَب وألا يُحاط به وألا يهلك هذه الهلكة، لكن على اعتقادهم ووفق اعتقاداتهم نتحدَّث – بكم خرج؟ بكم خرج؟ ثم ما الذي جرى على دين المسيح؟ ومَن الذي تولى نشره؟ أحواري من حواريه المُقرَّبين أم رجل آخر وتعرفونه؟ وكبار المُؤرِّخين يُؤكِّدون أن هذا الرجل كان له طريقة أُخرى تماماً في فهم الدين وتصدير هذا الدين والتبشير به والتكريز.

على كل حال لا نقول المسيح فشل، أنا أقول لكم الذين فشلوا هم الذين رفضوا المسيح وتألَّبوا عليه وأبوا إلا أن يصلبوه، هؤلاء الفشلة، المسيح لم يفشل وبالتالي محمد لم يفشل، لماذا؟ لأن محمد مات يوم مات وقد ضرب الإسلام بجِرانه ومد رواقه وبسط أضواءه وأنواره الهادية على جزيرة العرب وهي وحدها تُمثِّل سُدس عالم الإسلام، والإمبراطورية الإسلامية إمبراطورية نادرة في التاريخ في سعتها واندياحها، سُدس هذه الإمبراطورية في عزها وفي ذروتها وفي أوجها الجزيرة العربية، هذه كانت داخلة في الإسلام بفضل الله تبارك وتعالى، هذا محمد! ومات يوم مات – عليه الصلاة وأفضل السلام – تاركاً مِمَن شرَّفه الله برؤيته ومُتابَعته مائة وأربعة عشر ألف من الصحابة، ترك مائة وأربعة عشر ألف صحابي وقالت فشل، مَن الذي فشل؟ تماماً كما يأتيك رجل صعلوك لا مال له لكن لديه عقلية – واضح أنه عبقري ولوذعي – ويقول لك ادخل معي في هذا الاستثمار، لن يُكلِّفك أكثر من مائة يورو فادخل، تقول لا، لا خبرة لك، ما أنت؟ ما أنت بين هؤلاء القروش والهوامير في عالم الاقتصاد والاستثمار؟ إليك عني، لست أثق بك، بعد سنة أو سنتين تسمع وتأذن بأن هذا الرجل أصبح من أصحاب الملايير، ستندم ندامة الكُسعي، ولات حين مندم! الذي حصل مع كفرة العرب هو أشد من هذا وأخيب من هذا، أخيب من هذا ثم يُقال محمد فشل، محمد لم يفشل!

كارن أرمسترونغ
كارن أرمسترونغ

في الحقيقة مَن وضع أُصبعه على الحقيقة – وهذه الحقيقة لأُناس حقيقة ولآخرين دُمل مُؤلِّم ومُوجِع – يرى ما كتبته الراهبة والمُؤرِّخة والمُفكِّرة حاملة الشهادات طبعاً ومُدبِّجة الكُتب العلمية في مُستوىً راق ومُشرِّف وفخور من الانضباطية بالمنهج العلمي كارن أرمسترونغ Karen Armstrong طيَّب الله ذكرها، كارن أرمسترونغ Karen Armstrong ألَّفت أكثر من كتاب عن الإسلام وكتابين عن رسول الإسلام عليه الصلاة وأفضل السلام، الثاني يُوشِك أن يكون تلخيصاً للأول، جعلته فيه حاجةً وإنقاذاً للبشرية، أي في الثاني المُلخَّص، على كل حال السيدة أرمسترونغ Armstrong المُؤرِّخة العالمة الكاتبة الراهبة سابقاً لم تقل فشل، قالت نحن المسيحيين لدينا عُقدة من نجاح محمد، نحن دائماً نُريد أن نزن محمداً وما فعله محمد بالميزان الذي نزن به المسيح، قالت إذا كان المسيح فشل هل نُقدِّس الفشل؟ هل نحترم الفشل؟ محمد لم يفشل قالت، مايكل هارت Michael Hart وهو أمريكي وعنصري على كل حال – ليس مُتعاطِفاً مع المُسلِمين ويحمل أربع شهادات تقريباً دكتوراة الرجل، أيضاً هو أحد اللوذعيين، ليس رجلاً من الهامش، هو رجل صادق وباسمه الحقيقي، اسمه مايكل هارت Michael Hart، لم يُغيِّر اسمه، لم يُزيِّف هويته – حين تحدَّث عن الخالدين المائة ومعياره في تخليد ذكراهم حجم التأثير في الخير والشر الذي تركوه في عالمهم – في عالم زمانهم – صدَّرهم بمحمد بن عبد الله، لماذا يا سيد هارت Hart؟ لديك المسيح، لديك نيوتن Newton، لديك تشرشل Churchill، ولديك الكثير، لماذا محمد بالذات؟ لماذا محمد؟ وجع! هذا وجع لهؤلاء المُتعصِّبين الذين تأكلهم العصبية، تقتلهم المساكين! لماذا أوجعتهم؟ قال لم أجد في التاريخ رجلاً أصاب حظاً مُزدوَجاً من النجاح الديني والدنيوي كمحمد بن عبد الله، شيئ مُدهِش هذا الرجل، صانع التاريخ هذا، صانع التاريخ!

مايكل هارت
مايكل هارت

إذن قالت محمد فشل، محمد لم يفشل بفضل الله تبارك وتعالى، ثم بنت على الفرضية الفاشلة – هذه فرضية فاشلة، هذه الفرضية فشلت، مُباشَرةً فشلت – أن محمداً بعد ذلك بدأ يُفكِّر ويُخطِّط ويُدبِّر كيف عليه أن ينتقل مُهاجِراً إلى المدينة لكي يستميل اليهود، والمدينة كانت مركزهم الديني والتجاري في بلاد العرب، وأنه قدَّر – صلوات ربي وتسليماته عليه وآله – في نفسه أنه إذا أصاب حظاً من النجاح في استمالتهم واستتباعهم إليه فإنه سيكسب بهم قومه مُجدَّداً!

في الحقيقة هذه فرضية خيالية Fancy، لا تستند على أي أساس لأسباب كثيرة، نكتفي باثنين أو ثلاثة، السبب الأول محمد – صلوات ربي وتسليماته عليه وآله – لم يُقرِّر من لدنه استجابةً لهذه الفكرة ولهذا المُخطَّط أن يُهاجِر، محمد اضطر إلى الهجرة اضطراراً، لما برَّح الأذى والفتنة والمحنة به وبأصحابه، ولن نتحدَّث عن مُفرَدات هذه المحنة والحصار والتعذيب وقتل بعض الصحابيات وبعض الصحابة وهجرة الحبشة الأولى وهجرة الحبشة الثانية، قصة طويلة معروفة يتحفَّظها أطفالنا في الصغار في الابتدائية، يعرفون هذه المجاريات من سيرة الحبيب المُصطفى عليه الصلاة وأفضل السلام، ولذلك يتحفَّظ هؤلاء الصبية أيضاً أنه – صلوات ربي وتسليماته عليه – حين ألقى نظرة الوداع من الحزورة – مكان شرف هكذا على مشارف مكة – قال والله إنكِ لأحب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد الله إلىّ ولولا أن أهلك أخرجوني منكِ ما خرجت، إذن خرج مُضطَراً، لم يكن في وارده أن يُخطِّط للهجرة ويذهب إلى المدينة ويستميل اليهود ويأكل بهم قومه بتعبيرنا التقليدي أبداً، هذه واحدة! الثانية حين بدأ يُلهَم فكرة الهجرة الاضطرارية الله – تبارك وتعالى – أوحى إليه مناماً – والأنبياء يُوحى إليهم أيضاً في المنام، إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ۩، الخليل عليه السلام – بمُهاجره – بدار هجرته – فقال – عليه الصلاة وأفضل السلام وآله وسلم تسليماً كثيراً – فيما يرويه الشيخان عن أبي موسى الأشعري – رضيَ الله تعالى عنهم جميعاً – لقد رأيت – أي في المنام – أني أُهاجِر من مكة إلى مدينة ذات نخل فذهب وَهَلي – هكذا ضبطوها مع أن أهل يذكرون التسكين وَهْلي، لكن سنقول وَهَلي – إلى أنها هجر أو اليمامة، فإذا هي المدينة يثرب.

لم يكن في باله بالمرة قضية المدينة – أذهب إلى المدينة وأستميل اليهود – وهذا الخيال – Fancy – الكسيح، خيال كسيح! لأن إذا كان عندك خيال أو إذا كنتِ ذات خيال مُبدِع أو إبداعي فلابد ألا يسقط على أول درجة من درجات البحث، يأتي طفل في الابتدائية يقرأ السيرة ويقول هذا الكلام غير صحيح، لابد أن يتجاوز قليلاً هذه الأشياء بحيث يستدعي مُتخصِّصين في الأحاديث والسيرة والتاريخ لكي يكشفوا عواره، لكن من أول درجة هكذا سقط، فما هذا الخيال الفاشل؟ هذا خيال فاشل، يبدو أن الفشل يُلهِم الفشل، الفشل يُلهِم الفشل والفشل يُولِّد لُغات الفشل والاستناد على مُفرَدة الفشل، اللهم اجعلنا من الناجحين في الدنيا والآخرة.

على كل حال إذن قال ذهب وَهَلي إلى أنها هجر أو اليمامة، هجر بلدة في البحرين، وأيضاً بلدة في اليمن وهذا أرجح كما ذهب إليه غير واحدة، لماذا؟ لأن اليمامة بين مكة وبين اليمن، فالترديد بينهما وارد، الترديد بين هجر اليمانية أفضل من الترديد بين هجر البحرينية واليمامة، على كل حال قال ذهب وَهَلي، أي وَهْلي وضبطها المُحدِّثون طبعاً وَهَلي، بمعنى ظني الذي ظننت فخرج الأمر على خلافه، هذا هو الوهل، وَهَلت في الأمر إذا ظننته ثم تبيَّن أنه على غير ما ظننت، أما وَهِل يَوهِل بمعنى فزع، هذا وَهَل يَهَل بمعنى ظن الأمر على غير حقيقته، ووَهِل يَوهِل بمعنى فزع وخاف، هذا موضوع ثانٍ على كل حال، إذن هذا انتهى أيضاً!

ثم بنت على هذه الفرضية الكسيحة القاعدة التي لم تتحرَّك حتى ملليمتراً واحداً أنه – عليه الصلاة وأفضل السلام – راح يقتبس من العهد القديم، راح يقتبس من كتاب يهود تشريعات مُعيَّنة، لماذا؟ طبعاً تحبباً إليهم، مُلايَنةً واستئلافاً لقلوبهم، استدراجاً لهم واجتذاباً، مثل ماذا؟ قالت مثل الصلوات، وكأن الصلوات لم تُعرَف إلا في اليهودية، كل الأديان لديها صلوات، لكن هل صلوات المُسلِمين الخمس مثل صلوات اليهود؟ يعرف هذا مَن يعرف الأديان المُقارَنة!

العجيب أيضاً أن هذا يا إخواني الآتي، متى فُرِضت الصلوات الخمس؟ ليلة المعراج، وليلة المعراج مُختلَف فيها جداً، قيل في السنة الأولى للهجرة، وقيل في الخامسة، المشهور عند الناس أنها في السنة العاشرة، هذا المشهور! لكنه ليس ثابتاً بالطريقة قطعية، مِن العلماء مَن نصر أن المعراج كان في السنة الأولى وإن لم يكن هذا هو الأقوى، على كل حال لنجري ولنسر على المشهور، المشهور أن المعراج كان في السنة العاشرة، أي قبل ثلاث سنوات من الهجرة إلى المدينة حين لم تكن الهجرة في وارد النبي ولا خاطره بالمرة، بالمرة! فموضوع اليهود وأنه يستميلهم وأنه كذا وكذا غير صحيح، طبعاً هنا قد يقول لي أحدكم ما هذا؟ كيف تُناقِش في هذا وهو نبي؟ لكن نحن نُناقِش تنزلاً واعتباطاً كما في علم المُناظَرة وآداب المُناظَرة على ما تقوله هي، وإلا عند المُسلِم هذا وحي من عند الله وانتهى كل شيئ، لا يُوجَد الكلام هذا كله، لكن نحن نتنزَّل، فقط من باب التنزّل في المُناظَرة وهذا جائز، قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ۩، الله قال هذا، أتفترضون هذا؟ أنا أفترض هذا لكنه غير صحيح، هذا لا يُمكِن، هل هذا واضح؟ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۩، ولا يُوجَد فيهما، لكننا سنفترض، أتقولون هذا؟ دعونا نرى، نُريد أن نُناقِش هذه الفرضية، وفرض المُحال ليس بمُحال، وفرض الباطل وفرض الخيبة وفرض الفشل أيضاً ليس فشلاً ولا خيبةً ولا باطلاً، فلنتنزَّل ولنعتبط أيضاً، هذا اعتباط وتعابط.

على كل حال قالت الصلوات، وانظروا طبعاً إلى الأديان، هذا غير مُمكِن، مُعظَم الأديان على الإطلاق فيها صلوات وتوجه للآلهة، كل الأديان! كتابية وغير كتابية، وهذا أولاً، ثانياً قالت مثل ماذا أيضاً؟ مثل موضوع تحريم الخنزير، الآن نُريد أن نُؤسِّس لمسألة مُهِمة، ما هي دعوى محمد؟ ثم ما مُعارِضاتها – أي الاعتراضات عليها – ومُناقِداتها أو مُؤيِّداتها؟ كان محمد سيكون فعلاً سياسياً ذرائعياً براجماتياً ذكياً كما تُريد أن تُصوِّره السيدة غابرييل Gabriel لو أنه مُنذ البداية دشَّن نفسه وصوَّر نفسه وقدَّم نفسه على أنه نبي ابتكاري، سيأتي بنبوة وتشريع ومبادئ في العقيدة وفي الأخلاق والسلوكات والتشريع مُتميِّزة من كل وجه عما سبقه، ليكون مُبتكِراً له حق السبق النبوئي – إن جاز التعبير – وليس الصحفي، هل محمد قال هذا؟ كان سيكون ذرائعياً ذكياً مُتلوِّناً نهّازاً حين فشلت خُطته هذه لجأ إلى استمالة اليهود وبدأ ماذا يستألفهم بهذه الأشياء فنقول له هذه لا تُؤيِّد دعواك الأولى، أنت دعيتك بالفرادة Uniqueness، أنك مُتفرِّد Unique، لا يُوجَد مَن هو مثلك، بالعكس مِن أول يوم قال ما أنا إلا حلقة وإن تكن الأخيرة في سلسلة النبوءات والرسالات، قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ ۩ في سورة الأحقاف وهي مكية، في مكة! لا تُوجَد علاقة باليهود الآن، لست بدعاً من الرُسل، أنا رسول من جُملة المُرسَلين، أخٌ لهم، وهم إخواني في طريق الدعوة إلى الله تبارك وتعالى.

أكثر من هذا يا إخواني الآتي، العجيب جداً – وهذا ما قالت عكسه تماماً ونحن الآن سننسفه بعكسه تماماً – أن القرآن المكي قبل القرآن المدني أكَّد أن القرآن نفسه أتى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ ۩، من كتاب أهل الكتاب! القرآن مُصدِّق للتوراة في العهد المكي مُنذ البدايات، هذا غير موضوع الهجرة وغير موضوع الفشل المزعوم، هذه حقيقة! أما القرآن المدني – نعم – فقد دأب على تأكيد هذه الحقيقة، وسوف نرى كيف هذا، وأعجب شيئ أن آخر القرآن المدني نزولاً – ليس آخر سورة – في المشهور ما هي؟ طبعاً سورة النصر هذه من أواخر السور يا أخواني وسورة التوبة من أواخر السور، لكن كثير من علماء القرآن والتفسير قالوا آخر السورة نزولاً المائدة، سورة العقود مُتأخِّرة جداً، في سورة المائدة – أي بعد ماذا؟ بعد أن انقضت كل ماجريات الاشتباك والاعتراك بين المُعسكَر النبوي وبين المُعسكَر اليهودي في المدينة، النضير وقينقاع وقريظة وخيبر، انتهى كل شيئ، انتهى! انظروا إلى خبير، كانت في السنة السابعة، كل شيئ وراءه، يأتي القرآن ليقول الآتي – وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۩، وأُنبِّهكم مرة أُخرى وقد فعلت هذا أكثر من مرة، وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۩ ليس بلُغة القرن العشرين، انتبهوا! ليس بلُغة التفاسير الأدبية، قالوا إنهم يُفسِّرون القرآن الكريم لكنهم يفعلون هذا بلُغة من عندهم، بلُغة المُعجَم – وعودوا إلى المُعجَمات العربية المُعتمَدة – مُهيمن لا تعني مُسيطراً، وَمُهَيْمِنًا ۩ لا تعني ومُسيطراً ومُتحكِّماً، غير صحيح! في اللُغة الفصحى – وعودا إلى المعاجم المُعتمَدة – مُهيمن تعني مُصدِّقاً، أي أنه يُصدِّقهم، كأنه يقول نعم نعم نعم، هينم وهيمن، نعم نعم، صحيح، Yeah، Bravo، Voilà، هذا معناها! في التفاسير الحركية والإسلام السياسي يقولون مُهيمن بمعنى جاء ينسخ وينقض ويلعب، ما هذا الكلام الفارغ؟ ويقولون هذا تفسير، يُفسِّرون في الفضائيات وفي الكُتب ويطبعون الكُتب هذه فخرَّبوا لنا عقولنا، هذا غير صحيح! القرآن واضح، قال وَمُهَيْمِنًا ۩، جميل! هذا في آخر السور نزولاً، أي أن محمداً لم يسبهم، كما هي أوحت إلينا بشكل واضح بل صرَّحت، قالت محمد استلانهم واستألفهم لكي يستتبعهم، فلما فشل – اليهود أذكياء جداً والحمد لله، مُتمسِّكون بالعقيدة – ولم يظفر منهم بالتبعية – قالت – انقلب عليهم وصار يطردهم ويُقتِّلهم، هذا هو! جيد فبما أنهم انقلب عليهم يجب أن ينقلب أيضاً كتابه ويقول لا، هذا كتابهم كذا وكذا وكذا، أليس كذلك؟ كما يُسَب قرآننا اليوم، النبي لم يسب كتابهم مرة واحدة، بل كرَّمهم مُنذ البداية حتى النهاية – حتى آخر رمق – بدعواهم أهل الكتاب، يَا أَهْلَ الْكِتَابِ ۩، يا جماعة الكتاب، عندكم كتاب رباني أقيموه، فإن أقمتموه أُجِرتم وظفرتم وأفلحتم في الدنيا والآخرة، قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ۩، وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۩، هذا القرآن، هذا إنصاف القرآن، هذه عظمة القرآن.

ولو كان القرآن من سبك محمد وصوغ محمد – محمد بشر، أليس كذلك؟ يغضب ويرضى – فسيظهر هذا في موقفه إزاء هذه القضايا التي بقيت تُذاع على أنها ثابتة، لم تتغيَّر من المدني عما كانت في المكي، ففي القرآن المكي في سورة الأنعام وفي سورة فاطر وفي سورة الأحقاف في موضعين وفي سورة الشعراء وفي سورة الأعلى تصديق لكتاب أهل الكتاب، كل هذه السور تُؤكِّد أن القرآن جاء مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ ۩ وأنه لا يخرج في جُملته وخطه وخُطته العامين عما في كتاب أهل الكتاب، وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ۩ في الشعراء، قال هذا موجود، موجود في كُتبهم! ما جئت بشيئ من عندي، في سورة الأعلى إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ ۩ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ ۩، في المائدة وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ۩، وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ۩ في فاطر، وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ۩ في سورة الأنعام، وفي الأحقاف قال هذا في موضعين، حتى الجن سمعت هذا وفهمت هذا، وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ ۩ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ ۩، هذا في المكي! أما في المدني طبعاً ليس أقل من خمسة مواضع في سورة البقرة، يُؤكِّد أن القرآن مُصدِّق لما في كتاب أهل الكتاب في آل عمران، في النساء، في المائدة! لكن أهم شيئ – كما قلت لكم – في المائدة الآخر نزولاً، بعد كل الاشتباكات والاعتراكات والخصومات والمُفارَقات ظل القرآن ثابتاً.

أرجو أن تستفيد السيدة غابرييل Gabriel من هذه المُلاحَظات العلمية الدقيقة التي يُمكِن لأي إنسان أن يتقصاها وأن يختبرها بنفسه بأن يفتح المُصحَف فقط في أي ترجمة، ألمانية أو عربية أو إسبانية أو ما يُريد، سيجد هذه الحقائق أمامه فاقعة، محمد ليس براجماتياً وليس سياسياً!

بفضل الله طبعاً أنا قرأت لعشرات المُؤرِّخين والمُستشرِقين الذين هم بحور علم وليسوا أناساً عندهم خُطة كراهية، هؤلاء علماء مُتوسِّعون، مُعظَم هؤلاء كان مبعث إعجابه بمحمد أن محمداً دأب على طول طريقه في مكة كما المدينة على أن يكون وفياً وموالياً بشكل تام ومُطلَق لمبادئه ودينه ودعوته، لم يلن، لم ينتهز، ولم يتلوَّن، رجل صادق! مهما كلَّفه ذلك، صرَّحوا بهذا، ويُمكِن أن تعودوا طبعاً إلى شهادات هؤلاء المُستشرِقين وهم كُثر بفضل الله، وبعضهم عمالقة من عمالقة التاريخ الغربي، عمالقة معروفون طبعاً، معروفون بأسمائهم فلن أُطوِّل بذكرهم، وقد فعلنا هذا مرات ومرات بفضل الله تبارك وتعالى.

قالت الصيام أيضاً وذكرت يوم كيپبور، جميل جداً! ما يوم كيپبور؟ الحمد لله أنه يوم كيپبور وليس شهر كيپبور، ها هو شهر رمضان، الشهر ثلاثون يوماً، أليس كذلك؟ ويوم كيپبور، هذا اقتباس واضح، لا! على كل حال هذا الصوم ليس لشهر، هو يوم، وتعرفون الصيام عند اليهود، طبعاً اليهود لم يكونوا أول أمة صامت لله تعبداً، الهنادكة يفعلون، الهندوس يصومون في أيام كثيرة، عندهم أربعة وعشرون يوماً مشهورة يصومونها، أعتقد الحادي عشر والثاني عشر من كل شهر هندي، اضربوا في اثني عشر وسوف يكون الناتج هو أربعة وعشرون، سيخرج لكم أربعة وعشرون يوماً، سيبرز لكم أربعة وعشرون يوماً تُصام عند الهنادكة، وعندهم أنواع منه، يُوجَد نوع من الصوم منسوب إلى الإله فيشنو Vishnu، تعرفون فيشنو Vishnu! ولا يصومونه – أي هذا الصوم – فقط أتباع فيشنو Vishnu، بل مُعظَم الهندوس، مُعظَم الهنادكة! ويُوجَد صوم آخر خاص بالنساء، أنواع وتفصيلات! يُمكِن أن تعودوا إلى كُتب الأديان المُقارَنة وسوف تجدون تفصيلات عند الهندوس، فهؤلاء يصومون، المصريون القدماء إلى جانب أعيادهم الرسمية كانوا يصومون أيضاً، يعرفون الصيام، اليونانيون الوثنيون كانوا يعرفون أيضاً الصيام وهناك صيام تختص به النساء على كل حال قالت يوم كيپبور، أي يوم الغُفران، يوم الكفّارة، وهو المُتمِّم – أي هذا اليوم – لأيام التوبة العشرة عند اليهود، والتي تبدأ بيومي رأس السنة، ثم يأتي يوم كيپبور لكي يُتمِّم، وهو يوم التوبة الذي يعتقدونه.

بالمُناسَبة – هذا مُهِم جداً جداً – أقول بين قوسين (اليهود لديهم أنواع من الصيام)، هناك أنواع بحسب أيضاً مقاصد ودوافع كثيرة، أحياناً كنوع من التكفير عن الذنوب، كنوع من التوبة عن الخطايا، الخطايا الفردية أو الخطايا الجماعية المجموعية، أحياناً استعداداً لتلقي الإلهام أو النبوءة من مُستلهِم أو مُتنبئ، يصوم لكي يتلقى، أحياناً استدفاعاً لقدر لم ينزل، أحياناً للشعور بأن الله ساخط وغضبان علينا، علماً بأن الصوم أصبح شعيرة مُنتشِرة بين اليهود في السبي البابلي، لأنهم شعروا أن هذا ما كان إلا بخطيئة وإلا بتقصير وتفريط فنوَّعوا فيه، لكن – انتبهوا – رُغم هذا كله الصيام المُقرَّر بلا خلاف بين فرق اليهود هو يوم واحد فقط، وهو يوم كيپبور، هذا اليوم الذي لا يُوجَد خلاف عليه، كل أنواع الصيام الأُخرى التي ألمعت إليها إلماعة سريعة مُختلَف فيها، وبعض الربيين لا يستحبونها، فيما يستحبها آخرون وهكذا، هل هذا واضح؟ أين هذا من صيام شهر كامل وهو شهر رمضان؟

طبعاً المسيحيون يصومون – تعرفون هذا – ولهم صوم خاص، وبعضهم يصوم كما يصوم المُسلِمين عن كل شيئ، حتى الشراب، حتى الماء! وبعضهم لا يصومون إلا عن اللحوم وأشياء أُخرى، هناك خلافات، ويصومون أربعين يوماً، أنواع من الصوم! أي أن هذا ليس اقتباساً واضحاً وليس تعويلاً على العهد القديم أو سرقة منه، مُجرَّد أشياء غريبة وعجيبة.

وقالت تحريم الخنزير، هذا شيئ واضح جداً، والآن بدأ المُسلِمون يفهمون لماذا حرَّم الإسلام عليهم أكل هذا الحيوان الذي يحمل أنواعاً من المضار، وكما قلنا في نهاية المطاف محمد حلقة في سلسلة، ولا يقول إلا ما يُوحى إليه.

يا إخواني اعكسوا القضية، اعكسوا وقولوا محمد – نزعم هذا نحن المُسلِمين وهذا ما تُقرِّر الموسوعات العالمية بما فيها البريطانية والأمريكية، أعظم الموسوعات في العالم تُقرِّر أن الأديان التوحيدية ثلاثة، تبدأ بالموسوية ثم العيسوية ثم المُحمَّدية، أي الإسلام طبعاً، فاسمه ليس المُحمَّدية، جميل جداً! الموسوعات العالمية تُقرِّر هذا فضلاً عن كثير من المُؤرِّخين وهذا جيد، افترضوا العكس الآن – أبى إلا أن يأتي بكل ما هو ضدٌ على شرائع اليهود والنصارى، هكذا مُنكافاة لهم وكياداً لهم! هل تعرفون ما الذي سيُقال؟ سيُقال أقنعونا، أدهشونا بالحُجة والبيّنة أن هذا نبي من عند الله، ما هذا النبي؟ هو يزعم أنه نبي من الإله الواحد، الإله الواحد أليس هو الذي نبّأ موسى وعيسى؟ فلماذا يأتي بشرع ينسخ كل ما أوحاه إلى موسى وعيسى من عند آخره ومن الأساس؟ هذا نبيكم – ونعتذر منكم – ليس بصادق سيُقال لنا، هذا مُدعٍ، هذا رجل يسير على طريقة خالف تُعرَف، هذا الرجل يُصفي حسابات، هكذا سيُقال! لكن الأمر يختلف حين تأتي دعواه وتأتي الأدلة والبيّنات كلها مُطابِقةً لدعواه، أنني لست بدعاً من الرُسل، حلقة في سلسلة، وما قيل لهم قيل لهم، وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ۩، نفس الشيئ، نفس التوحيد، نفس الدين، قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ۩، نحن مُسلِمون، ما معنى مُسلِمون وليس مُحمِّديين؟ نحن على دين الإسلام، أسلمنا وجوهنا لله، نحن أتباع إبراهيم الذي كان حنيفاً مُسلِماً وهو أول المُسلِمين وما كان من المُشرِكين، نحن أولى به، إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ۩، نحن أولى بإبراهيم، والمسألة ليست بالدعاوى وبالاعتزاء – أن تتعزى بأنك تنتسب إليه – أبداً، المسألة بالوفاء لتوحيدية إبراهيم، لتوحيد إبراهيم! جاء محمد ليُثبِت أنه الأكثر وفاءً.

إدوارد جيبون
إدوارد جيبون

ومن هنا ليس من فراغ أن يأتي المُؤرِّخ العظيم إدوارد جيبون Edward Gibbon – المُؤرِّخ الإنجليزي الهائل، صاحب الموسوعة الأشهر في تاريخ الإمبراطورية الرومانية: أفول وسقوط الإمبراطورية الرومانية The History of the Decline and Fall of the Roman Empire – ليقول بمجئ محمد دُعيَ اليهود والنصارى إلى اتباع وحيٍ أكبر مما لديهم، جيبون Gibbon يقول هذا، هذا ليس مُغفَّلاً، إدوارد جيبون Edward Gibbon هو الذي قال في هذه الموسوعة عينها وذاتها ما حصل أن روما لم تتنصَّر بل تروَّمت النصرانية، قال هذا دين آخر غير دين عيسى، الذي يقرأ التاريخ وتاريخ دين التوحيد يعلم أن هذا الدين التثليثي لم يكن وفياً للتوحيد الإبراهيمي، قال محمد أتى بوحي أكمل مما لدى الطائفتين، عجيب! إدوارد جيبون Edward Gibbon النصراني المسيحي المُتنوِّر العلّامة، لماذا؟ لماذا تُجامِل المُسلِمين وفي القرن الثامن عشر؟ حقائق، تاريخ! لأنه رجل مُحترَم، ليس مدفوعاً بالكراهية ويقبض عليها النقود، لا يُريد أن يُؤجِّج الحروب بطريقة أيديولوجية ضد الإسلام وعالم الإسلام ومِلة الإسلام، مُؤرِّخ مُحترَم ويُريد أن يبقى اسمه مُحترَماً بين أهل العلم على مر الأزمان والأدهار، وبهذه الشهادات فعلاً يُحترَم أمثال هؤلاء، يُحترَمون لأنهم أُناس صادموا هذه النزعات التعصبية ونزعات الكراهية التي أفِنت – أي أكلتها ولحستها كما نقول بالعامية – عقولهم، هل هذا واضح يا إخواني؟

ذهبت السيدة غابرييل Gabriel وقالت لذلك – انظروا إلى هذا، كما قلنا ما بُنيَ على باطل فهو باطل، شُبهٌ مُتهافِتة تهافت الزجاج، وكل كاسر مكسور، لا يُمكِن – محمد في القرآن المكي قال لليهود وقال في اليهود قولاً ليّناً حسناً، لأنه يُريد أن يستألفهم ويُريد أن يجتذبهم، ولكن لما لم ينقادوا له – هذا معنى كلامها – انقلب عليهم تقتيلاً وتطريداً، جميل! دعونا نرى هذا، هل فعلاً محمد – عليه الصلاة وأفضل السلام – في القرآن المكي تألَّفهم؟ وكان عليها علمياً كمُؤرِّخة – ولا علاقة لها بالتاريخ طبعاً، واضح أنه لا علاقة لها بالتاريخ بالمرة، لكنها تلعب دور مُؤرِّخة، وعندها شهادة أكيد في التاريخ، ليس عندها مُستحيل، لكن هذا الذي يلعب دور التاريخ أو هذه التي تلعب دور المُؤرِّخة كان عليها الآتي – أن تُحدِّد لنا النُقطة التاريخية التي انبثقت فيها فكرة أو خُطة – الخُطة الجهنمية لمحمد – الهجرة إلى المدينة لاستمالة اليهود ليأكل بهم قومه، متى هذا حدث؟ متى؟ طبعاً هذا تغض الطرف عنه، لأن منهجها ليس علمياً بالمرة، مُجرَّد كلام هكذا فقط أرادت أن تقوله في خمس دقائق، تقول إنها تسحق الإسلام كله في خمس دقائق، جميل جداً! لم تقل لنا هذا، السؤال الآن: نحن تأمَّلنا – ونحن أهل القرآن بفضل الله، اللهم اجعلنا على ذلك أحياءً وأمواتاً وابعثنا على ذلك، نحن أهل هذا الكتاب الوحيي العلوي المحفوظ الكريم بفضل الله تبارك وتعالى – وراجعنا فوجدنا أن القرآن المكي لا يتميَّز في هذا الباب بالذات من القرآن المدني بشيئ، كيف هذا؟ أي كما المدني كما المكي، حين يتعاطى مع أهل الكتاب يسير على الخُطة ذاتها، خُطة واحدة! وهي خُطة ماذا؟ المعدلة والإنصاف، هذا كلام رب العالمين، ليس كلام بشر كما قلنا، لماذا إذن؟ أين المعدلة والإنصاف؟ يذكر محاسن أهل الكتاب ومخازيهم، يذكر محاسنهم ومساوئهم، يذكر مناقبهم ومثالبهم، عدل! وعلَّمنا هذا، لكن نحن لم نتعلَّم بالمُناسَبة، اليوم حين تأتي بمُسلِم من هؤلاء الأصوليين يشك فيك ويشكل في أمثالي، يقول أرأيتم الزنديق؟ يُريد أن يمدح اليهود، هل أنا زنديق؟ أنا أتلو الكتاب يا حبيبي، هداك الله! أتلو القرآن الذي جعلته خلفك ظهرياً، ومن هنا أنت ذهبت تذبح حتى في المُسلِمين يا رجل، أنت لا تُريد الكتاب، أنت تُريد أن تشفي غيظك، تعلَّم كيف تتواضع على الأقل لرب العالمين، ليس لأمثالنا وإنما لرب العالمين، رب العالمين علَّمنا أن نكون مُنصِفين مع أعدى أعدائنا، مع الذين شهروا السيوف في وجوهنا، مع الذين أرادوا اجتثاث أصولنا وجذورنا وإبادة خضرائنا كما يُقال، قال لابد من الإنصاف والعدل حتى آخر لحظة، باستمرار! لأنكم أهل دين حق، تُفرِغون عن منطق سماوي، لا ينبغي أن تُلوِّثوا الطهر السماوي بالغباء الأرضي وبالأحقاد الأرضية، هذا القرآن لمَن فهمه، هذا لمَن فهم القرآن ولمَن تخلَّق به، وقل مَن يفعل، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۩.

القرآن المكي كما المدني، ودعونا نرى هذا، عندنا أشهر سورة في القرآن المكي تعاطت مع بني إسرائيل وهي سورة بني إسرائيل، أي سورة الإسراء، أليس كذلك؟ انظروا إلى سورة الإسراء، ذكرت هذا وذكرت هذا، وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ۩، قالت محمد يستألفهم! أرأيتم كيف؟ يتقرَّب إليهم، ما شاء الله على التحقيق العلمي والتاريخي الموزون، يستألفهم! وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ۩، فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مّفْعُولاً ۩، ما هذا؟ أين هذا؟ قالت يستألفهم، حكى لهم قولاً ليّناً جميلاً في القرآن المكي – فرضيات فاشلة – وفي القرآن المدني انقلب عليهم، غير صحيح لا هنا ولا هنا، انظروا إلى سورة الأعراف، سورة الأعراف تُخبِرنا أن الله أتم النعمة عليهم وأنقذهم من فرعون وجُنده بأن أغرق هؤلاء الآخرين، أليس كذلك؟ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ۩، قال نعمة كبيرة خطيرة جزيلة، وبعد ذلك كيف كافئوا النعمة الإلهية؟ انتبهوا، سورة الأعراف سورة مكية، في القرآن المكي! أيستألفهم محمد بهذا؟ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ – قال هذا في البحر، شققنا لهم البحر- فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚقَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا – نُريد صنماً، نحن وثنيون، الوثنية تنبض لنا دائماً، نُريد هذه الوثنية ونُحِبهت – كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ۩ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ – مُهلَك ومُدمَّر، من التتبير – مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ۩ قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ۩، قالت يستألفهم! وليس هذا فحسب، في سورة الأعراف أن موسى استخلف هارون أخاه – عليه السلام – على بني إسرائيل وأوصاه بأن يُصلِح ولا يُفسِد، إلى أين أنت ذاهب يا نبي الله ويا كليم الله؟ ذهب ليُتم عهداً بينه وبين الله، يتهيأ لتلقى كلامات الله بأن يصوم ثلاثين يوماً وبعد ذلك أتممها بعشر فتم ميقات أربعين، وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ ۩، أي أنه غاب عنهم فقط شهراً وعشرة أيام، وبعد ذلك رجع ومعه الألواح – ما شاء الله – مكتوبة بخط القدرة، كلام إلهي سماوي! وجدهم عاكفين على عجل ذهبي، يتعبَّدون العجل الذهبي، قال لهم ما هذا؟ وغضب، وتعلمون ما دار بينه وبين أخيه وكيف أخذ برأس أخيه يجره إليه، ما هذه المُصيبة؟ قالت يتألَّفهم القرآن، يذكر لهم هذه الفصول المُنيرة المُشرِّفة من تاريخهم، يتألَّفهم ما شاء الله! هكذا تزعم المُؤرِّخة الكبيرة السيدة غابرييل Gabriel، لم تقرأ هذا، قطعاً لم تقرأه، أكيد! هنا قد يقول لي أحدكم ما أدراك فلعلها قرأتها؟ هذه مُصيبة، إذا كانت قرأته فهي مُصيبة مُصيبة، هذا يعني أن السيدة لا صدقية علمية لديها بالمرة، أي أنها بين مُصيبتين حقيقةً، وأنا مُشفِق عليها، بين أن تكون جاهلة وبين أن تكون مُغرِضة كذّابة، خطير جداً، إما جاهل وإما كذاب، مُغرِض تُريد أن تُؤجِّج الحروب وأن تحرق أمة الإسلام، لماذا؟ ليس هذا جزاءنا بالذات وخاصة إذا ذُكِر اليهود، ليس هذا جزاء المُسلِمين، سوف نرى موقف الإسلام والمُسلِمين والحضارة الإسلامية من اليهود عبر تاريخ المُسلِمين، في الحلقة المُقبِلة ربما – بإذن الله – وبالأدلة ومن كُتب غربية حتى وليس من كُتب شرقية وعلى ألسنة مُؤرِّخين يهود أيضاً وليس مسيحيين، مثل برنارد لويس Bernard Lewis وهو لا يزال حياً، أليس كذلك؟ المُعمَّر! سوف نرى كيف عامل الإسلام اليهود، قالت لا، الإسلام كذا وكذا، سوف نرجع إلى هذا، لا نُريد أن نخلط الأوراق، لكن على كل حال حصل ما حصل، سورة طه تحكي القصة ذاتها، حكاية العجل الذهبي وكيف دُمِّر هذا العجل ونُسِف نسفاً وذُري في الريح والماء وماذا كانت عاقبة السامري اللعين، لكن في سورة الأعراف، وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ۩، ما القصة هذه؟ اختار مِن قومه – منصوبة على نزع الخافض، وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ ۩، أي مِن قومه – سبعين رجلاً، قال هذه النُخبة Elite، هؤلاء الصفوة، الخيار من خيار من خيار، صفوة هؤلاء استخرج منهم وانتخب منهم سبعين رجلاً من خيارهم وصلحائهم الذين لم يعبدوا العجل ولم يُطاوِعوا السامري ومَن فُتِن بفتنته، لماذا؟ ليعتذر بهم ومعهم إلى رب العالمين، يا رب نعتذر إليك فلا تُدمِّرنا، هؤلاء سُفهاء وثنيون، نبض لهم عرق الوثنية القديمة! المُصيبة حين ذهب هناك لمُناجاة الله قالوا يا موسى: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ۩، السبعون! قالوا نُريد أن نرى الله جهرة، وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً – لن نُصدِّقك، أنت صرت في دائرة الشرك، نُريد أن نراه – فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ۩، صعقوا! رُجِف بهم وصعقوا، قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ ۩، يعتذر مرة أُخرى، قالت يتألَّفهم، أرأيتم كيف محمد يتألَّفهم والحمد لله؟ أرأيتم القول الليّن الذي قاله لبني إسرائيل لأنه يُريد أن يذهب ويُهاجِر إليهم غداً؟ ما هذا؟ ما الذكاء هذا؟ ما الصدق هذا في التعامل مع القرآن ومع الحقائق؟ غير صحيح!

طبعاً أنت بالطريقة هذه تفهم المُراد، المُراد أن يُصوَّر لك نبيك على أنه رجل سياسي نهّاز، ليس نبياً ولا رسولاً ولا حتى رجلاً صادقاً، ليس عنده حتى صدقية، هو مُتقلِّب على خمسين وجه وخمسين لون، يُريد أن يُحقِّق أهدافه في السيطرة وبلُغة العصر طبعاً الهيمنة، يُريد السيطرة على الناس واستتباع الناس، لكن ليس عنده شرف أصحاب المبادئ ولا نزاهة حملة الرسالات الكُبرى، مُتقلِّب! غير صحيح، محمد غير مُتقلِّب، وظل على وجه واحد، وبريء!

توماس كارليل Thomas Carlyle الفيلسوف والمُفكِّر الإنجليزي العُنصري أيضاً – عُنصري وضد الشرقيين وما إلى ذلك – في كتابه الأبطال وعبادة البطولة قال براءة محمد وطُهر محمد هما ما أغراني بعشق هذا الرجل، بريء! محمد بريء، محمد لا يعرف أن يُزيِّف ولا يكذب، ليس عنده هذه الأساليب التي تتعلَّق بالسياسيين ومَن مثلهم، ليس عنده الكلام هذا، هو بريء وواضح، وهذا لا يعني أنه لا يتعاطى السياسة أو لا يعرفها، يعرفها لكن أيضاً بصدق واستقامة وقرآنه ألح عليه في هذا، وقال له ماذا يفعل إذا كان بينه وبين أعدائه القالين الكارهين الشآنئين عهد مُعيَّن وبعد ذلك تحسَّس منهم بوادر الغدر، يُريدون الآن أن يغدروا، يُريدون أن يتعشوا به، لم يقل له تغد بهم قبل أن يتعشوا بك، لم يقل له هذا أبداً، قال له وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً – أي قوم مُعاهَدين، أليس كذلك؟ – فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ۩، قل لهم يا جماعة بلغني ما تُدبِّرون له وما تُبيِّتونه، وما تحيكونه من المُؤامَرات بلغني، وأنا رجل دولة وأعرف ما الذي يجري، لست مُغفَّلاً، لا تجري المياه من تحتي، ولذلك أنا أقول لكم انتهى العهد الذي بيننا، عادت الحرب جذعاً، عادت جذعة، نحن في حال حرب، هل سمعتم؟ ماذا قال الله؟ قال عَلَى سَوَاءٍ ۩، قال فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ – أي عهدهم، قل لهم هذا عهدكم إليكم، عادت الحرب بيننا – عَلَى سَوَاءٍ ۩، ما معنى عَلَى سَوَاءٍ ۩؟ أي بطريقة يستوون معك في العلم بها، يعلمون أن العهد انتهى بشكل واضح، وليس أنا قلت لكم ولم نفهم عنك، لا! قال له بشكل واضح، لماذا يا رب؟ لماذا أنت تسد الطرق هكذا على نبيك حتى لا يلعب بالسياسة كما يلعبها البزينطيون والرومان واليونان والعرب وكل الأمم؟ أليس كذلك؟ الآن الأمريكان والروس والدنيا كلها يلعبون السياسة ويقولون الحرب خُدعة وغدر وما إلى ذلك، فلماذا يا ربي؟ قال له هذه خيانة، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ۩، قال الله إنه لا يُحِب الخائن، حتى مع العدو الكافر المُحارِب لك، الدين ليس فيه خيانة، قد يقول لي أحدكم يا أخي ما هذا؟ أنت جننتنا يا عدنان؟ خيانة ماذا يا أخي وهؤلاء يقتلون المُسلِمون في المساجد؟

برنارد لويس
برنارد لويس

هذا لكي تعرفوا مَن الذي مع الإسلام ومَن الذي يذبح الإسلام، الآن هناك أُناس يرفعون لواء الإسلام ويذبحون المُسلِمين في المساجد، في المساجد يذبحون! والقرآن يمنع النبي الخاتم المعصوم أن يغدر بمَن قامت القرائن وحامت الحوائم من الشُبهات على تبيتهم الغدر، قال له إياك أن تغدر، تنبذ إليهم على سواء وأنا كرب العالمين لا أُحِب الخائنين، الدين ليس فيه خيانة، الدين صدق وأمانة، هذه أخلاق النبي، هذه أخلاق القرآن، هذه أخلاق الإسلام!

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

الخُطبة الثانية

الحمد لله، الحمد لله الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون، ويستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صَلَىَ الله – تعالى – عليه وعلى آله وأصحابه وسَلَّم تسليماً كثيراً.

انتهيت أيها الإخوة، يكفينا في هذا اليوم ما قد عانيناه في هذا الحر وفي هذا الصوم الشديد وأجركم – إن شاء الله – واقع على الله تبارك وتعالى، أُحِب فقط أن أُسِر إليكم بكلمة ليست سراً.

أيها الإخوة:

والله الذي لا إله إلا هو – وأنا في هذا الشهر الكريم وفي هذا اليوم الكريم وفي هذه الساعة المُبارَكة إن شاء الله تعالى – كلما تلوت كلام ربي وتأملت فيه وقرأت كلام مُفسِّره ازداد انشراحي مرات ومرات وترسَّخ طمأنينتي وثبت يقيني أنه كلام علوي من لدن رب العالمين، لا إله إلا هو.

ووالله الذي لا إله إلا هو كلما دأبت وأدمنت تلاوته وترجيعه وترديده ودرسه أيضاً كلما تبدَّا لي الوجه الرحموتي، الوجه الإنساني الرحيم العالمي لهذا الدين، لكن بشرط أن نفهمه.

كلمة أخيرة تُفهَم بهذه الكلمة:

ووالله – مرة أُخرى – لن يحدث لأيٍ منكم مثل هذا ما لم يكن مُخلِصاً في فهم القرآن كما يُريد القرآن، لا في فهم القرآن كما يُحِب هو، يُريد أن يلوي أعناق النصوص وأعناق الآيات – كما قلت – لكي يُصفي بها حسابات قديمة أو جديدة مع الأقربين أو مع الأبعدين، ثم يبدأ يتعضا القرآن ليكون من جُملة: الْمُقْتَسِمِينَ ۩ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ۩، ما وافق هواه وأُشرِبه أخذ به، ما لم يُوافِق دسه أو أوَّله أو حكم عليه بالمنسوخية أو حكم عليه بأي شيئ، انتهى كل شيئ! وحكَّم فيه آراء الرجال ومرويات الرجال أحياناً، والقرآن واضح وحاكم على كل شيئ ولا يحكم عليه شيئ، هذا كلام رب العزة، لا إله إلا هو! ما لم تُخلِص وتتواضع بين يديه وتتلقطه كما هو دون أن تفتئت عليه لن تفهمه، وسيستحيل بين يديك نقمة لا نعمة، ليس على غير المُسلِمين فقط، والله وعلى المُسلِمين كما قلت، وللمرة العاشرة وللمرة الألف وعلى الركّع السُجّد وفي بيوت الله وفي مسجد رسول الله وحرم الله، ولا تستبعدوا أبداً غداً أو بعد غد أو بعد بعد أن يحدث مثل هذا في الحرم المكي أيضاً، ويُقتَل الركّع السُجّد، وقد فعلها القرامطة قبل ذلك، أليس كذلك؟ ذبحوهم وهم يطوفون، عندهم أدلة! طبعاً هم أتباع مذهب أهل البيت – ما شاء الله – من الإسماعيلية وذبحوا الناس، ولذلك الله – عز وجل – حذَّرنا من هذه الخُطة اللعينة، من هذه الخُطة الشنعاء السوء، وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ۩، ما القضية؟ القضية أن هؤلاء المذكورين في الآية من يهود المدينة كانوا يستفتحون على أعدائهم سواء من الأوس أو الخزرج بحسب الولاءات، يقولون لهم سيُبعَث نبي آخر الزمان منا، ولئن بُعِث لنُقتِّلنكم معه – أي بسُلطانه، بفضل سُلطانه وقوته – قتل عاد وإرم، ففوجئوا بأن هذا النبي لم يكن من ذُرية يعقوب بل من ذُرية إسماعيل فكفروا به، عصبية! حسداً من عند أنفسهم، ليست هذه العبرة وهذا معلوم للأطفال، العبرة شيئ أعمق من هذا، هي ماذا؟ لماذا لم يُوفِّقهم الله؟ لماذا لم يهدِهم الله بهذه الهداية الجامعة الخاتمة؟ هل تعرفون لماذا؟ لأن النية المُبيَّتة مُنذ البداية لم تكن أن يتضوءوا بأنوار الهداية الخاتمة، سواء كانت يعقوبية أو إسماعيلية، لا لم تكن هذه، النية كانت ماذا؟ الثأر، نحن ننتظر هذا النبي الذي سيأتي لكي ننتقم منكم، حين يظهر سنفعل بكم ونفعل، هذا الذي أعماهم، عموا وصموا بهذه النية اللعينة، نية ماذا؟ شفاء الغيظ وتصفية الحسابات, وباءوا باللعنة والعياذ بالله، حذاري يا مُسلِم، حذاري يا مُسلِمة أن تكون أو تكوني من هؤلاء أو على مثال هؤلاء تنسجين، على نول هؤلاء تنسج أو تنسجين، إياك! وإلا ستظل مُتردِّداً عمهاً، لا تُميِّز حقاً من باطل ولا باطلاً من حق.

اللهم اهدنا فيمَن هديت، وعافنا فيمَن عافيت، وتولنا فيمَن توليت، علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علَّمتنا وزِدنا علماً، اللهم أنت أصلحت الصالحين فأصلحنا لك بما أصلحت به عبادك الصالحين، لا تدع لنا في هذا اليوم الكريم ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرَّجته ولا كرباً إلا نفَّسته ولا ميتاً إلا رحمته ولا غائباً إلا رددته ولا أسيراً إلا أطلقته ولا مديناً إلا قضيت عنه دينه، ربنا أوزعنا أن نشكر نعمتك التي أنعمت علينا وعلى والدينا وأن نعمل صالحاً ترضاه وأصلح لنا في ذُرياتنا إنا تُبنا إليك وإنا من المُسلِمين.

ربنا تقبَّل عنا أحسن ما عملنا وتجاوز عن سيئاتنا في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يُوعَدون، رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ۩، اكفنا ما أهمنا من أمر دُنيانا وأمر أُخرانا، واختم بالسعادة آجالنا، وبالباقيات الصالحات أعمالنا، وتوفنا وأنت راضٍ عنا برحمتك يا أرحم الراحمين، تقبَّل منا صلاتنا وصيامنا وقيامنا ودعاءنا، واختم بالسعادة آجالنا، وبالباقيات الصالحات أعمالنا.

اللهم وأنلنا وأحظنا وأظفرنا وأسعدنا بنيل ليلة القدر وأعظم لنا فيها الأجر برحمتك يا أرحم الراحمين، ويسِّر وقيِّض وقدِّر لنا فيها دعوة مُجابة تُسعِدنا بها في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين، يا غياث المُستغيثين، يا رب العالمين.

اللهم وحِّد صفوف المُسلِمين، اللهم اجمع شملهم، اللهم ارأب صدعهم، اللهم أذهب عنهم الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم مَن أرادانا بخير فأرده ومَن أرادنا بشر فاكفنا شره بما شئت وكيف شئت إلهنا ومولانا رب العالمين.

عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ۩، اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزِدكم، وسلوه من أفضاله يُعطِكم، وقوموا إلى صلاتكم يرحمني ويرحمكم الله.

(انتهت الخُطبة بحمد الله)

 فيينا (16/6/2017)

Comments

comments

شاهد أيضاً

mokarabat

الصوم، مُحاوَلة جديدة للفهم

إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَحْمدُهُ ونَسْتَعينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أَنْفُسِنَا وسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ …

تعليق واحد

  1. جابرييل و أيان هرسي و ارشاد ووفاء سلطان هن مدرسة واحدة مبنية على إنسان يجعل “رزقه انه يكذب” إظهار الكراهية و العداء للإسلام اسهل طريق للشهرة و المجد الرخيص في الغرب. لهم سوق مناسب لشخصياتهم الانتهازية ليس من العلماء (متاكدة ان النزيهين من العلماء و الاعلاميين لن يرضوا بافكهم)
    أكيد لا يحبون الآية التي تخاطبهم “و تجعلون رزقكم أنكم تكذبون”
    شكرًا جزيلا للرد الجميل

اترك رد