الرئيسية / التفريغات النصية / التوبة العصبية – الجزء 1

التوبة العصبية – الجزء 1

إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَحْمدُهُ ونَسْتَعينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أَنْفُسِنَا وسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَ وأَشْهَدُ أَنْ لَا إله إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ ولا نظيرَ له ولا مثالَ له، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا ونَبِيَّنَا وَحَبِيبَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَصَفْوَتُهُ مِنْ خلقهِ وأمينهُ على وحيهِ ونجيبهُ من عبادهِ، صَلَّى اللَّهُ – تعالى – عَلَيْهِ وعَلَى آله الطيبين الطاهرين وصحابته المُبارَكين الميامين وأتباعهم بإحسانٍ إلى يوم الدينِ وسَلَّمَ تسليماً كثيراً.
عباد الله:

أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، كما أُحذِّركم وأُحذِّر نفسي من عصيانه – سبحانه – ومُخالَفة أمره لقوله عز من قائل:

مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ۩

ثم أما بعد:
أيها الإخوة المسلمون الأحباب، أيتها الأخوات المسلمات الفاضلات، يقول الله – جل مجده – في كتابه العزيز بعد أن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:

قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ۩ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ ۩ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ ۩ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ۩ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ۩ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ۩ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ۩ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ ۩ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ۩ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ۩ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ۩ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ۩ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ۩ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ ۩

صدق الله العظيم وبلَّغ رسوله الكريم ونحن على ذلكم من الشاهدين، اللهم اجعلنا من شهداء الحق، القائمين بالقسط، آمين اللهم آمين.
إخواني وأخواتي:

دلالة فتح باب التوبة وإتاحة فرصة المتاب لكل مَن أخطأ وشذ وتنكَّب عن سواء السبيل دلالةٌ عظيمةٌ في غاية مِن الأهمية لنا جميعاً، ما هي هذه الدلالة؟ دلالة فتح باب التوبة حتى آخر ساعة من حياة الإنسان هي أن بإمكاننا أن نتغيَّر، لا يقولن أحد قد جمدت، تكلَّست، تحجَّرت، انتبهوا! ولا يُعنى هنا في هذا السياق بالقدرة على التغير – لياقة التغير – التغير في المسلك الديني وحده، غير صحيح، في كل شيئ! يُمكِن أن تتغيَّر على كل مُستوى وبكل معنى، هذا ما يعنيه إتاحة التوبة لكل أحد حتى السُويعة الأخيرة من حياته.

علماء الأعصاب إخواني وأخواتي إلى وقتٍ قريبٍ جداً – ثُلث قرن تقريباً، إلى قبل ثُلث قرن – كانوا يعتقدون بالاعتقاد الشائع بينهم في دائرتهم في العلمية وبين العوام أيضاً، أن الإنسان إذا تخطى وتعدى خط أو حد أو مرحلة الخامسة والثلاثين – كانت هذه المرحلة بالذات تُسمى مرحلة مُنتصَف العمر التي يُتحدَّث فيها عن اكتئاب مُنتصَف العمر – لم يعد بإمكانه أن يتغيَّر، لن يعود بإمكانه أن يتعلَّم كثيراً من الأشياء الجديدة، انتهى! انتهت فترة البناء، الآن دخلنا في فترة الاستهلاك، تبدأ تستهلك، تستهلك ما بنيته وما ذخرته وما ادخرته في النصف الآخر، هل هذا صحيح؟ طبعاً هذه فكرة تشاؤمية جداً، هذه الفكرة بالغة التشاؤمية، خاصة طبعاً لغير الشباب الذين تخطوا وتعدوا خط الخامسة والثلاثين، فكرة بالغة التشاؤمية!

طبعاً واضح أن الآيات القرآنية التي تحث على التوبة والرجوع والإنابة ضد هذا الخط تماماً، الله هو الذي خلق الإنسان، أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ۩، هو يعلم، وهو إذ يُتيح لنا ويدعونا إلى أن نتوب حتى آخر سُويعة من حياتنا يعلم وهو الأعلم الأحكم – لا إله إلا هو – أن بإمكاننا أن نفعل، ما معنى أن نتوب؟ الإنسان يتوب عن أفكار، يتوب عن عواطف ومشاعر، يتوب عن سلوكات وتصرفات، أليس كذلك؟ إذن بإمكاننا أن نتغيَّر على جميع هاته المُستويات الثلاثة: على المُستوى الفكري العقدي النظري وعلى المُستوى الشعوري العاطف الانفعالي الوجداني وعلى المُستوى السلوكي العملي التصرفي، يُمكِن!

العجيب أن علماء الأعصاب الآن يكادون يُطبِقون على هذه الحقيقة، وهم لم يتوصَّلوا إلى تقرير هذه الحقيقة إلا قبل أقل من ثلاثين سنة تقريباً، الدين فتح هذا الباب – بفضل الله – من يوم كان الدين، تستطيع أن تعود، وطبعاً سمعنا عن تائبين تابوا في سن مُتقدِّمة من الإدمان على الخمور – مثلاً – والكحول، من الإدمان على الفواحش، من الإدمان على الكبائر كالغيبة والنميمة والغش – والعياذ بالله – والإيقاع والتحريش بين الناس والسعاية وأكل أموال الناس بالباطل والخداع وما إلى ذلكم، طبعاً تعلمون ويعلم الجميع لماذا التوبة صعبة؟ بلُغة علم الأعصاب وبلُغة علم النفس أيها الإخوة لماذا التغيير صعبة؟ التوبة تعني تغييراً، التوبة ما هي؟ تغيير، تغيير لأفكارك، تغيير لعقائدك، تغيير حتى لوجداناتك ولشعورك، تقول هل يُمكِن أن أُغيِّر؟ يُمكِن أن أفهم مبدئياً أن أُغيِّر سلوكي وتصرفي، يُمكِن أن أفهم أقل من هذا قليلاً – لكن هو مفهوم – أن أُغيِّر أفكاري وقناعاتي ومُعتقَداتي، لكن أن أُغيِّر عواطفي وأُغيِّر مشاعري ووجداناتي كيف؟ طبعاً يُمكِن وسوف نرى هذا بالتفصيل، هذا يُمكِن!

طبعاً أعتقد أنكم لمستم الآن والتقطتم الخيط كما يُقال، أن هذا الموضوع له علاقة وأي علاقة بموضوع حرية الإرادة، لو كان الإنسان عالماً من الحتمية وعالماً من الجبرية وعالماً من الإعداد المُسبَق الحديث عن التغيير – أي تغيير – يغدو بلا معنى، طبعاً هم سيلجون ويُجادِلون أيها الإخوة مُستكبِرين بطريقة فلسفية نعلمها ولا نُريد أن نخوض فيها، خُطبة اليوم – كما وعدتكم – ستكون خُطبة مُفيدة، خُطبة أقرب أيها الإخوة إلى رؤية وإلى برنامج وإلى خُطة عملية للتغير، لتغيير أنفسنا، وطبعاً جرَّبها الملايين حول العالم من الأذكياء، هذه الخُطبة تحتاج إلى ذكاء، تحتاج إلى إيمان بالنفس، إلى ثقة بالنفس، إذا كان غيري قد فعلها فلست أقل ولا أعجز من أن أفعلها، سأفعلها! لم يفعلها هو؟ سأفعلها، سأتغيَّر حتى – كما قلت لكم – على مُستوى المزاج، على مُستوى الطبع، على مُستوى الخواص أو السمات – Traits – الشخصية سأتغيَّر، سأُغيِّر نفسي جذرياً.

طبعاً في تاريخنا هناك بعض التجارب عن هذا التغيير الجذري لسلوكات وعواطف وتصرفات بعض الناس، منهم الإمام الغزّالي، لا أتحدَّث عن التغير الفكري والفلسفي، حتى السلوكي والوجداني! الرجل بعد أن كان رجل انتفاخ واستكبار وسطوة وتسلط على الآخرين من العلماء والمُفكِّرين – كان يرى نفسه هكذا، كان مُنتفِخاً جداً الإمام الغزّالي، جداً! طبعاً غره عقله، غرته هذه القدرة الجبّارة التي أمتعه الله بها – عاد وتاب وأناب وسلك سبيل العارفين والأولياء المُخلِصين ثم عاد إلى بلده بعد زُهاء خمس سنوات، أحد المُؤرِّخين يقول لم يُصدِّق الناس ذلك، كذب! قالوا هذا تمثيل وافتعال، لا يُمكِن أن هذا الشرس وأن هذا المُستكبِر المُنتفِخ المُتباهي المزهو بنفسه – وبلُغة عبد الغفّار في تاريخه: قال فيه زعّارة، هذا الأزعر، هذه الكلمة كانت تُستخدَم، قال فيه زعّارة بالتشديد، هذا الأزعر – أن يعود هذا الإنسان المُستكين المُخبِت الوادع المُتواضِع حقاً وليس تمثيلاً وافتعالاً، كيف فعلها؟ هل يُمكِن؟ طبعاً في الأدبيات العامة الشائعة عند كل الشعوب مَن شب على شيئ شاب عليه، وهذا في الجُملة صحيح، الواقع يُؤكِّد هذا، لكن هذا لا يعني دينياً وعلمياً أن التغيير مُهِمة مُستحيلة، بالعكس التغيير مُهِمة مُمكِنة بإذن الله، عجيب! انتبهوا فنحن لا نتكلَّم بطريقة بعض الذين يتحدَّثون عن التغيير الكلام العاطفي والكلام الذي فقط يحقن الإنسان بجرعة تفاؤل أدبياً، نتكلَّم على مُستوى علمي، بالأحرى على مُستوى علم الأعصاب، هل يُمكِن لدماغنا أن يتغيَّر؟ هم يُحدِّثوننا – أي علماء الأعصاب ونحن لنا تحفظ على هذا التعريف – عن العقل حين يُعرِّفونه على أنه المُخ قيد الاشتغال، ما هو الـ Mind؟ الـ Mind هو العقل، Mind is the brain in action يقولون، Mind is the brain in action تعني العقل أو الذهن هو الدماغ قيد الاشتغال، و The brain الترجمة الدقيقة لها الدماغ، هذا أفضل، لأن هذا الدماغ ينقسم إلى مخاخ، جمع مُخ، فيه ثلاثة مخاخ أو ثلاثة أمخاخ، كلهم يُسمون Brain، المُخ يختلف، المُخ الحديث Cerebrum أو Neocortex، هذا اسمه مُخ، وعندنا جذع الدماغ، وعندنا جُزء من جذع الدماغ يُسمى الدماغ المُتوسِّط أو الوسطي Midbrain، ويُوجَد أيضاً الدماغ الحوفي أو المُخ الحوفي، أي Limbic System، النظام الحافي أو النظام الحوفي أو النظام الطرفي.

على كل حال إذن هذا كله الدماغ، الدماغ قيد الاشتغال! حين يشتغل قال لك هذا هو العقل، جميل جداً! هل يُمكِن أن نُؤثِّر على هذ الذي يشتغل ليشتغل بكيفية أُخرى وبطريقة أُخرى؟ قال لك مُمكِن، في علم الأعصاب مُمكِن وُممكِن ومُمكِن، جميل جداً! إذا أمكن هذا إذن يُمكِن أن نُغيِّر عقولنا، الذي يتحدَّث يقول لك عقليته غريبة – عنده Mentality غريبة – جداً وطبعه غريب، لكن يُمكِن أن يتغيَّر، العقل يتغيَّر، العقلية تتغيَّر، طبعاً عموماً وبتأمل بسيط جداً جداً – ولو عاد الإنسان إلى نفسه يعرف هذا – مَن منا يجهل أن عقله بالفعل يتغيَّر عبر التجارب المُختلِفة وعبر تراكم وتناسخ المعارف؟ لا تُحدِّثني فقط عن تراكم، هناك تناسخ، كأين من شيئٍ اقتنعنا به دهراً من زماننا – أليس كذلك؟ – وكأين من فكرة أو موضوع أو نظرية أو اعتقاد غبرت علينا السنون ونحن مُمتلئون قناعةً به ثم بدا لنا أنه غلطة من الأغاليط وباطل من الأباطيل فنسخنا إيماننا به، تركناه وآمنا بضده وبضديده وبعكسه! إذن هذا تغير في العقل، ليس كذلك؟ تغير قناعات.

العقل ليس قناعات فكرية وعقدية وأيديولوجية ونظرية، العقل أيضاً فيه جانب عاطفي شعوري، يُسمى هذا العقل الشعوري، العقل العاطفي، العقل الانفعالي، أي Emotional brain الدماغ الانفعالي، وهو الـ Limbic System، طبعاً للأسف يبدو أنني مُضطَر لكن لدقيقة واحدة أن أشرح شيئاً مُهِماً، لا أُحِب أن أتوسَّع في هذا، لسنا في درس تشريح طبعاً، مُستحيل! بعض الناس لا يروقه هذا، لكن باختصار يا إخواني كما قلت لكم، هناك عدة طرق في تقسيم الدماغ وما يتعلَّق به حتى نُعطيكم Scheme أو تشكيلة عامة بسهولة، لدينا الدماغ Brain، عموماً يتحدَّث العلماء عن ثلاثة أجزاء مُكوِّنة له، ثلاثة مُكوِّنات! يقولون القشرة الدماغية، وفي الحقيقة القشرة الدماغية أو ما يُسمى بالقشرة الحديثة Neocortex – القشرة الجديدة – أهم ما يُميِّز الإنسان طبعاً، هذه جُزء مما يُسمى بالمُخ، Cerebrum المُخ، أهم شيئ فيه القشرة هذه التي تظهر مُلفَّفة مُجعَّدة، فيها تلافيف وفيها أخاديد وفيها غوائر على كل حال، وتنقسم إلى فصوص: خمسة فصوص، يقولون لك الفص الجبهي الأمامي Frontal lobe، الفص الجداري Parietal lobe، الفص الصدغي – الصدغ هو القسم الجانبي الأسفل من رأس الإنسان – Temporal lobe، الفص القذالي – في الخلف هذا، الفص القذالي يُسمونه، الفص مركز البصر، هذا مُتخصِّص بشكل رئيس فقط في البصر، وطبعاً البصر ليس له مركز واحد، لكن المركز الرئيس الكبير هو هذا، أي الفص القذالي – Occipital lobe، بقيَ هناك فص هو من القشرة – من الـ Cortex – لكنه غائر في الداخل، ليس ظاهراً، وهو الفص الخامس Insular lobe، Insular باللاتيني يعني الجزيرة، اسمه فص الجزيرة Insular lobe، أي الفص الجزري أو القشرة الجزرية أيضاً كما تُسمى بالإنجليزية، خمسة فصوص! هذا أهم ما يُميِّز الإنسان يا إخواني، لماذا؟ هذا أيها الإخوة بالنسبة إلى حجم المُخ عموماً يُشكِّل أربعين في المائة عند الإنسان، هذا سبب في أن الإنسان ذكي وفيلسوف وعبقري ومُخترِع ومُفكِّر ويُمارِ التجريد Abstraction، يُجرِّد فيكون فيلسوفاً، لأن القشرة هذه – Cortex – تُمثِّل أربعين في المائة عند الإنسان، في حين أنها في سائر الرئيسيات وأعلاها طبعاً وأهمها الشِمْبانزِي Chimpanzee لا تزيد على سبعة عشر في المائة، نحن رأينا هذا، أربعون في المائة عندنا، في الكلاب حوالي سبعة في المائة، في القطط نصف هذا، أي ثلاثة ونصف في المائة، إذن هذا بعض ما يجعل الإنسان ما هو، ما يجعلك إنساناً ويُعطيك هذه الفرادة ليس دماغك الكبير – دماغ الفيل أكبر – وإنما نسبة الـ Cortex أو القشرة الجديدة أو الحديثة إلى المُخ، نسبة عالية جداً، جميل جداً! عندنا إذن المُخ بالفصوص الخمسة، وكل فص مُتخصِّص في شيئ طبعاً، الفص الجبهي الـ Frontal lobe هو الـ Boss أو الـ Chief، هذا المسؤول المُهِم جداً جداً، وطبعاً هنا تُوجَد مراكز الإرادة والتفكير والضبط والرقابة – مُهِم جداً هذا – والحركة طبعاً الإرادية، كل هذا في الـ Frontal lobe، جميل جداً!

لدينا – كما قلت لكم – الآن في الداخل بحجم ليمونة صغيرة المُخ الذي يُسمونه Limbic System، الـ Limbic يعني الحافي، يُسمونه الحوفي أو الحافي أو الطرفي، هو نفسه المُخ المشاعري الوجداني Emotional، أو المُخ الكيميائي Chemical brain كما يُسمونه، لأنه يفرز أشياء ويُعطي إشارات للإفراز، مُهِم جداً جداً، يُوجَد من أسفل الـ Thalamus، أي المهاد كما يُسمونه، ويُوجَد الـ Hypothalamus، وتحت الـ Hypothalamus أو الوطاء أو تحت المهاد تُوجَد الغُدة النخامية Pituitary gland، مُهِمة جداً هذه، ملكة الغُدد الصُم، كل هذا في هذا الجهاز، المُهِم باختصار خذوا فكرة عامة عن هذا الجهاز الذي بحجم ليمونة، بالنسبة للـ Thalamus – مثلاً – هي المهاد الذي يستقبل كل الإشارات الحسية – Sensory – التي تأتي من سائر أطراف وأعضاء الجسم، وبعد ذلك يُرسِلها الـ Thalamus هذا إلى الـ Cortex، أي إلى القشرة، إلى المُخ المُفكِّر الحديث هذا، يُرسِلها إلى هناك، هذا بالنسبة للـ Thalamus، الـ Hypothalamus شيئ آخر مُختلِف، عندها مراكز كثيرة وتتحكَّم في أشياء كثيرة على كل حال، لكن عموماً الـ Limbic – الطرفي – يتعلَّق بماذا في جُزء كبير منه؟ بالعواطف والانفعالات: الخوف والغضب والحزن ومثل هذه الأشياء، مُهِم جداً هذا، إذن نحن لا نتصرَّف فقط عقلياً، نتصرَّف عقلياً ونظرياً وعاطفياً، وبالمُناسَبة أحكامنا العقلية عموماً رُغماً عنا وعنها دائماً مُشتابِكة مُتضافِرة مُتآزِرة بل مُنشبِكة مع وفي وبالجُزء العاطفي فينا، ترى إنساناً لأول مرة فتقول لي يا أخي أحببته لأول نظرة، أنت لا تعرف لماذا طبعاً، مُخك الـ Limbic هذا هو الذي يعرف لماذا، أنت لا تعرف، الـ Neocortex لا تعرف، هو يعرف لماذا، لأن في الصغر هناك إنسان يُشبِهه كنت تُحِبه، لكن أنت نسيت هذا، هذا المُخ الذي في الداخل لا ينسى، وهو حسّاس في شيئ يُسمونه اللوزة، وهو مُكوِّن شديد الأهمية، أي الـ Amygdala، اللوزة هذه مُهِمة جداً في باب العواطف والانفعالات وخاصة انفعال الخوف وحسّاسة جداً للتشريط Conditioning، إذا سمعتم بالتشريط هو ربط شيئ بشيئ بحيث بعد ذلك أحد الشيئين يُذكِّر بالآخر، هذا باختصار التشريط في علم السلوك وفي علم النفس الإسلوكي وفي علم الأعصاب، أي Conditioning! يُوجَد تشريط – Conditioning – للخوف، هذه اللوزة من الـ Limbic System مُهِمة جداً في هذا الباب، أجروا تجربة هامة سأذكرها لكي أُعطيكم فكرة عنها سريعة، هذه موضوعات جميلة، وأنا أعتقد أن مثل هذه الخُطب حتى لو طالت وكانت سلسلة هي تهميش – شرح أو بالأحرى مُحاوَلة شرح ومُحاوَلة تدبر وتأمل – لقوله تعالى وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ۩، ترى العجب، ترى العجب في نفسك، العجب العاجب! طبعاً قد يقول لي أحدكم هذا الـ Brain كله كم خلية عصبية فيه؟ هو طبعاً يتكوَّن من خلايا عصبية يُسمونها العصبونات أو الـ Neurons باللغة الأجنبية، كم Neuron فيه؟ مائة مليار، شيئ مُخيف، مائة مليار، مجرة Galaxy، مجرة كاملة! مائة مليار Neuron، مائة مليار خلية عصبية، ليس هذا فقط، عندك كل خلية تشتبك وتتصل بجاراتٍ لها، تمد أطرافها وتُحدِث تشابكاً عبر ما يُعرَف بالمشبك، أي بالـ Synapse، الـ Synapse هو المشبك، كم في المُتوسِّط؟ عشرة ارتباط لها، كل Neuron أو كل خلية عصبية أو عصبون له عشرة آلاف ارتباط، اضرب إذن مائة مليار – مائة مليار تُساوي كم؟ المليار عشرة أس تسعة، وهنا قلنا مائة، إذن عشرة أس إحدى عشرة – في عشرة آلاف – عشرة أس أربعة – وسوف يكون الناتج عندك عشرة أس خمسة عشر، أي ألف تريليون Trillion ولك أن تتخيَّل هذا، شيئ مُخيف لا يكاد يُصدَّق، أرأيت؟ تحت هذه الجُمجة أو داخل هذه الجُمجة يُوجَد – كما قلنا لكم – هذا التكوين العجيب وهذه البنية البروتينية الدُهنية بوزن ألف وأربعمائة جرام وسطياً عند الرجال والنساء أقل طبعاً بنحو مائة وخمسين جراماً، والمفروض ألا تفرح طبعاً بهذا، ناقصات عقل ودين، لا تقل هو قالها ويعترف بها، انتبه وأنت تتحدَّث عن المُخ Cerebrum، هو طبعاً مثل كُرة صغيرة مُنصَّفة، أي من المُنتصَف، Hemispheres يقولون لك، نصفا كُرة، الـ Hemisphere هذه نصف كُرة شمال ونصف كرة يمين، مُرتبِطان بألياف، مائتان مليون ليف عصبي اسمه الجسم الثفني أو الجسم الجاسئ، أي Corpus Callosum، Corpus Callosum الجسم الجاسئ، هو الذي يربط هذه الـ Hemispheres مع بعضهما، أي نصفي الكرة المُخية، انتبه فهذا مُهِم جداً جداً وعنده وظائف أيضاً هامة، وإذا انقطع يكون عندك دماغ مُنفصِم، يقولون Split-brain state، أي حالة الدماغ المُنفصِل، يحدث عندك انفصال دماغي، ليس انفصال سيكولوجي وإنما انفصال دماغي، هذه قصة تحتاج إلى شرح، شيئ جميل جداً أيضاً، على كل حال هذا الجسم الجاسئ – Corpus Callosum – عند النساء أثخن بكثير منه عند الرجال، لذلك المرأة يشتغل مُخها بتآزر النصفين بطريقة أحسن من الرجل، أرأيت؟ الرجل مُتطرِّف، Extremist دائماً! مُتطرِّف ولصالح اليمين أو الشمال؟ الشمال، المُخ الحسابي الرياضي، يُريد كل شيئ في مكانه، ماذا عن اللُغة والدين والحُب والرومانسيات والروح والغيب؟ هذا في اليمين، المرأة عندها هذا أحسن، ولك أن تتخيَّل هذ، وقال لك ناقصات عقل ودين، لا نفهم الحديث نحن، لابد أن نفهمه جيداً في ضوء العلم والحقائق العلمية، فهي عندها الـ Corpus Callosum هذا أكثر كثافة من الرجل.

طبعاً هم شرَّحوا مُخ أينشتاين Einstein، الدكتور هارفي Harvey فعلاً أخذ مُخ أينشتاين Einstein وحوَّله إلى مائتين وأربعين شريحة واحتفظ به، وفعلاً بعد ذلك لما درسوا شرائح مُخ أينشتاين Einstein وجدوا أن هذا الجسم الجاسئ عند أينشتاين Einstein كثيف جداً، فهو لم يكن عبقرياً لأن الجُزء الشمال – الرياضيات والحساب وما إلى ذلك – يعمل عنده لكن أيضاً الخيال والروحانية والغيبيات والحدس – Intuition – كان يشتغل جيداً عنده أيضاً، هو هذا، أرأيتم؟ هذا كان يشتغل جيداً، فهذه المرأة المسكينة لو أخذت حظها يُمكِن أن تُبدِع إبداعاً جديداً يخلق حضارة جديدة غير حضارة الرجل الهُبل، شاطرون فقط في أن يقتل بعضهم بعضاً، انظر إلى أمريكا ما شاء الله، العالم الجديد والحضارة شيئ رهيب، خمسمائة مليار كل شنة، لماذا خمسمائة مليار؟ بمائة مليار لن يموت أحد من الجوع في العالم كله ولا يعرى ولا يشقى، أين تذهب خمسمائة مليار؟ تذهب في السلاح، لماذا هذه الأسلحة؟ لكي نُدمِّر الدنيا كلها بمَن فيها، غباء! هذا غباء الرجل.

حدَّثتكم مرة أنني بين جماعة من إخوانني المُثقَّفين سألوني وصُدِموا بالجواب، قالوا ماذا تقترح لو فعلاً أننا مكَّنا المرأة – التمكين Empowerment يقولون – تمكيناً حقيقياً؟ أي تأخذ حقها، ما أحسن الوظائف التي تُسنَد إليها في الدولة؟ قلت لهم وزارة الحرب، قالوا وزارة الحرب؟ قلت لهم طبعاً، لكي تكف الحرب، المرأة هي التي ستقضي على هذه اللعنة التي تُسمى بمُؤسَّسة الحرب في التاريخ الإنساني وليس هذا الأهبل صاحب المُخ الشمال، نحن مُخنا شمال تقريباً في أكثر أحوالنا.

نرجع على كل حال إلى موضوعنا، فعندك إذن هذا وعندك الـ Limbic System وعندك في النهاية جذع الدماغ، أي Brainstem الذي تعرفونه، هذا مُهِم جداً جداً، قالوا لك الإنسان لا يُعتبَر ميتاً إلا إذا مات جذع الدماغ، مُهِم جداً ومُكوَّن من ثلاثة مُكوَّنات، أعلاه من فوق – من جهة المُخ والمُخ الـ Limbic – ما يُسمى الـ Midbrain، أي المخ الوسطي، تحته مُباشَرةً قنطرة أو جسر فارول Varolii، اسمه Pons، الـ Pons هذا هو القتطرة، بعد ذلك عندنا النُخاع المُستطيل، البصلة السيسائية، أي Medulla oblongata باللاتينية، الـ Medulla oblongata مُهِمة جداً، وبعد ذلك هناك الحبل الشوكي Spinal cord، فقط هذا هو المُخ، هذا تقسيم، هناك أناس قالوا لك لا، نحن نتحدَّث عن المُخ الأمامي والمُخ الوسطي والمُخ الخلفي، أي الـ Forbrain والـ Midbrain والـ Hindbrain، هذا تقسيم ثانٍ ولا تُوجَد مُشكِلة، ماذا سيكون الـ Forbrain؟ الـ Forbrain سيكون شيئين: الـ Cortex زائد الـ Limbic System، هذا الـ Forbrain، أي المُخ الأمامي أو المُخ المُقدَّم، هذا الـ Forbrain، الـ Midbrain رأيناه، الجُزء العُلوي من ماذا؟ من الـ Stem الخاص بالـ Brain، أي جذع الدماغ Brainstem، وبعد ذلك هناك المُخ الخلفي، الجُزءان الآخران من جذع الدماغ، هو قنطرة فارول Pons varolii – Varolii – زائد الـ Medulla oblongata زائد Cerebellum وهو المُخيخ، المُخيخ اسمه Cerebellum، هذ اسمه المُخ الخلفي الـ Hindbrain هذه تقسيمات، جميل!

قد تقول لي أنا سمعت عن تقسيم آخر، وأنت تتحدَّث عن التغيير العصبي وما إلى ذلك يتحدَّث هؤلاء الذين يتحدَّثون عن التغيير على مُستوى الدماغ والعقل والطباع والمزاج والسمات عن الدماغ الزواحفي والدماغ الثديي والدماغ الحديث، ما القصة هذه؟ هذا تقسيم، تقسيم خاص بعالم أعصاب أمريكي في الستينيات اسمه بول ماكلين Paul MacLean، وطبعاً سُبِق إليه لكن هو حوصله واهتم به، وبعد ذلك في الثمانينيات توسَّع فيه جداً في كتاب اسمه المُخ الثالوثي أو المُخ المُثلَّث، أي The triune brain، The Triune Brain in Evolution للبروفيسور Professor بول ماكلين Paul MacLean، ما هو؟ باختصار – انتبهوا فهذا مُهِم جداً، أنا وجدت بعض مشاهير علماء الأعصاب يُخطئون في هذا وينسبون إلى تقسيم الدكتور ماكلين MacLean شيئاً لم يقله في كُتبه، عجيب جداً، لكن نحن لا نُريد أن نتتقد الناس وسنتحدَّث باختصار – الثلاثة أمخاخ التي يتحدَّث عنها البروفيسور Professor ماكلين MacLean كلها في المُخ الأمامي، أي في الـ Forbrain، إذن أين سوف تجدها؟ سوف تجدها في الـ Cortex والذي بداخل الـ Cortex، في العمق ماذا يوجد فيه؟ عندنا الـ Limbic، أليس كذلك؟ وعندنا تحت الـ Midbrain من جذع الدماغ، هذا الذي عندنا! ضمن المُخ الأمامي Forbrain – لكن الـ Midbrain يُعتبَر وحده كما قلنا، ليس في الـ Forbrain – عندك ثلاثة أمخاخ، هذه طريقة الدكتور ماكلين MacLean لكي نفهم الموضوع وإلا قد يُخربَط الإنسان حين يقرأ كل هذه التقسيمات.

نأتي الآن إلى مُطاوَعية المُخ أيها الإخوة، كيف يُمكِن أن نتغيَّر؟ هل فعلاً يُمكِن أن نتغيَّر؟ بعض الناس يقول لك يا سيدي أعطني وأنا سوف أُريك ماذا سأفعل، ألا يقولون هذا بالعامية؟ يُقال بلُغتنا العامية “أعطني وأنا بورجيك”، يُقال أعطني الذي عنده وسوف أُريك ماذا سأفعل، لكن لا تعطني، أنا سوف أُريك ماذا سأفعل بدون أن تُعطيني شيئاً، يُقال دعني أعيش كما يعيشون هم في نفس ظروفهم وأنا سوف أُريك ماذا سأفعل، هذا غير صحيح، لن تتغيَّر أبداً، هذه طريقة عاجزة فاشلة، طريقة تبريرية فقط، تبرير العجز والفشل والقعود، الجبّابرة صنّاع المصائر وصنّاع أقدارهم أو المُشارِكون في صنع أقدارهم يقولون لك لا، لن أنتظر حتى تتغيَّر الشروط والظروف والعالم لأبدأ في تغيير نفسي، سأتغيَّر ضمن ظروفي وشروطي وأوضاعي، اللهّ هذا عنده القدرة أن يتعالى على ماذا؟ على بيئته، تُسمى في علم الأعصاب البيئة Environment، عنده القدرة أن يتعالى على البيئة الخارجية بفضل ماذا؟ بفضل تحكمه في البيئة الداخلية Internal environment، ما هذا؟ كيف؟ هل يُمكِن للإنسان أن يفعل هذا؟ يُمكِن، هنا جبروت الإنسان، هنا جبروت الإنسان لو أراد! وما زلنا نتحدَّث ونُشير إلى ماذا؟ إلى الإرادة، الإرادة الحرة!

أُذكِّركم هنا أعزتي – إخواني وأخواتي – بأن الله – تبارك وتعالى – في آيات كثيرة جعل بل رهن أمر التغير الدرامي – الإنسان يتغيَّر جذرياً دراماتيكياً من كافر إلى مُؤمِن ومن طالح إلى صالح ومن شيطان رجيم إلى ملاك رحيم – الجذري بالإرادة، هل تُريد؟ سوف تقول لي كيف؟ ما البداية؟ بالمُناسَبة هذا ما يتكلَّم عنه الآن علماء الأعصاب الذين يتحدَّثون عن قضية المرونة والمطواعية والتغيير، يبدأ من هنا! جو ديسبنزا Joe Dispenza – من أصل إيطالي – يقول أنا أُسمي هذه المسألة – اسم خاص به – الـ Metacognition، أي ما بعد التعرف أو ما بعد الاستعرافية، الـ Cognition تعني الاستعراف أو التعرف أو الإدراك أو المعرفة، الـ Meta – تعرفون الـ Metaphysis و الـ Metaphysis والـ Metahistory وإلى آخره – ما معناها؟ نحن لا نتحدَّث عن موضوع المعرفة، علماً بأنه يقول هذا بحسب اصطلاحه هو، وهذا يختلف قليلاً عن الاصطلاح السائد المُتعلِّق باستخدام الـ Meta، لكن هذا اصطلاح خاص بالبروفيسور Professor جو ديسبنزا Joe Dispenza، مع العلم بأن كُتبه مُترجَمة إلى زُهاء عشرين لُغة حول العالم، فهو عالم أعصاب شهير عالمياً ويقود فكرة التغيير، يقود فكرة التغيير على المُستوى العصبي بالذات وعلى مُستوى المُخ أو المخاخ، يقول الـ Metacognition يُتيح لك أن تقف وتُفكِّر في نفسك وفيمَن تكون وتطرح الأسئلة، الأسئلة المُهِمة على نفسك، لم أنا كذلك؟ لما أنا إنسان اكتئابي؟ بعض الناس اكتئابيون، أليس كذلك؟ وإذا جلست معه تُصاب بالعدوى، تُصدَّع في البداية وبعد ذلك تغيم الدني أمامك، نفسك بعد ذلك تنكمش مثل الحلزون أو البزاقة Slug – والله – وبعد فترة تُصبِح عضواً في فريق المُكتئبين، هذا يُسمونه ماذا؟ يُسمونه العدوى الانفعالية، هذا موجود أيضاً في علم الأعصاب، عدوى! يُسمونه العدوى الانفعالية، بعض الناس ليس كذلك، أينما حل وارتحل ينثر البسمات والضحكات والتفاؤل، وهذا شيئ جميل، قد يقول لي أحدكم الحكاية لا تتعلَّق بجميل وقبيح، الحكاية تتعلَّق بكيفية تكويني وخبراتي وبالكيفية التي عُومِلت بها وأنا صغير، يا أخي أنا كنت طفلاً مُعنَّفاً يقول لك، أنا كنت طفلاً مُعنَّفاً، أي مُورِس العنق بحقي، دائماً كان يُصرَخ علىّ ويُبصَق في وجهي وأُضرَب وأُركَل، أُضرَب بالشلاليت والبوكسات كما يُقال في البيت وفي المدرس وفي الجامعة وفي الكتّاب يا أخي، أنا طفل مُعنَّف يا رجل، وبعد ذلك عانيت صوراً من الفشل والخيبة، من أين تأتيني السعادة والتفاؤل والانفتاح؟ نقول له هذا مُمكِن، تقدر على أن تصير إنساناً آخر بإذن الله تعالى، هل هذا مُمكِن؟ قال لك مُمكِن، إلى الآن لم نقل كيف ولماذا، لكننا قلنا البداية، البداية تقف وتقول: لماذا أنا هكذا إنسان مُحبَط وإنسان مُكتئب وإنسان قلق وإنسان أي شيئ يُثيرني؟ أي أنك في حالة Stress دائمة، يُسمونها الـ Stress، الكرب والمشقة أو الجهد، وهذا ألعن شيئ، قد تقول لي إذا ذُكِرَ الـ Stress تُذكَر قُرحة المعدة، لكن الأمر لا يقتصر على قُرحة المعدة، فهناك آلام المفاصل بل وحتى الموت المُبكِّر إن شاء الله، يموت البعيد مُبكِّراً جداً، وحتى الدماغ أو العقل أو الذهن يتأخَّر ويُخرفِن، يُصاب بأنواع من الـ Dementia مُبكِّراً أيضاً، بفعل ماذا؟ الـ Stress، انتبهوا إلى هذا، حتى السرطان الـ Stress له علاقة به، ما رأيكم؟ لماذا يحدث هذا مع الـ Stress؟ الـ Stress هو عكس حالة التوازن والاتزان، أي الـ Homeostasis، قد تقول لي الـ Homeostasis قضية لها علاقة بالطب والفسيولوجيا Physiology، وهذا صحيح طبعاً، الجسم عموماً يضبط الحرارة ويضبط السكر في الدم ويضبط الحموضة ويضبط أشياء كثيرة، مئات الأشياء! وكل جهاز عنده Homeostasis يخصه، هذا صحيح، وكل هذه الأجهزة تعمل لكي يصل الجسم كله – ككُلية – إلى حالة أيضاً الـ Homeostasis فيتزن، اسمها الاستتباب، ليس لها علاقة بالاستتباب الخارجي، هذا استتباب داخلي على مُستوى الـ Organism، على مُستوى العضوية، الكائن العضوي يستتب داخلياً، لما يكون هناك Stress يختلف الأمر، الـ Stress أبسط تعريف له هو أنه عكس الـ Homeostasis، هذا هو الـ Stress، كأن يقول أحدهم هذا ينظر لي بنصف عين، لماذا ينظر لي هكذا؟ لعله يكون من الجماعة التي قبل ستة أشهر تسبَّبت لي في مُشكِلة كذا، وهو ينظر له ويُفكِّر فقط مُباشَرةً يأتي دور الـ Limbic System، أليس كذلك؟ الـ Limbic System يُعطي إشارات تقول هيا، إلى أين؟ الأدرينالين Adrenaline، الغُدة فوق الكُلوية، هيا أخرج له الأدرينالين Adrenaline، أدرينالين Adrenaline وكورتيزول Cortisol، أف! مشاكل، يتصرَّف وكأن أحدهم يُشهِر مسُدَّساً في وجهه، يا رجل هو لم يُهدِّدك بشيئ، هو ينظر لك فقط، لكن لا، أنت رأيت النظرة! هذا الجُزء للأسف من مأساة الإنسان، هذا جُزء من أمراضنا، هذا جُزء من شيخوختنا المُبكِّرة، اليوم تجد رجلاً شاخ في الأربعين من عمره، ينسى المسكين كثيراً ويُخربِط، لا يقدر على الفهم ولا يستطيع أن يُركِّز معك، ما الذي يحدث؟ ما الذي يحصل لنا؟ نعيش في عالم سريع، عالم مُشتِّت ومُشتَّت، عالم عجيب هذا الذي نعيش فيه، بالذات للأسف نحن العرب والمُسلِمون وضعنا يُرثى له، فعندنا كمية إجهاد وكرب غير طبيعية، قال لكم المُشكِلة يا إخواني أن البدن هو العقل اللا واعي أيضاً، ليس فقط العقل الذي في الخلف أو العقل الذي تحدَّث عنه فرويد Freud، البدن نفسه هو عقل لا واعٍ، ما معنى أنه عقل لا واعٍ؟ كيف؟ البدن لا يعرف أن يُفرِّق بين الواقع والحقيقي وبين المُفتعَل والمُتخيَّل، أنا حين افترضت أن هذا الشخص ينظر لي بحدة وخزر لي عينيه كما يُقال وأن نظرته وراءها شيئ قد يكون هذا كله مُجرَّد أوهام، أليس كذلك؟ استيهامات، هذا ليس له علاقة بالموضوع أبداً، مُجرَّد التخيل له أثر، حتى لو لم يكن أمامي؟ حتى لو لم يكن أمامي، يُمكِن أن تتذكَّر رجلاً وتقول غداً سوف يأتي إلى الجامع، ولو جاء وحدَّثني سوف يقول لي كذا وكذا، وأنا سوف أقول له كذا وكذا، وفلان ابن الذين سوف يتدخَّل وسوف أقول كذا وكذا، مُباشَرةً جسمك المسكين يتصرَّف كأنك يوم الجُمعة وجاءك هذا وقال لك هذا، ويُعطي مُباشَرةً إشارة فتنطلق عندك ما يُسمى باستجابة الـ Stress، أي Stress response، هكذا بمُجرَّد التفكير؟ بمُجرَّد التفكير، هذه مأساة الإنسان المسكين!

لذلك التفكير الإيجابي مُهِم جداً، لذلك التفكير الإيماني أكثر أهمية، لذلك الثقة بالله أهم شيئ في وجودنا، بمعنى ماذا؟ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ۩، مُجرَّد أن يأتيك الشيطان ويُوسوِس لك تحدث لك حالة Stress، تقول لأحدهم أنت عندك اثنان مليون وأنا ليس عندي عشرون ألفاً، فيقول لك بغض النظر عن هذا يا أخي العملة فيها تضخم – Inflation – رهيب، انظر إلى هذا، أمس كانت السيارة نشتريها بخمسمائة ألف شلن والآن نشتريها بتسعمائة ألف شلن تقريباً، ضاعت العملة، انتبه إلى أولادك، عندهم خمس سنوات سوف يفتقرون ولن يتعلَّموا أبداً، حين يأتيك الشيطان تحدث لك حالة Stress وحالة قلق وحالة أرق Insomnia، لا تستطيع النوم ليلاً، مع أن هذا كله مُجرَّد وسوسة، الله قال لك انتبه، لا تسمع وسوسة الشيطان، سوف يُدمِّرك على المُستوى العصبي وعلى المُستوى الحيوي، الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ ۩، هل أنت خائف من ذنوبك ومن أخطائك؟ تُب وسوف يغفر لك، لا تخف، باب التوبة مفتوح، مَغْفِرَةً مِنْهُ ۩، لكن أنا ليس عندي الكثير من الذنوب والحمد لله، القليل من الغيبة والنميمة والكذب وأكل أموال الناس بالباطل، هذه أشياء قليلة وأرى أنها بسيطة، لكن عندي فقر وديون و Rechnungen و Bills كثيرة جداً جداً ومشاكل وهناك أُناس تُطالِبني بحقوقها، قال لك ماذا؟ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا ۩، يا الله! حين تفهم القرآن من هذه الزوايا تعجب، مُجرَّد أن تتأمَّل في الآية وتُدعِّم إيمانك وتُعزِّز إيمانك بهذا تطمئن، الآن بلغت الخمسين من عمري، وعبر خمسين سنة لم يقطعني ورزقني، هل سيتركني حين أصبحت شيخاً مسكيناً وكُسِرت وأصبحت مُتقِّلِّلاً؟ لن يتركني رب العالمين، أليس كذلك؟ تمام، تحدث عندك حالة عكسية تماماً، استجابة عكسية تماماً، وربما حالة من السعادة وإندروفينات Endorphins في الدماغ تُفرَز فتتزن وتذهب لكي تنام ملء جفنيك، هذا الإنسان المسكين يحدث له هذا بُمجرَّد التخيل، وهذا في الخير وفي الشر، لكن المُشكِلة أيهما أسهل: أن يستجيب الإنسان للخير أم للشر؟ للأسف للشر، أيهما أعظم تأثيراً عليه: الخير أم الشر، الخسارة أم النجاح، الهزيمة أم النصر؟ الشر والخسارة والهزيمة، الخيبة تُؤثِّر عليه بشكل أكبر بكثير، لذلك لابد من الشكر، القرآن قال لك وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ‌ ۩، طبعاً هذا هو، لذلك قال لك لابد أن تشكر، أنا أرى يا إخواني بمُجرَّد أن يأتي أحدكم ويأكل فيقول بسم الله الرحمن الرحيم مسألة مُهِمة جداً على المُستوى الحيوي والعصبي، جداً مُهِمة، ما معنى بسم الله الرحمن الرحيم؟ أنني مأذون، أنا مأذون، أنا لا آكل ما حرَّم الله ولا أعدو حدو الله، أليس كذلك؟ ولا آكل ما قد يكون فيه هلاكي، لأن الله ما حرَّم عليك إلا ما يُهلِكك مادياً أو معنوياً في الدنيا أو في الآخرة، فالحمد لله، أنا آكل ما أحل الله، بسم الله الرحمن الرحيم، هذا مُهِم جداً جداً، وبعد أن تنتهي تقول الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على ماذا؟ هذا قليل من البصل والعدس! جيد، الحمد لله، البصل والعدس من أحسن ما يكون، هناك أُناس لا يجدون الخبز الحافي، أليس كذلك؟ الحمد لله، الحمد لله، اللهم أدمها نعمة واحفظها من الزوال، هذا جداً مُهِم لك، انتبه لكي نُقرِّب المعنى، أتوا بمجموعتين من الطلّاب ضمن تجربة لعلماء الأعصاب، المجموعة الأولى قالوا لهم اجلسوا هنا لساعة، عندهم أشياء كالتي في نوادي الـ Fitness، هناك ذراع مربوط فيها ثقل ببكرة، قالوا لكل واحد اسحب واترك، اسحب واترك – تدريب للعضلة – لساعة زمان بهدوء – ففعلوا هذا، المجموعة الثانية قالوا لهم اجلسوا هنا، تخيَّلوا أن الذراع أمامكم، وقالوا لكل واحد منهم اسحب واترك في دماغك وليس في الحقيقة، تخيَّل أنك تفعل هذا، تخيَّل أن يدك امتدت وعادت ثم امتدت وعادت من غير أن تُحرِّك يد – انتبه – وأنت جالس، فقط تخيل! شيئ غريب يا إخواني، شيئ غريب جداً جداً، بعد ساعة بحسب أجهزة قياس خاصة وجدوا أن العضلة قد اكتسب قوة بنسبة ثلاثين في المائة عما كانت عليه قبل ساعة، وطبعاً ستفقد هذا لأن لابد من تدريب مُستمِر طبعاً، على كل حال اكتسب قوة بنسبة ثلاثين في المائة عند مَن مارس حقاً واقعاً، عند الذين مارسوا في الخيال – تخيّلاً – زادت قوة بنسبة عشرين في المائة، عجيب! بمُجرَّد التخيل في الدماغ؟ بمُجرَّد التخيل في الدماغ، أثَّر على العضلة؟ أثَّر على العضلة، الله! ما هذه القدرة إذن؟ ما الآليات التي تستخدَم هنا فتتأثَّر البنية البدنية والبنية العضلية، بالخيال؟ بالخيال، تدريب!

قد يقول لي أحدكم فلنترك العضلات وما إلى ذلك، ماذا عن العبقرية والذكاء والموسيقى والفن والرياضيات والفلسفة وكل هذه الأشياء التي نحتاج إليها؟ هل هذا مُمكِن؟ مُمكِن جداً، لكن أنا لست قوياً في الشيئ هذا؟ مُمكِن جداً.

تعرفون عالم الفرنسي ألفريد بينيه Alfred Binet، هو أول مَن اخترع اختبارات قياس الذكاء الـ IQ، الفرنسي ألفريد بينيه Alfred Binet كان رجلاً مُتفائلاً، وحتى من شكله يضح هذا، دائماً هو مبتسِم، وقال يُمكِن لكل أحد أن يصير موهوباً، مع أن هذه اسمها هبة، أي شيئ مُعطى، قال لا، الموهبة هذه أنت تستطيع أن تُكوِّنها في نفسك، لماذا يا بينيه Binet؟ كيف عرفت هذا؟ هل أقدر على أن أصبح موهوباً مثل أديسون Edison ومثل فلان ومثل علان بشكل عام في النطاقات التي أُريدها؟ تقدر على أن تُصبِح موهوباً، وعلى ذكر أديسون Edison توماس أديسون Thomas Edison هو القائل العبقرية تسعة وتسعون في المائة جهد وعرق، واحد في المائة وحي وإلهام، هم يعتبروه عبقري طبعاً لكنه قال لا، العبقرية تسعة وتسعون في المائة جهد وعرق، واحد في المائة وحي وإلهام، قال أنتم تسألونني – سجَّل أكثر من ألف اختراع – وأنا أقول لكم الحكاية تتعلَّق بالتعب والمُمارَسة والمُثابَرة، خلق دوائر جديدة في الدماغ، وسوف نشرح هذا، هذه خُطبة اليوم وإلى الآن لم نُدخِل فيها، سوف نُكمِل بعد العصر لمَن شاء.

ألفريد بينيه Alfred Binet ما الذي أوحى له بفكرة أن كل واحد يُمكِن أن يُصبِح موهوباً؟ طلّاب جامعيون أذكياء جداً في الرياضيات – مُستوى جامعي – وجماعة من الموهوبين – عندهم قدرات رياضية حسابية من عند الله – وجماعة صرّافين في محال مُعيَّنة معروفة في باريس، جميل! جاء وعمل مُسابَقة بين الطلّاب الجامعيين في الرياضيات وبين الموهوبيين، طبعاً سوف تُرجِّحون مَن الذي سيغلب، الموهوب عنده قدرات إلهية، الموهوبون غلبوا الطلّاب الجامعيين، الآن عمل مُسابَقة بين الموهوبين وبين الصرّافين الذين يشتغلون على الأجهزة وما إلى ذلك، العجيب جداً جداً ان الصرّافين غلبوا، كيف هذا؟ أكيد الصرّاف هذا يغلب عشرة طلّاب جامعيين، كيف غلبوا؟ ألفريد بينيه Alfred Binet قال لك الحكاية تتعلَّق بالمُثابَرة والمُمارَسة – شغل – وحُب ورغبة، علماء – والله – من قديم كانوا يعرفون هذا، كانوا يقولون العلم حُب وعشق، أتُحِب هذا الشيئ أنت؟ أتُحِب أن تتعلَّم وأن تفهم؟ سوف تُصبِح عالماً، اليونان – الأغارقة – قالوا أن تُحِب المعرفة يعني أنك تعرف، أنت وصلت لأنك تُحِب، يُسمونه ماذا هذا؟ يُسمونه The Rage to Master، هوس أن تُصبِح مُعلِّماً، هوس أن تُصبِح مُتفوِّقاً، هوس! هل عندك الهوس هذا؟ هذا الهوس يجعلك تشتغل ليل نهار في كل الظروف وتنسى ما حولك، سوف تقول لي هذا – والله – يحدث معي، يُنادون علىّ عشر مرات قائلين الغداء جاهز، ثم أخرج غضباناً وأقول أين الغداء؟ يقولون تسأل عن الغداء؟ عشر مرات نقول لك، فتقول عشر مرات؟ لأنك كنت تشتغل في الشيئ الذي تُحِبه، هوس، هذا هو.

أيها الإخوة:

سأختم الآن في الخُطبة الأولى بكلمات قصيرة، كما وعدتكم فعلاً بعد صلاة العصر سوف نُكمِل – هذا أفضل لكي أتكلَّم بهدوء، الموضوع طويل ومُهِم – لمَن أراد، الجُزء الأهم لم نذكره إلى الآن، كيف؟ كيف نتغيَّر؟ على كل حال إلى الآن فهمنا أعتقد بطريقة ليست غامضة لكن ليست مُحدَّدة تماماً أن الإنسان بوسعه أن يتغيَّر، والبداية من أين؟ البداية من ووادي ماذا؟ من وادي الإرادة، أن تُريد، هنا الـ Metacognition، فكِّر في نفسك، لا تُعجِبك نفسك، هذا مُهِم، تُحدِث حالة يُسمونها انعكاس للذات Self-reflection، كأنك ترى نفسك في مرآة، مُعظَمنا لا يفعل طبعاً، مُعظَمنا راضٍ عن نفسه ومبسوط، خاصة في القضايا العقلية والدينية، وحتى في المسلكية راضٍ، لكن في المال غير راضٍ، العامة تعرف هذا، تقول لك الله قسم العقول، كلٌ رضيَ بعقله – حين تأتي بأي رجل لم يقرأ كتابين يقول لك مَن هذا الغبي؟ هذا لا يفهم شيئاً، لكن أنت طبعاً أستاذ الأساتيذ ما شاء الله، بكتابين أصبحت أستاذ الدنيا – وقسم الأموال فلم يرض أحدٌ برزقه، في المال لا يعترف أحد بعدالة الله، لكن في العقل قالوا كلهم يعترفون بأن الله عدل وأعطاهم ما يستحقون من عقل، اللهم تمِّم علينا عقلنا وديننا وأشعل فينا حُب المعرفة وحُب الحق والحقيقة وحُب التغيير نحو الأحسن، ينبغي أن تصطنع مرآة لذاتك، مرآة – Mirror – أمامك لكي ترى نفسك، ومن ثم تقول هذا لا يُعجِبني وهذا لا يُعجِبني والقسمة هذه لا تُعجِبني والملمح هذا لا يُعجِبني، عندي عيوب كثيرة، هذا جيد ومُمتاز جداً، قطعت نصف الطريق، هذا الوعي بذاتك وبعيوبك وبأخطائك وبنقائص مُهِم، تُوجَد عندي نقائص يا أخي، الكمال لله، كيف أبدأ أتغيَّر إذن؟ كيف أبدأ أُصلِح وخاصة أنها طريق سرت فيها ثلاثين سنة أو أربعين سنة أو خمسين سنة؟ ابن الستين يقول لك من خمسين سنة أسير في الطريق هذه، نصف قرن أسير في الطريق هذه، نصف قرن وأنا عصبي وأنا مُتوتِّر – Nervous – دائماً وأنا مُكتَئب مُحبَط سوداوي بلغمي، من نصف قرن وأنا مُتعوِّد على هذا وأسير في الطريق هذه، أي خبر يأتي أستجيب له دائماً اكتئابياً وإحباطياً، أُحبَط وأحبط مَن أمامي، أي شيئ أتعامل معه بهذه الطريقة، حين تعرض على مَن مثله أي موضوع يقول لك غيرك فعلها، هل ستكون هذه مُفيدة كثيراً؟ لكن يا أخي – إن شاء الله – عندي كذا وكذا، وإن شاء الله فيه خير لأمة – أمة محمد – والإسلام، يقول لك يا أخي هذا لن ينفع فيهم، هذا واضح جداً، ألا تراهم؟ حق عليهم الذبح، يا رجل اترك هذا واهتم بنفسك، هذا أحسن لك يُحبِطك المسكين، هل تعرف لماذا؟ لأنه من خمسين سنة ينحدر في هذه السبيل، يروح ويجيء فيها من خمسين سنة فأصبحت سهلة، يُسمونها الطريق المُعبَّدة المُمهَّدة، أيهما أسهل: أن يمشي في طريق مُمهَّدة – مهَّدها في خمسين سنة – أو يشق طريقاً جديدة؟ طبعاً الأولى، التغيير هو شق طرق جديدة، لكن ليس في الأرض هنا فتحتاج إلى أن تأخذ إذناً من البلدية وإنما في دماغك، هل أقدر على هذا؟ تقدر، وفعلاً طرق حقيقية ستُشَق في دماغك، وإذا شُقَّت هذه الطرق سوف يبدأ الدماغ في الشغل ليُنتِج عقلاً مُختلِفاً، عقلاً ينظر إلى الأمور وإلى الأشياء من زاوية مُختلِفة وبمنطق مُختلِف وبروحية مُختلِفة، ذلك مُمكِن إخواني وأخواتي.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

(الخُطبة الثانية)

الحمد لله، الحمد لله الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون، ويستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذابٌ شديد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صَلَىَ الله – تعالى – عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليماً كثيراً.

أما بعد، إخواني وأخواتي:

إذن التغيير صعب لأجل هذا المعنى الذي وضَّحت لكم وضربت عليه الأمثلة، ومزيداً من الأمثلة نسوقها إليكم الآن حتى نعرف لماذا هو التغيير صعب، التغيير صعب يا إخواني لأننا بعد فترة من الاعتياد ومن الروتين ومن التكرار ومن المُمارَسة ومن التدرب – بعد فترة طويلة – نغدو نستجيب بالاستجابات ذاتها للمواقف والأشخاص والأفكار والعقائد والرؤى والطروحات من غير إعمال التفكير، بمعنى أننا نستجيب لها شعورياً أكثر منه فكرياً، نستجيب شعورياً وينتهي الأمر، ولذلك يُوجَد تعصب، التعصب المذهبي والحزبي والسياسي، طبعاً الإنسان الذي يكون في مذهب أو في طائفة أو في حزب من عشرين سنة يكون عنده تعصب رهيب، من أعجب الحقائق يا إخوانهم أنهم قالوا إن الإنسان حين يتواجه مع فرد آخر يحمل فكراً – لا يحمل سلاحاً وإنما يحمل فكراً – يختلف عن فكره – يحمل فكراً مُختلِفاً، فقط فكر مُختلِف والدنيا كلها اختلافات – يستجيب – سُبحان الله – لهذه المُواجَهة المعنوية – شخص يُمكِن أن يُناقِشني وأُناقِشه – بنفس الاستجابة التي يستجيب بها لمصادر الخطر والتهديد، مثلما يستجيب لرجل يحمل له بندقية أو لأسد فاغراً فمه، عجيب! هذه أفكار يا رجل، لكن نفس الشيئ قالوا لك، وتُفرَز نفس الهرمونات وتحدث عندك نفس الحالة من التوتر واستجابة التوتر، لكن هذه أفكار! والمُشكِلة بعض هذه الأفكار – أحياناً كثير من هذه الأفكار – تكون مُفيدة جداً لك أنت، ولو أنك تعاطيت معها وعالجتها وتداولت حولها على أُسس منطقية لوجدت أنها منطقية تماماً، لكن أنت تستجيب لها كأنها مُسدَّس مُصوَّب إلى رأسك وإلى وجهك وهي أفكار! لذلك صعوبة – كما قلنا – التغيير، قالوا لك المُخ الذي يفعل هذا عن طريق الإشارات، الـ Limbic System يفعل هذا عن طريق استجابة الكرب والإجهاد، هناك هرمونات تشتغل، الأمر لا يقتصر على أفكار وما إلى ذلك فهناك هرمونات، ويحدث شيئ يُسمونه Shut down، ما المُراد بـ Shut down؟ مثلما تُحدِث للكمبيوتر Computer الخاص بك Shut down، إغلاق وقفل! قفل لماذا؟ للمراكز التي تُفكِّر، أين التفكير؟ في الفص الجبهي – هذا أهم شيئ كما قلنا – الـ Frontal lobe، هذا الـ Frontal lobe فيه شيئ يُسمونه القشرة قبل الجبهية Prefrontal cortex، ومن ضمن مُكوِّنات الـ Prefrontal cortex شيئ يُسمونه القشرة الجبهية الحجاجية Orbitofrontal cortex، هذه ما وظيفتها؟ وظيفتها أن تتحكَّم في الناحية الانفعالية والعواطف – أشياء جميلة وبسيطة – نقول: شخص – مثلاً – أحدث خلفك انفجاراً صغيراً، شيئ ما فرقع، فرقع هذا الشيئ خلفك، طبعاً مُباشَرةً تستجيب بالخوف، مُباشَرةً تشعر بخوف شديد، تلتفت الآن مُغضَباً، جاء انفعال الغضب، تعرف طبعاً ماذا يحدث مع الأدرينالين Adrenaline، الفم يجف، ضربات القلب تزداد، الدم يُدفَع إلى الأطراف، يُمكِن أن تُطلِق ساقيك للريح بسرعة عجيبة، سرعة الغزال، ويُمكِن أن تضرب ضربة قوية فتهد الحائط، هذا يُمكِن طبعاً، أدرينالين Adrenaline هذا، هرمون خطير! وأيضاً التنفس يتواتر ويتتابع، تتابع أنفاسك ويتغيَّر مُعدَّل التنفس، إلى آخر هذه المُؤشِّرات الحيوية، ويُمكِن أن تسب البعيد بمسبة، يُمكِن أن تضربه على وجهه إذا لم يكن له أي احترام عندك، ما الذي يحدث هنا؟ الأمور لا تجري دائماً على هذا النحو، مُعظَم الحالات لا تسب وما إلى ذلك، حسبي الله ونعم الوكيل تقول، ما الذي حدث هنا؟ Prefrontal cortex، قالت له قف، المُخ العواطفي الكيميائي كالأهبل، يدخل كالبلدوزر Bulldozer، المُخ المُفكِّر الحديث قال له قف، إلى أين أنت ذاهب؟ هذا عيب في حقك، فهو يمزح معك، تقف في آخر لحظة وربما تعتذر – أنا مُتأسِّف والله، لم أكن أقصد هذا، متأسِّف جداً – وتُقبِّله، بعض الناس عنده تلف أو عطب أو انعطاب في منطقة الـ Prefrontal cortex، إياك أن تمزح معه، إياك أن تستفزه، كالثور الهائج يصير المسكين، مُخ زواحفي يتحرَّك فيه، ليس عنده هذا التحكم، جميل!

لماذا ذكرت هذا؟ ذكرت هذا لكي أقول لك لما تُواجِه إنساناً يختلف عنك أو موقفاً في الفكر طبعاً وما إلى ذلك أو في أي شيئ وخاصة في النزعات والميول – هناك اختلافات – أو موقفاً مما لا تُحِب ما الذي يحدث؟ للأسف الشديد قال لك يحدث شبه Shut down لهذه المناطق، أي أنها لن تشتغل، ستتوقَّف عن الشغل، كيف أنا سأتناقش معه؟ كيف؟ سوف تقول لي فهمت يا عدنان سر ما يحدث في برنامج فيصل القاسم، ما الذي يحدث في برنامج فيصل القاسم؟ فهمنا لماذا يقوم بعض الضيوف ويرشقون مَن يختلف معهم بالماء ويقلبون الطاولة وقد يمتد الأمر إلى الضرب وما إلى ذلك، ويقول لهم فيصل القاسم يا جماعة ويا جماعة! أليس كذلك؟ لا تظن أن مَن أتى بهم فيصل القاسم فعلاً أتوا لكي يتناقشوا ويهدوا الأمة ويدلوها على الحقائق، غير صحيح، هؤلاء لم يأتوا من أجل ذلك، سوف تقول لي لكن أنا رأيت أُناساً آخرين في أمم مُتقدِّمة يجلسون – والله – يا أخي ويضعون رجلاً على رجل ويتناقشون، وكل واحد يتبسَّم فقط في وجه الآخر وهو يختلف معه تماماً، وهذا مُؤمِن وهذا مُلحِد، وهذا يُدافِع عن عيسى وهذا يعتبره أسطورة وخُرافة ويقول لم يخلق عيسى، أشياء مُخيفة، على مُستويات رهيبة الخلاف، وفقط تُوجَد ابتسامات، سوف تقول لي يُوجَد رقي هنا، ليس رقياً حضارياً فقط، يُوجَد رقي – والله – في توظيف المُخ وفي ترويض المُخ، هؤلاء روَّضوا مخاخهم طبعاً، ترويض المُخ هذا يحتاج فترة طويلة من القراءة والدراسة والحوار، والقناعات المبدئية أن العالم لن يبدأ كما لن ينتهي عند هذه المُحاوَرة، ما الذي سوف يحدث؟ غلبتني؟ غلبتني، مع السلامة، هذا عادي، سأتعلَّم منك، غلبتك؟ ليست مُشكِلة، ومَن يجلس بجانبك – والله – لا يشعر بما تشعر ولا يهتم بما تهتم، يقول أعطونا الساندويتش فنحن لسنا مُتفرِّغين لهذا، يُريد أن يأكل! فلابد أن تمتلك قناعات مثل هذه، العالم لن يبدأ ولن ينتهي عند نقاشك هذا مع فيصل القاسم ومع غيره، لن يحدث هذا، كُن هادئاً، كُن حضارياً، لكن هذا يحتاج ترويضاً للدماغ، أدمغتنا ومخاخنا ليست مُروَّضة، هل فهمتم؟ ليست مُروَّضة، فيحدث Shut down، يحدث إغلاق لهذا المكان الذي ذكرته ولا أُريد أن أُكرِّر عبارات لايتينة حتى لا تُرهَقوا، إذن يحدث Shut down، مَن الذي يأخذ المُهِمة طبعاً ويكون في الـ Charge؟ الـ Limbic System، أليس كذلك؟ المُخ العاطفي، ثم يقول لك أحدهم عقلياً كذا وكذا، هل أنت تتحدَّث باسم العقل؟ لا علاقة لك بالعقل، قل عاطفياً أو ليمبكياً أو لوزتياً، هذا الحديث الحقيقي لكي تفهم نفسك وتعرف كيف تتصرَّف.

على كل حال – كما قلت لكم – سنُكمِل هذا – إن شاء الله – وندخل في موضوعنا لكن بعد صلاة العصر.

اللهم اهدنا فيمَن هديت وعافنا فيمَن عافيت وتولنا فيمَن توليت، علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علَّمتنا وزِدنا علماً وفقهاً ورشداً، اللهم اغفر لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أسرفنا وما أنت أعلم به منا، أنت المُقدِّم وأنت المُؤخِّر، لا إله إلا أنت.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا وارحمهم كما ربونا صغاراً، اجزهم بالحسنات إحساناً وبالسيئات مغفرةً ورضواناً، واغفر اللهم للمُسلِمين والمُسلِمات، المُؤمِنين والمُؤمِنات، الأحياء منهم والأموات بفضلك ورحمتك إنك سميعٌ قريبٌ مُجيب الدعوات.

اللهم ألهِمنا رشدنا وأعِذنا من شر نفوسنا، اللهم أحسِن عاقبتنا في الأمور كلها وأجِرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم حقِّق بالزيادة آمالنا واقرن بالعافية غدونا وآصالنا واختم بالسعادة آجالنا وبالباقيات الصالحات أعمالنا وتوفنا وأنت راضٍ عنا، جنِّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن بلُطفك الخفي ورحمتك يا رحمن يا رحيم يا بر يا كريم يا رب العالمين.

عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ۩، اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزِدكم، وسلوه من أفضاله يُعطِكم، وقوموا إلى صلاتكم يرحمني ويرحمكم الله.

(انتهت الخُطبة بحمد الله)

(نظراً لضيق وقت الخُطبة وعدم استكمال الموضوع قام الدكتور بإكمالها بعد الصلاة، وسنقوم بتحميل التكملة في وقتٍ لاحقٍ)

فيينا (10/3/2017)

Comments

comments

شاهد أيضاً

toubaok

التوبة العصبية – الجزء 2 –

التغيير صعب لأننا لا نستطيع أن نستأنف ببساطة طبعاً – نستطيع لكن لا نستطيع ببساطة …

2 تعليقان

  1. هناك صور خاصه تضهر خلايا الدماغ وعمل الضوء مرسومه باليد صور لابراج السماء والمجرات؟ وصور خاصه تضهر لكم حقيقه الضو وعمله تسهل عليكم الدراسه هل نستطيع مساعدتكم لكي تصل اليكم اريد ارسالها اليكم لتصل الى الدكتور عدنان ابراهيم شخصيا دون ان يراها احد هل نستطيع الحصول على اتصال خاص بالدكتور لانه لابد ان اقف بجانبه واساعده لتسهيل الضغط عليه واضهار الحقيقه في اقل مده زمنيه كذالك قوانين جديده في فيزيا الكم قوانين جديده لفيزياء جديده سوف تساعد الدكتور في جداله معى الملاحده واضهار الحقيقه والمفاجئه قانون جديد ينهي قانون فيثاغورس تماما ويثبت ان قانون فيثاغور ناقص لا يحدد المساحات تحديدا تاما وقوانين الفيزيا الجديده سوف تضهر عيب انشتاين الوحيد بالرغم من صحه نضريته النسبيه الا انها ناقصه سوف اعطيكم قوانين للفيزيا كامله على مرور الزمن تتناسب معى كل شي في الكون وقانون لحساب المسافات ينهي مفهوم فيثاغورس لكي تقومون بعمل فديوهات مصممه على التجارب فهذا سيثبت هذه النضريه باقل وقت

  2. اعجبني الكلام عن انشتاين ودماغه ملاحضه كلما فكر الانسان في القران الكريم او في مخلوقات الله او التقرب من التفكير في الكون فهذا يحصل على رده فعل بالدماغ مما يجعل الدماغ ينقسم الى خلايا تتشكل خليه جديده من خليتين فتكون ماداه من الخليتين وهذه الماداه تقوم بعملها بافراز هرمون جديد في الجسم فكلما فكر الانسان بالله يتوسع دماغه فتكون خلايا الدماغ مزدوجه ثم تكون الخليه ثلاثيه وقد تكون رباعيه هذا تفضيل من الله فعقول العماء ودماغهم غير كذالك عقول الانبياء ودماغهم غير يستطيع الانسان بالتفكر بكل شي اذا شاء الله له كلما تقرب من الله وتفكر في الكون وقرى القران اتمنى ان احصل على اتصال خاص بالدكتور عدنان او مراسله شخصيه كي اقف بجانبه لمناضره الالحاد واعطائه جميع الحلول الذي تعيق امامه بفضل من الله وبنفس الوقت استفيد منه امتلك جميع مقومات النضريه ولا اجد خوف او قلل لان هذه اراد الله وانا متيقن بهذا والسبب انني لم اكن اعرف شي بالفيزيا وفجئه بيوم وليله عرفت نضريات وقوانين الفيزياء ماذا تفسرون هذا وعرفت طريق العلم وعلمت ان هذه النضريه سوف تدمر جميع النضريات وتثبت حقائق مجهوله كثيره وتساعد في اكتشاف علاج لامراض خبيثه اتمنى الاهتمام في التواصل الخاص حفاضا على الحقوق المكتشفه ؟

اترك رد