داليا الحديدي – مدونة مصرية

قالها جبران مذ عقود: و سارق الزهر مذموم ومحتقر … و سارق الحقل يدعى االباسل الخطر وقاتل الجسم مقتول بفعلته …… و قاتل الروح لا تدري به البشر – إلى جارتي الأستاذة مساعد التي استقالت من منصبها الجامعي وهجرت كرسي التدريس بالجامعة درءاً للشبهات لاحتمالية أن تدريس الناي أو أي آلة موسيقية حرام والمعازف رجز من عمل الشيطان. – لصغيرتي التي هالتني حين اخبرتني يوماً: أنا أطالع كارتون “حلال” بالصلصال لان به أربع صابع لا خمس، فهو بتلك الحيلة لا يقلد خلق الله ! – إلي قريبتي المنقبة والتي اذكر واقعة زيارتي لها ببيتها بالزمالك فوجدتها تضع علامة x لخنق أعناق لوحة رائعة من الجوبلان كنت أقف امامها كثيراً كلما زرتها ولم اسألها عن سبب تشنيعها للوحة لأني أعرفه سلفاً .. لكن في الزيارة التالية لها تقصيت عن سبب اختفاء اللوحة المقصوفة أعناقها .. فاخبرتني انها باعتها لانها حرام. فسألها: لو ان الخمر حرام، أفبيعه حلال وماله مبروك؟ الدواعش وصلوا الزمالك! – للسيدة التي نشرت بوست تسألنا فيه ان ندعووا االله أن يرزق فلان الشاب الذي سرق البنوك الامريكية وحول ارصدتها للفلسطينيين.. أن يرزقه الله الفردوس الأعلى! – لكارهي الجمال والمتربحين مما و ممن يكرهون .. لصغار المتدعشنين، تلكم الشخصيات النصوصية، الحروفية الغير مقاصدية التي تحرم الموسيقى وتهدم المنحوتات وتتطمس الحضارات – كلمة حضارة سميت كذلك لانه من الممكن لأعمال اؤتيت من الاتقان و الدقة و الروعة ، أن تعيش وتبقى، فتظل حاضرة يستفيد منها الاحفاد وسلسلال الذرية.. حتى لو مقابر ،لكنها حاضرة فصارت حضارات حتى لو مات صانعوها، لكن أعمالهم حاضرة ليومنا – عن كارهي الجمال والرقي والذوق اكتب عن الميني داعش صغار المتدعشنين  – “حمايا طوسون باشا، عين أعيان البلد” يتفاخر بصهره رغم أن بينهما ما صنع الحداد. – المرحوم عمي كان عميد طب أسيوط، ولن أنسى لفلان أنه لم يعزيني فيه. الطريف، أنه مقاطع لأعمامه مذ عقود. – وزير البترول السابق نسيب جيراننا، على أنه يتقاتل مع جيرانه ويؤذيهم لجريرة عدم احترامهم لصف السيارات بمرفأ البنية وفقا للاسس القانوينة الذي وضعها هو. بيد أنه مصمم على التربح من منصب زال عن نسيب جيران لمحض التعاظم. – “زوجتي كانت حافظة 18 جزء من القرآن قبيل الزواج” يختال بما نسيته زوجته من آيات عقب زواجها منه. – وافقت على اقتران ابني بالدميمة، لأن جدها لوالدتها زوج بنت عم الشيخ خطاب الإمام الكبير. فالحاجة التي لا تصللي إلا على النبي، تزهو بممدوحة كنّتها لتغطي على خسيستها. – أخت طليقي أستاذة جراحة الأطفال وحاصلة على زمالة جامعة مانشستر. تختال بعدوتها التي طالما عيرتها بأنها سمية خادمتها. – المرحوم زوج مراتي السابق كان وزير المواصلات .. لا يستحي أن يتيه فخرا بشريك عمر زوجته السابق فقط لانه كان – رحمه الله – ذو حيثية. – يتغطرس على الأمم الأخرى بزعمه أنه سليل حضارة شيدت أعظم مقابر في العالم. على أنه يغش في أساسات البناء للأحياء ويودي بحياتهم. – نتحدث عن شعوبنا بحمية وبأسلوب تمجيدي تبجيلي بزعم أننا أكثر الأمم رحمانية و عناية بالأسرة، لتصدمنا الإحصائيات المقررة بأننا رقم واحد بين الشعوب في زنى المحارم!

إن ذروة القبح الاخلاقي هي التي تدفع المرء للتربح ممن يكره .. فشهوة الربح تفوق شهوة الجسد لدى الإنسان، فيمعن النظر لما في أيدي أو عقول الآخرين من أفكار، كيف آلت لسواهم حتى ود لو عمل “داونلود” لما في ذهن مفكر لا ليحظى بعلمه، لكن بمجده، فيصب من شظايا بصره عليه ليحسد ما لم يحصد .. أكررها “ليحسد ما لم يحصد”.. فقد فشل في تحقيق النجاح، فأبى إلا بتوقيع سقوط مدوي لأخلاقه. – فلو استبصر المرء قول أرسطو “اعرف نفسك” لخبر مواطن قوته ودعّمها .. و تحسس جوانب ضعفه وعالجها، عوضاً عن النظر لنعم الآخرين وغض الترف عن ابتلاءاتهم، ثم التحسر على نقائصه أو التربح بالانتساب للمفلحين على كراهيتهم. لكم هو قبيح انسانياً ممن أسميهم صغار المتدعشنين، الذي حذر منهم شكسبير بقوله :”احذر فلان، فانه لا يتذوق الجمال”. لقد ملأ القبح جداريات أفئدتهم فهي خراب، فأرادوا العالم بنفس القبح. فالاستعانة بالجمال لا يعرفها المتدعشنين رغم أنها من أكبر براهين الاستدلال على وجود الله من خلال صنع الله.
و ستطيع التعرف على صغار الدواعش، إذا لاحظت محاربتهم للطوائف ومناصرتهم الطائفية كما ورد عن الدكتور عدنان ابراهيم، رغم أن الله خلقنا طوائف لنتعارف لا لنتدعشن و نتناحر. – إذا رأيتهم لا يضيفون للكون أي جديد و يعيشون كمستهلكين متبجحين مع العالم من منطلق حسنة من علومكم و حسنات من منتجاتكم .. لكن سنظل أسيادكم! – إن وجدتهم لا يكتفون بمقت الفنون رغم أنها قرينة الفلسفة والتصوف والرياضيات و الصناعات – كلمة ” ارت ” تعني الصناعات باليونانية – بل حرّموها جملةً وشنّعوها تفصيلًا، ليشرعنوا القبح. .. و حينما قال العرب قديماً: ” الصناعة تستملي على الإنسان وتملي على الطبيعة” .. كانوا يقصدون بالصناعة المعنى اليوناني للفنون والتي وصفها دكتور عدنان ابراهيم ان في جوهرها إرادة الإنسان مضاف إليها الطبيعة ، لكن الداعشي الصغير يختزل معنى الفنان في المعازف وعبثا تحاول أن تقنعه أن اللحن هو التقاء الزمان وهو الايقاع الصوتي مع المكان وهو اللون الصوتي كما ورد عن علماء الموسيقى.. فمن استبصر بهذا المزيج الذي تضيق عنه اللغة فقد فتح له سبيل للوصول للمطلق كما ورد عن الدكتور عدنان ابراهيم لكن انى يفهم متدعشن لهذه المعاني وهو مكب على التربح من ينابيع الكراهية؟ – نحن امام نماذج استعذبت الضغائن وارتضت القبح و إزدرت الجمال وسطحت المعاني وركنت للتنميط وتصادمت مع التنوع وهؤلاء يجودون بحياتهم شريطة إضاعة حياة الآخرين. إننا بإزاء نماذج مصغرة لصغار الدواعش تلك البيئة الصالحة لزرع بذور عتاولة الدواعش القادرين بنحر البشر بدم بارد لو –فقط- اتيحت لهم الفرصة يومًا ما.. فهم بمثابة دواعش تنقصهم الفرصة.

تعاليق

تعاليق الفايسبوك

أضف تعليق

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: