موضوع زواج ام المؤمنين عائشة من القضايا الخطيرة.و للأسف، هناك ممارسات في عدة دول عربية من تزويج لطفلات ناتجة حصريا عن هذا الحديث الذي يمس أطهر الخلق و زوجته امنا عائشة.

نبدأ بالحديث الذي وصلنا عن هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، عن أبيه، عن عائشة رضى الله عنها قالت: “تزوجنى النبى صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة،… فأسلمتنى إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين”

و الحديث فيه كلام بالنسبة لسنده من جهة هشام بن عروة.  حيث أن هشام عاش 71 سنة في المدينة و لم يروي هذا الحديث عنه اي محدث في المدينة و حين انتقل للكوفة آخر عمره شكك رجال الجرح و التعديل في رواياته لتقدمه في السن فلم يأخذ الذهبي أو مالك أو ابن حجر العسقلاني اي حديث له و هو في العراق. و شككوا في صحتها في كتبهم.

بالنسبة للعمر الحقيقي لامنا عائشة فالحمدلله اتضح بالبحث العلمي ان عمرها لا يقل عن 14 سنة كأقل تقدير كما ذكر عباس محمود العقاد. تي أو شانافاز، كاتب اسلامي امريكي من اصول هنديه له بحث ممتاز في الموضوع. علي منصور الكيالي له اجتهاد. و كما كتب أيضا د عدنان ابراهيم و من ثم إسلام البحيري لهم بحوث موثقة لا تدع مجال للشك في الموضوع. بإمكان الجميع الحصول عليها و قراءتها.
خلينا ناخذ الموضوع عقلانيا و منطقيا.  هناك ثلاث شروط للزواج الأول هو البلوغ الجسدي، الثاني هو البلوغ العقلي، و الثالث هو القبول و هو مرتبط بالبلوغ العقلي، فالفتاة البالغة جسديا يجب ان تكون بالغة عقليا لكي توافق او ترفض الزواج. فالفاقدة عقلها أو المجنونة لا يصح عقدها و كذلك المعاقة عقليا إعاقة لا تخولها الوعي بالموافقة لا يصح عقدها كما أنها غير قادرة على القيام بمهامها الأسرية بشكل سوي و سليم. فالطفلة كذلك غير بالغة عقليا فلا يصح عقدها لانها لا تفهم معنى زواج و جنس و مسؤولية أسرية.

كالعادة نجد ضالتنا في القرآن: لنقرأ هذه الآية من سورة النساء: “وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم”

الآية تتكلم عن إتيان اليتامى (ذكورا و إناثا) أملاكهم الموروثة حين: ١) “يبلغوا” سن النكاح ٢) نلمس منهم الرشد، أي النضوج العقلي و العاطفي.  لاحظوا ان سن البلوغ عند الحنفية مثلا هو 18 سنة تأويلا للآية التالية من سورة الأنعام، “وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ” و اول علامات البلوغ عند الذكور هي الحلم (وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ الحلم) و اقول أول، لأن الرشد هو ثاني العلامات.  إذا البلوغ الجنسي و البلوغ العقلي حين يجتمعان يكون الشخص مؤهل لمسؤولية تحديد مسار حياته بإستقلالية. و بالتالي فإن كلا البلوغ الجسدي و العقلي ضروريان لكي يتفرد الذكر و الإنثى بممتلكاتهم، و الزواج أهم و أخطر من المال و الممتلكات، ففيه تحديد لمستقبل و مصير الزوجين و أسرتهما، فلا يتزوج سوى من بلغ جسديا و عقليا لكي يكون قادرا على إتخاذ القرار و تحمل مسؤولية حياة جديدة مستقلة و إنجاب أطفال و تنشأتهم و تربيتهم.  هذه بديهيات عرفها الناس منذ القدم.

لكن للأسف، الكثير من العلماء، و لكي يدافع عن بخاري بدلا من ان يدافع عن نبيه، أستدل بآيات العدة للمطلقات أو الأرامل التي ورد فيها  ( واللائي لم يحضن …) بأن اللاتي لم يحضن هن طفلات!!! لم يعلم هؤلاء ان هناك نساء يبلغن جسديا و عقليا و يتجاوز عمرهن العشرين و لم يبلغن فيما يسمى بالضهى أو Amenorrhea، و هي ظاهرة صحية تؤخر بدأ الدورة عند الإناث البالغات اللاتي لم يحضن بعد، أو إنقطاع الحيض عند الإناث الاتي سبق أن حضن و ذلك لمدة تتراوح ما بين الثلاث أشهر للتسعة أشهر.

كان اساتذتنا يقولون لنا أن الإناث أيام الرسول كن يبلغن جسديا قبل إناث اليوم.  و هذا كلام غير علمي على الإطلاق فالطفلة التي عمرها 9 سنوات قبل خمسة أو عشرة آلاف سنة تتماثل تماما مع الطفلة التي عمرها 9 سنوات في عصرنا هذا. الهياكل العظمية المكتشفة لبشر عاشوا قبل آلاف السنين لا تختلف عن الهياكل العظمية لبشر يعيشون الآن.

لا نريد أن نغير التاريخ و ننافي العلم القديم و الحديث من أجل حديث ضعيف السند و المتن!!

فادي السويطي

تعاليق

تعاليق الفايسبوك

أضف تعليق

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: