الرئيسية / التفريغات النصية / أطفالنا واغتيال البراءة

أطفالنا واغتيال البراءة

إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَحْمدُهُ ونَسْتَعينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أَنْفُسِنَا وسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إله إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ ولا نظيرَ له ولا مثالَ له، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا ونَبِيَّنَا وَحَبِيبَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَصَفْوَتُهُ مِنْ خلقهِ وأمينهُ على وحيه ونجيبهُ من عبادهِ، صَلَّى اللَّهُ – تعالى – عَلَيْهِ وعَلَى آله الطيبين الطاهرين وصحابته المُبارَكين الميامين وأتباعهم بإحسانٍ إلى يوم الدينِ وسَلَّمَ تسليماً كثيراً.
عباد الله:

أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، كما أُحذِّركم وأُحذِّر نفسي من عصيانه – سُبحانه – ومُخالَفة أمره لقوله جل من قائل:

مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ۩

ثم أما بعد:

أيها الإخوة المسلمون الأحباب، أيتها الأخوات المسلمات الفاضلات، يقول الله – جل مجده – في كتابه العزيز بعد أن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ۩ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ۩ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ۩ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ۩ وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ۩ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء الَّلاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ۩

صدق الله العظيم وبلَّغ رسوله الكريم ونحن على ذلكم من الشاهدين، اللهم اجعلنا من شهداء الحق، القائمين بالقسط، آمين اللهم آمين.

إخواني وأخواتي:

الطفل البشري أطول الأطفال في مملكة الحيوان طفولةً، ما من حيوان يُضارِع الإنسان في طول فترة طفوليته، علمياً الآن تقريباً أو حتى قانونياً بحسب الأمم المُتحِدة ووثيقتها الشهيرة في ألف وتسعمائة وتسعين – على ما أذكر – لحقوق الطفل الكائن الإنساني يُعتبَر طفلاً إلى سن الثامنة عشرة، طبعاً هذا لا يتعارض أو بالأحرى ينبغي المُواءمة بينه وبين ما تنص عليه قوانين البلدان المُختلِفة من تحديد سن الرُشد، فضلاً عن وجوب مُواءمته مع الأحكام الشرعية لدى الأمة المُسلِمة، لدينا نحن!

على كل حال حتى إذا أخذنا بالضابط الشرعي واعتبرنا أن الطفولية – أي فترة الطفولة – تنتهي ببلوغ الفرد ذكراً كان أم أُنثى سن التكليف المعروف والمنوط بالعلامات الشرعية الثلاثة على اختلافها فإن الطفل البشري مع ذلك يبقى بلا شك هو أطول الحيوانات طفولةً أو طفوليةً.

هذا يُشير ضمن أمور أُخرى كثيرة – إخواني وأخواتي – إلى حاجة هذا الطفل الماسة إلى الرعاية الدائمة، لماذا اختاره الله – تبارك وتعالى – أن يكون أطول الحيوانات طفوليةً؟ مُجرَّد هذا الاختيار دليل على أنه تمس وتحق حاجته إلى رعاية دؤوبة مُستمِرة مُثابرة، فالأبوة والأمومة ليست مُجرَّد عناوين، إنها مسئولية، بدرجة أولى الأبوة مسئولية، الأمومة مسئولية، ومسئولية غليظة، مسئولية ثقيلة باهظة وشاقة جداً.

القرآن العظيم – مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۩ إخواني وأخواتي – في هذه الآيات من السورة المُنيرة – سورة النور – يلفت المُسلِمين ويلفت قارئيه عموماً والمُستمِعين إليه إلى حقائق ربما لا يلتفت إليها بعض الناس في كثير من المُجتمَعات، وهي مسألة التأسيس للوعي الجنسي لدى الأطفال، الوعي بالقضايا الجنسية، وبشكل واضح! القرآن هنا يتحدَّث بشكل واضح، وهذه الإلفاتة وهذا الإيقاظ – إخواني وأخواتي – يُمكِن أن يُؤشِّر وأن يُحيل أيضاً على إيقاظات أُخرى كثيرة في الباب، تكفَّل بها القرآن في مواضع أُخر كما تكفَّلت السُنة بتبيان الكثير منها، فضلاً عن الأحكام الفقهية الكثيرة المُدوَّنة في المُدوَّنات الفقهية المُوسَّعة.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ ۩، لام الأمر، الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ۩، أي من أطفالكم، ذكوراً وإناثاً، الأطفال الصغار، أي الأطفال المُميِّزين، الذين يُمكِن أن يعوا وأن يُدرِكوا ماذا يرون وما الذي يجول في الأنحاء كما يُقال، ثَلاثَ مَرَّاتٍ ۩، لماذا ثَلاثَ مَرَّاتٍ ۩؟ يُمكِن أن تكون أكثر ويُمكِن أن تكون أقل، هذه ليست قضية تعبدية، هذه قضية معقولة المعنى، ومربوطة بأمر الآية أشارت إليه، ومن طرف واضح وليس من طرف خفي، أشارت إليه من طرف واضح وليس من طرف خفي حين قالت في آخرها ثَلاثُ۩، أي هي ثَلاثُ۩، هذا خبر لمُبتدأ طبعاً مُقدَّم، مُضاف! وقام مقام ما أُضيف إليه، ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۩، أي هي، هذه عورات زمانية كما يُقال، هذه عورات زمانية، وهناك عورات مكانية، يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۩، وهناك العورة بالمعنى الحسي، المعروفة للعامة، ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۩، يقول هذه الأوقات الثلاثة هي أوقات عورة، أوقات عورة أو أوقات إبداء عورة، يُمكِن أن تظهر فيها العورة، مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ ۩، لأن عموماً الإنسان لا ينام في ثياب العمل، ينام في ثياب خاصة بالنوم، وتكون كما نقول بالعامية هذه الثياب فيها مُساهَلة وفيها بحبحة، بعض الناس ينام عارياً أو شبه عارٍ، بعض الأطباء يُشجِّع على هذا، له فوائد، على كل حال إذن مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ ۩، لماذا؟ لأنه نائم ربما لا يزال، فينبغي على الطفل أن يستأذن، يطرق الباب ويُحيي، فإن قيل له تفضَّل وإلا لا، لا يدخل.

هذا في حد ذاته يُربي في الطفل ماذا؟ يُربي في الطفل شعوراً ويُؤسِّس لوعي وشعور أن هذه الموضوعات من المُحرَّمات، لن نقول من المُقدَّسات، ولكن من المُحرَّمات، من المحارج، من الأشياء التي يُتحرَّج منها، هذه موضوعات محارج، موضوعات حسّاسة، وليست للأسف كما نُعلِّم ونُعلَّم في كليات علم النفس، لأننا نُترجِم كل ما يُكتَب لنا كالببغاوات أحياناً للأسف الشديد، أنا قرأت بنفسي في كُتب مُترجَمة بالعربية – لا علينا من الكُتب الأجنبية في لغاتها، هم أحرار في قيمهم وفي مُثلهم، لكن خطأ أن يُترجَم هذا لنا دون سطر ودون كلمة واحدة كتعليق على هذا – أنه من الأفضل ومن الخير أن يُعوِّد الوالدون – أي الآباء والأمهات – أولادهم على أن يروهم مُتجرِّدين، ما هذا؟

طبعاً للأسف الشديد ليس هذا فقط، ليس هذا في كتاب في علم النفس يُدرِّس في كلية عربية، لا! ليس هذا فقط، الآن لديك التلفزيون Television والمُسلسَلات والمُدبلَجات وما إلى ذلك، تُوضِّح أشياء أقبح من هذا بكثير، ونحن صامتون، كأن الوضعي عادي، حالة بله، حالة عته، حالة ضياع قيمي، وحالة تفسخ وانحلال أخلاقي، نحن فقط لا نتفسخ سياسياً وقومياً، نتفسَّخ حتى أخلاقياً وقيمياً، ونحن سكوت، كأننا لا نرى ولا نفهم ما الذي يجول، ولا نتخذ خُطوات حقيقية، لكي نقف هذا الطوفان الذي يُوشِك أن يأتي على البقية الباقية من قيمنا ومما يجعل لحياتنا معنىً.

الأسرة في الغرب هنا تكاد لا تُوجَد تقريباً، الأسرة بالمعنى الحقيقي تكاد أن تكون انتهت، من الماضي! ونحن على الطريق، ما شاء الله علينا، على الطريق نسير، دون أن ندق ناقوس الخطر بمسئولية.

إذن مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ ۩، في وقت الظهيرة طبعاً الإنسان يُريد أن يأخذ قيلولة، يكون مُتعَباً، الجو في العموم يكون حاراً في بلاد العرب، في الجزيرة العربية – مهد نزول القرآن -، إذن يُوجَد تجرد، هناك مظنة، هذا الوقت مظنة للتجرد، وضَّحت الآية هذا، تَضَعُونَ ثِيَابَكُم ۩، ممنوع أن يراك الطفل هكذا، هناك خلافات فقهية كثيرة، لكن بغض النظر عنها أنا أرى أن حتى الطفل غير المُميِّز ينطبق عليه هذا، ابن ثلاث سنوات لا يُعتبَر في الفقه مُميِّزاً، لكنه مُدرِك – انتبهوا – وواعٍ، هو واعٍ وحين تُربيه تربية سليمة – وهو ابن ثلاث سنوات أو ابنة ثلاث سنوات – يصير حريصاً على ألا يتجرَّد إلا أمام أمه، يخجل حتى من أبيه، لاحظنا هذا نحن في أودلانا، يخجل حتى من أبيه، يخجل من أخيه الكبير، وهذا شيئ جيد، معناه أنه يفهم أن هذا الشيئ من المحارج، من الأشياء الحسّاسة، من الأمور الحسّاسة.

وطبعاً وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء ۩، لأن مرة أُخرة نعود إلى النوم الآن، نستعد ونتهأب للنوم، نتجرَّد لكي ننام كُلياً أو جُزئياً، الله يقول كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ۩، هذا التشريع صادر عن علم وصادر عن حكمة.

لماذا أنا قدَّمت بهذه المُقدِّمة؟ قدَّمت بهذه المُقدِّمة حقيقةً لكي أخوض في موضوع دفعني إليه تعليق، وكان من أوائل التعليقات التي قرأتها على الخُطبة السابقة (مش عادي)، أثَّر في كثيراً، قلت لابد أن أتكلَّم في هذا الموضوع، أثَّر في وأحزنني جداً، ولطالما تلقيت مثل هذه التعليقات أو المُكالَمات، من رجال ونساء، وآلمني وأمضني إلى الغاية – والله – ما أتلقاه وما أسمعه.

كتب أحد الأفاضل من إخواننا وأحبابنا – لا ندري مَن هو ومِن أين هو -، كتب يقول كيف يُطالِبنا فلان – عني – بأن نُحافِظ على جارنا الصالح أو جيراننا الصالحين وأنا – يقول المسكين – قد جرى اغتصابي في السابعة والثامنة والتاسعة من عمري عشرات المرات؟ يقول الإنسان وحش مُدمِّر، هكذا كتب! مزَّقني بهذه الكلمات، الإنسان وحش مُدمِّر، يأتيك يضحك في وجهك، ويُظهِر أنه من جُملة الملائكة، حتى إذا ما خلا بضحيته – هذا المسكين كان ضحية – تكشَّف عن شيطان رجيم أو لعين، أو هكذا كتب!

هذا تقريباً نص وفص كلامه، أثَّر في إلى الغاية، وطبعاً قبل فترة – بضعة شهور – اتصلت بي سيدة، والحق يُقال – ربما الآن تسمعني، هي بالأحرى فتاة، فتاة وليست سيدة بعد – هي مِن أذكى مَن هاتفني وكلَّمني، ذكية جداً، مُتعلِّمة ودارسة لعلم النفس، وواضح أنها درست هذا بدافع مُعيَّن، درست علم النفس، أسلوبها راقٍ، ثقافتها العلمية راقية جداً، المسكينة تحدَّثت بألم شديد، وأنا استمعت لوقت طويل عما جرى لها وهي طفلة صغيرة دون البلوغ، ومن خالها، والموضوع استمر لفترة طويلة، قالت لي يا فلان أكثر ما آلمني أن أمي التي ينبغي علىّ أن أُعلِن لها بالاحترام والولاء والوفاء والبر والمودة حين علمت بهذا – وعلمت به تقريباً مُبكِّراً – كما نقول لفلفت الموضوع، سترت على كل شيئ، وألحت علىّ ألا أبوح لأحد، ممنوع!

قالت وأنا حين كبرت قليلاً ووعيت وأدركت فهمت أنها فعلت هذا من أجل نفسها، انظر إلى الأنانية! بنت مُتعلِّمة الآن وعالمة في النفس قالت فعلت هذا أمي من أجل أنانيتها، لأنها شخصية قوية، ومُحترَمة في العائلة، ولها رأي وثقل ووزن، ويسوءها جداً ولا يُشرِّفها بل يُشوِّهها أن يُقال إن أخاها فعل وفعل، فتُريد للصورة – للــ Image – أن تبقى محفوظة، أي لصورتها وصورة عائلتها، على حساب ابنتها، قالت يا دكتور أُصارِحك بأنني لا أُحِبها، أشعر بالنقمة الشديدة عليها.

للأسف الآباء والأمهات لا يُدرِكون ولا يعون يا إخواني ما يحدث للطفل حين يتعرَّض لاستغلال جنسي، ما يُسمى بالـــ Child sexual abuse، أي الاستغلال الجنسي للأطفال أو العدوان الجنسي على الأطفال أو التحرش الجنسي بالأطفال، والتحرش مفهوم واسع، أي الـــ Harassment، هذا التحرش الجنسي – الـــ Sexual harassment – ربما يعوق الطفل نفسياً واجتماعياً وعاطفياً وروحياً إلى آخر حياته، ربما يُساهِم في تدميره.

هناك إحصائيات علمية مُحترَمة في الولايات المُتحِدة الأمريكية تقول خمس وتسعون في المائة – أكرمكم الله – مِمَن يُمارِسن الدعارة تعرضن للاعتداء الجنسي في صغرهم، هذا معناه أن هذا السبب الرئيس، السبب الرئيس الذي يدفع البنت أن تُصبِح بائعة هوى هو أنه اعتُدي عليها، لم تجد حماية من أبيها أو من أخيها الأكبر، (هذه المُصيبة طبعاً، هذه المُصيبة! أنا هذا الكلام – أُقسِم بالكلام العظيم – يُزلزِلني، الآن أنا أتكلَّم وشعر بدني يقف، هذا الكلام لطالما كنت أكره الاطلاع عليه، خاصة حين كنت طفلاً، لا أُحِب أن أسمعه ولا أن أقرأه، لا أكاد أُصدِّق أن هذا يحدث في العالم، ولا أزال إلى الآن لا أكاد أُصدِّق، لكن الدراسات والإحصاءات والأرقام تُلِح علينا أن هذا يحدث، وفي بلاد العرب يحدث، وفي بلاد المُسلِمين يحدث، ومن المُسلِمين يحدث، وهذا يقتل، هذا يقتلني).

كيف يُمكِن أن ينحط الإنسان ليكون أقل من وحش؟ الوحش ليس لديه أخلاق، ليس لديه دين، ليس لدينه توحيد، ليس لديه… لا أدري ماذا أقول، كيف يُمكِن؟ (حين يحدث هذا من الآباء – وقدر كبير يحدث من الآباء – يكون هذا الشيئ قاتلاً، الأب هذا ينبغي أن يكون موضع حماية ومحل حماية وموئل حماية)، وبالمُناسَبة أنا أُخاطِب الآن الآباء بالذات قبل الأمهات، أيها الأب إياك، إياك أن تترك أولادك نهباً لأي شيئ، ليس للاغتصاب الجنسي والاعتداء فقط، بل حتى لكل ضروب الإساءة والعدوان الرمزي حتى عليهم من مُدرِّسيهم، من مُدرِّساتهم، من أولاد الحارة، من إخوانك، من خالاتهم، ومن عماتهم، إياك! دافع عن أولادك، أشعر أولادك أنك حماية لهم، لا أتحدَّث عن التدليل ولا أُحِب التدليل، ولكن أشعر أولادك أنك حماية وسند حقيقي لهم، لابد أن يشعر الابن أن وراءه أباً قوياً صُلباً عنيداً قادراً، يحميه! يحميه من أي عدوان، ليس دلدولاً – ليس أباً دلدولاً – يسمح بكل شيئ، لا! هذا ممنوع.

ولذلك علينا مبدئياً – أنا الآن انفعلت للأسف، وربما صعب أن أُواصِل الحديث بطريقة علمية، الموضوع لا يُمكِن إلا أن ننفعل فيه للأسف الشديد – فعل الآتي، البداية تكون يا إخواني بعد أن نستوفي طبعاً أساسات التربية السليمة الصحيحة، والحمد لله مَن يقرأ القرآن ويقرأ الهدي المُحمَّدي ليس بحاجة إلى مزيد، النبي المُحمَّد هو الذي علَّمنا أن نُفرِّق في المضاجع إذا بلغ أطفالنا عشر سنوات، قال فرِّقوا بينهم في المضاجع، لأنه يعلم أن الأخ قد يعتدي على أخيه، والإحصاءات تقول هذا، وهذا الشيئ مُؤلِم أيضاً.

في مُفرَدات الاستغلال والتحرش الجنسي بالأطفال – أتحدَّث عن التحرش الجنسي الآن بالأطفال فقط، حديثنا عن الأطفال، الضحايا الضعاف الزهور، الذين لا حماية لهم إلا من هؤلاء، وهؤلاء مُفرِّطون – يُعجِبني جداً أن كثيراً من الجمعيات خاصة الأمريكية التي تتحدَّث عن الإساءة الجنسية للأطفال تجعل في عنوانها يا إخواني مُفرَدة الإهمال، حتى في العنوان يقولون الإساءة الجنسية أو الاستغلال الجنسي والإهمال، يضعون مُفرَدة الإهمال، ولذلك ينبغي على القوانين أيضاً – هذا ينبغي على القوانين – أن تُلاحِق الأهل في كل مرة، لأن هناك ضلعاً في مُثلَّث الجناية يُمثِّله الأهل بالإهمال، كيف؟ كيف أهملتَ ابنكَ؟ كيف أهملتَ ابنتكَ؟ كيف أهملتِ ابنتكِ؟ كيف أهملتِ ابنكِ؟ لماذا؟ قد تقول لي كيف يكون الإهمال؟ كيف يُمكِن أن تسمح لنفسك أن تترك ابنك الصغير أو ابنتك الصغيرة في يد شاب عازب – مثلاً – أو مُتزوِّج لكي يخلو به؟ قد تقول لي هذا عادي، لكن انتبه، نحن طبعاً لسنا مهووسين، وليس عندنا بارانويا Paranoia واضطهاديات وما إلى ذلك، ولا ندعو الناس أيضاً إلى أن يكونوا مهووسين ومُوسوَسين وإلى أن يفقدوا الثقة حتى بظلهم، لا! انتبه لأن هناك برزخاً مُعيَّناً، في هذا البرزخ تكمن الحماية أو التضييع لأولادنا، إما أن ننجح في حمايتهم وإما أن نُضيِّعهم، لأننا غير واعين، غير فاهمين، نتحرَّك بالأوهام، أوهام لدينا! هناك مانشيتات وهمية نُصدِّقها.

يُوجَد فرق كبير جداً جداً جداً بين احترام الآخرين والثقة العامة وبين أخذ الحيطة، لا تُوجَد ثقة مُطلَقة، الذي يستطيع أن يقول لك هذه هي الثقة المُطلَقة هو رب العالمين الذي يعرف حقيقة البشر، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ۩، يوم القيامة يوم الفضائح، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ۩، سيضح أن أُناساً كثيرين عاشوا وماتوا على أنهم شرفاء وعنوان الشرف لكنهم كانوا داعرين، طبعاً! سيضح هذا، وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ۩، يُوجَد فرق كبير جداً إذن بين الاحترام والثقة العامة التي اسمها الثقة الجُملية أو الإجمالية – هذه ثقة بالإجمال – وبين ماذا؟ وبين أخذ الحيطة، عدم الغفلة، عدم إرخاء الحبل على الغارب كما يُقال، هذا شيئ وهذا شيئ.

مثلاً هل تجدون مَن حث على صلة الأرحام وبر الأقارب كالله – تبارك وتعالى – ونبيه – عليه الصلاة وأفضل السلام -؟ دائماً ما نجد: وَذِي الْقُرْبَى ۩، وذوو القربى، وَالْأَرْحَامَ ۩، وصلة الرحم، والرحم مُعلَّقة، إلى آخره! الدين – ما شاء الله – هذا حق، قمة! قمة لمَن يفهمه ولمَن يعيشه، ليس فقط لمَن يفهمه، ولمَن يعيشه أيضاً، ولكن النبي الذي حث هذا الحث كله على صلة الأرحام وتمتين أواصر القُربى مع ذوي القُربى وتوشيج العلاقات وتعزيزها هو القائل فيما صح عنه إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار يا رسول أفرأيت الحمو؟ أخو الزوج ماذا عنه؟ ماذا عن عم الزوج أو ابن عم الزوج؟ قال الحمو الموت، أتسأل عن الحمو؟ قال له، هل أنت أهبل؟ قال له هذا الموت، الموت الأحمر! لماذا الحمو الموت؟

طبعاً الحمو في الراجح عند علماء العربية هم أقرباء الزوج، أقرباء الزوجة أختان، والأقرباء من الجهتين أصهار، هذا الفرق، وهذا الصحيح، لأن بعض العلماء قالوا الحمو أقرباء الزوج والزوجة، لكن هذا غير دقيق، الدقيق أن الحمو أقرباء الزوج، والأختان أقرباء الزوجة، والأصهار الجميع، أي الأحماء والأختان كما يُقال، فقال الحمو الموت، كيف تُدخِل أخوك أو تسمح أن يدخل أخوك على زوجتك لكي يخلو بها ولو رُبع ساعة؟ كيف تسمح لابن أخيك أو لعمك بهذا؟ قد تقول لي لماذا لم تقل لابنك – مثلاً – ولم تقل لأبيك؟ لا، لن أذكر الأب والابن، لأن هذان محرمان للزوجة، محرمان! ومع ذلك قد تقول لي نعم، نحن لسنا مُغفَّلين، في هذا الزمن عاد بعض الآباء في دائرة الاتهام، تُوجَد علامة استفهام على الأب، قد تقول لي أبو الأب – أي الجد – ماذا عنه؟ انس، لا جد ولا جدة، قد تقول لي ماذا عن ابن الأب مع زوجة أبيه؟ انس، انس في هذا الزمان الرديء، الزمان الأغبر، الزمان الوسخ، زمان الإباحيات والفضائيات، هذا الطوفان الجنسي القاتل دمَّر كل شيئ للأسف الشديد، لابد أن نفتح عيوننا على مدار الأربع والعشرين الساعة، ولابد أن نكون أذكياء.

والحيطة والحذر والذكاء والحدود – أي مُراعاة الحدود – لن نخسر معهم شيئاً بصراحة، من غير وسوسة ومن غير هوس، كل شيئ في مكانه، لماذا؟ لماذا تدخل عليها مثلاً؟ ما الداعي؟ قد تقول لي أنت أخي، لكن هذا ممنوع، لا أنا أدخل على زوجتك ولا أنت تدخل على زوجتي، لا يُمكِن! لو كان هناك جمع عام – نجلس سويةً وآمنك – لأمكن هذا، إذا رأيت أن أخي – لا سمح الله ولا قدَّر – عينه زائغة والله لن أسمح له بعد ذلك بهذا، لن أسمح له! لو أخي عينه زائغة لن أسمح له، ولو عينها زائغة لن يسمح لي أن أجلس بعد ذلك في مجلس تُوجَد فيه هي، هذا الفهم وهذه التقوى وهذه الرجولة، يا ليتنا نظل على الرجولة، رجولة العربي الأصيل بصراحة، العربي الأصيل الذي عنده رجولة دون أن يتكلَّم، يذهب لكي يزور صديقه أو يزور ابن عمه أو يزور أخيه، ويرى أن زوجته أو ابنته عينها زائغة، تنظر إليه بنظرة مُعيَّنة، فيقول لنفسه لن أذهب مرة ثانية – دون أن أتكلَّم ودون أن أُشوِّه العائلة – إلى هناك، لن أذهب مرة ثانية إلى هذه العائلة، لا أُريدها! هو يُمكِن أن يزورني بطريقة مُعيَّنة، يُمكِن أن ألتقي به في الخارج، لكن لن أزوره وهي جالسة، لن أُعطي الفُرصة لهذه السخيفة، هذه الرجولة، الله يُحِب هذا، الله الذي علَّمنا هذا، يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ۩.

حذاري يا إخواني ويا أخواتي، حذاري أن تُفضَح يوم القيامة على رؤوس الخلائق، حذاري حين تُبلى سريرتك أن يُبلى ما في داخلك وتظهر حقيقتك القذرة، إياك أن تفعل هذا، اجعل حقيقتك الداخلية أجمل من الخارجية، أي والله! نسأل الله أن يحفظ ظواهرنا وبواطننا، وأن يعصمنا في الاثنتين، وقال لك مَن راعى أو راقب الله – تبارك وتعالى – في خواطره عصمه الله في حركات جوارحه، يا الله! هؤلاء الصالحين وهذه طريقة الصالحين، لابد أن تُراعي الله في خواطرك، قل لن أسمح لنفسي بهذا، الشيطان يأتي إليك، الشيطان يُشكِّك في رب العالمين، يقول لك الله فيه كذا والله ليس فيه كذا، استغفر الله، اقطعه واستغفر، هو يأتيك ويُشكِّك ويجعلك تُفكِّر في أمور سيئة، وهو يأتيك بصور جنسية وأشياء من أوسخ ما يكون، إياك أن تسترسل، اتفل من بين يديك وعن يسارك، وقل أستغفر الله، لعنة الله عليك يا بعيد، لست ذلك الوغد، قل له هذا، اتفل وقل لعنة الله عليك يا خسيس، تصرَّف بالعكس، واثبت له العكس، لأن هذا صراع، اثبت لنفسك أنك رجل مُحترَم، أنا رجل مُحترَم، أمين أنا، أمين ليس على أعراض الناس وما إلى ذلك فقط، وإنما أمين على أسراري، أمين على قلبي، أمين على خواطري، أغار على نفسي أن أتدنس خاطرياً وانفعالياً، لا! لست أنا ذلك الوسخ الذي تجول هذه الصورة القذرة في مُخيلته، الله يُحِب هذا، وهذه العبادة بالمُناسَبة، هذا الدين، أتُريد الدين؟ هذا الدين، أتُريد الولاية؟ هذه الولاية، هذا طريق أولياء الله الصالحين، ليس لحى وصلاة وما إلى ذلك فقط وأنت تعبان في النهاية، عند أي امتحان تسقط، ثم تقول وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا ۩، ضعَّف الله عليك الخزي، لأنك خزيان حقير، طبعاً هؤلاء حقراء، فلابد أن نتربي تربية ثانية، ولابد أن نُربي أولادنا تربية ثانية.

لابد أن نستوفي الأساسات أو الأُسس في تربية أولادنا، ولابد أن يتعلَّموا منا عملياً أن هذه – كما قلنا – مواضع حسّاسة، ومواضع حرجة، ابنتك أول ما تكبر قليلاً وتصير مُميِّزة عوِّدها أن التقبيل من الخد أو من الجبين، ما عُدت تُقبِّلها من فمها، انتبه قليلاً، أنا رأيت آباء – والله – دلاديل، هناك أب دلدول، أنا أُسميه الدلدول بالعامية، والله هناك آباء دلاديل، يُوجَد أب عنده شهادات عُليا، ابنته عُمرها أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة، ويُقبِّلها من فهمها، اخس، غبي! أنت غبي، لا يجوز، تعلَّم أن هذا ما عاد يجوز، انتهى! النبي كان يُقبِّل في الجبين، كان يُقبِّل فاطمة في جبينها، فكيف بالفم؟ انتهى، لا! هذا غلط، والبنت سوف تفهم تلقائياً، سوف تقول حين أصبح عمري ست أو سبع سنوات أصبح أبي يُقبِّلني في خدي وفي جبيني فقط، وحين كبرت قليلاً أصبح يُقبِّلني في جبيني فقط، ما عاد يُقبِّلني من فمي، فكيف لو جاء واحد وقال لها تعالي يا حبيبتي، أنا أُحِبك، أنا صاحب بابا، وأراد أن يُقبِّلها من فمهما؟ سوف تقول له هل أنت مجنون؟ سوف تبصق في وجهه، تعرف هذا، مُحصَّنة وفاهمة هي، الطفل الذي عمره ثلاث سنوات لن يرضى أن يُغيِّر ملابسه وما إلى ذلك أمام أبيه، سوف يخجل! سوف يُغيِّر ملابسه أمام أمه فقط، وفي الخامسة لن يُريد أن يفعل هذا حتى أمام أمه، سوف يُريد أن يفعل هذا وحده، هذا الطفل لن يقدر أحد على أن يُغرِّر به، لا يُمكِن لأي أحد أن يعمل له Seduction، أي إغواء كما يُقال، لن يقدر أي أحد، لا يُمكِن أن يغويه شخص كبير وهو يقول له تعال وأرني كذا، سوف يقول له أُريك ماذا؟ ممنوع كل هذا، لابد أن نستوفي الأُسس وأن نُعلِّم أولادنا هذا.

وبالمُناسَبة – الحمد لله – نحن هنا في هذه البلاد لا نزال آمن على أولادنا – أبنائنا وبناتنا – في المدارس وفي الحضانات وما إلى ذلك منا عليهم في البلاد العربية، البلاد التي تحمل لواء الأخلاق والشرف والعفة، كل شيئ تدسه وتقوم بتخبئته باستمرار، وهي تقول هذا حرام، هذا عيب، وهذا ممنوع، هنا أولادي – وعلَّقت على هذا في خُطبة، وكم كنت أفرح بهذا! – كانوا يأتون إليهم وهم في الصف الأول من أجل توعيتهم، قال لي ابني يا بابا اليوم جاء إلينا أُناس – هؤلاء مُرشِدون اجتماعيون وما إلى ذلك، وفي بعض الأحيان يكون معهم شرطة -، جاءوا إلينا وقعدوا وعلَّمونا أشياء كثيرة، قلت له ماذا علَّموكم يا بُني؟ فقال قالوا ممنوع الآتي، لا تسمحوا للمُدرِّس أو للمُدرِّسة أو لشخص أكبر منكم أن يُقعِدكم في حجره وفي حضنه، احذروا! فقلت والله هذا شيئ جميل يا أخي، هذا في النمسا وهو شيئ جميل، والولد بهذا الشيئ يصير عنده وعي، ويصير يفهم – أي الولد – أن هناك شيئاً غير طبيعي.

لابد أن تُعلِّم ابنك وأن تُعلِّم ابنتك أن هناك أربع مناطق حسّاسة، لا ينبغي إلا لأُناس مُستثنين في حالات استثنائية أن يصلوا إليها أو أن يعملوا Access هكذا – إن جاز التعبير – عليها، هذه المناطق هي الفم، الصدر، والسوأتان – القُبل والدُبر -، ممنوع! مَن يقدر على الاقتراب بدرجة أولى؟ الأم، ويُمكِن حتى أن تُقبِّل ابنها الصغير في فمه – أهلاً وسهلاً – وأن تلمس صدره حين تُساعِده على الاستحمام وحين تعمل له كذا وكذا، الأم! والأمر نفسه مع السوأتين، الطبيب لا يفعل هذا إلا في حضور الأب أو الأم أو الأخت الكُبرى أو الأخ الأكبر، انتبهوا! حتى الطبيب لا يكون مُنفرِداً طبعاً، لماذا؟ هل الأطباء ملائكة أيضاً؟ لا، ونُعلِّم الولد أن حتى لو الطبيب كان ملاكاً لا يُمكِن أن يعمل لك هذا إلا ونحن موجودون، لا يكشف العورة وما إلى ذلك إلا ونحن موجودون، فالطفل يفهم أن هذه القضايا لها مُعامَلة خاصة، هذا الفم ليس مثل هذا الذراع وليس مثل هذه الساق وليس مثل هذا الحذاء، لا! هذا شيئ آخر، وحده سوف يفهم هذا، لابد من الوعي بهذا شيئاً فشيئاً.

لابد أن تُعطي ابنك الشجاعة، قل له انتبه يا ابني، أي واحد يُحاوِل أن يعمل معك كذا أو كذا – يُحاوِل أن يكشف عن عورتك أو يكشف لك عورته أو يُريك عورة في صورة أو في فيديو Video أو يبعث لك رسالة – أخبرني به، أولادنا الآن عمرهم سبع سنوات ومعهم أيفونات iPhones وما إلى ذلك، فقل له انتبه يا ابني، أي واحد يبعث لك رسالة فيها صورة ليست جيدة أخبرني به، وطبعاً – انتبه – قبل هذا كله لكي ينفع كلامك هذا ويشتغل لابد من الآتي، حين تجلس لكي تُشاهِد فيلماً – نحن لا نُحرِّم الأفلام، وأنا أُشاهِد أفلاماً مع أولادي – تخط أي شيئ غير لائق بشكل مُباشِر، حتى لو عمر طفلك سنة، هذا مُهِم لك أنت أيضاً، وهو من أجلك ومن أجل زوجتك، نحن لسنا بهائم، أي مشهد جارح تخطه مُباشَرةً لو كنت تتحكَّم في الأمر، لو كنت لا تتحكَّم أدر وجهك ثم غيِّر المحطة، والآن الكل يضع أفلاماً مُسجَّلة وما إلى ذلك، غيِّر وحوِّل مُباشَرةً، هذا ممنوع، أي مشهد جارح – مثل قُبلة – تخطه، ممنوع! فالطفل حين ينشأ في أسرة مثل هذه سوف يفهم وحده يا حبيبي أن هذا يجوز وهذا لا يجوز وأن هذا عيب وهذا محظور، فكيف يُمكِن بعد ذلك أن يُغوى ويُغرى؟ صعب، سوف يكون عنده وعي.

إلى جانب هذا الوعي لابد أن نضخ الثقة، الثقة بالنفس، والثقة بالحماية، الثقة الحمائية تعني أن وراءك أب وأم وإخوة وأخوات وأسرة يحمونك، وخاصة الأب، يحميك تماماً يا ابني، قل له انتبه، أنت يُمكِن أن تكون ضحية، لن تكون مُجرِماً، لن تكون أبداً مُشارِكاً في الجريمة، هذا مُستحيل، لكن أنت يُمكِن أن تكون ضحية، لو تم استغلالك في يوم من الأيام – أحدهم أجبرك أو قهرك أو خوَّفك أو باغتك أو فاجاءك – تعال مُباشَرةً وأبلِغني، قل لنا، لو أمكن أن تُبلِّغ المدرسة أو تُبلِّغ الشرطي الذي في الشارع أو تُبلِّغ أي شخص كبير تعرفه بلِّغه مُباشَرةً، لو خفت وحال دون ذلك حائل ما بلِّغني يا ابني، لابد أن تُبلِّغني يا حبيبي، أنا سوف أُريك ماذا سأفعل معه، هناك إجراءات، الدولة هنا سوف تضعه في السجن عشر سنوات، والحمد لله القوانين في العالم – وحتى العالم العربي – قوية في هذا الباب بالذات، التحرش بالأطفال تبلغ أحياناً عقوبته السجن لمدة خمس عشرة سنة، هذا ليس لعباً، وأحياناً تبلغ عقوبته السجن لمُدة عشرين سنة، مثل القتل! لأن يُوجَد تدمير، يُوجَد تدمير لنفسية إنسان وتدمير لمُستقبَله، دمَّرت أنت إنسان بشكل كامل، وجعلته مُدمِّراً بعد ذلك، هو سوف يصير مُفترِساً – Predator – أيضاً، مثلما افتُرِس سوف يفترس، وهناك – كما قلت لكم – إحصائيات تقول خمس وتسعون في المائة من العاهرات – والعياذ بالله – تعرضن للاعتداء الجنسي في صغرهم، وعدد هائل مِمَن اعتُديَ عليهم يُمارِسون الاعتداء على غيرهم بعد ذلك، نوع من الانتقام، يُريد المسكين أن يُريح نفسه.

لكن للأسف ليس الكل يفعل هذا، نحن عندنا عموماً يقولون الجرح في الكف، وخاصة إذا كان المُعتدي الخال أو الجد، كيف لو كان المُعتدي هو الأب؟ أعان الله الأم، ولعنة الله على هذا الأب، لعنة الله عليه في العالمين، لعنة الله عليه في الدنيا والآخرة، كيف لو كان الأب هو المُعتدي والأم اكتشفت الأمر؟ كيف لو كان المُعتدي هو الأخ الأكبر أو العم أو ابن العم أو الخال أو ابن الخالة؟ فضائح! كيف لو كان المُعتدي هو الخالة أو العمة؟ هناك نسوان طبعاً يقومن بإغواء الأطفال الصغار والمُراهِقين في عمر ثنتي عشرة سنة وثلاث عشرة سنة، هناك أشياء كثيرة، يُدمَّر هذا الطفل المسكين ويخاف، وسوف نرى لماذا، سوف نُحلِّلها قليلاً نفسياً، سوف نتحدَّث عنها من جانب سيكولوجي.

الطفل قد لا يتكلَّم، لكن أنت لابد أن يكون عندك وعي، لابد أن يكون عندك وعي – أنت يا أب ويا أم – ولابد أن تفهم، هناك أعراض مُعيَّنة، هناك أعراض مثل تغيرات سلوكية، تغيرات عاطفية، تغيرات نفسية، وتغيرات في المنحى الدراسي – أي المسار الدارسي -، في أشياء كثيرة ابني تغيَّر، هناك تغيرات دراماتيكية، ابدأ واربط كل القرائن، قل لابد أن أرى وأن أتقصى وأن أُحقِّق، وهذه الأشياء لو ظهرت طبعاً سأقدر على أن أُرجِّح بنسبة تسعين في المائة أنه تم الاعتداء على ابني أو التحرش به وما إلى ذلك، لابد أن تدرسها وأن تفهمها وأن تُعمِّمها، شيِّرها – أي قم بنشرها، قم بعمل Share – بصراحة، بدل أن تُشيِّر كل يوم صبَّحكم الله بالخير ومَن عمل كذا وكذا والهبل الخاص بك هذا شيِّر أشياء علمية للناس، أُقسِم بالله هذا أهم، شيِّر أشياء تُفيد الناس في تربية أولادها وتعزيز حماية أبنائها، كل ما هب ودب تقوم بتشييره، هناك مَن قاموا بإهلاكنا في الواتساب WhatsApp، أليس كذلك؟ شيِّر أشياء مُفيدة، ابحث أنت أيضاً، لا تكن أيضاً مُجرَّد ناقل، ابحث أنت واعمل شيئاً واقتطع وائت بثلاثين نُقطة وانشرها، أنت اعملها، أبدع يا أخي، أبدع على المُستوى البسيط هذا بدل القص واللصق، قص والصق وأرسل أشياء مُفيدة للناس، والله ستكون عندك حسنات عظيمة، أُقسِم بالله! ستكون عندك حسنات عظيمة.

أنا أعرف أُناساً حين كانوا صغاراً أنقذوا كثيرين، تخيَّل أن طفلاً صغيراً – عمره أربع عشرة سنة مثلاً – يُنقِذ العشرات من الأطفال، لماذا إذن؟ كيف أنقذهم؟ لأنه كان واعياً، كان دارساً دراسات نفسية ودراسات نقدية وقرأ كُتباً عن نفسية أبي نواس – الحسن بن هانئ، اللوطي الكبير هذا، أو بالأحرى الشاذ الكبير والسدومي الكبير هذا والعياذ بالله – ففهم أشياء مُعيَّنة، فحرَّز المكان الذي هو فيه، قال لهم انتبهوا، هناك أشياء تحدث، ويُمكِن أن تحدث، وهي خطيرة، وهي كذا وكذا وكذا، الحمد لله! هذا وعي، الوعي عنده قيمة إنقاذية وليس تنويرية فقط، عنده قيمة إنقاذية هائلة أيضاً، فالحق نفسك والحق غيرك وقدِّم هذه الخدمات.

قد تُلاحِظ أن ابنك فجأة صار انطوائياً، لم يكن انطوائياً، كان الطفل حبوباً – كما يُقال بالعامية – ومُتعايشاً وانبساطياً، لكنه صار انطوائياً، تعتريه حالات أحياناً تدل على رهاب وخوف شديد وحزن، يبكي بغير سبب، يفزع في النوم، يبكي في النوم، يصرخ في النوم، يتبول لا إرادياً، هذه يُسمونها ماذا؟ مظاهر نكوصية، من النكوص، أي الــ Regression، يبكي ويتبوَّل لا إرادياً، مع أنه لم يكن يتبوَّل لا إرادياً، الولد عمره ثنتا عشرة سنة، لكنه صار يتبوَّل على نفسه، يمص أصابعه، كلها مظاهر نكوصية، إذن الموضوع خطير، كذلك لو كان يرسم وكثر اللون الأحمر والأسود في رسوماته، هذه الأشياء لها علاقة بالتحرش الجنسي والاعتداء الجنسي عليه والاستغلال الجنسي، لابد أن تفهم هذا كله، ولابد أن تربط هذا كله بهذا، كذلك إذا صار يكره الاستحمام ويُفزَع من خلع ملابسه، لا يرضى أن يخلعها ويأبى الاستحمام، وإذا كان كبيراً – ست عشرة سنة أو سبع عشرة سنة، وهذا لا يزال طفلاً طبعاً بحُكم القانون، دون الثامنة عشرة يُعتبَر قاصراً، تخيَّل! هذا في القانون العالمي – قد يفزع إلى استحمام مُبالَغ فيه عند رؤية شخص ما، اربط هذا بهذا، هذا مَن دنَّسه، هذا الذي دنَّسه، حين يراه يتذكَّر القذارة، يقول هذا قذَّرني، هذا البعيد – أكرمكم الله – سطل وساخة، والله عيب أن أحكي هذا على منبر رسول الله، لكن هذا البعيد سطل وساخة، لن نقولها بالعامية، وحين رآه شعر أنه سطل وساخة، يذهب المسكين – وهذا كله لا شعورياً – ويدخل الحمام، ثم يجلس لساعة أو ساعة ونصف وهو يقوم بالاستحمام، والمسكين يفرك في نفسه، لأنه ذكَّره بالوساخة، أي هذا الوسخ، هذا مَن وسَّخه وهو صغير، هتك براءته وهتك طفولته، لابد أن تفهم هذا، ولابد أن تربط هذا بهذا بهذا، كله!

هناك التأخر الدراسي، صار مُتأخِّراً دراسياً الولد، تخيَّل! مشاعره نحو أبيه وأمه بسبب العدوان تغيَّرت تماماً، واضح أنها تغيَّرت، أحياناً تصير زائدة – Over -، فيكون مُتعلِّقاً بجنون بأبيه وأمه، وأحياناً يكون نافراً وخاصة من أبيه، وهذا قد يكون أكثر في تقديري، لماذا؟ لأن هذا كان من المُفترَض أن يكون محل الحماية، يقول أبي لم يحمني، يعتبر أن أباه مُجرَماً، فكيف لو دريَ أبوه بالموضوع وطنَّش عليه – نقول طنَّش بالعامية -؟ لماذا؟ لأن أخاه هو مَن عمل هذا، أي عمه، عم الولد، لعنة الله على هذا العم، لعنة الله عليه، هذا يأخذ بالحذاء، ولا ينبغي أن يدخل بيتك إلى أن تلقى الله، نحن نتفل على هذا العم، أليس كذلك؟ لا عم ولا زفت، كيف يعمل هذا؟

وقد يكون الجاني جداً، حتى الجد – أليس هذا أبوك؟ – أخرجه من بيتك، ارمه في الخارج، ليذهب إلى الجحيم، قد تقول ما هذا؟ هل جُنَّ عدنان؟ لم أُجَن، كل شيئ في مكانه، هذا لم يعد أباً، قد تقول لي هذا أب ولابد من بر الوالدين وَإِنْ جَاهَدَاكَ ۩، لكن هذه قضايا أيديولوجية عقدية، قد يكون مُشرِكاً وشريفاً، ألا يُوجَد مَن هو هكذا؟ قد يكون مُلحِداً وشريفاً ورجلاً ويُحافِظ على ابني، لكن إذا كان أباً وأصبح ذئباً لأولادي سأخرِجه – أي هذا البعيد – من بيتي، أستغفر الله، أستغفر الله من الكلمات التي مثل هذه، لكن هذا حصل لأنني رأيت مقاطع عن هذا الموضوع، وأنتم رأيتموها في التلفزيون Television على قناة اقرأ، اتصلت سيدة وقالت ما لا يُصدَّق، هذا شيئ لا يكاد يُصدَّق، ويُصلي ويذهب إلى المساجد الجد هذا، ويعتدي على ابن ابنه، شيئ لا يكاد يُصدَّق! أي صلاة هذه؟ وأي دين هذا؟ كله دين كذب ونفاق وتزوير، فهذا الأب قل له اخرج من البيت، إلى اللقاء في يوم القيامة، سيقول لك أنت ابني، قل له لا ابني ولا ابنتي، اخرج من البيت، أنا لا آوي وحوشاً هنا، وطبعاً أنت مجروح، هذا أكيد، يُوجَد جرح وخنجر كبير هكذا نازف في قلبك، لأن هذا أبوك، بُليت في ابنك وبأبيك، ما هذا الذي يحصل؟ ما الذي يحصل؟ لكن لا يُمكِن غير هذا، هذا الذئب أو الذي أصبح ذئباً يخرج من البيت، يذهب إلى الشارع، فليذهب إلى الجحيم، ينبغي أن يبحث عن مصحة نفسية أو مصحة عقلية أو سجناً لكي يأويه، فلتأخذه جهنم، ما عاد أباً لي، هكذا أفهم وهكذا ينبغي أن نتكلَّم نحن بالمُناسَبة على شاشات التلفاز، لكي نُفهِم الناس أن هذه جريمة كُبرى، شيئ ليس سهلاً الاعتداء على الأطفال الصغار.

كما قلت لكم – والله العظيم – الأمر كان صعباً حتى وأنا أجمع أفكاري، يعلم الله أن هذه من أصعب الخُطب علىّ في حياتي، كلما تذكَّرت الأخت التي اتصلت بي والأخ الذي كتب تعليقاً والأخ الذي اتصل بي والأخت التي اتصلت قبل والقصص التي سمعتها من أُناس كلما شعرت أن هذا يُؤلِمني جداً جداً جداً، وأُصبِح مُمزِّقاً بين العاطفة الشديدة والحزن والبكاء وبين الغضب والثورة التي في، غير معقول يا أخي، غير معقول! نحن بشر، لسنا بهائم، فهؤلاء البهائم المُستذئبة والذئاب لابد أن نضع لهم حداً، ولابد أن نُشيع هذه الثقافة الحمائية التحصينية، ولابد أن يُشار بإصبع الاتهام على كل مُريب، كل مُريب عنده سوابق وعنده كذا وكذا لا يُمكِن السماح له بالاقتراب، انتبهوا! وكما قلت لكم لا ينبغي أن نكون مُغفَّلين، نحن لا نجعل هذا الأساس، مع أن الإمام عليّاً – عليه السلام – قال إذا كان الغدر في الناس طبعاً فالثقة بكل أحد عجز، هذا بصراحة لو في يوم من الأيام عم الفساد في الناس وأصبحت هذه ظواهر، الآن يقولون لك إن نسبة هذا في الغرب مُخيفة، اسكت، هذا شيئ مُخيف، في الغرب هنا تُوجَد إحصائيات مُختلِفة طبعاً، شيئ مخيف، قالوا لك طلّاب الجامعة وطالبات الجامعة بنسبة خمسين في المائة أو ستين في المائة عندهم خبرات تحرش، تُحرِّش بهم، شيئ يُخوِّف هذا، ما هذا؟ في بلادنا طبعاً لا يزال إلى الآن الرقم أقل، يُمكِن أن يكون واقعياً أقل قليلاً، وطبعاً هذا لأنهم قالوا لك بنسبة خمس وتسعين في المائة لا يُبلَّغ عن الحالات، بنسبة خمس وتسعين! فكيف لو بُلِّغ؟ قالوا لك عندنا النسبة هي اثنتا عشرة في المائة في بعض الحالات وفي بعض المرات، لن أذكر أسماء دول عربية، وهي معروفة، النسبة هي اثنتا عشرة في المائة، اثنتا عشرة في المائة مع خمس وتسعين في المائة من الإخفاء، احسب أنت هذه المسألة، احسبها وقل كم هي النسبة الحقيقية إذن.

وللأسف قالوا لك بنسبة سبعين في المائة أو خمس وسبعين في المائة – الإحصاءات مُختلِفة – أو سبع وسبعين في المائة دائماً ما يكون المُتحرِّش – الجاني أو المُجرِم أو الذئب – من الأقرباء، من الدائرة الأولى، كالأب، الأخ الأكبر، الجد، العم، الخال، ابن العم، وابن الخال، كلهم مُقرَّبون! وبالمُناسَبة لكي نكون واضحين الاستغلال الجنسي للأطفال والعدوان الجنسي على الأطفال عابر للأعراق والثقافات والأديان والمُؤسَّسات، وعابر للزمان والمكان، بمعنى أن من المُمكِن أن يحصل هذا في الحضانة، من المُمكِن أن يحصل في المُستشفى، من المُمكِن أن يحصل في السجن، من المُمكِن أن يحصل في المدارس، من المُمكِن أن يحصل في الجامعات، من المُمكِن أن يحصل في البيوت، من المُمكِن أن يحصل في المساجد – هنا الداهية -، من المُمكِن أن يحصل في المعابد اليهودية، ومن المُمكِن أن يحصل في الكنائس النصرانية، وهكذا! في كل مكان، في كل الثقافات، ومن كل الطبقات الاجتماعية، من المُمكِن أن يعمل هذا شخص سكيّر مُجرِم صاحب سوابق، من المُمكِن أن يعمل هذا رجل مُحترَم، كرجل دين أو طبيب أو مُهندِس أو مُتعلِّم أو أستاذ أو مُدرِّس أو شاعر أو أديب أو مُغنٍ أو فنّان أو مُقرئ قرآن، الكل! مُمكِن هذا، نحن لا نتهم أي أحد، لكننا نقول لك هذا مُمكِن، ما معنى أن هذا مُمكِن؟ معناه أن هذا حاصل حتى، والنسب تختلف طبعاً، النسب تختلف! بدليل – مثلاً – أن أكثر المُتحرِّشين ومُعظَم الجُناة في هذا الباب هم مُدمِنو الخمر والمُخدِّرات، ما رأيك؟ قالوا لك حوالي نصف هؤلاء – قريب من تسع وأربعين في المائة مِن مُدمِني الخمر والمُخدِّرات – اعتدوا على بناتهم، الآباء! ما رأيك؟

ولذلك إذا لم يتكلَّم الطفل – للأسف أدركنا الوقت – فعليك أن تعرف هذا بالقرائن.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله، الحمد لله الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون، ويستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذابٌ شديدٌ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صَلَىَ الله – تعالى – عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليماً كثيراً.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وارحمهم كما ربونا صغاراً، اللهم جنِّبنا الفتن، ما ظهر منها وما بطن، برحمتك وقوتك، يا عزيز، يا غفور، يا رحيم، يا رب العالمين.

عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ۩، وأقِم الصلاة.

(انتهت الخُطبة بحمد الله)

– ملحوظة هامة:

للخُطبة تكملة حول الطرق والأساليب والآليات التي يعتمدها الذئاب البشرية في استغلال الأطفال وإغوائهم سوف ننشرها لحضراتكم لاحقاً.

– قال الأستاذ الدكتور عدنان إبراهيم:

بعد صلاة العصر – إن شاء الله – سوف نُكمِل في نصف ساعة هذا الموضوع الحرج الحسّاس المُهِم – بعون الله – لمَن شاء، لكي نتحدَّث الآن قليلاً بعيداً عن الانفعال – وسامحوني – عن الطرق والأساليب والآليات التي يعتمدها هؤلاء الذئاب البشرية من الرجال عموماً طبعاً ومن النساء في استغلال الأطفال وإغوائهم – والعياذ بالله -، لأننا لو فهمنا هذا سنستطيع أن نفهم أيضاً كيف نُحصِّن أطفالنا وكيف نعمل خط رجعة لأطفالنا، انتبهوا! لأن في الأخير أن يُكتشَف الأمر مُبكِّراً أفضل من أن يُكتشَف مُتأخِّراً.

كيف نحمي الأطفال من ذئاب البشر؟

حفظ الله أولادنا وأولاد المُسلِمين وأولاد العالم كله، الطفل عموماً هدية السماء لنا، هدية ثمينة، أثمن شيئ أكرمنا به الله هو أطفالنا بعد الإيمان، فينبغي أن نحوطهم بكل عناية وبكل اهتمام وألا نُفرِّط فيهم.

 فيينا (12/1/2018)

 

Comments

comments

شاهد أيضاً

mokarabat

الصوم، مُحاوَلة جديدة للفهم

إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَحْمدُهُ ونَسْتَعينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أَنْفُسِنَا وسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ …

2 تعليقان

  1. موضوع مهم وخطير. لابد التذكير به مرة بعد مرة. فهذا الداء تفشى كثيرا في المجتمعات العربية والاسلامية. لابد من حماية الاطفال، ومن بين الوساءل: اعادة صنع الانسان العربي والمسلم من تربية وتوعيته بقدره كانسان مكرم جاء على هذه الارض ليحافظ على الحياة بجميع صورها. ومن مظاهر الحياة التي ينبغي صيانتها تلك المتمثلة في الاطفال صانعي الانسانية المعمرة للارض. و جزاكم الله خيرا

  2. شخصيا، وعندما كان اولادي صغارا كنت اقول لهم وانا اشير الى اماكن معينة من اجسادهم : هذه الاماكن هي ملككم و ليس لاحد ان يلمسهما او يفعل بها اي شيء ولو كنت انا امكم ولوكان ابوكم باستثناء العلاج و النظافة من طرفنا (وهذا حسب السن طبعا)

اترك رد