الرئيسية / أقلام / لماذا نبحث عن أرضٍ أخرى؟
13194575_G

لماذا نبحث عن أرضٍ أخرى؟

نضال قسوم, دكتور جزائري وباحث في فيزياء الفلك، أستاذ جامعي، كاتب
نضال قسوم, دكتور جزائري وباحث في فيزياء الفلك، أستاذ جامعي، كاتب

أحدث الإعلان بأنَّ فريق دولياً من الباحثين اكتشف سبعة كواكب “شبيهة بالأرض” تدور حول نجم أحمر صغير على بعد أربعين سنة ضوئية الكثير من الحماس وأثار سلسلة من التساؤلات في آن واحد. هل وجدنا حقاً أراضي أخرى؟ هل هي فعلاً صالحة للعيش؟ وهل تحمل أي نوع من أنواع الحياة؟ وهل بإمكاننا الذهاب إليها، على الأقل في المستقبل؟
سأجيب عن تلك التساؤلات بعد حين، لكن الآن اسمحوا لي أن أذكر بعض الجوانب الهامّة المتعلّقة بهذا الاكتشاف.
أولاً، إن واحداً من المراصد الفلكية التي شاركت في الjhبحث هو في المغرب، بالقرب من مدينة مراكش، في موقع جبلي على ارتفاع 2700 متر يدعى “أوكيمدن”. بل إن اثنين من أعضاء الفريق مغربيّان وثالث سعودي، كانوا ضمن مشروع تعاون كبير ضمَّ مؤسسة بلجيكية (هي التي قدّمت التلسكوب للمرصد المغربي إضافة الى أجهزة أخرى) وكذلك وكالة ناسا من خلال القمر الصناعي الفضائي “سبيتزر” الذي يرصد بالأشعة تحت الحمراء، ومؤسسات أخرى من الولايات المتّحدة وبريطانيا وفرنسا وسويسرا وجنوب إفريقيا.
ثانياً، إن اثنين من التِلسكوبات التي ساهمت بالرصد وجمع البيانات لهذا الاكتشاف، بما فيها التلسكوب البلجيكي في المغرب، لا يتجاوز قطرها 60 سنتيمتراً.
ثالثاً، إن النجم الذي اكتشفت حوله “الأراضي” السبعة، والذي يدعى “Trappist-1″، هو من النوع الصغير الذي يوجد مثله عشرين مرة أكثر مما توجد نجوم مثل شمسنا، لكنَّه أقل لمعانا من الشمس بأكثر من ألفي مرة، فهذا يمثل فرصة وتحدياً في نفس الوقت بالنسبة لجهود البحث عن كواكب مشابهة للأرض في المستقبل.

هذا بخصوص الخبر الرئيسي. لكن في خضمّ الحماس الحاصل مع الإعلان عن الإكتشاف، ومحاولات الإعلان لنقل الفكرة الى الجمهور بأن هذا الاكتشاف يعدّ تاريخياً، ضاعت بعض المفاهيم الأساسية وتشكّلت بعض الإنطباعات الخاطئة عند البعض. ففي الواقع، بينما وُصِفَت هذه الكواكب بأنها “شبيهة بالأرض”، فإن هذا لا يعني بالضرورة أنها مثل الأرض. صحيح أن لهذه الكواكب أقطار تتراوح بين 0.76 و1.13 من قطر الأرض، وكتلاً تتراوح بين 0.4 و1.4 من كتلة كوكبنا، لكننا لا نعلم إذا ما كانت تحمل غلافاً جوياً، ومدى سُمكُه، وما هي الغازات الموجودة فيه (إن وُجٍد)، ولا نعلم درجات الحرارة في تلك العوالم، وهل تدور حول نفسها وبأي سرعة، وهل محاورها مائلة، وهل لديها فصول، والعديد من العوامل التي تميّز كوكبنا. فمثلا، كوكب الزهرة له حجم وكتلة قريبة جدا من حجم وكتلة كوكبنا، لكنه درجة حرارته تصل الى 500 درجة مائوية!

ثانياً، عندما يستخدم علماء الفلك العبارة “صالح للعيش”، فهم يعنون بذلك أن هذه الكواكب تدور حول نجمها في منطقة تسمح للماء – إن وُجٍد هناك – أن يكون سائلاً. وهذا الأمر يعتمد أيضا وبشكل كبير على الغلاف الجوي للكوكب، وهو ما لا نعرف شيئا عنه بالنسبة لتلك “الأراضي السبعة”، كما أشرت. صحيح أن الماء جزيء يتشكّل بسهولة، وقد وُجدناه في العديد من البيئات الكونية المختلفة، لكن لا يكفي أن يوجد (كما على المريخ)، نريده أن يتراكم في بحيرات وبحار على كوكب ما ولا يتبخر خلال العصور الجيولوجية (كما حدث على المريخ)…
لذلك، وإذ لا أريد العزف مطوّلا على هذه النقطة ولا أريد تخييب آمال القارئ العزيز، هنالك فرق شاسع بين كوكب له حجم الأرض وبين أن يحوي محيطات أو حتى بحيرات من المياه، ناهيك عن وجود شكل من أشكال الحياة.

إذن، لماذا تحمّسنا إلى تلك الدرجة تجاه هذه الكواكب السبعة؟ هل يمكننا مثلا زيارتها في المستقبل؟ آسف، لا يمكن ذلك مع تكنولوجيتنا الفضائية الحالية، إذ تسير أسرع مركبة فضائية اليوم بسرعة 50 ألف كيلومتر في الساعة، مما يجعل مدة السفر إلى هناك حوالي مليون سنة. وحتى لو بنينا صناديق صغيرة تحمل كاميرات ومجسّات صغيرة وجعلناها تسير بسرعة قريبة من سرعة الضوء (وهذه إمكانية مستقبلية)، فإنها ستستغرق عقوداً أو قروناً للوصول إلى هناك، وستتطلب الكثير من الطاقة لارسالها هناك…

فما أهمة الإكتشاف إذن؟ يتمثل الحدث في أن نظام الكواكب هذا هو الأكثر إثارة للدهشة ممَّا وجدنا لحد الآن، بل حتى مجموعتنا الشمسية لا تحوي سبعة كواكب صخريّة. والأهم من ذلك هو أن الإحصائيات الفلكية (الناتجة عن البحث عن الكواكب منذ 20 سنة) تشير الى أن عدد الكواكب “الشبيهة بالأرض” قد يتعدّى المليار في مجرتنا لوحدها. وبالتالي فلا بد أن بعضاً منها سيحوي حياة من شكل ما، أليس كذلك؟
ربما. لكن على الأقل زادت فرص البحث، وستنشغل أجيال من الباحثين “بتشريح” هذه العوالم (من بعيد، بواسطة التلسكوبات والأجهزة والتقنيات المختلفة) في محاولة العثور على إشارات للحياة، على الأقل من النوع البدائي، وكذلك دراسة مسائل متنوعة في علم الكواكب (كيف تتشكّل، الخ).

لذلك، دعونا ننظر إلى الجانب المثير والعبرة الأساسية وراء هذا الإكتشاف: بواسطة تلسكوبات صغيرة تقام على جبال عالية، أو ربما في مناطق أخرى تلسكوبات كبيرة على جبال متوسطة الارتفاع، يمكن البحث والعثور على أنظمة كوكبية مدهشة ودراسة ظواهر فضائية مذهلة، مما يتيح فرصاً علمية وتعليمية على نطاق واسع.

إن الأجيال القادمة سوف تحسُدُنا وتحسد أبناءنا لأن في عصرنا هذا تكتشف الإنسانية عوالم مختلفة ظروف فلكية مدهشة، وربما يصل الأمر في وقت قريب الى ما نعتبره الجائزة الكبرى، وهو اكتشاف حياة في عالم آخر. نحن الآن نخطو خطوات مثيرة نحو ذلك الاكتشاف العظيم، وكل خطوة جلبت عينات رائعة في هذه المغامرة الإستكشافية الكبرى…

ترجمة محمد حسين ومراجعة نضال قسوم للمقال الصادر بجريدة غولف-نيوز يوم الثلاثاء 28 فبراير 2017

Comments

comments

شاهد أيضاً

sahwa

فوبيا التنوير … صحوة مثالاً !

لدي فضول وشغف بمعرفة المُحيطات وهذا الفضول يكفي أن أُقسّمه على العالَم !، فالمحيط؛ يعلّمني …

2 تعليقان

  1. الكون واسع ولكن لماذا الارض الكوكب الوحيد الذي توجد فيه الحياه وحتى الشمس كذالك الارض والشمس الكواكب الوحيده الذي يوجد فيها اوكسجين والاكسجين يعتبر ان الروح تكون فيه اعتقد ان هناك ناس قد ماتو وانتهت اجسادهم ولكن تضل ارواحهم معلقه فالمجرات تموت ومجرات تخلق والارض الكوكب المشترك بين الماء والنار نفرض ان الشمس هيا سالب والقمر موجب سيكون الارض كوكب مشترك او ما يسمى نيترون وهو متعادل الشحنه بمعنى الارض تحتوي على شحنه موجبه واحده فقط وشحنه سالبه واحده فقط فكيف تدور الارض معى الكواكب لاحض دوران التروسات الذي تصنع في تحريك الديسك او التروسات الذي تحرك الساعه فجاذبيه الشمس تحرك القمر وجاذبيه القمر تحرك الارض
    فانتم تريدون النهايه السرعه هل تعلمون ان هناك سبع سرعات ليست سرعه واحده سوف اعطيكم سرعه واحده ولكن ليست المفضله عندي
    نفرض4.4اس 7+7= 6.3 اس 7= 63 القوه= السرعه كذالك 3.5اس 7+7=63 السرعه = 6.3 بعثه محمد=من الى 7 الفارق الزمني بين بعثه محمد والساعه =3.5 بعثه الساعه=7 الفمده الزمنيه الذي عاش بها محمد 63 المده الزمنيه المتبقيه =7 لذالك 6.3 اس 7+7=7 قوه = 3.5 اس 7+7تربيع القوه المضاعفه كيف تنتج لفك خلايا او التصاق تذكرو قول الله (يامعشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذو من اقطار السماوات والارض فانفذو لا تنفذو الا بسلطان مبين والسلطان المبين هو العلم وهذه النضريه ارجو الاعلان عنها باسم نضريه ( السفن تن ) الرقم 7 والمسافه بين الرقم سبعه الى عشره نضريه السفن تن
    للمكتشف (محمد ابن عبدالله رسول الله ونبيه ) عبرمخلوق يسمى علي المريسي وهذا علمي الذي علمت فيه الله يبري ذمتي فان كان لي حق او رزق من الله فان الله يئمركم ان تؤدو الامانات الى اهلها ؟

  2. أتمنى اجابة من متخصص اذا أمكن ؟
    في ادعية الاثار تقرأ “يا رب السموات السبع و الأرضين السبع” كيف نربط هذا بما جاء في المقال؟

اترك رد