الرئيسية / التفريغات النصية / التوبة العصبية – الجزء 2 –

التوبة العصبية – الجزء 2 –

التغيير صعب لأننا لا نستطيع أن نستأنف ببساطة طبعاً – نستطيع لكن لا نستطيع ببساطة أو بسهولة – السير في مسار جديد لم نعتد على السير فيه بعد أن مهَّدنا طرقاً أُخرى بالسير فيها لعشرين أو ثلاثين أو أربعين أو خمسين أو ستين سنة، هذا معقول ومنطقي ومفهوم، لكن – كما قلنا بفضل الله – الباب لا يزال مفتوحاً.

حين نعتاد يا إخواني على التفكير وعلى الاستجابة للأفكار والأشخاص والمواقف بطريقة مُعيَّنة – كما قلت لكم – نصل إلى مرحلة بعد ذلك نستثمر فيها مشاعرنا في التقييم، كيف ننظر، كيف نُقيِّم، وكيف نتعاطى مشاعرياً وليس فكرياً؟ الفكر ينام هنا، المشاعر هي التي تتحرَّك.

في إحدى التجارب – هذه التجارب جميلة، سُبحان الله التجارب العلمية هذه مُوحية وجميلة جداً ودالة – إخواني وأخواتي أُوتيَ بمجموعتين من الناس، مجموعتين مُختلِفتين، مجموعة من السعداء الانبساطيين المُتفائلين، ومجموعة من التُعساء البائسين اليائسين، مشاعر الإحباط عندهم والاكتئاب، وعُرِضَ على كلٍ من المجموعتين مجموعة صور تُمثِّل مشاهد، بعضها مشاهد جنائزية وبعضها مشاهد أعراس وفرح، جميل! نفس المشاهد هنا عُرِضَت على هؤلاء ثم على هؤلاء، نفس المشاهد! عندنا مائة أو مائتا Slides – مثلاً – عُرِضَت كلها على هؤلاء ثم عُرِضَت على هؤلاء بالعدل، ثم سُئل هؤلاء المُكتئبون التُعساء ماذا رأيتم؟ قالوا مشاهد جنائز ومشاهد أعراس، كيف كان التواتر الخاص بالمشاهد؟ قالوا طبعاً مشاهد الجنائز أكثر، كان واضح أنها أكثر، وفي الحقيقة هذا غير صحيح، مُتساوية! عدد صور المشاهد الجنائزية هو عدد صور مشاهد الأعراس، نفس الشيئ! لكن هم رأوا بطريقة واضحة أن مشاهد الجنائز أكثر بكثير يا حبيبي، إذن الواحد منهم يُريد أن يموت العالم كله، هو قبره، هو يُلقي نفسيته أو يعكس نفسيته على العالم، يرى العالم جنائز، مُعظَمه جنائز، يراه سواداً، هو هكذا المسكين، في حين أن السُعداء – اللهم اجعلنا من السُعداء في الدنيا والآخرة – قالوا طبعاَ واضح أن مشاهد الأعراس كثيرة، أكثر! مشاهد الأعراس أكثر بكثير، وفي الحقيقة ليست أكثر، نفس الشيئ، كن جميلاً تر الوجود جميلاَ.

بحسب نظّاراتك ترى، الآن يُوجَد سؤال في علم الأعصاب مُهِم جداً وفي علم النفس أيضاً، مَن الانعكاس – Reflection – لمَن؟ عقلك وعقليتك انعكاس للبيئة أم البيئة انعكاس لعقليتك؟ الاثنان، وضح قبل قليل أن البيئة أتت لتكون انعكاساً لك، أليس كذلك؟ بحسب ما تكون ترى العالم، وفي الحقيقة العالم ليس كذلك، العالم مُحايد مُعتدِل، خمسون في المائة جنائز وخمسون في المائة أعراس، أنت رأيت أن سبعين في المائة أعراس، لأن عندك مزاج العريس، أنت فرحان، أنت سعيد، أنت مُكتفٍ، أنت راضٍ Satisfied، أو العكس! فصار للبيئة الخارجية دور، هذا يعني أننا لا نتمثَّل الواقع بموضوعية، غير صحيح، نحن نعمل إسقاطاً دون أن ندري، نعمل إسقاطاً على هذا الواقع!

أُجريت تجربة في معمل بولاك Pollack، بولاك Pollack هو اسم عالم أصلاً وهو عالم أمريكي، هو الذي قام بالتجربة في معمله على الأطفال، أتى بمجموعة من الأطفال، بعضهم تعرَّض للإساءة والعنف في صغره وبعضهم لم يتعرَّض، وبعد ذلك عرض على مجموعتين – مجموعة تعرَّضت للإساءة ومجموعة لم تتعرَّض للإساءة في صغرها، عاشوا مُنعَّمين مُدلَّلين مُحترَمين مُعتبَرين – وجوهاً لبشر – نساء ورجال، كبار وصغار – تتراوح الملامح العاطفية فيها من السعادة إلى الحزن ثم من السعادة إلى الخوف ثم من الغضب إلى الحزن ثم من الغضب إلى الخوف، أي سعادة إلى حزن – طيف – وسعادة إلى خوف وغضب إلى حزن وغضب إلى خوف، مسألة مُعقَّدة طبعاً العواطف بالمُناسَبة، أحد العلماء الكبار – مُعاصِر – حاول أن يعمل إحصاءً للعواطف البشرية، أكبر أديب لا يقدر على هذا، الأدباء والشعراء لا يستطيعون، العلم سبق الأدب والشعر بكثير، العلم صار خطيراً، ائت بأكبر شاعر، يُمكِن أن يُحصي لك ستين عاطفة أو سبعين عاطفة، تعرف كم أحصى هؤلاء؟ ألوف العواطف، ألوف بمعنى الكلمة، بعد ذلك قالوا ألوف! نُريد أن نضع هذا في أطلس وما إلى ذلك، لكن هذا مُستحيل، مَن سيشتغل؟ دعونا نستعين بخبراء في المُعجَميات، أتوا بخبير مُعجَمي كبير وبعد ذلك قاموا بعمل تنقية لكل هذه المُصطلَحات فانحل نعم الموضوع في النهاية واختُزِل في عدد أقل بكثير لكن كم عددهم؟ هل اختُزِلَ إلى أربعين عاطفة أو مائة وأربعين عاطفة؟ اختُزِل إلى أربعمائة وثلاثين عاطفة، كثير جداً، كثير جداً جداً!

الـ Limbic System عندك – المُخ العاطفي هذا – عنده القدرة على أن يقرأ كثيراً جداً من هذه العواطف، الـ Cortex – المُخ الحديث العاقل هذا – ليس عنده القدرة على أن يُسمي كل ما أدركت أنت عاطفياً، هناك مَن يفهم ويقول لك يا أخي أرأيت؟ يُوجَد شيئ لا أعرف كيف أُعبِّر عنه، تقول له ماذا؟ هل أنت خائف؟ يقول لك لا، هل أنت غضبان؟ هل أنت كذا؟ يقول لا، شيئ ثانٍ، أي أن المسكين لا يجد الكلمة التي يُعبِّر بها طبعاً، لم يُطوِّر ثقافة عواطفية ولم يبحث في المُعجَمات، ولعل المُعجَم لا يُوجَد في هذا، لعل المُعجَم ليس فيه عبارة أو لفظة تُعبِّر عن هذه الحالة، لكن الدماغ العاطفي الذي عنده فهمها والتقطها في لحظة، هذا الدماغ يأتي أسبق منك وأعمق منك، هو أسبق منك وأعمق منك، هو خطير بالمُناسَبة، خطير جداً!

أنا حين تحدَّثت عن موضوع اللوزة – Amygdala – وقلت كيف هي حسّاسة للتشريط كنت أُريد أن أضرب مثالاً على الحسّاسية، حسّاسة بشكل مُثير، باختصار أيضاً – صارت خُطبة تجارب – عرضوا على جماعة من الناس صوراً مُعيَّنة، وهي صور مُحايدة، وبعد ذلك عرضوا صوراً أُخرى ربطوها بشيئ مُفزِع، نفترض فرقعة، طبعاً يستجيب الجسم مُباشَرةً استجابة الخوف بحسب المُخيف هذا، فرقعة بسيطة تحدث فيستجيب الجسم، جميل جداً! فعلوا هذا عدة مرات وحصل التشريط، بعد ذلك طبعاً هناك أجهزة التفريس، أي الـ Scanning، يُسمونه التفريس، وأنواع طبعاً هذه، طبعاً من أكثرها تطوراً الأجهزة التي يُسمونها FMRI، وهو التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي Functional، وهذا مُتطوِّر جداً، يُساوي أكثر من مليون دولار، لكنه شيئ خطير، هذا الجهاز تدخل فيه فيُصوِّر دماغك ويستطيع العالم – عالم الأعصاب – أن يرى دماغك قيد العمل وهو يشتغل، شيئ غريب، يُعرِّضك لشيئ مُعين، ترى صورة – صورة لعدو أو صورة لحبيب – ويُسمِعك صوتاً مُعيَّناً أو نغمة مُعيَّنة ويقدر على أن يرى مُباشَرةً في الوقت أمامه وبالألوان – هذا الجهاز يعمل بالألوان أيضاً – ما المركز الذي يشتغل الآن، أي الـ Fire كما يسمونه، يضطرم! أين الاضطرام العصبي؟ اسمه الـ Fire، أين يحدث؟ ومن ثم يقدرون على أن يعرفوا ما يُريدون، قديماً كان لابد أن يفتحوا الدماغ ويعبثوا به، أليس كذلك؟ أو يأتوا بدماغ خربان أصلاً، صاحبه أصابته آفة أو أصابه مرض، يرون أين يكون المرض وأين الآفة أو أين إيف الدماغ ثم يعرفون السبب، حين يتعطلَّ هذا النطاق أو هذا المركز يحدث كذا وكذا، عملية بطيئة هذه، كانت في القرن التاسع عشر، بعد ذلك أصبحوا يفتحون المُخ مثل بنفيلد Banfield ويشتغلون، سوف يقول لي أحدكم يفتحون المُخ؟ نعم، ومن غير بنج، لماذا إذن؟ المُخ لا يشعر، ليس فيه أعصاب طبعاً لكي تتألَّم، لا تتألَّم، يُمكِن أن تلعب فيه أو تُحرِّك شيئاً فيه دون أن يتألَّم مثل البدن، لا يحدث هذا بفضل الله، فهذا مكَّنهم من أن يشتغلوا على مهل، بعد ذلك تطوَّروا أكثر عبر هذه النافذة للدماغ، من غير أن نفتح الدماغ أبداً، وهو مُغلَق يُوضَع في جهاز الـ FMRI فيحدث تصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي ونراه قيد التشغيل، أي In action، كيف يشتغل؟ شيئ عجيب غريب جداً.

هم يرونها حين تشتغل وحين تضطرم، أي When it fires، حين تضطرم يرونها، يقولون هنا يشتغل المركز هذا، وهذا له كذا وكذا، ويرونها أيضاً حين تقوم بعمل Shut down، أي حين تُغلَق والمفروض أنها تشتغل لأن القضية نظرية، أفكار! يُقال لي اشتغلي فتقول لا، لن أشتغل، أغلقت أنا، دع الـ Limbic يشتغل، دع العواطف تشتغل، فانظر أنت إلى العواطف.

ما الذي حصل؟ الأطفال الذين لم يُعنَّفوا في طفولتهم استجابوا بحيادية للصور هذه، تعرَّفوا عليه بشكل عادي، لا يُوجَد أي شيئ غريب، الأطفال الذين تعرَّضوا للتعنيف وهم صغار وأُسيء إليهم رأوا أو نظروا نظرة خاصة إلى الوجوه الغاضبة، تعرَّفوا عليها أكثر، يُوجَد غضب أكثر قالوا، رغم وجود نفس الشيئ، نفس العدد! قالوا رأينا وجوه غاضبة أكثر، لماذا الغضب بالذات؟ يقول البروفيسور Professor بولاك Pollack تفسير هذا عندي ربما – انظر إلى هذا، عندهم حيدة علمية رغم أن هذا ثابت، الذي تعرَّض للتعنيف تعرَّف أكثر على الوجوه الغضبانة، ظن أنها أكثر، أي أنها تتواتر أكثر في العرض، بمعنى أنها يتحسس لها أكثر – لأنهم حين تعرَّضوا للعنف نموا حسّاسية خاصة لفئة الغضب، مفهوم – Concept – الغضب وما يتعلَّق بالغضب عندهم حسّاسية خاصة تجاهه طبعاً، وهذا معقول جداً جداً، فيقدر هذا الولد على أن يعرف تعبير الغضب بالذات، لأنه أخافه كثيراً، وبالمُناسَبة على ذكر هذا – وهذه معلومة جميلة أيضاً في علم الأعصاب – لماذا الأطفال يخافون أكثر من الكبار – أليس كذلك؟ هل هذا مضبوط؟ – رغم أنهم لا يفهمون قيمة الحياة ولا تُوجَد عندهم مسائل مُعقَّدة؟ المفروض أن يخاف الكبير أكثر، لماذا؟ الكبير مُتزوِّج ووراؤه أولاد وبنات وأبوه وأمه وعنده مشروع التخرج وعنده مشروع كذا وعنده التجارة وعنده كذا وكذا، يُوجَد خمسون ألف شيئ، فلابد أن يضن بالحياة ويخاف من أي شيئ، أي يكون خروعاً، يُسمونه الخروع الرعديد، لكن الكبير ليس خروعاً، الخروع الطفل، أي شيئ يُخيف هذا المسكين، أي شيئ! لماذا؟ لا نُريد الآن تفسيرات تأملية فلسفية وحديثاً عن أرسطو Aristotle، دعونا من أرسطو Aristotle، علم الأعصاب قال لك مثلما قال ستيفن جونسون Steven Johnson، ستيفن جونسون Steven Johnson عنده كتاب جميل أنصحه بقرائته من مائتين وعشرين صفحة بالإنجليزية، جميل جداً وبلُغة أدبية ولُغة مفهومة، وهو من أجمل الكتب، اسمه Mind Wide Open، أي العقل على مصراعيه، قال لك تفضَّل، انظر إلى عالم العقل، سأجعلك تفهمه كما لم تفهمه من قبل، وفعلاً جميل الكتاب، جميل جداً ومُبسَّط، العقل على مصاريعه أو على مصراعيه، قال لأن الطفل الحين يُولَد نسبياً الجهاز العاطفي عنده – الـ Limbic System وخاصة اللوزة – يكون قد نما نمواً كبيراً، نسبياً وليس بنسبة مائة في المائة، إلى حد بعيد يكون قد نما، شبه مُكتمِل! في حين أنه يحتاج إلى مُعظَم أعوام الطفولة، لكي ينمو Neocortex، هذه القشرة تحتاج إلى سنوات، هي مركز التفكير – كما قلنا – والـ Reasoning والجدال والفهم والإداراك والـ Cognition والـ Recognition، أي التعرف، كل هذا في الـ Cortex هذه، أليس كذلك؟ لذلك العواطف والخوف بالذات شبه كامل، والله تفسير معقول ومقبول جداً جداً، بما أن جهاز العواطف شبه نامٍ وشبه مُكتمِل عند الطفل لابد أن يكون عند الطفل عواطف وخاصة عاطفة الخوف أكثر من غيرها، حتى الحزن عند المسكين كذلك، يبكي مُباشَرةً الطفل، مُباشَرةً! أو يُحبَط وما إلى ذلك مُباشَرةً، هذه العواطف!

فعرضوا الصور هذه وعرضوا صوراً شرَّطوها، بعد ذلك أرادوا أن يعملوا تفريساً للدماغ، أرادوا أن يقوموا بعمل تفريس وتصوير للدماغ، عرضوا لهم الصور العادية ووجدوا الأمر عادياً، لم يجدوا أي نشاط ملحوظ غير النشاطات الإدراكية التعرفية المعروفة طبعاً، بعد ذلك عرضوا الصور التي حين عُرِضَت وقعت فرقعة، الفرقعة غير موجودة لكن الصور موجودة، أليس كذلك؟ الفرقعة ذكرى، صارت Memory وتخزَّنت، أول ما يرى الصور يضطرم Fire، ما الذي يضطرم هذا؟ الـ Limbic، الـ Amygdala تتحرَّك وتُعطي إشارات، مُصيبة! خرَّب الله بيتك، اقعدي واسكتي، لأن إذا تحرَّكت هذه سوف تعود وتُعطي أوامر للهرمونات، ويُفرَز الأدرينالين Adrenaline ويُفرَز الكورتيزول Cortisol، أف! سوف تسبَّب لي في مُشكِلة، هي هكذا! ولذلك هناك الـ Phobias، هل تسمعون بالـ Phobias؟ يقول لك عنده فوبيا Phobia، عنده رُهاب، عنده رُعاب أو رُهاب من الفئران أو من النمل أو من الاماكن المفتوحة أو من الأماكن المُغلَقة أو من الماء أو من الأماكن المُرتفَعة – أي Acrophobia – أو من كذا وكذا، أكثر من ثلاثمائة نوع من الـ Phobias، كلها لها علاقة بالـ Amygdala – باللوزة – وبالـ Limbic System، كلها! هذا هو السبب!

إلى الآن لا يُوجَد شيئ جديد، هذه معلومات عصبية تقليدية، الجديد ما هو؟ قال لك الآن نُريد أن نعرض الصور هذه التي تم فيها التشريط بسرعة، بسرعة شديدة! بحيث نقول للواحد منهم هل رأيت؟ فيقول لم أر شيئاً، كيف أرى؟ سريعة جداً هذه، في هذه الحالة هل تظنون أن اللوزة ستلتقط وتضطرم وتُعطي إشارات؟ نعم، كيف وهم لم ير الصور ولم يتعرَّف عليها؟ كما قلنا جسمك وجهازك هذا أعمق منك وأسرع منك، التقط – ليس اللا شعور الفرويدي هنا وإنما اللا شعور العصبي – هذا وأدركه في لا وعيه وأعطت اللوزة أيضاً إشارات، يا رجل أنت لم ترها، فكيف لو رآها؟ لذلك الإنسان لما يتعرَّض – كما قلنا – لشيئ يُذكِّره بمحنته يتألَّم، أعان الله الناس الذين ذُبِح لهم أهالي وآباء وأمهات وأبناء ورأوا المصائب في الحروب، رفع الله البلاء عن أمة محمد وعن البشر أجمعين، أعان الله هؤلاء المساكين، حين يسمع أحدهم صوتاً مُشابِهاً لما سمعه أو يرى مشهداً دامياً ماذا يحدث له؟ طبعاً شيئ رهيب مُرعِب ومُخيف، ولذلك يا إخواني – كما قلنا – التغيير صعب، نحن نتعاطى مع العالم بعد فترة عبر المشاعر وليس عبر الأفكار، بلُغة دقيقة علمية فنية تُصبِح المشاعر وسيلة للتفكير، أف! هذا شيئ سيئ جداً بالمُناسَبة، تُصبِح المشاعر وسيلة للتفكير، ليس الأفكار نفسها وإنما المشاعر، هي التي تُوجِّهك، فيُصبِح عندك عالم فكري وبناءات فكرية وفي الأصل وفي الجوهر هي أصلاً مبنية على المشاعر، فيكون حظها من المنطق ومن العقلانية ومن الدقة ومن الصوابية ومن الحيدة ومن الموضوعية قليلاً جداً، أليس كذلك؟ تكون شخصانية، مُغرِقة في الشخصانية، أليس كذلك؟ أي Subjective بطريقة مُتطرِّفة، ولذلك التغيير صعب، ومع ذلك لا يزال التغيير مُمكِناً، كيف يتم التغيير؟ هذا هو الذي نُريده الآن، كيف يتم؟ سوف نرى!

طبعاً البداية كما قلت لكم – جميلة هذه البداية – أيضاً من حقيقة أن جسمك لا يستطيع أن يُفرِّق بين الواقعي والخيالي، بين الواقعي والافتراضي، بين الواقعي والافتعالي، بين الفعل والافتعال، سأعطيكم مثالاً بسيطاً استفدت أنا شخصياً – العبد الفقير – منه كثيراً والله، ولا أكذب عليكم لعلم الأعصاب ولهذه الدراسات فضل كبير علىّ في تنمية شخصيتي في أشياء مُعيَّنة – بفضل الله – وأنا راضٍ بها والحمد لله، ولا نزال نُواصِل، كلنا ذلك الناقص المسكين، لكن لابد أن نستفيد، انتبهوا إلى هذا، لابد أن نستفيد، أكثر شخصاً حُقَّ أن نرثي له الذي يظن أنه غير قادر على أن يستفيد وغير قادر على أن يتغيَّر، مسكين هذا، يعيش ويموت محروماً، يظل كما هو ولا ينمو، هذا لا ينمو لا عاطفياً ولا فكرياً حتى، يبقى فعلاً مُتخشِّباً، فما هي مثلاً؟ أنت الآن تشعر بأنك مُكتئب، هذا يحدث معك ومعي ومع كل واحد، هذا طبيعي، أحياناً تقوم من النوم وتشعر أنك مُكتئب، أي مُبلغَم، جميل جداً! إياك أن تستسلم، لماذا إذن؟ قال لك دماغك لا يفهم هذا، إذا شعرت بأنك مُكتئب – وفعلاً تشعر بهذا أنت، طبعاً هذا يُعزى إلى أشياء أيضاً هرمونية وعصبية لكن ليس لنا علاقة به، لعل حتى الأكلة التي أكلتها لها دور ولعل هناك شيئ في اللا شعور، هناك أشياء يُفسَّر بها ضمن مُحاوَلات للتفسير، إذا استسلمت لهذا الشعور هذا الشعور مُباشَرةً سوف يفرض عليك التفكير على نحوه، تبدأ تُفكِّر اكتئابياً، لا فائدة من أن نخرج في هذه الرحلة مع الأولاد، لماذا يا أخي؟ حتى الجو غائم، ثم يزعل أولادك وما إلى ذلك لأنك لغيتها، ثم تقول لا فائدة في أن أشرع في المشروع العلمي الذي كنت أُريد أن أشرع فيه، مثل ترجمة كتاب مُعيَّن مثلاً، كنا سنُترجِّمه ونُنزِّله على النت Net للناس لوجه الله لأنه كتاب مُهِم، لكن لا فائدة، ماذا سأستفيد؟ ألف شخص قبلي ترجم! بعد ذلك هذا التفكير المُحبَط الاكتئابي مُباشَرةً – عذع دورة، انظر إلى هذه الدورة الملعونة، ولك أن تتصوَّر هذا – يُولِّد شعوراً يُعزِّزه، يزيد عندك الشعور بالاكتئاب، وهذا الشعور يعود يُولِّد تفكيراً، والتفكير يُولِّد شعوراً، دخلنا في حلقة لعينة، تمت الدائرة ولك أن تتخيَّل هذا، قضيت على نفسك بهذه الطريقة، تقول لي وما العمل؟ سهل جداً، ماذا تعمل؟ وأنت جالس قل لنفسك واضح أنني مُكتئب، جميل لكن أنا أستسلم، لماذا أستسلم؟ أنا قوي وأنا ذكي وماهر – Clever – وتعلَّمت معلومات وما إلى ذلك، أنا سأُغيِّر، ثم لماذا أكون مُكتئباً؟ الحمد لله أبي لم يمت، أمي لا تزال في قيد الحياة، زوجتي وأولادي معي، أنا سعيد، أنا مُؤمِن، أنا اليوم صليت الصلاة في وقتها بفضل الله – عز وجل – وأطلت أيضاً وقلت المُعقِّبات وما إلى ذلك، لم أرتكب ذنباً وليس عندي نية لأن أُؤذي أحداً ولست مديناً ولست كذا وكذا، لماذا أكون مُكتئباً؟ ويلي! أنا سعيد، أنا من أسعد الناس، أنا سأُطلِق نُكتة، الآن بعد قليل – بعد ما يقرب من ربع ساعة – تشعر بأنك سعيد جداً وعندك قدرة غير عادية، تُواصِل الرحلة وترجمة الكتاب وتخرج وتفعل أشياء، ما الذي حصل؟ البدن الأهبل المسكين هذا – لكن من رحمة الله أنه أهبل ويُخدَع بسهولة – لا يستطيع أن يُميِّز أنك تفتعل، أنت تُمثِّل، تُمثِّل أنك سعيد، تُمثِّل أنك تضحك، لا يقدر على التمييز، ما دام أنت تضاحكت وأطلقت النكات هو يفهم أنك فعلاً تضحك، يبدأ مُباشَرةً يُعطي إشارات للدماغ، هيا أخرج إندروفينات Endorphins، تُفرَز الإندروفينات Endorphins هذه فتُعطيك شعوراً بالاسترخاء جميلاً، دوبامين Dopamine يُفرَز وإلى آخره، الجسم المسكين يفعل هذا، يُخدَع بسهولة!

إذن هيا نخدع أجسامنا في كل شيئ، نخدعها فتتبدَّل الحياة تماماً، تجد أنك صرت إنساناً آخر في ربع ساعة بفضل الله تبارك وتعالى، وهذا مُجرِّب وجرِّبوه، العجيب أن النبي كان يفهم الحقيقة هذه، ما رأيكم؟ والله العظيم، أنا أتعجب من هذا الإنسان العظيم، كان يفهمها، أين فهمها؟ لما قال إذا قرأتم القرآن فابكوا فإنه نزل بحزن، فإن لم تبكوا فتباكوا.

مثِّل إنك حزين حين تكون وحدك، افعل هذا وحدك بعيداً عن الناس، قلبك قاسٍ، غير قادر على أن تقرأ قراءة فيها حزن، قل أنا أُريد أن أفتعل الحزن، وابدأ حزِّن لكن وحدك، سوف تجد بعد فترة أنك فعلاً حزنت وربما تسيل دموعك ومن ثم تحدث لك حالة خشوع بإذن الله تعالى، انخدع الجسم وحزن، أرأيت؟ ضحكت عليه، وليس هذا فحسب، قد تقول لي وماذا عن الكُره والحُب؟ رجل لا أُحِبه، بصراحة من ثلاثين سنة لا أُحِبه، كلما رأيته أحزن، فماذا عن هذا؟ عادي، يُمكِن أن تفعل العكس، قل لماذا لا أُحِبه؟ لو كان دمه ثقيلاً هل هو الذي خلق دمه؟ هو مسكين وغلبان كما يُقال، ثم أنني مُثقَّف أكثر منه، هو لا يعرف الحقائق العصبية، لو عرفها لربما افتعل خفة الدم ولأصبح إنساناً جيداً، فعلاً دمه ثقيل ودفش – كما يُقال – وبلدوزر Bulldozer لكن نحن سوف نكون أخف دماً منه وأحسن وأرق حاشيةً وألطف معشراً، أليس كذلك؟ ثم أنه يستحق أن يُحَب والله، إنسان مُسلِم ويُصلي – ما شاء الله – ويأتي إلينا في المسجد، هو إنسان طيب، لم أر منه العيب، والله أنا أُحِبه، ففعلاً شعرت أنني أُحِبه، انتبه إلى هذا، دخلنا في موضوع التغيير هنا، التغيير الحقيقي! لكن قبل أن أُكمِل – وهذا موضوع أيضاً، كما قلنا العواطف أخطر شيئ – أقول أن النبي كان يعرف حتى هذا الشيئ، ما رأيك؟ يا الله! أين؟ في حديث في الصحيح قال لأحدهم – كافر – أسلم، قال له أجدني كارهاً، بصراحة أنا لا أُحِبك يا محمد، هكذا يُريد أن يقول، كرهتك وكرهت دينك قال له، هذا هو المعنى، لم يُحِب النبي وقال أجدني كارهاً، أكره هذه المسألة كلها، لم أُحِب هذا الدين وأهله، ماذا قال له النبي؟ أسلم وإن كنت كارهاً.

يا أخي النبي عجيب، صلى الله على محمد، والله العظيم هذا لا يكون إلا نبياً، مُستحيل يا أخي، نبي هذا طبعاً، مُستحيل! هو لم يدرس الأعصاب، هذا وحي إلهي، نور إلهي! عنده نور إلهي فيرى الحقائق وحدها من غير تعليم ومن غير كتب ومن غير دراسات ومن غير تجارب ومُختبَرات، قال له أسلم وإن كانت كارهاً، الرجل أسلم فأحب الإسلام، لماذا؟ لأنك لما تُسلِم سوف تقول أنا أسلمت، أي صار الإسلام ديني، حمزة لما أسلم كيف أسلم؟ لم يُسلِم عن خيار، هو كان يُفكِّر بصراحة لكن الذي عجَّل له ربما بهذا الشيئ موضوع أبي جهل الملعون، وقف أبو جهل وهو مُتكبِّر ومُزدهٍ ويسب محمداً، قال له أتسب محمداً؟ فحمزة حين غضب غضب حميةً، لأن هذا ابن أخي، كيف تتجرأ على سبه؟ أبو جهل الغبي الرعديد ما الذي جرأه على هذا؟ حمزة كان واقفاً، حمزة أسد، يعرف أن حمزة كافر، لا يزال مُشرِكاً، قال هو مُشرِك وسيقبل العيب في ابن أخيه، فذهب أبو جهل وعاب النبي، حمزة لم يتحمَّل هذا حميةً وليس من أجل الدين والحق، لم يصل إلى الحق حتى الآن حمزة، كيف تسب ابن أخي أمامي؟ خُذ، أعطاه بالقوس فشج رأسه، قالوا له يا حمزة أنت كذا وكذا، فقال لهم لا، أنا أسلمت قال لهم، قال أنا أسلمت ولم يكن أسلم حينها، لم يُقرِّر أن يُسلِم في تلك الساعة، لما قال أنا أسلمت وما إلى ذلك وجد أنه أحب الإسلام، أرأيت؟ يا الله! بصراحة هذا الكلام وهذا المثال البسيط وهذه الأشياء البسيطة هي خُلاصة ما تحدَّث عنه علماء الأعصاب أصحاب مشروع التغيير العصبي في مئات الصفحات، بصراحة بكل بساطة، أنا أعطيتك الخُلاصة، يقولون لك يُمكِن أن تُحِب شخصاً تكرهه، كيف إذن؟ أول ما تراه مُباشَرةً تنشَّط ذكريات لها علاقة به، كلها ذكريات سيئة: يوم كسفني، يوم قال لي كلمة سيئة، يوم سخر مني، يوم تجاهلني، يوم كذا وكذا، لن أنسى له كل هذا، فمُباشَرةً تنشَّط ذكريات لها علاقة به حين تراه، وطبعاً انتبهوا إلى أن الذكرى أو أي شيئ لا يُخزَّن في خلية واحدة، دائماً يحدث هذا في أكثر من خلية، أي في شبكة، ولذلك هناك مراكز لكل شيئ، ولا يُوجَد مركز واضح يُقال عنه أنه نهائي ووحيد للذاكرة أيضاً فنقول هذه هي الذاكرة، غير صحيح، يُوجَد ما هو أكثر من هذا، المسألة مُعقَّدة على كل حال، لكن عندك شبكة من الخلايا العصبية، أي Network، ليست شبكة للنت Net وإنما شبكة للأعصاب: Neural network، أي شبكة عصبية كما يُسمونها، شبكة عصبية! كيف يتم الموضوع؟ يتم الموضوع مُنذ البداية في كل شيئ، ليس في الموقف من شخص فقط وإنما في كل شيئ، حين تتعلَّم أي شيئ أو تُطوِّر استجابة لأي شيئ أو تُواجِه أي شيئ، أي شيئ! في الأشخاص أو في الأشياء أو في الأفكار أو في التصورات أو في العواطف، في كل شيئ، عندك حين تُستثار أي خلية أو تضطرم كما قلنا – يُسمون هذا الاضطرام – لا تستجيب أو تُخزِّن فقط الخلايا بل وتتشارك، ونحن رأينا الخلية العصبية، كل خلية عصبية – قال لك – أعقد من مدين برأسها، انظر إلى فيينا، كم هي مدينة مُعقَّدة وكبيرة! أي خلية عصبية أعقد من مدينة فيينا، وعندك منها كم؟ مائة مليار، أي يُوجَد مائة ألف مليون، كل واحدة منها أعقد من مدينة فيينا أو نيويورك، مُعقَّدة جداً جداً، لا تظن أنها بسيطة، عالم مُعقَّد بشكل كبير، الله أكبر، هذه الخلية العصبية، الخلية العادية أصلاً مُعقَّدة فكيف الحال مع الخلية العصبية بتخصصها؟ الخلية العصبية هي خلية مُتخصِّصة، خلية – Cell – مُتخصِّصة في الشغل العصبي كما يُسمونه، هذه عندها عشرة آلاف ارتباط ولك أن تتخيَّل هذا، حين تضطرم وترسل المعلومات الخلايا لا تستجيب أو تُخزِّن فقط بل وتتشارك، ليس عندها أنانية الخلية، الخلايا دائماً ليس عندها أنانية، أي أنها غيرية، تقول هذا لي ولكم، وهي نفس الشيئ وأنت نفس الشيئ وهكذا دائماً، فانظر إلى المُخ!

لذلك أُريد أن أقول لكم معلومتين غريبتين، قالوا يومياً المُخ يُرسِل طبعاً نبضات وأمواج كما تعرفون، نبضات مع بعضها من عدة خلايا تُكوِّن موجة Wave أو Welle، لا تتكوَّن من نبضة واحدة وإنما من شبكة، تتكوَّن أمواج! هذه الأمواج الخاصة بالدماغ، أي أمواج الدماغ كما يقولون، يُطلِق دماغك في اليوم إشارت – Signals – ونبضات أكثر مما تفعل كل الهواتف المحمولة في العالم، انظر إلى عدد الهواتف، كم مليار هاتف! والمُخ يفعل أكثر من هذا كله مرة واحدة، يا الله! يُوجَد تحت هذه البطيخة – (ملحوظة) يقصد الأستاذ الدكتور عدنان إبراهيم الدماغ – شيئ رهيب، وهذا أولاً.

ثانياً – معلومة أخطر من السابقة بكثير – نحن قلنا الدماغ – Brain – فيه ألف تريليون Trillion ارتباط، عشرة أس خمسة عشر وقد حسبنا هذا، أليس كذلك؟ ألف تريليون Trillion، لأن هناك مائة مليار، وكل خلية من المائة مليار تتسبَّب في عشرة آلاف ارتباط، عشرة أس إحدى عشرة – المائة مليار: عشرة أس إحدى عشرة – حين تُضرَب في عشرة أس أربعة – عشرة آلاف – يكون الناتج عشرة أس خمسة عشر، ألف تريليون Trillion، أي ألف مليون مليون، أف! شيئ رهيب، وكل خلية مُتخصِّصة مع مجموعة خلايا في أمر ما، قال لك هذه كلها تستقبل في كل ثانية – ليس في كل يوم وإنما في كل ثانية، أي في الثانية الواحدة – كم بت Bit؟ تعرفون البت Bit المُتعلِّق بلُغة الحاسوب – الكمبيوتر Computer – والـ Informatic، يقولون البت Bit! تستفبل أربعمائة مليار بت Bit، أف! أربعمائة مليار؟ أربعمائة مليار بت Bit في كل ثانية Second، وما المقدار الذي نعيه منها؟ ما المقدار الذي نُعالجَه منها مُعالَجة واعية؟ المقدار هو ألفان فقط، ألفان على كم؟ أربعمائة مليار، أف! لو وصلنا في يوم من الأيام إلى طريقة مُعيَّنة نُفعِّل بها الوعي بأكثر من ألفين بت Bit في الثانية – نجعلها أربعة آلاف فقط – سوف يتضاعف وعيك بهذا العالم وإحساسك بهذا العالم، سوف تحدث أشياء غريبة، وفهمك للأشياء سوف يتغيَّر، نحن شبه عُمي يا إخواني، أرأيتم؟ نحن شُبه عُمي مع أننا خُلِقنا لنكون أوسع مُحيطاً، نحن لدينا مُحيطات، كل واحد يُمثِّل مُحيطاً خاصاً به، أرأيت؟ ألفان من أربعمائة مليار، الآن المُهِم: خلية – كما قلنا – صار عندها معلومة مُعيَّنة، تضطرم بها وتُرسِلها إلى الآخرين، ولذلك يُوجَد مبدأ هام فاحفظوه، مبدأ في علم الأعصاب التقليدي، أي أن هذا ليس شيئاً جديداً، هذا من قديم يقوله علماء الأعصاب، وإلى اليوم لا يزال مبدأً صحيحاً بنسبة مائة في المائة، يقولون لكم الخلايا العصبية التي تضطرم معاً تشتبك معاً، أي Neurons that fire together wire together، الخلايا العصبية التي تضطرم وتشتعل وتشتغل ترتبط معاً، لذلك يكون عندنا الـ Networks هذه، شبكات عصبية – Neural networks – في الدماغ، شبكات عصبية! ومن هنا يأتي مفهوم المسارات، الدوائر – Circuits – كما يُسمونها، الدوائر! دماغك هذا كله عبارة عن دوائر، فلما ترى شخصاً – مثلاً – لا تُحِبه – كما قلنا – يتم تشغيل هذه الدوائر القديمة من ثلاثين سنة وتعود لك نفس العواطف الكارهة للإنسان هذا والنافرة منه والكذا والكذا، لكن نحن نُريد أن نُغيِّر هذا، لأن هذا الإنسان قد يكون قريباً لي، من لحمي ودمي، قد يكون أخاً لي في الله ومن أبناء المسجد يا أخي ويُصلي ويصوم كما قلنا، فلا يُوجَد داعٍ لأن أن أتفاعل معه بالطريقة هذه، لماذا؟ يُمكِن أن ننسى ونتسامح يا أخي، لو أراد الله – تبارك وتعالى – أن يُعامِلنا بنفس المنطق سوف يضعنا جميعاً في النار، أليس كذلك؟ الله يغفر، مهما تفعل في جانب الله يغفر لك، نعم هو أساء إليك مرة ومرتين وعشرين فاغفر له، توقَّف عن الإساءة الآن، اغفر وانس، تعاطف معه، انظر إلى الجانب الإيجابي الذي فيه، هل هذا مُمكِن؟ قال لك مُمكِن، تبدأ من الإرادة، بمعنى أنني لا أُحِب هذه الصفة في، لا أُحِب صفة أنني أكره أخاً لي، لا أُحِب أن أكره البشر عموماً، كيف أكره أخاً لي في الدين وفي الله ومعي في المسجد أو لا أرتاح له؟ لابد أن أتخلَّص من هذا الشعور، قال لك مُمكِن، كيف أبدأ؟ وماذا أفعل؟ قال لك جميل، أنت بدأت أصلاً، بدأت حين لم يُعجِبك هذا، نظرت إلى المرآة وقرَّرت أنك تُريد أن تتغيَّر، إذن ابدأ في التغيير، الآن حاول أن تُقنِع نفسك بأنك تستلطفه، سوف تقول لي هل هذا مُمكِن؟ نحن قلنا لك مثِّل أنك تضحك وسوف يضحك الجسم، أليس كذلك؟ ليس اضحك تضحك الدنيا معك، ما هو الصحيح؟ اضحك يضحك بدنك معك، اضحك يضحك دماغك معك، أنت تستطيع أن تضحك عليه، وطبعاً بالمُناسَبة هذه التعبيرات التي هي غامضة جداً وإشكالية جداً وجدلية في جوهرها الإرادة الحرة أيضاً، مَن الذي ينبغي أن يضحك من أجل أن يُضحِّك الدماغ، مَن هو هذا؟ مَن هو؟ قصة ثانية على كل حال، هناك أشياء مُعقَّدة لا علينا منها، قال لك ابدأ أشعر نفسك باستلطافه، أشعر نفسك طبعاً بقيمة المُسامَحة Forgiveness، قل أنا سامحته لأنني أريد أن يُسامِحني الله، النبي قال اسمحوا يسمح الله لكم، اغفروا يغفر الله لكم، ويلٌ لأقماع القول، ويلٌ للذين يُصِّرون على ما فعلوا وهم يعلمون، انظر إلى هذا، كأنه يقول لا تُصِر ليس فقط على الذنب في حق الله وما إلى ذلك بل حتى في حق الناس، الكره ذنب، الكره شديد جداً جداً، ذنب شديد هذا، فإذن لا تُصِر على هذا، كفاك! كرهته عشر سنوات، لا ينبغي أن نُكمِل في الكراهية حتى نموت، فتموت أو يموت هو، ومن ثم تلقى الله بهذه النفس المُلوَّثة والمُسمَّمة بالكره، أليس كذلك؟ الكره ليس جيداً، النبي قال ويلٌ، أي للمُصِرين، لا تُصِر، وقال لك اغفر يغفر الله لك، اسمح يسمح الله لك، سامحه لكي يُسامِحك الله واغفر له لكي يغفر الله لك واستر عليه لكي يستر الله عليك، هل فهمت كيف؟ انظر إلى هذا المنطق الجميل!

قال لك يُمكِن أن تُقنِع نفسك بهذه الفكرة، طبعاً بمُجرَّد أن تنطلق من هذه الفكرة تُشغِّل الخلايا العصبية، ما الذي يحدث إذن؟ مثل كل فكرة جديدة ومثل كل معلومة جديدة، تنتقل من خلية إلى خلية عبر المشابك، أي الـ Synapse، عبر الـ Synapse تنتقل، واقرأ عن هذه لتعرف كيف تشتغل، آية من آيات الله، شيئ لا يكاد يُصدَّق، قال لك طبعاً الآن الفكرة الجديدة هذه يحدث لها تعزيز أو طبع، هناك مادة مُعيَّنة أو ناقل مُعيَّن – أي Transmitter مُعيَّن – يُسمونه – هو عامل Factor – عامل النمو العصبي، أي Neural growth factor في علم الأعصاب، حين تأتي فكرة جديدة ويحدث انتقال من خلية إلى خلية يحدث لها تعزيز أو طبع، أي أنهم يبصمونها، يقولون احفظوها، احفظوا هذه، ائتوا بها واحفظوها، لكن هذه جديدة! دعوها، وعندك الفكرة القديمة التي تتعلَّق بالأشياء القديمة وهي الكره، يُحَد منها الآن قليلاً، فلتنمي قليلاً، عندنا شيئ جديد، عندنا ضيف جديد، وسِّعوا له المجال، هل فهمتم؟ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۩، الحب والكره لا يجتمعان، يُوجَد عندنا كره ودخلنا علينا بجيش الحُب، سوف تحدث معركة الآن، أنا الكوماندو Commando الكبير وأُريد أن أنحاز إلى الحُب، إلى الجيش الرباني هذا، أنا مع ضد الحُب ضد نفسي، نعم هذه معركة في الداخل هنا، أنا ضد نفسي، مع نفسي التي أُحِبها وضد نفسي التي لا أُحِبها، مع عقلي الجديد ضد عقلي القديم، هل فهمت كيف؟ فيحدث تعزيز لهذه الفكرة، هذه تضعف قليلاً، وهذه يُبصَم عليها، ثم يُبصَم عليها في المرة الثانية وكذلك الحال في المرة الثالثة، في مجلس نذكر مَن كنا نكرهه، أقول والله بالعكس يا أخي، والله – سُبحان الله – كنت أكره الرجل هذا لكن – ما شاء الله عليه – وكذا وكذا، فيُبصَم مرة جديدة، بعد ذلك أراه فأقول له أين أنت يا أخي؟ والله اشتقت لك، ثم أُقبِّله وأحضنه، كل هذا افتعال أو شبه افتعال لكن مع كل مرة تشعر أن الأمر فعلاً بدأ يكون سهلاً وسلساً، مُمكِن جداً، هذا عادي، وفعلاً بدأت ترتاح له، ليس بنسبة مائة في المائة لكن قليلاً، ولابد أن تُواصِل لمرة ومرتين وعشرين وثلاثين وأربعين باستمرار، بعد سنة من الزمان ربما تجد أنه صار من أعز إخوانك وخلانك عليك، ما رأيك؟ والذكريات القديمة أُغلِق عليها وعُفّيَ على آثارها، صار عندنا مسارات – Pathways – أو دوائر – Circuits – جديدة، ومشينا فيها ذهاباً وإياباً فأصبحت مُعبَّدة أكثر ومن ثم صار من السهل أن نمشي فيها، صار بمُجرَّد أن ألتقي به – سُبحان الله – أفتر عن ابتسامة تلقائياً فعلاً.

قال لك عليك أن تفعل هذا مرة ومرة ومرة – Over and over again – باستمرار إلى أن تصل إلى درجة أن تفعله تلقائياً من غير أن تُفكِّر فيه، هنا تكون روَّضت المُخ الزواحفي، المُخ الزواحفي عند الدكتور ماكلين MacLean – بول ماكلين Paul MacLean – ما هو؟ لماذا أسموه المُخ الزواحفي؟ يُعتقَد أن في المرحلة التطورية للحيوانات وما إلى ذلك أن الطيور والزواحف – Reptiles – في مرحلة كان عندها هذا المُخ – سوف نرى ما هو بالضبط، سوف نعرف ما هو بالضبط وسوف نُحدِّده لكم عند ماكلين MacLean – هو المُهيمن على المُخ الحديث الخاص بها، هو المُهيمن، هو عنده السيطرة الكاملة، يُقال لك المُخ الزواحفي، هذا معنى المُخ الزواحفي، أي Reptilian brain، هذه يُسمونها ماذا؟ العُقد أو النُوى القاعدية، أي Basal Ganglia، النُوى القاعدية! هذه لها علاقة بأشياء تتعلَّق بالبقاء وبالأمور الروتينية والاعتيادية التي تعملها تلقائياً فقط في هذا المكان، هذا المُخ الزواحفي، الآن ما الذي حدث؟ بدأ عندك هذا التصرف تلقائياً، يحدث تلقائياً دون أن تُفكِّر فيه، انتقلت الآن إلى الحالة المطلوبة التي يُسمونها حالة الكينونة، أي State of Being، حالة الكيان أو الكينونة، لأن المُخ الحديث أو المُخ المُفكِّر تبدأ معه بالتفكير، مَن أنا؟ لماذا أنا أُحِب هذا وأكره هذا؟ هنا تعكس – Reflect – نفسك، وبعد ذلك تنتقل من التفكير إلى الفعل ومن الفعل إلى مرة ومرتين وثلاث وأربع وخمس وست، إلى هذا، عندكم عبارة يقولون فيها المعرفة للعقل والتجربة – Experience – للبدن For the body، لكي تُغيِّر في دماغك وحتى في جسمك عصبياً وهرمونياً تحتاج إلى ماذا؟ تحتاج إلى مُمارَسة وخبرة وأن تدخل في العالم هذا، لكن الأفكار كأفكار أمرها مُختلِف، كما أتكلَّم الآن، أتكلَّم عن أفكار مُجرَّدة، أليس كذلك؟ لا أُطبِّقها ولا أُحدِث فيها شيئاً، أفكار! هذه الأفكار للعقل – Mind – فقط، فهي لا تكفي بالمرة، انتبهوا إلى هذا، لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ۩، أرأيت؟ القرآن كل شيئ فيه، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ۩، أي شيئ تقوله وتجد أنه طيب لابد أن تُحوِّله إلى عمل، لابد أن تُحوِّله إلى برنامج عمل مُباشَرةً، لا تسكت، تحدَّثت عن الحُب؟ أحب، تحدَّثت عن لعنة الكره؟ إياك أن تكره، انتهى الأمر، ادخل في جهاد حقيقي ونضال مع نفسك لكي تجتثه، انظر كيف يُمكِن أن تجتث بذوره الكره من نفسك، لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ۩، فعندك التفكير والفعل والفعل لمرة ومرتين وثلاث وعشرة وعشرين ومائة ومائتين، ما الذي يحدث في النهاية؟ حالة الكينونة، أي State.

سأُعطيكم ثلاثة مُصطلَحات تسمعون بها دائماً لكن انظروا إلى الفروق الدقيقة التي بينهم، تسمعون مُصطلَح الـ Mood، يقول لك موودي اليوم ليس على بعضه، أليس كذلك؟ يقول لك الـ Mood، أي المزاج، وتسمعون مُصطلَح Temperament، وتسمعون مُصطلَح Personality traits، أي سمات الشخصية، ما الفرق بين هذه المُصطلَحات؟ يُوجَد فرق.

أولاً حين تعتريك حالة عاطفية شعورية تستمر لساعات أو لأيام أو لأسبوع يُسمونها الـ Mood، أي المزاج، يقول لك قضيت أسبوعاً أو مر علىّ أسبوع كان فيه موودي – ما شاء الله – أربعة وعشرين قيراطاً، لكن يا للخسارة، رجعت – سُبحان الله – إلى العتمة، رجعت ودخلت في ظلام الاكتئبا، هل هذا واضح؟ هذا اسمه الـ Mood، إذا قدرت على أن تستصحب هذا الـ Mood معك وتمده أكثر وتُشغِّله أكثر لأسبوع ثانٍ أو لأسبوع ثالث أو لشهر – أربعة أسابيع – يصير Temperament، أي يصير طبعاً، يصير الطبع فانتبهوا، في علم الأعصاب وفي علم حتى النفس الحديث المُعاصِر لا يعني الطبع الشيئ الثابت، غير صحيح، في هذه العلوم الشيئ الثابت اسمه سمة شخصية، مُصطلَحات! يُمكِن أن تجد أيضاً علماء في الأعصاب يتحدَّثون عن الطبيعة والتطبع أو الطبيعة والتنشئة، يقولون لك Nature and nurture، ويقصدون بالطبع أو بالطبيعة ماذا؟ السمات الثابتة، حتى السمات الجينية طبعاً، الجينوتايب Genotype، أي التكوين الجيني، فهذه اصطلاحات لكن هنا هذا هو المُصطلَح، عندك الـ Mood الذي يستمر لساعات أو لأيام أو لأسبوع، إذا استمر أكثر من هذا – استمر لأسبوعين أو لثلاثة أو لأربعة، أي لشهر – يصير Temperament، أي يصير طبعاً، الطبع جعلته يستمر لشهر أو لشهرين أو لثلاثة أو أكثر – ربما مرت سنة والطبع هذا عندي ولم أتخل عنه طيلة السنة – يصير سمة من سمات الشخصية، سوف تقول يا الله، هذه فكرة جميلة وواعدة، أنا سعيد بها، لماذا؟ لأن أنا بصراحة طبعي اكتئابي، طبعي انطوائي، طبعي تشاؤمي، هكذا أنا، أُريد أن أكون العكس وأُريد أن أمشي على هذا، بالمُناسَبة – هذا خطر لي الآن وأنا واقف – هذا له علاقة بشهر رمضان، شهر كامل! أرأيت؟ إذا كان يوم صيام أحدكم فلا يرفث ولا يفسق وفي رواية ولا يسخب، لا يُخرِج صوتاً عالياً ويصرخ، وأنت صائم تختلف عنك وأنت غير صائم، أنت مُختلِف، امسك نفسك، إلى كم هذا؟ ثلاثين يوماً تقريباً، أي الشهر كله! إذن يُمكِن أن ينتقل الإنسان من الـ Mood إلى الطبع، الآن صار عندي هذا طبعاً، صرت أهدأ قليلاً، صرت حليماً ومُهذَّب الألفاظ، هناك مَن هو لسانه زفر، بعض الناس هكذا كانت تربيتهم، أتت امرأة إلى النبي وقالت له يا رسول الله أشكو ذرب لساني – يُسمونه الذرب، لسانها زفر تقول أبوك كذا وأمك كذا دائماً – فأمرها أن تُكثِر من الاستغفار ومن ذكر الله على ما هو مذكور أو كما قال عليه السلام، فبعض الناس هكذا، أنت عندك شهر كامل، حوَّلت المزاج إلى طبع، تكون فرصتك في أن تُحوِّل الطبع إلى سمة للشخصية مفتوحة بإذن الله تعالى، حاول، لماذا لا؟ الذي قدر على هذا – وهو صعب بالمُناسَبة، صعب جداً – تقدر على أن تكون مثله، يُمكِن – بعون الله تعالى – أن تنجح في جعلها سمة للشخصية، بحيث نلتقي بك بعد سنة ونقول مُستحيل، مُستحيل! هل أنت سعيد نفسه؟ أصبح مُختلِف، كنا حين نراه دائماً نشعر أنه مُحبَط ونرى أكتافه مُتدلية ويجلس مُنكسِراً حزيناً، الآن ما له؟ أصبح رياضياً وأخذ يضحك وهو مبسوط، قال لك عملت إنجازاً، هل فهمت؟ غيَّر نفسك، انظر إلى الصفة اللعينة التي فيك وقل أُريد أن أُغيِّرها، بالقوة لابد أن أُغيِّرها، تحد وقل سأعمل عندي سمة شخصية مُختلِفة بإذن الله تعالى، سنة واحدة وتُخلَق خلقاً جديداً، أيضاً هذه كلمة عيسى: الحق أقول لكم، لن يدخل ملكوت الرب مَن لم يُولَد مرتين، أرأيتم؟ عيسى عليه السلام! لن ترى الملكوت أنت إذا لم تُولَد مرتين، ما معنى إمكان أن أوُلَد مرتين؟ هل هناك إمكانية؟ قال لك نعم، عيسى قبل كل علماء الأعصاب – ولك أن تتخيَّل هذا – من ألفين سنة قال لك مُمكِن بإذن الله، سوف تقول لي لكن الجينات Genes التي عندي لها علاقة بحالتي المرضية القلقة المُحبَطة والاكتئابية هذه، وهذا صحيح لكن انتبه إلى أن الجينات Genes ليست قدراً محتوماً، ما رأيك؟ الجينات Genes ليست قدراً محتوماً، لو عندي وقت – لكن للأسف لابد أن نُنهي الحديث – لوضَّحت، العلماء الذين تحدَّثوا عن هذا الموضوع قالوا عبر عملية التغيير هذه وخلق دوائر – Circuits – جديدة في الدماغ هل تعرف ما الذي يحدث؟ كيف تحدث هي؟ لا تحدث طبعاً إلا عبر تعديل في التعبير الجيني دائماً، الجينات Genes تُصبِح مضغوطة، رُغماً عنك لابد أن تستجيبي، أستجيب لماذا؟ لابد أن تستجيبي، هناك أوامر جديدة من فوق لكل الجينات Genes، فلابد أن تستجيبي لخُطة جديدة في الحياة، لرؤية مُختلِفة، تعبير- Expression – لابد أن يتغيَّر، وقد تحدَّثنا في المرة السابقة عن الـ AB genetics، ولذا يحدث تغيير، لا إله إلا الله.

حدَّثت إخواني بعد الصلاة المرة السابقة عن وجود شيئ هام يا إخواني، الآن سنأتي بمعلومة أسهل، قلنا بعد الصلاة كونك تحمل الكروموسوم واي Y Chromosome – أي Epsom – هذا يُضاعِف إمكانية أن تقوم بأعمال جُرمية وجُنح وأشياء فيها أخلال بنسبة ثمانمائة واثنين وثمانين في المائة، قل تسعمائة في المائة، أي تسعة أضعاف، هل أنتم تفرحون بهذا وتظنون أن ليس عندكم هذا؟ كلكم عندكم إلا هذا، لكن النساء لسن كذلك، أي الذكر، الرجال، مَن الذي عنده الكروموسوم واي Y Chromosome؟ الرجال، كلنا كذلك، نحن رجال لأن عندنا الكروموسوم واي Y Chromosome، لكن النساء إكس إكس XX، ليس عندهن واي Y، أليس كذلك؟ انظر إلى العلماء الذين يُمازِحوننا ويضحكون علينا، قالوا كونك يحمل الكروموسوم واي Y Chromosome – يقصدون كونك ذكراً، هذا يعني كل رجل وكل ذكر – له دلالة، فالرجل من حيث هو استعداده الجُرمي – ولك أن تتخيَّل هذا – وخرقه للقانون ومُخالَفته للعوائد الاجتماعية أكثر من المرأة تسع مرات، طبعاً هذا في المُتوسِّط – Average – كله لكن قد يختلف الأمر، استعداده لأن يرتكب جريمة قتل قد المرأة بكم مرة؟ عشر مرات، أكثر من المرأة عشر مرات، استعداه لأن يرتكب الاعتداء الجنسي – والعياذ بالله – أكثر من المرأة بكم؟ أربعة وأربعين ضعفاً أو أربع وأربعين مرة قد المرأة، أي أربعة آلاف وأربعمائة في المائة، أربعة آلاف وأربعمائة في المائة نسبةاستعداه لأن يرتكب اعتداء جنسياً، وهكذا تُوجَد أشياء مثل هذه، هل هذا واضح؟ يُوجَد سؤال الآن وقد يقول لي أحدكم هذا الكلام كله عبط ولا قيمة له، لكن هذا كلام علماء الأعصاب والجينات Genes، قال لك إذا كان ذلك كذلك المفروض تقريباً أن نرى على الأقل نصف الرجال في المُجتمَع في السجون، وفي الحقيقة لا يرتاد السجون من الرجال في المُجتمَع إلا واحد في المائة، انظر إلى كل المساجين بالنسبة إلى عدد سكان المدينة وسوف ترى أن نسبة مَن يرتاد السجون من الرجال واحد في المائة، لماذا إذن؟ قال لكم – افهموا هذه النُقطة جيداً – المسألة لا تتوقَّف على الجينات Genes، على المُستوى الجيني أو على مُستوى الجينوتايب Genotype – التكوين الجيني – أو التكوين الهيكلي الداخلي نعم عندك استعداد تسعة أضعاف قياساً مع المرأة، قال لك لكن الجينات Genes ليست كل الأمر، هي ليست كل الحكاية، وإنما نصف الحكاية أو نصف القصة، النصف الثاني ما هو؟ البيئة Environment، البيئة الخارجية، البيئة! مثل واحد عنده استعداد لشيئ والبيئة ساعدته، الآن نفس الشيئ، لو وُجِدَ طفل مُعنَّف هل سيكون استعداده لأن يكون رجلاً مُعنِّفاً لأطفاله أكبر من الذي لم يُعنَّف أم ليس أكبر؟ أكبر أكيد، أكيد! لكن هل بالضرورة أن يصير كل طفل مُعنَّف أباً مُعنِّفاً؟ لا، منهم مَن لا يُوجَد مَن هو أحلى منهم مع أولادهم، لماذا إذن؟ لأن الواحد منهم البيئة أتاحت له أن يتلقى كورسات Courses مُعيَّنة – مثلاً – في العلاج النفسي، يتلقى مُحاضَرات مثل هذه، يتعلَّم تعليماً دينياً راقياً، ليس تعليماً داعشياً – اذبح واسلخ والله أكبر – وإنما تعليماً دينياً، أن الدين محبة ورحمة وإنسانية وانفتاح وكرم وفهم للمشروطية وإلى آخره، هذا هو! التعليم الذي نُريده والذي تفقده أمة محمد اليوم إلا مَن رحم ربي للأسف الشديد، أُتيحَت له فرصة أن يتلقى كل هذه الأشياء، ظروف الحياة كانت أيضاً جيدة والحمد لله، تعلَّم تعليماً جيداً ووُظِّف توظيفاً مُمتازاً، أي أنه مُرتاح، فيصير أباً من أحلى ما يكون، ما الذي حدث؟ انتهى الأمر.

نأتي إلى المُهاجِرين، هذا الكلام الآن لإخواننا الذين يُهاجِرون، ونحن جميعاً من المُهاجِرين، كلنا أتينا إلى هنا ونحن كبار ما شاء الله، قال لك يُوجَد نوع من السكيزوفرينيا أو من الشيزوفرينيا Schizophrenia – أي الفُصام، المرض العقلي الخطير – اسمه فُصام المُهاجِرين، كل واحد من البشر عنده استعداد جيني لهذا النوع من الفُصام، لكن مُستحيل هذا الفُصام يُصاب به وه وبين أهله وعشيرته في بلده، لابد أن يُهاجِر، لابد أن يُهاجِر – لا قدَّر الله – لحرب أو طلباً للعلم أو لأي سبب من الأسباب، يترك أهله وعشيرته وبلده ويذهب عند أناس آخرين، نطاق حضاري وثقافي مُختلِف، مثلنا نحن هنا، أليس كذلك؟ المُهاجِرون عموماً يتعرَّضون لمتاعب أكيد، لماذا؟ لأن مَن هاجر إليهم فيهم نسبة وإن تكن قليلة في بعض الشعوب عندها شيئ يُسمونه Xenophobia، أي رُهاب الأجانب، لا يُحِبون الأجانب، إذا اختلف لونك يكرهك، إذا اختلفتا عيناك يكرهك، إذا اختلف شكلك يكرهك، فماذا لو عرف أنك عربي ومُسلِم أيضاً وبلحية؟ يشتعل المسكين طبعاً، هو أصلاً لا يُحِب الأجانب كلهم حتى لو كانوا من بورتوريكو Puerto Rico وحتى لو كانوا من بيت المقدس، لا يُحِب الأجانب، وطبعاً يُمكِن أن تتعرَّض لهذه الأشياء والتميزات، صنوف من التمييز الرمزي – Symbolic discrimination – قد تحدث للإنسان يكون حتى في الجامعة أو في مُؤسَّسة صحية أو في مُؤسَّسة رعاية اجتماعية أو في الشارع أو في المُواصَلات العامة أو في كذا وكذا وكذا، أليس كذلك؟ ولو نظرة أو كلمة مُعيَّنة أو رد فعل مُعيَّن، الآن – قال لك – هذه الجينات Genes المسؤولة عن هذا الفُصام تتحرَّك، شبَّهها أحد المرضى بالآتي، قال الجينات Genes مثل مُسدَّس محشو والبيئة هي التي تضغط على الزناد Trigger، البيئة! إذا لم تكن هناك بيئة مُناسَبة يظل محشواً ونائماً، هل فهمتم؟ لكن بالمُناسَبة العلاقة بين الجينات Genes وبين البيئة لا تزال أكثر تعقيداً من هذا، لذلك ليس بالضرورة لأن عندي الكروموسوم واي Y Chromosome – أنا رجل – أن أرتكب جرائم، يُمكِن أن أعيش حياتي كلها – بفضل الله – من غير أي جريمة وأي جُنحة أيضاً، ما رأيك؟

أنا أعرف رجلاً نمساوياً كان يفتخر بأنه لم أرتكب مُخالَفة مرورية واحدة وهو بارون Baron، هذا البارون Baron كان اسمه دانيال Daniel، افتخر وقال أنا أعيش مُنذ أكثر من نصف قرن هنا في مدينة فيينا وإلى الآن لم أرتكب مُخالَفة مرورية واحدة، وبارون Baron هذا يقدر على أن يرتكب ألف مُخالَفة ويدفع المال دون أن يهمه أي شيئ، لكن هو إنسان مُنضبِط وحضاري، يعتبر أن رقيه وتحضره في أن يكون مُلتزِماً بالقوانين العامة مثله مثل غيره فالتزمها على مدى نصف قرن، لم تأته مُخالَفة مرورية واحدة، ما رأيك؟ علماً بأنه مات قبل فترة، شيئ غريب! وهذا ذكر، رجل! أليس كذلك؟ ليس شرطاً أن ترتكب هذه الجرائم لأنك رجل، يُوجَد استعداد ثم تأتي البيئة في الجُزء الثاني، علماً بأن هذا مُهِم جداً لموضوع حرية الإرادة، أليس كذلك؟ هل تعرف لماذا؟ يُمكِن أن يُفهِّمني الحتمي المادي أنني أخضع لحتميات لها علاقة بالجهاز العصبي وما إلى ذلك، هكذا كإنسان معزول، لكنني سأقول له انتبه، عفواً، أنت حين تأخذني كعضوية – Organism – معزولة يُمكِن أن تُخدَع أنت وأُخدَع أنا في حكاية الحتمية السببية العصبية – مثلاً – هذه أو الحتمية الجينية عموماً، يُمكِن أن نُخدَع فيها ونُلاحِظ أنها منطقية، أي حتمية منطقية، كيف؟ مبدأ العلية، سبب ومُسبَّب، سبب ومُسبَّب، سبب ومُسَّبب: ظاهرة! أي Cause and Effect، تُوجَد مسألة غير عقلية، غير معقولة أصلاً، ولا يُمكِن لأكبر مادي في العالم أو حتمي – وأتحدى من هنا – أن يقول هذه مسألة معقولة، هل تعرف ما هي؟ الحرب التي قامت في سوريا وصلت إلى المكان الفلاني فاضطر أهلها إلى أن يُهاجِروا إلى تركيا، وفي تركيا حدث نوع من كذا وكذا فاضطر أحدهم أن يركب قارباً وأتى إلى ألمانيا، في ألمانيا كان حظه أن يأتي إلى المدرسة الفلانية التي فيها عبقري الرياضيات الألماني فلان فأصبح أستاذاً له، أليس كذلك؟ هذا الأستاذ نمّا فيه – وكان مُناسِباً جداً جداً لهذا – قدرته في الرياضيات، الرجل أصبح رياضياتياً من درجة أولى وأخذ نوبل Nobel في الرياضيات، أخذ نوبل Nobel فسِّر لي هذا بالحتمية المادية، لا تستطيع! هل تعرف لماذا؟ كل هذه الارتباطات بلُغة الفلسفة المادية غير معقولة، لم تكن هناك ضرورة لكي تحدث، ليست ضرورية، هل فهمت كيف؟ أنا عندي جين Gene، هذا الجين Gene مُصمَّم من أجل أن يشتغل على النحو الفلاني، ذهب فاشتغل وعبَّر وكذا وكذا: هذا شيئ معقول، لكن هذه الأحداث بالنسبة للماديين الذين لا يُؤمِنون بالله الذي قدَّر المقادير وسبَّب الأسباب – أليس كذلك؟ – لا يُمكِن تفسيرها، لا تقل لي ارتباط هذه الأشياء ببعضها البعض ارتباط معقول أو ضروري حتى، مُستحيل! لا معقول ولا ضروري، هو صُدفي، مُجرَّد صُدفي! أليس كذلك؟ لكن تأتى عنه النتيجة العجيبة في حياة هذا الإنسان، أليس كذلك؟ إذن هنا لا تقل لي غير هذا، ولو لم يحدث كل هذا ما صار هذا عبقرياً في الرياضيات وما أخذ نوبل Nobel، وبالمُناسَبة على ذكر العبقرية في الرياضيات عبقري الحساب الألماني روديجر جام Rüdiger Gamm – لعلكم سمعتم به – إلى سن العشرين كان يُعتبَر فاشلاً في الرياضيات، ونعود مرة أُخرى إلى ألفريد بينه Alfred Binet، كل إنسان يُمكِن أن يصير موهوباً، بعد العشرين قرَّر أنه لا ينبغي الاستمرار بالفشل في الرياضيات، بدأ يومياً في القيام بتدريبات لنفسه وكان يحفظ القواعد ويحفظ أشياء مُعيَّنة ويخلق لنفسه نماذج وأنماطاً – Patterns – مُعيَّنة في الرياضيات، اكتب الآن على النت Net عبقري الرياضيات الألماني روديجر جام Rüdiger Gamm، بالتدريب أصبح أسطورة مع أنه بدأ فاشلاً، هل هذا واضح؟ إذن يُمكِن أن يفعل الإنسان هذا، ابدأ بالإرادة، قرِّر ماذا تُريد أن تفعل، هذا لا يكفي بالمرة لكنه يُمثِّل بداية مُهِمة، ثانياً ابدأ افتعل، مثِّل على نفسك، اخدع ذاتك، قل أنك تُريد هذا الشيئ أو تُحِب هذا الشيئ ولا تُريد هذا الشيئ وأنك قادر على هذا الشيئ ومُؤهَّل لهذا الشيئ وإلى آخره، هل هذا واضح؟ سوف تقول لي هل هذا حتى في ميدان التحصيل؟ حتى في ميدان التحصيل وقد رأينا آخر مثال الذي كان عند روديجر جام Rüdiger Gamm، حتى في ميدان التحصيل يُمكِن هذا، لا تقل لي لا، الفلسفة صعبة والـ Physics أصعب والفسيولوجي كذا وكذا، لا يُوجَد شيئ صعب، قل بعون الله غيري فعلها وأنا سأفعلها، لكن لابد من المُثابَرة.

طبعاً هل هناك حدود في النهاية؟ أكيد هناك حدود، كل شيئ له حدود، كل شيئ مخلوق له حدود، فليس بالضرورة أن تُفعِّل القدرات التي عندك وتقول لي أنا أُريد أن أصير أينشتاين Einstein، ليس بالضرورة بالمرة بصراحة وصعب جداً جداً! لن يصير كل البشر أينشتاين Einstein، وأصلاً نحن لا نحتاج الكثير من أينشتاين Einstein الذي عدَّل لنا الـ Paradigm الفيزيائي كله بالطريقة هذه، أينشتاين Einstein جاء وأحدث تعديلاً رهيباً على نيوتن Newton وهذا جيد، Paradigm shift يُسمونه، أي زحزحة للـ Paradigm، جاء بعد ذلك في نفس زمان أينشتاين Einstein نيلز بور Niels Bohr طبعاً وهايزنبرج Heisenberg وشرودنجر Schrödinger وكل هؤلاء الجماعة ثم دي برولي De Broglie فيما بعد وإلى آخره، وأحدثوا زحزحة للنموذج عن طريق فيزياء الكم وميكانيكا الكم، نموذج آخر مُختلِف وإن كان النطاق الأصلي بصراحة أيضاً يختلف، هذا مع العالم الكبير وهذا مع العالم الصغيرSubatomic world، هؤلاء قلة، أنا لا أُريد أن يأتي إلينا كل يوم شخص يُزحزِّح لنا النموذج، لن يكون عندنا أي نموذج فيما بعد، أليس كذلك؟ النموذج لابد أن يعيش، يعيش تسعين سنة أو سبعين سنة أو خمسين سنة أو مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة، وبعد ذلك يأتي نموذج آخر، لا أريد ألف شخص بألف نموذج وإلا لن نستطيع أن نُميِّز بين النماذج، هكذا حكمة الله وهكذا حكمة الأقدار، هل هذا واضح يا إخواني؟ لكن دون حدود هذه الحدود يُوجَد عندك مجال فسيح لكي تسرح وتمرح وتُبرطِع فيه، فتتحرَّك وتُغيِّر إنتاج نفسك من جديد بإذن الله تبارك وتعالى.

العجيب يا إخواني أن عملياً يُوجَد عدد من الناس استطاعوا أن يُحرِّكوا أطرافهم المشلولة بعد أن ظلت مشلولة عشر سنوات، تخيَّلوا هذا بالله عليكم، عشر سنوات! هؤلاء أُصيبوا بالسكتات – Strokes – الدماغية، أصابتهم سكتات دماغية – وطبعاً لها ثلاثة أسباب رئيسة وهذا موضوع ثانٍ في الطب، هناك ثلاثة أسباب لهذه السكتات Strokes – فطبعاً حدث شلل نصفي، يُشَل المسكين عشر سنوات، وبعض هؤلاء في العقد السابع من أعمارهم، في الخامسة والستين أو في السابعة والستين أو في الثامنة والستين، مِن أبناء السبعين بعد عشر سنوات مَن أمكنهم مِن جديد بالتدريب وقليل من التغذية الاسترجاعية – الـ Feedback – أن يستعيدوا تحريك أطرافهم المشلولة، سوف تقول لي ما هذه النظرية؟ كيف إذن؟ ببساطة بخلق دوائر جديدة، طبعاً هذا يُمكِن أن ترى تفصيله عند علماء الأعصاب ويُمكِن أن تعرف كيف تتم هذه التغذية الاسترجاعية، شيئ بديع جداً جداً، وبعضهم يُدخِل هذا تحت مفهوم الشفاء التلقائي، لكن هو ليس تلقائياً، هو تعليمي وتدريبي لكن وفق رؤية ووفق خُطة مُعيَّنة تقوم على مبدأ مُهِم جداً، مبدأ أن من المُمكِن أن يتغيَّر العقل بتغير الدماغ، والدماغ يُمكِن أن يتغيَّر من مُستوى الفكر أو بدءاً بالفكر مروراً بالفعل وانتهاءً بحالة الكيان، كل هذا مُمكِن وكل هذا يُؤكِّد لنا أن الدماغ عضو مرن جداً جداً، جهاز هو وليس عضواً فقط، جهاز هو كامل مرن جداً، سوف تسألني عن الجهاز العصبي المركزي، هو أهم شيئ طبعاً في الدماغ، فهو مرن، يقولون لك Plasticity، هذا مفهوم المُطاوعية، مفهوم المرونة، قابل أن يتغيَّر وهو بالفعل يتغيَّر ويتغيَّر على الدوام.

ريتشارد إم. ريستاك Richard M. Restak – أحد علماء الأعصاب المشاهير في العالم – عنده كتاب اسمه الحياة السرية للدماغ، أي The Secret Life of the Brain، وهو أيضاً كتاب جميل ومُمتاز، يحكي فيه هذه الحقيقة: كيف يتناسخ الدماغ ويتغيَّر باستمرار؟ طبعاً عندنا مراحل حدية، الكل يعرف أن مُخ الطفل غير مُخ المُراهِق غير مُخ الراشد غير مُخ الكبير في السن، هذا موجود لكن ضمن هذه الأشياء تُوجَد تغيرات دائمة، في الحقيقة يا إخواني نحن كائنات – سُبحان الله – جدلية، ليس على مُستوى فكري وإنما على مُستوى تكويني، كائنات جدلية، نحيا ونموت ونُبعَث باستمرار، ليس بالمعنى الشرعي الدقيق الذي تعرفونه وإنما بمعنى أن كل دقيقة تقريباً إن لم يكن كل ثانية تموت عشرة مليون خلية فينا وتحيا كل ثانية عشرة مليون خلية! تحيا كل ثانية عشرة مليون خلية أُخرى ولك أن تتخيَّل هذا، تموت عشرة مليون خلية وتحيا عشرة مليون أُخرى وتأخذ دورها بدل الخلايا الأُخرى وتتلقى الأمور أيضاً وما إلى ذلك، شيئ عجيب جداً، عالم هذا مُضطرِم بالنشاط بشكل لا يكاد يُتخيَّل، عالم فظيع، هذا هو!

أكتفي بهذا القدر أيها الإخوة والأخوات وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله.

(انتهت التكملة بحمد الله)

فيينا 10/3/2017

Comments

comments

شاهد أيضاً

adnan touba

التوبة العصبية – الجزء 1

إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَحْمدُهُ ونَسْتَعينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أَنْفُسِنَا وسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ …

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انتظرت هذه الخطبة اسبوعين كاملين مذ اعلنت عن الشق التطبيقي في خطبة لا معنى لهذا كله وكان احباطي شديدا عندما فرغت من مشاهدتها, اهذه مقاربتك التطبيقية,سيدي, لاشكالية تغيير الذاتّ؟ المزيد من المعارف التشريحية للدماغ؟؟؟؟ ساعتان مم استمتعت ,انت سيدي ,بقراءته وتستمتع اكثر بمشاركته؟؟؟؟؟ وتضرب مثالا لايمت بصلة لعمق المشكلة اشعر بالمرار حقا اشعر بالاهانة ما كان لك ان تعد بما لست قادرا على ايفاءه حقه ……….. مع محبتي

اترك رد