الرئيسية / سلاسل علمية / نظرية التطور / سلسلة نظرية التطور l الدكتور عدنان ابراهيم l الحلقة 2

سلسلة نظرية التطور l الدكتور عدنان ابراهيم l الحلقة 2

أبو النظرية تشارلز داروين  Charles Darwin ( ج 2 )

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .

سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ،  اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما .

إخواني وأخواتي :

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

إراسموس داروين
إراسموس داروين

أستكمل معكم في هذه الحلقة الحديث عن بقية أو سائر مراحل حياة العالم الكبير تشارلز داروين  Charles Darwin  ، قلنا إن أباه في أخر الحلقة السابقة أنبه لأن أداؤه لم يكن ذاك الأداء في مدرسة الدكتور بتلر Butler في Shrewsbury  ، في ربما السنة أو السنة والنصف أو السنتين الأخيرتين ، قلنا هو أقام سبع سنوات ، ربما في أخر تقريباً سنة ونصف أو أخر سنة أو سنتين في مدرسة الدكتور بتلر Butler نمى لدى داروين  Darwin شغفٌ فجائي بعلم الكيمياء ، فكان يُنفِق معظم أوقاته في إجراء تجارب كيميائية ، يعاونه في ذلك أحياناً أخوه إراسموس Erasmus حتى لُقِب بال Gas الغاز يعني ، لقبه ربما بعض أترابه أو أنداده بالسيد غاز ، السيد غاز !

قال : وأستدعاني مُدير المدرسة الدكتور بتلر Butler يوماً وقال لي :

أنت تُنفِق نفيس أوقاتك في هذه الأشياء غير النافعة !

كان يرى أن الكيمياء غير نافعة …

وأضاف  وأنا أرى أنك شخص لا مُبالي  بوكو كورانتيد – قال له هكذا – بوكو كورانتيد  .

قال  :

صامويل باتلر
صامويل باتلر

ولأنني لم أفهم الكلمة – مش كلمة إنجليزية هذه ولكنها لاتينية  بوكو كورانتيد ظننت أنه تأنيب مُخيف .

لأنه لما قال له الكلمة هذه لم يقلها باللغة الإنجليزية ، قال باللاتيني ، قال أنا لم أفهم هاته الكلمة ، ما معنى “بوكو كورانتيد”  ؟

قال : أنت بوكو كورانتيد .

قال : شعرت أنه كان تأنيباً مُخيفاً جداً .

هو فقط يقول له : أنت غير مُبالي ، أنت غير مُهتم ، لست جاداً في التحصيل الدراسي .

إذن الآن دخل وهو في التاسعة كما سمعتم ، قضى سبع سنوات ، إذن أتم تقريباً أيه ؟

ست عشرة سنة ، هو الآن ابن ست عشرة سنة ، قرر والده الآن أن يُلحِقه … كان يُمكِن أن يُكمِل في مدرسة الدكتور بتلر Butler   لكن أداؤه ليس أيه ؟

ليس الأداء المطلوب ، فقرر والده أن يُخرِجه من المدرسة وأن يُلحِقه بجامعة إدنبرة  Edinburgh ،  Edinburgh Uni الإسكتلندية ، إسكتلندا ، التي كانت تُسمى أو تُلقَب :
أثينا الشمال ، مركز التنوير الإسكتلندي جامعة إدنبرة  Edinburgh  ، ومنها تخرج
ديفيد هيوم  David Hume الفيلسوف العظيم الشكّاك ، شيخ الشكّاكين ، ومنها تخرج أيضاً  أبو الاقتصاد الحديث آدم سميث Adam Smith من جامعة إدنبرة  Edinburgh  .

ألحقه والده لكي يتخرج من هذه الجامعة  :  جامعة إدنبرة  Edinburgh  أثينا الشمال ، وألحق به  أوألحق معه أخاه إراسموس داروين  Erasmus Darwin لكي يُكمِل أو يستكمل دراساته الطبية  ، وبالفعل درس إراسموس Erasmus سنة واستكمل دراساته  وبقى داروين  Darwin بعده    تشارلز داروين  Charles Darwin  – سنةً أخرى ، إذن قضى أيه ؟

سنتين ، أيضاً مثلما هو مُتوقَع كانتا سنتين ضائعتين لم يُحصِل شيئاً له قيمة  ، لم يستطع أن يدرس الطب ، لم يحب هذه الدراسة ، قال :

دخلت مرة ورأيت علمية جراحية تُجرى أمامي هُرِعت مباشرةً  إلى الخارج ، أبغضت هذا جداً ، كرهته ، فعلته مرة أخرى ثم لم أفعله بعد ذلك .

كره الطب ، نفرت منه نفسه ، لا يحب أن يكون طبيباً بأي حال من الأحوال ، ضيع سنتين من عمره ولم يستفد شيئاً ، لكنه تعرف هناك حيث أتصل سببه بأسباب بعض العلماء الكبار مثل  عالم  الحيوانات البحرية روبرت جرانت Robert Grant ، تعلم منه ،  سمع منه ربما لأول مرة حديثاً مُتحمِساً عن نظرية لامارك  Lamarck في التطور ، الدكتور / جرانت  Grant يُحدِث  تشارلز داروين  Charles Darwin  عن نظرية لامارك  Lamarck في التطور ، فلفت نظره  إليه ، وكان جرانت  Grant يُؤمِن بالنظرية اللاماركية Lamarckism ، نعم  ، أيضاً في  إدنبرة  Edinburgh   اكتسب أو حظى بعضوية الجمعية اللينيئة  أواللينائية  نسبة إلى كارلوس لينيوس Carl Linnaeus  مُؤسِس علم التصنيف ، عالم تاريخ طبيعي مشهور جداً ، سويدي ، هو مُؤسِس علم التصنيف كارل لينيو Carl Linnaeu  أو كارل لينيوس Carl Linnaeus  ، لنيين Linnean يعني نسبة إلى لينيوس  Linnaeus ، لينائية ، لا نقول لينينية بعض الناس يكتب  لينينية  ،  لا ليست لينينية  ،ولكن لينائية ، الجمعية اللينائية نسبة إلى  كارل لينيوس Carl Linnaeus  أو كارل لينيو Carl Linnaeu  ، Linnean Society    جمعية علمية لها موقع إلى الآن على النت يُمكِن أن تدخلوا عليه ، مُمتاز ، موقع مُمتاز وفيه مواد علمية مُفيدة ،  رابط الموقعوكان أيضاً عضواً في الجمعية الطبية الملكية  Royal Medical Society ، حاول أن يتصل بالعلماء أن يتعلم بعض الأشياء  الجديدة ، تقريباً بدأ يهتم بالجيولوجيا Geology إلى حد ما ، لكن لم يُحِب كثيراً هذا العلم  ، ضيع سنتين ، أخرجه والده ساخطاً عليه مرةً أخرى من إدنبرة  Edinburgh  وهذه المرة إلى كامبريدج Cambridge بالمملكة المُتحِدة ، لماذا ؟

ليدرس ماذا الآن ؟

ليدرس اللاهوت Theology ،  يتخرج قساً ، عالم دين .

طبيب ما تنفعش ، خليك تكون عالم دين ، تشتغل قسيس في البلدة .. طبعاً شئ مُتواضِع هو بالنسبة له ، لكن أحسن من لا شئ ، حتى تكسب قوتك ولقمة عيشك .

ذهب إلى كامبريدج Cambridge  وضيع هناك ثلاث سنوات  ، طبعاً إن داروين  Darwin   يتخرج قسيساً شئ صعب جداً ، مع أنه مظهره كان يشي بأنه يصلح أن يكون رجل ديني ، مظهر داروين  Darwin  خاصة النتوء في جبهته مثل نتوء رجال الدين حسب  الإعتقادات التي يعني كانت تنتمي إلى علم فراسة الجمجمة أو علم  – يعني  – قراءة الشخصية من خلال التفرس جمجمة الإنسان وخطوط وجهه الكفافية، من اللطيف أن داروين  Darwin في سيرته الذاتية يقول :

هناك جمعية خاصة بهذا العلم  ألمانية  …..

هو كان يقرأ الألمانية داروين  Darwin  بصعوبة لكن لا يتكلمها بالمرة لا يعرف ، ينطق الكلمات الألمانية كإنجليزي ، لكن يقرأ  الأعمال العلمية بالألمانية .

جمعية ألمانية راسلته وطلبت منه صورة  أي رسم شخصي  له ، فبعث صورته .

قال :

ثم بعد فترة وجيزة أرسلوا إليّ محاضر لاجتماعات تتعلق بدراسة شخصيتي ، في أحد المحاضر يُؤكِد أحدهم – أحد المُجتمِعين – أن هذا الشخص يمتلك نتوءاً ظاهرياً يكفي لعشرة قسس ، هذا مائة في المائة رجل دين ، يعني واضح أنه يصلح أن يكون رجل دين .
هذا الذي يصلح أن يكون مثل عشرة رجال دين ضرب الدين في مقتل ، يعني اليوم إذا تحدثنا عن داروين  Darwin  والنظرية الداروينية Darwinism أقوى وسيلة علمية بيد الملاحدة على الإطلاق هى :

نظرية التطور ، على الإطلاق ، يعني من أراد أن يُصارِع الملاحدة … ولذلك أعتقد أنه أصبح واضحاً لكم أن هذه السلسلة أو هاتين السلسلتين التعريفيتين بنظرية التطور لها وعليها ، هما أيضاً يندرجان ضمن المُسلسَل الكبير :  مطرقة البرهان وزجاج الإلحاد ، وأنا ذكرت هذا ، لكن أحببت أن أُرجئ هذا حتى انتهي من المُخطَط العام للمطرقة ، لكن على كل حال هذا ما قدره الله ، عُدنا ومازلنا إلى الآن إذن في برهان التصميم ، الحديث عن برهان التصميم يستدعي مباشرةً وعلى طول الخط :

الحديث عن نظرية التطور .

لأنها ضد التصميم تماماً ، إذا تحدثنا عن التطور  فهوضد التصميم ، ما في تصميم إلهي بالمرة ، سوف نشرح هذا في وقته بشكل مُبسَط وواضح بإذن الله تبارك وتعالى .
على كل حال فهذا الذي يعني تفرسوا فيه أنه رجل دين مُضاعَف أو مُدبَل هو الذي وجه ضربة نجلاء قاتلة – أيها الإخوة – إلى  قلب الأديان ، إلى قلب الإعتقاد بالخلقية : بخلق الله وتصميمه للموجودات وخاصة الكائنات الحية .

على كل حال هناك في كامبريدج Cambridge   – إخواني  وأخواتي – لم  يُفلِح في تعلم الرياضيات ، أحب أن يتعلم الرياضيات بطرية شخصية Private فاستأجر أستاذاً خاصاً كان يأتيه كل يوم قريباً ، يدفع له مُقابِلاً ليُدرِّسه الرياضيات .

قال :

لم أستوعب منها شيئاً !

ما فهمتش  ، ما عنديش قابلية للرياضيات .

الجميل في داروين  Darwin حين تقرأ –  وفعلاً تنجذب إليه بشدة – الرجل بارئ تماماً من كل إدعاء ، مُتواضِع بشكل  غير عادي ، يذكر كل شئ عن نفسه بكل بساطة .

ابنه فرانسيس Francis يقول يعني  :

خلوه من الإدعاء بالكامل هو الذي جعله يقول عن نفسه :

إنني تام الجهل فيما يتعلق بالفنون .

تقول لي : موسيقى ، رسم ، تصوير ، كذا ، جاهل  جهلاً مُطلَقاً  – يقول – مع إنه كان يُتابِع ويسمع في البداية لكبار موسيقيين ، ويحب الرسوم لكن يقول :

أنا جاهل – من ناحية نقدية – لا أفهم أي شئ !

يقول هذا بسهولة عن نفسه ، يقول لك  :

أنا في الرياضيات مثلاً صفر ، ليس لي أي قابلية رياضية ، أو سرعة بديهة ..

يعترف يقول لك :

ليس لي سرعة بديهة ، ولذلك ليس لدي من السرعة ما يُمكنِني من إجراء أي مُناظَرة مع أي أحد !

نعمل مُناظِرة وجدال ،  لا، أنا بطئ ، بطئ التفكير جداً ، يفهم الشئ بعد حين ، يفهم الشئ مُتأخِراً ، يعترف عن نفسه بكل تواضع ، شئ عجيب  ، يجذبك إليه ،  صدق ، رجل الصدق ، هذا الرجل كان صادقاً مع نفسه وصادقاً مع الناس .

على كل حال يقول في الكلاسيكيات – الدراسات الكلاسيكية – يعني الأدب اليوناني ،  الأدب الروماني ، كذا  ، نفس الشئ قال :

لم  أتحصل على شئ .

في  كامبريدج Cambridge    كان ينبغي أن يدرس هذه الأشياء ، قال :

فقط لكي أتخرج من مادة الآداب والفنون – في   طبعاً كامبريدج Cambridge   في كلية المسيح أو كلية يسوع Jesus College ينبغي أن أُقدِم امتحاناً في كتب ويليام بيلي William Paley  .

حدثتكم في المطرقة عن ويليام بيلي William Paley  .

ويليام بيلي
ويليام بيلي

ويليام بيلي William Paley هو قسيس  ، رجل دين بريطاني مشهور جداً ، اشتُهِرَ بفضل كتابه  : اللاهوت الطبيعي Natural Theology الكتاب، الذي تحدث فيه بأحسن طريقة إلى وقته عن برهان التصميم ، بالذات عن تصميم العين ، وأورد فيه أمثولة الساعة ، هذا ويليام بيلي William Paley  مشهور جداً .

داروين  Darwin نفسه في هذه الفترة كان مُعجبَاً تماماً بويليام بيلي William Paley  وقوة براهينه ، طبعاً إلى اليوم داروين  Darwin لا خبر له عن موضوع التطور بطريق الانتخاب الطبيعي العشوائي  الصدفي ، لا أبداً ، لم تكن هناك مُشكِلة ، هناك إله ، وهذا الإله يخلق ويُصمِم ، فلذلك أُعجِب بكل كتب ويليام بيلي William Paley  ، قال :

ولكن ليس بطريقة الصم ، إنني أحفظ ، ما عندي ، هو لا يحب الحفظ ، لكن يحب الفهم .

قال: استوعبتها ، فهمتها ، أما أنني أحفظها ثم أعيدها  – قال  هذا لا أُحسنه..  الصم ، الحفظ ، الصم ،وإنما في الفهم .

ويليام بيلي
ويليام بيلي

قال : كتابه البراهين الخاصة بالمسيحية ، كتابه الفلسفة الأخلاقية ، واللاهوت الطبيعي  :  ثلاثة كتب لويليام بيلي William Paley   – قال    أتقنتها تماماً ، وكنت مُعجبَاً بقدرة بيلي  Paley على المُحاجة وإن لم تُعجبني فذلكاته – فذلكاته كرجل دين – لكن قدرته على المُحاجة أعجبتني واستوعبتها  .

هذا الذي تقريباً استفاده  .

في كامبريدج Cambridge  كانت تُلقى مُحاضَرات عامة يحضرها مَن شاء  من الناس ، الطلاب وغير طلاب ، قال :

لم أحضر للأسف حتى مُحاضَرات العالم الجليل آدم سيدجويك Adam Sedgwick .

هذا من كبار علماء الجيولوجيا Geology –  الجيولوجيا Geology يعني علم طبقات الأرض –  وهو : آدم سيدجويك Adam Sedgwick .

قال : للأسف فوتها على نفسي !

لماذا ؟

لأنني حضرت – يقول  داروين  Darwin مُحاضَرات في الجيولوجيا  Geology، ومُحاضَرات في ال Zoology  علم الحيوان وكانت النتيجة أنني قررت أنني لن أعود في يوم من الأيام إلى هذا العلم أو ذاك العلم ، بل كرهت العلم كله رأساً ، كل شئ له علاقة بالعلم كرهته من مُحاضَرات علم الحيوان وعلم الجيولوجيا Geology في كامبريدج Cambridge  .

مايكل روس
مايكل روس

يبدو أن الأسلوب كان رديئاً ، أسلوب المُدرِسين ، طريقة الإلقاء ، طريقة التفهيم كانت رديئة جداً وغير جميلة ، وهذا رجل حر ، رجل حر يُريد دائماً الإبداع ، وهو معروف ،  يعني ذكاء داروين  Darwin مثل ما لاحظ الفيلسوف مايكل روس Michael Ruse في كتابه  عنه –  ذكرته لكم    إن ذكاء داروين  Darwin  ليس من باب ال IQ أبداً ، إنما من باب الابتكار ، ذكاء ابتكاري ، لذلك البديهة عنده ضعيفة ، القدرة النقدية ضعيفة في البداية ، الاستيعاب بطئ  – أيها الإخوة – ولكنه رغم ذلك إنسان مُبدِع  ، إنسان مُبدِع يأخذ وقته ، يحتاج إلى وقت دائماً لكن بعد ذلك يُبدِع .

يقول : الأشياء التي تُفلِت من الناس لا تُفلِت مني ، في أشياء أنتم لا تلاحظونها   قال  أنا أُلاحظها ، أنا قادر على الجانب المُشِع من الميزان ………

على الجانب  الإيجابي يعني من التعيير ، تعيير شخصيتي .

يقول : على الجانب المُضئ من الميزان نعم أتفوق في مُلاحَظة ما يفشل غيري في ملاحظته وفي المُراقَبة الدقيقة للأشياء .

عنده مُثابرة وصبر عجيبان ، سوف تسمعون طرفاً من هذا عند الحديث عن أعماله العلمية  ، عن كتبه ، شئ مش طبيعي أن يمكث ثماني سنوات يُؤلِف في كتاب ، ثماني سنوات يُؤلِف في كتاب ، وأحياناً أقل من ذلك في كتب صغيرة ، تكون كتب صغيرة .

لماذا ؟

لأنه دائماً يبتغي الإبداع ، الابتكار ، مش يسرق معلومات ، ويقص ويلصق ، ما بده هذا هو ، يُريد أن يبتكر ، يُريد أن يفهم ما لم يفهمه غيره ، يُريد أن يصل إلى ما لم يصل إليه غيره ، فذكاؤه من نوع الذكاء الابتكاري ، مش من نوع ال IQ هذا : أطول نهر وأقصر نهر ، وهذا في هذا ، ونظريات احفظها وقلها تطلع أنت ذكي !

كلام فارغ ، أبداً  ، وطبعاً العباقرة الكبار كلهم هكذا .

نيلز بور
نيلز بور

نيلز بور Niels Bohrفي القرن العشرين ، أبو النظرية الذرية الحديثة طبعاً  ، ال Model الحديث للذرة  ، نيلز بور Niels Bohr  كان كذلك : كان بطئ التفكير جداً بور Bohr ، حتى أنه  بما إذا دخل مثلاً  دار عرض للأفلام –  سينما Cinema  يعني    يرى شيئاً ، مشهداً فيضحك أصحابه وكذا يُعجِهم ، وهو لا يضحك لا يفهم لماذا يعني ، بعد يومين يتصل بأصحابه يضحك ، يفهم المشهد ، لماذا ضحكتم الآن !
نيلز بور Niels Bohr من كبار عباقرة الدنيا  ، فهمه بطئ ولكن عميق ودقيق ، يأتي في الوقت مُتأخِراً ، في الوقت الفهم العميق لكن مُتأخِراً ، هذا الذكاء الابتكاري  ، هذا مُهِم جداً أعتقد  أي مُهِم جداً مُطالَعة بعض الجوانب في سير بعض النوابغ والعباقرة .

لماذا ؟

حتى لا نُضيع ربما عبقريات جنينية في أولادنا .

تقول : أنا ابني غبي ، أنا ابني ..

آدم سيدجويك
آدم سيدجويك

انتبه  ، قد يكون ابنك عبقرياً مدفوناً ، فعليك أن تُنعِشه لكي تزدهر هذه العبقرية ، عليك أن تتلمح وين مظاهر التميز في ابنك أو ابنتك ، وتقريباً مُعظم الأطفال عندهم تميز لكن نحن الذين نقتله بمناهجنا الدراسية والتربوية الخاطئة  – للأسف – الجاهلة بهذه الأشياء .
على كل حال ضيع على نفسه فرصة أن يستمع إلى الجيولوجي العظيم الدكتور  
آدم سيدجويك Adam Sedgwick ، لكنه استمع إلى عالم النبات الكبير جون ستيفنز هنسلو Henslow  هذا عالم كبير .

قال : سمعت من أخي إراسموس Erasmus أن هنسلو Henslow  تقريباً عالم في علوم كثيرة ، وهو رجل دمث الأخلاق  ، طيب المعشر ، وعالم مُتمكِن .

جون ستيفنز هنسلو
جون ستيفنز هنسلو

قال : ذهبت إلى  محاضرته في علم النبات ، أحببتها ، أحببت هذه المُحاضَرات .

توثقت  العلاقة بالبروفيسور هنسلو Henslow    .

قال :حتى أنه كان يدعوني في أكثر الأحيان إلى وجبته العشائية  ، على العشاء مع زوجته وأولاده وأصدقائه يدعوني .

وهذا طالب صغير وهذا بروفيسور كبير في كامبريدج Cambridge   .

قال : أذهب ، وهناك  – قال – اكتشفت جوانب الموسوعية في هذه الشخصية .

قال : كان عالماً مُتفوِقاً في علم الحشرات ، في علم النباتات ، في علم الأحياء البحرية ، في علم المعدنيات ، في علم الكيمياء ، وفي الجيولوجيا  Geology  أيضاً له نصيب ، عالم كبير موسوعي  ومُدقِق .

قال : هو من أكثر العقول التي احترمتها ، أحكامه دقيقة ومُتأنية ، شخص غير مُتعجِل  . هذا البروفيسور هنسلو    .

يبدو أنه أيضاً أحب  داروين Darwin وحدس فيه العبقرية – حدس في هذا الإنسان الفاشل لحد الآن في الدراسة والجامعة – حدس أنه عبقري ، لذلك  اتخذه كصديق ، اتخذه –  على أنه تلميذ – اتخذه كصديق وكان يُماشيه كثيراً ،  في الجامعة وخارج الجامعة  يتماشى معاه دائماً في العصريات ، في أوقات الأصيل .

قال : حتى لقبني بعض الأساتذة بالرجل الذي يُماشي هنسلو Henslow

استفاد من هنسلو Henslow الكثير .

لكن ربما أكثر ما قيده القدر من فائدة لتشارلز داروين  Charles Darwin على يد  البروفيسور Professor  /  هنسلو Henslow هو هذا الذي يتعلق  :

برحلة  البيجل Beagle :

برحلة سفينة الاستكشاف البريطانية الملكية المعروفة بالبيجل Beagle  :

بيجل Beagle طبعاً اسم كلب ، اسم كلب بريطاني بيسموه بيجل Beagle ، نوع من الكلاب يعني ، لكن السفينة اسمها هكذا بيجل Beagle .

في يوم من الأيام  يقول :

عُدت إلى بيتي وإذا برسالة ، تلقيت خطاباً من البروفيسور هنسلو Henslow يخبرني فيه  :

روبرت فيتزروي
روبرت فيتزروي

أن القبطان  فيتزروي FitzRoy – قبطان سفينة الاستكشاف الملكية بيجل Beagle – يعرض فرصة الآن ذهبية يا تشارلز Charles لشاب في مُقتبَل العمر موهوب في علم التاريخ الطبيعي والجيولوجيا Geology لكي يصحبه  في رحلة حول العالم    الجزء الأسفل طبعاً من خط الاستواء  في الحقيقة يعني كان هو  – حول العالم  ، حول العالم … إن جاز العالم السفلي  – سترون إن شاء الله مسار البيجل Beagle ذهاباً وإياباً    لكن تطوعاً بغير أجر .

وهذه فرصة ذهبية لشاب مثل داروين  Darwin موهوب يُحِب هذا العلم : علم التاريخ الطبيعي ، وأيضاً عنده دراية الآن لا بأس بها في علم الجيولوجيا Geology ، دراية مبدأية لا بأس ، لكن ليست كدرايته بالتاريخ الطبيعي .

قال : وافقت على الفور ، هذه فرصتي لكي أخرج من جحيم الجامعة .

من كامبريدج Cambridge والمُحاضَرات والقرف هذا تبع الدراسة ، هو دائماً – طبعاً  – دائماً ينحى باللائمة على الدراسة النظامية ، لا يُحِبها ، داروين  Darwin لا يُحبها .

قال : أسوأ ما يكون ، أسوأ ما يكون في بناء العقل – يقول  الدراسة المدرسية .

أنا جربتها  سيئة جداً – قال – سيئة مُدمِرة مُحطِمة .

لكنه تحداها فعلاً  ، تحداها واستطاع أن يتغلب على كآبتها وفرض نفسه  ، يعني خلف هذه الشخصية الوادعة الطيبة البسيطة يبدو أن هناك عناداً فطرياً ، وفعلاً هذا العناد سيأخذ صورة الصبر والإصرار والمُثابرة  – أشرت إليهما قبيل قليل  – حيث إنه يُثابر بطريقة مُنقطِعة النظير داروين  Darwin على أبحاثه ، على موضوعاته ، لا يكاد يتوقف حتى يصل إلى ما يُريد ، شئ عجيب ، في عناد ، في عناد داخلي لكن تترجم بشكل إيجابي في المُثابرة والصبر ، وسنرى الفرق بين الصبر والُثابرة ، انتبهوا :

الصبر :

يعمل على المُستوى الضيق ، الآن وهو .

المُثابرة :

تعمل  على المُستوى المُمتَد .

هذا هو الفرق ، والصبر وحده لا يكفي لابد من المُثابرة ، والمُثابرة وحدها لا تكفي ، المُثابرة لا تكون مُثابرة إلا بالصبر ، يعني الصبر أحد أسلحة ماذا ؟

المُثابرة .

مَن أراد أن يُثابِر لابد أن يكون صبوراً ، لكن مش بالضرورة كل صبور مُصابِر أن يكون ماذا ؟

مُثابِراً .

على كل حال سنشرح هذا في وقته .

فوافق داروين  Darwin  مباشرةً ثم ذهب إلى والده يستأذنه ،  والده طبعاً أُسقِطَ في يده ،  للمرة الآن الثانية ستترك الجامعة !

لم تتخرج لا طبيباً ولا رجل دين !

ما القصة ؟!

ولكن بسرعة والده اقتنع ، لماذا ؟!

لأن أساتيذ داروين  Darwin مثل هنسلو Henslow وربما غيره أفهموا  والده بطريقةٍ ما  :

أن ابنك بارع ، هو رجل بارع ، ذكي حصيف ، مش إنسان غبي كما ترى أنت ، مش هيكون عار ، وسيُحقِق شيئاً فإعطه الفرصة  ، ووافق والده بسرعة ، قال :

لا بأس ، اذهب في هذه الرحلة الاستكشافية .

طبعاً قُدِرَ لها أن تبقى أقل مما فعلت، لأنها في الحقيقة تأخرت ولم يعد داروين  Darwin إلا بعد خمس سنوات  تقريباً كاملة ، تنقص ربما شهراً أو شهرين !

خمس سنوات في رحلة واحدة ، هذه الرحلة يا إخواني مِن أشهر إن لم تكن أشهر الرحلات العلمية في تاريخ العلم في التاريخ البشري ، لأن هذه الرحلة هى التي مهدت لمجموع المُلاحَظات والمُراقَبات والعينات التي جمعها  الأستاذ داروين  Darwin على مدى خمس سنوات ، مهدت تماماً وهيأت ذهن   داروين  Darwin لكي يُبدِع نظريته في أصل الأنواع بآلية الانتخاب الطبيعي ، لولا هذه الرحلة ما كانت هذه النظرية ولا رأت الضوء أصلاً ، فهى رحلة مُهِمة ، لذلك يُقال لك :

رحلة غيرت تاريخ العالم ، تاريخ العلم ، تاريخ علم الأحياء ،

سفينة البيغل
سفينة البيغل

هذه الرحلة :

رحلة البيجل Beagle :

سفينة البيجل Beagle :

امتدت طبعاً من سنة ألف وثمانمائة وواحد وثلاثين إلى ألف وثمانمائة وست وثلاثين ، أي امتدت إلى خمس سنوات .

سترون إن شاء الله طبعاً في الصورة  – كما قلت لكم – مسار هذه الرحلة ، لن نتحدث عنها الآن بالتفصيل .

مسار رحلة البيغل
مسار رحلة البيغل

 

لماذا ؟.

لأننا سنتحدث عن النظرية ، نظرية نُرجئ الحديث عنها حين ندخل في البداية الحقيقية للسلسلة إن شاء الله بعد هذه المُقدِمة التاريخية  لشخصية داروين  Darwin نفسه .
يقول 
خرجت على متن هذه السفينة  مع القبطان  الكابتن هذا –   فيتزروي FitzRoy :

كان شخصاً مسيحياً مُؤمِناً بالخلقوية ، يُؤمِن أن الله خلق الأنواع .

ستقول لي :

طبيعي يُؤمِن !

لا ليس طبيعي  ، كما قلت لكم :

في هذا الوقت فكرة التحول – التطور لأنه لم تكن حينها معروفة بكلمة Evolution أو تطور  – فكرة تحول أنواع  ، Change ، التغير كانت مطروحة ، ومطروحة أحياناً بقوة يعني ، ويُوجَد أُناس كثيرون مُقتنِعون بها ،  إنه لأ ، حيث أن الأنواع تتحول بطريقةٍ أو بأخرى يعني ، لكن لأ ، الكابتن هذا روبرت فيتزروي FitzRoy  كان يُؤمِن بالخلق والتصميم  أي أن الأنواع خٌلِقَت خلقاً مُستقِلاً ، يسمى  :

Special Creation  خلق مُستقِل يعني ،  كُنْ فَيَكُونُ .

يعني الله خلق الدجاجة ، وخلق الأسد ، وخلق الإنسان ، وخلق الخنزير – أكرمكم الله – وخلق الثعبان ، وهكذا ، كله أحد وحده كان مُنفصِلاً  عن سائر المخلوقات الحية ، هذا اسمه :

الخلق الخاص .

فيتزروي FitzRoy  يُؤمِن بهذا تماماً .

لماذا ؟

لأنه مسيحي مُتحمِس  ، لن أقول مُتعصِب ، لكن مُتحمِس لدينه  ، يُؤمِن بمصداقية الكتاب المُقدَس وأننا يجب أن نأخذ كل ما ورد فيه بالحرف كما هو وأن نُصدِقه  ، وهذا هو جوهر الإيمان .

يقول داروين  Darwin عن ذكرياته واسترجاعاته مع فيتزروي FitzRoy ، يقول :

لكن كان صاحب مزاج حاد وصعب وكئيب وأتعس ما يكون في الصباح .

لما يكون في ساعة الصباح يكون مزاجه مُعكَراً تماماً

وأضاف : وحين يلوم عليك يُشعِرك بالألم .

يلوم بطريقة صعبة ، وكابتن هذا هو ، قبطان لابد أن يكون هكذا يتعامل مع الناس ، لكن داروين  Darwin رجل يحترم نفسه لأنه من أسرة نبيلة ويعرف قيمة نفسه ، لكن داروين  Darwin أيضاً مكن صفاته الجميلة :

الإنصاف :

مُنصِف جداً ، يُنصِف حتى أعداءه ، حتى الذين افتروا عليه ، ويلتمس لهم المعاذير ، شخصية أخلاقية ، يقول :

ومع ذلك يبقى فيتزروي FitzRoy مِن أكثر الرجال الذين عرفتهم في حياتي نُبلاً  .

هو رجل نبيل هو ، هو رجل نبيل حقيقةً ، رجل مُمتاز رغم هذا المزاج الكئيب والحاد والصعب الذي يتميز به .

طبعاً علشان نخلص من الكابتن هذا  فيتزروي FitzRoy   :

هذا المسكين انتهى نهاية كئيبة بعد ذلك  !

ما الذي وقع له ؟!

طبعاً لأنه رأى نفسه بطريقة أو بأخرى وكيلاً للهرطقة Heresy ، هرطقة تشارلز داروين  Charles Darwin  ، لم يصدق أن هذا الشاب البسيط الوادع الخلوق الذي سأحمله معي خمس سنوات على متن سفينتي سيقوض أساس الإيمان  ، سيُعلن سنة ألف وثمانمائية وتسع وخمسين بكتابه أصل الأنواع  :

سيُعلِن أن لا خلق ولا تصميم ، ولكن الطبيعة هى التي تفعل ، وإنما الطبيعة هى التي تفعل  ، الطبيعة هى التي تفعل وفي زمانية طويلة مُمتَدة ، الطبيعة وليس غير الطبيعة ، شئ مُخيف مُرعِب هذا ، يقول أصحاب الإيمان !

أنا الذي فعلت هذا !

أنا الذي أتاحت له الفرصة لكي يفعل هذا !

أثقله الشعور بالذنب جداً وأرهق ضميره ، فصار يُدافِع بطريقة فيها حماس مشبوب عن الكتاب المُقدَس وعن موثوقيته وعن عصمته وعن صدقيته  حتى اختل عقله ، مسكين ، دخله اختلال ، مس هيك ، أصبح شخص غير راكز المسكين !
ذكرت لكم في سنة  ألف وثمانمائة وستين  – في الحقيقة في شهر يونيو- ألف وثمانمائة وستين  :

ال Debat أو المُناظَرة بين
توماس هنري هكسلي Thomas Henry Huxley وبين أسقف أُكْسَفُورَد  Oxford /  صموئيل ويلبرفورس Samuel Wilberforce حضرها  الكابتن فيتزروي FitzRoy   ، كان حاضراً ، والنقاش مُحتدِم وهذا المسكين يحمل الكتاب المُقدَس على رأسه ويصيح كل حين : الكتاب ، الكتاب ، الكتاب ، الكتاب !

 

طبعاً هو عارف مين هو ،  هذا شخص قد اختُلَ المسكين ، اختل عقله .

يقول المُؤرِخون : وبعد  ذلك بخمس سنوات  – يعني ألف وثمانمائة وخمس وستين – قتل نفسه  ، انتحر .

عجيب !

أنا أعتقد إن جزء مُهِم من مُهِمة العلماء ، شطر مُهِم في مُهِمة كل عالم – عالم دين بالذات حقيقةً  – أن يعرض الدين بطريقة واسعة  ومرِنة بحيث لا يُمكِن أن تُحطِم الضمائر اللينة والهشة ، في بعض الناس ضمائرهم هشة ولينة وبسيطة وصغيرة ، يعني إذا صُدِم  بشئ مُعين ، رأي مُعين : في السياسة ، في الدين ، في الفقه ، مُمكِن يُجَن هذا ، لا لا ، على العلماء أن يفعلوا هذا مع الناس :

إنه لا يا أخي  ، ليس من السهل بالمرة أن تفقد إيمانك  ، ما رأيك ؟!

 هذا مُمكِن يكون عندنا مُقارَبة جديدة للمسألة ، أينما وحيثما يسود التعصب الديني  ، التسلط الديني ، التطرف الديني ، الفقر – يا إخواني – الفقر الديني ، الفقر الديني مش معناها قلة الدين والتدين ، لا ، ولكن معناها الفقر الفكري للدين الصحيح ، الفقر الروحي الديني ، إذن ما الذي يحصل  ؟!

يحصل أن الناس يُفهَمون ، يُلقى في رُوعِهم أنك يُمكِن أن تفقد إيمانك دون أن تدري ، وتكفر وتخش جهنم إلى أبد الأبدين !

مُستحيل ، مُستحيل !

كما أن الإيمان قرار .. الإيمان  قرار لأن أنا أُقرِر أن أُؤمِن ، ولا مش صحيح ؟!

الإيمان قرار واعي وعن اختيار .

الكفر قرار كذلك ، ولا مش صحيح ؟!

وأنا أقول لك :

الكفر قرار أصعب مائة مرة من قرار الإيمان ، ولا مش صحيح ؟

يعني يُمكِن للإنسان أن يُؤمِن بسهولة  ، يعني معظم الناس يُؤمِنون ، أهله يُؤمِنون ، معظم البشر يُؤمِنون بشئ ما ، لكن أن تكفر  :  تكفر بالله يعني  تكفر بكل شئ في الإيمان حق هكذا ، هذا يحتاج إلى قرار صعب جداً ، لا يُمكِن اجتراحه بسهولة واستخفاف ،  فما بال هؤلاء الرجال  – رجال الدين – يُريدون أن نفهم ، يُريدون أن يُفهِمونا أنك يُمكِن أن تفقد إيمانك بسهولة ، بسهولة وأنت نائم تحلم ؟!

تأتي حركة مُعينة ، تقول كلمة مُعينة لا تُلقي إليها بالاً : تكفر ، وتموت على هذا …  إن مت  مُخلَد في نار جهنم !

كلا فارغ ، غير صحيح بالمرة ، بالمرة .

أنا أقول لكم والله –  والله عليم بهذا –  وهو  :

أنا حين قرأت لداروين  Darwin   – طبعاً أنا أعرفه بفضل الله من الأيام الإعدادية يعني وقرأت كتاب أصل الأنواع وأنا في الإعدادية ولخصته    حين قرأت لداروين  Darwin  وقرأت عن داروين  Darwin وعرفت هذه الشخصية :

أنا دائماً أطلب له الرحمة  ، وأرجو أن يكون من أهل الجنة  بإذن الله تعالى  هذا الرجل ،  على أنه لم ينته كما بدأ مُؤمِناً – داروين  Darwin  ولم ينته  مُلحِداً ، داروين  Darwin  لم يمت مُلحِداً  أبداً ، ولم يثبت عليه هذا ، في ال  Autobiography تبعه واضح أن الرجل انتهى إلى اللاأدرية Agnosticism ، هو أصبح Agnostic لا يعرف  هل في إله ولا ما فيش إله ؟!

يقول  لك : لا أستطيع أن أعرف !

لم يقل أنا مُلحِد ولا يوجد إله ، لكن هو لاأدري Agnostic ، يعني كلمة الفصل في داروين  Darwin أنه :

لاأدري ، حقيقةً وهذا الصحيح ، وسنعود إلى هذا أيضاً بتحقيق لكن في الجزء الثاني ، في أخر الجزء الثاني ، المسائل الفلسفية والدينية اللاهوتية ، فالرجل لاأدري Agnostic.

أنا أقول لكم :

حتى هذا اللأدري Agnostic ، إن كان الله تبارك وتعالى … وهذا تقريباً ما نُرجِحه ، لا نرجم بالغيب لأن الرجل  – كما قلت لكم –  رجل مصداقية ، رجل صافي ، رجل بسيط صريح مُستقيم ، شئ عجيب ، مش مُتلاعِب الرجل هذا ، قلت لك شخصية مُعجِبة .

هذا الرجل لو صح لديه بطريقة تُقنِعه أن الله موجود وخالق ومُصمِم لصدع بهذا  ولتنازل مباشرةً عن نظريته ، لكن كل ما صح لديه جعله يقف حائراً يقول :

لا أدري ، لست أدري !

أنا أقول لك :

مثل هذا عند الله لا خوف إن شاء الله تبارك وتعالى ، حاشا لله أن يُعذِب أحداً ويقذفه في جهنم وهو يعلم أنه بذل وسعه ولم يهتد إلا إلى هذه النتيجة ، حاشا لله ، هو أرحم من هذا ، أعظم من هذا بكثير تبارك وتعالى ، وله حكمة في كل شئ ، الله له حكمة في أنه خلق داروين  Darwin  وهداه إلى هذه الأفكار وسيره إلى هذا المصير ، له حكمة في كل شئ ، لن نستبق الأحداث ونقول الآن رأينا إحنا في التطور نفسه يعني ، مُمكِن تكون نظرية صحيحة حتى دينياً ، ما في أي مُشكِلة ، ولا تُشكِل أي إرهاق لنا بإذن الله تبارك وتعالى ، لكن هذا في وقته كما قلنا .

نعود إلى فيتزروي FitzRoy   – كما قلنا  – و مُهِمة علماء الدين :

أن يُعطوا الناس قناعةً بأن الدين ليس من السهل أن تُزايلوه أو يزايلكم إلآ بقرار واعٍ قاصد – أيها الإخوة –  ومدروس ، كما أن الإيمان قرار ، فالكفر قرار ، لابد أن تُقرِر أن تكفر ، فعلاً وتكون واضح أمام نفسك : أنني كفرت  لم أعد أؤمِن ، لا أُصدِق ، على الأقل لا أُصدِق مثلاً بأن محمداً نبي وأُصدِق أن الله موجود  – ربوبي يعني  – لكن لا أصدق بالنبوة  ، تكون واضحاً ، وهذا كفر طبعاً .

 ،  لا أصدق حتى أن الله نفسه  موجود ، ما عُدت أُصدِق بهذا ، وأنا أقول هذا بكل وضوح –  لا قدر الله – مثلاً ، واحد يقول الكلام هذا ، هذا كفر  ، هذا قرر أن يكفر بشكل واضح ، طبعاً مصيره يجري عليه ما جرى على داروين  Darwin  قبيل قليل ، انتبهوا : ما بحكيش هذا هيصير ،  بس بقول لك : هذا هو الكفر عاد ، وهذا كافر ، هذا الذي كفر ، مش يعني بكلمة لم يلق لها بالاً ، فالمسكين هذا القبطان هذافيتزروي FitzRoy ذهب ضحية ربما الفهم المُتزمِت للدين  ، إنه لا يُمكِن بأي حال من الأحوال التوفيق بين نظرية الخلق الكتابية  وبين نظرية التطور الطبيعية المادية هذه بتاعت داروين  Darwin  ، لا يُمكِن ، لكن أنا ساهمت بهذا حين أتحت لهذا الشاب التاعس فرصة الارتحال على متن سفينتي ، فانتحر في نهاية المطاف للأسف الشديد .

طيب نأتي الآن إلى مرحلة جديدة من حياة داروين  Darwin  :

حين عاد  من  البيجل Beagle  سنة ألف وثمانمائة وست وثلاثين – كما قلت لكم – بقى في لندن الآن  ، بقى في لندن سنتين ربما وشهراً أو شهرين إلى ألف وثمانمائة وتسعة وثلاثين ، إلى أولها ، إلى مطلعها ، حيث تزوج ، تزوج من قريبة له اسمها   إيما Emma .

 

سنتان وبضعة أشهر  ،  يقول داروين  Darwin :

من أثرى سنوات حياتي ، بالعمل العلمي ، التأليف …

طبعاً بدأ يُسجل مذكراته على سفينة البيجل Beagle ، المُذكرات .. يعني حيوانيات رحلة البيجل Beagle  ،  ال Zoology تبع ال Voyage هذه البيجل Beagle  ، يكتب كتاباً في هذا الشئ ، يكتب يوميات الرحلات أو يوميات الأبحاث  ال Journal of Travel ، يوميات الرحلات ، كتب هذا أيضاً في هذه ال … ، كتب مُلاحَظات جيولوجية  Geological Observations مُلاحَظات جيولوجية ، كتب هذا الكتاب أيضاً في هذه الفترة  .
في
مُنتصَف سنة ألف وثمانمائة وسبع وثلاثين  – يعني بعد أن عاد  حوالي سنة تقريبا – في مُنتصَف سنة ألف وثمانمائة وسبع وثلاثين شرع في أول كراسة من أصل الأنواع  ، بعد ذلك هذه الكراسة البسيطة ستصبح من مشمولات ، مضموناته كتابه  ، كتاب العمر :

أصل الأنواع :

كتاب النظرية .

في يوليو تقريباً ألف وثمانمائة وسبع وثلاثين  ، طبعاً كانت كراسة بسيطة ، مُلاحَظات أولية ، أيضاً بدأ في كتابه المشهور :

الحيود المرجانية Coral Reefs  .

  الحيود – ال Reefs  يعني –  المرجانية ، هذا كتاب صغير لكن أخذ منه وقتاً طويلاً : عشرين شهراً ، يعني أكثر من سنة ونصف ، شهرين شهراً أي قرابة سنتين إلا الربع من العمل المُضني في كتاب صغير ، لكنه كان سعيداً له .

لماذا ؟

لأن نظريته في الحيود المرجانية لقيت مقبولية المُجتمع العلمي وأثبتها ، هى نظرية في الجيولوجيا Geology لذلك  داروين  Darwin   يُعتبَر عالماً في الترايخ الطبيعي وعالماً أيضاً في الجيولوجيا Geology إلى حد ما ، عمل نظرية جديدة في الحيود المرجانية .

Emma Darwin
أمي إيما داروين

طيب ، وهكذا –  كما قلت لكم – حتى تزوج في شهر يناير من سنة ألف وثمانمائة وتسع  وثلاثين بإيما Emma قريبته  .
قرر 
داروين  Darwin   بعد ذلك – أيها الإخوة – ربما يعني تقريباً بثلاث سنوات في ألف وثمانمائة وإثنين وأربعين في أخرها ، في الثلث الأخير من ألف وثمانمائة وإثنين وأربعين أن ينتقل من لندن .

لماذا ؟

داروين  Darwin  بطبيعته لا يُحِب النزاعات ، لا يُحِب المُجادَلات الكثيرة حتى العلمية ، ليس في طبعه ، شخص مُسالِم وهادئ ، ولا يحب أيضاً تبذير الأوقات ، هو الآن عالم مُثابِر وباحث دقيق ، يُريد الوقت ، يُريد دائماً أن ينتهز الأوقات ، لندن مدينة تعج بالحيوية والحياة والعلماء  والمُجتمعات والجمعيات ، وهو عضو في أكثر من جمعية علمية  ، هذا يُضيع وقته ، وبدأ أيضاً يشعر بأن صحته تتراجع ، أنواع من التعب ، من الإرهاق – مبدئياً يعني    فأحب أن ينتقل من هذا الصخب والضجيج إلى مُنتجَع ريفي ، بلدة ريفية ، ريف هكذا ، قرية ، وانتقل فعلاً في شهر 9 أي سبتمبر ألف وثمانمائة وإثنين وأربعين إلى داون Down.

منزل تشارلز داروين في داون
منزل تشارلز داروين في داون

داون Down : هذه المنطقة الريفية تبعد ستة عشرة ميلاً عن لندن ، يعني حوالي خمسة وعشرين كيلو متر ، مش كثير لكن الطريق إليها  صعب  ، يأخذ ساعات طويلة ، يعني صعب عليك أن تزوره حتى في هذا المكان ، هذا سيتعبك ، يتخلص هكذا من ضجيج الناس ، الزيارات ، الاجتماعات ، واللقاءات ، فذهب إلى داون Down إذن في سبتمبر 1842 وبقى فيها حتى وافته منيته ألف وثمانمائة وإثنين وثمانين ،  يعني كم ؟!

أربعين سنة بالتمام تقريباً ، هو مات في أبريل  تقريباً أربعين سنة تامة لم يتحول عن داون هاوس Down House ، عن بيته في  داون Down  بقى هناك إلى أخر حياته .
حتى يُقال أن أخاه حين زاره لأول مرة في داون هاوس Down House  سأله : 
مِمَن تهرب ؟!

قال :من كل أحد  ، ومنك أنت خصوصاً .

يُمازِحه .

أُريد أن …أخوه عارف أنه يُريد الخلوة يعني  ، يهرب من الناس ،  قال : مِمَن تهرب ؟!

قال : من كل أحد  ، ومنك أنت خصوصاً .

مع أنه كان يُحب أخاه جداً ، في على مدى أربعين سنة تقريباً زيارته النمطية – كانت لا تمتد لأكثر من اسبوع  – كانت لأخيه  إراسموس Erasmus ولأبنته المُزوَجة في لندن ، يأتي إلى لندن ربما أسبوع ويروح ، مش أكثر من أسبوع .

يقول فرانسيس Francis  ابنه  – يقول فرانسيس Francis  :

وكان التي تُغريه بهذا في شكل صفقات طبعاً وتقول له بعض المزايا وبعض  المُسوِغات ، قال :

أمي إيما Emma  زوجة داروين  Darwin .

تقول له  إيما Emma  :

يجب أن تذهب إلى ابنتك المسكينة كذا كذا ، إلى أخيك ، اشتاق إليك  .
بصعوبة  يفعل ، لا يحب أن يتنقل ، يُحِب أن يبقى في بيته وخاصة  – كما قلت لكم – الآن بدأت تعتل الصحة ، في داون هاوس Down House أربعين سنة يقول ابنه :

لا نعلم أنه مر على أبينا يومٌ واحد تمتع فيه بصحة إنسان عادي !

الآلام دائماً  ، طبعاً عاش ومات في هذه  الآلام والتباريح وإلى اليوم لم تُعرَف طبيعة المرض الذي أجهد وأتعب تشارلز داروين  Charles Darwin ومات به ، مش معروف بالضبط أيش هو ، في ناس بيقولوا :

مرض منشأه نفسي !

هناك من قال :

لا ، هذا كان مرض في المعدة !

لم يكن معروفا ماهذا المرض ، كان يُتعِبه جداً ويُؤلِمه ، صداع ، اشلعور بالقئ والغثيان ، الآلام في المعدة ، تعب ، إرهاق مُتواصِل ، لا يستطيع أن ينام في الليل كالناس ، ينام سويعات بسيطة ثم يهب ، ولا يستطيع أن يذوق غمضاً المسكين ، لكن كان يُخفِف عنه – على ما ذكر هو في سيرته الذاتية –  البحث العلمي ، العمل العلمي .

قال : أكثر شئ يُشيع فيّ السعادة والشعور بالبهجة العيقة أن أفهم موضوعاً ما !

فهم ، أفهم شئ جديد ،  أُدرِك شيئاً جديداً .

وأضاف  والبحث .

كان إذا دخل في غرفة المكتب لكي يبحث ويدرس ويتابع التحقيق ينسى كل شئ حتى الآلام والتباريح يغيب عنها ، خلاص استغرق ، هذا العالم الحقيقي على فكرة ، العالم الحقيقي كذلك ، ولذلك حين أراد أن يُعلِل لنا نجاحه العلمي  ، ذكر تقريباً أربعة أو خمسة أشياء سنذكرها في وقتها لكن في رأسها  :

حبه للعلم يقول :

سبب نجاحي حبي للعلم .

يعشق ، يعشق العلم هو مش علشان الشهرة ، كان يكره الشهرة ، يتقزز منها ، يقول :

عندي شعور بالتقزز من حرص العلماء والناس على الشهرة المُمثَلة في الأسبقية ، إنني أنا أول من فعل هذا ، أنا أول من اكتشف !

هذا غير مُهِم أول ولا عاشر ، ولكن المُهِم أن تفهم ، المُهِم أن تعرف ، شوف عالم حقيقي ، عالم مُحِب للعلم ،  يتعبد فعلاً في محراب العلم ، لذلك أبدع  وابتكر هذا الرجل الكبير ، على كل حال ، طيب !

طبعاً قبل زواجه وبعد زواجه ، وبعد حتى ربما انتقاله إلى داون هاوس Down House بيته في داون Down  ، يقول :

أكثر رجل كنت ألتقيه هو تشارلز لايل Charles Lyell .

تشارلز لايل Charles Lyell :

مَن هو تشارلز لايل Charles Lyell هذا ؟

تشارلز لايل
تشارلز لايل

هذا عالم الجيولوجيا Geology الكبير ، أكبر عالم في وقته في بريطانيا وإلى اليوم يُعَد من أعظم علماء طبقات الأرض ،  تشارلز لايل Charles Lyell عالم كبير جداً ، هو الذي قال  بالنظرية التنميطية  أو النظرية – يعني    الانتظامية ، Uniform يعني  انتظام .

النظرية التنميطية :

عكس نظرية الكوارث   يا إخواني ، عكس نظرية الكوارث .

نظرية الكوارث  :

النظرية الشائعة في علم الجيولوجيا Geology ، قبل نيوتن Newton الإسكتلندي  لكن نيوتن Newton كان في القرن الثامن عشر –  للأسف  – هذا عالم كبير أيضاً  ولم يلتفت إليه مُعاصِروه  .

قال لهم : هذا  غير صحيح : أن الأرض وما نراه فيها من تغيرات وتحولات بسبب كوارث تعتري الأرض ، طوفانات ، كوارث جليدية ، وبعدين يتغير كل شئ ونبدأ من جديد ثم كارثة أخرى !

قال : غير صحيح .

هذا الإسكتلندي !

لكن لم يُؤمِن به مُعاصِروه ، قتلوه للأسف الشديد يعني ، قتلوا إبداعه حتى جاء في القرن التاسع عشر العالم الإنجليزي الكبير تشارلز لايل Charles Lyell صديق داروين  Darwin  وأستاذه أيضاً في الجيولوجيا Geology يُعتبَر ، يعني داروين  Darwin  لما كان في البيجل Beagle  كما قلت لكم  :

عنده معلومات جيدة في الجيولوجيا Geology لكن ليست تكفي ، ولكن مُرشِده كان كتاب لايل  Lyell ، كتاب :

Principles of Geology مبادئ علم طبقات الأرض : كتاب في ثلاثة أجزاء ، حين سافر داروين  Darwin كان الجزء الأول مطبوعاً أخذه معه بنصيحة  هنسلو Henslow قال له :

خُذ معك كتاب لايل  Lyell . حتى تستفيد من الرحلة وتفهم وتدرس ، لكن لا تُصدِق كل ما فيه  .

والعلماء كلهم هكذا ، العلماء ، ما في واحد يُسلِم لأحد بكل شئ ، خُذه كتاب مُحترَم ، أحسن كتاب في هذا العلم ،  أحسن مرجع في هذا العلم  – في ذلك الوقت –  ولكن لا تُصدِق كل شئ ، أنت فكر أيضاً وشوف ، هتشوف على الطبيعة أنت عاد ، هتشوف أشياء جديدة لأول مرة في هذه الرحلة العظيمة ، فهذا  تشارلز لايل Charles Lyell جاء بعد الإسكتلندي هذا وأكد :

أن التحولات التي نُشاهِدها في الأرض ليست بأسباب كوارث مُتقطِعة ، وإنما هى لأسباب تنميطية نظامية .

بمعنى :

أن الأسباب التي نراها اليوم : من الرياح ، من عوامل التعرية المُختلِفة ، من الأمطار ، من التجلد – Icing – من التجلد  ، من الزلازل ، من البراكين ، من الطوفانات :

نفس هذه الأسباب هى التي سببت في زمانية طويلة جداً اختلاف تضاريس الأرض ، الاختلافات الجيولوجية في الأرض ، نفس العوامل تعمل باستمرار هذه ، بعد مليون سنة تلاقي الأشياء اختلفت ، إثنين مليون سنة ، مائة مليون سنة … طبعاً هذا لم يكن مُتوقِعاً .

لماذا يا إخواني ؟

لأنه قبل ذلك حتى علماء الجيولولجيا Geology كانوا يعتقدون أن عمر الأرض قصير ، وأن عمر الأرض ست آلاف سنة ، ست آلاف سنة !

طبعاً ال Bischof  أو الأسقف هذا آشر  Usher ،  آشر Usher حسبها  – ما شاء الله –  بالحساب والقلم  استناداً على أيه ؟

سفر التكوين Genesis ، وقال لك :

الأرض تقريباً في شهر أكتوبر  – لا أعرف كم من أكتوبر –  سنة  أربعة آلاف وأربعمائة B.C قبل الميلاد ، نعدها تصل تقريباً ست آلاف سنة ، انتهينا ، هذه الأرض ، يعني هذه ست آلاف سنة ما فيش فيها شئ !
طب الكوارث ، كيف صار هذه الأشياء ؟!

كيف نجد على قمة جبال إحنا أصداف بحرية مثلاً ؟!

ما الذي حصل ؟!

يعني ماذا كان هذا الجبل  ؟

مُغطاً بالماء ، أين ذهب الماء ؟!

كيف انحسر الماء ؟!

قال لك : هذا كله كوارث مُتتابِعة ، كارثة وراء كارثة ، الله يفعلها حتى يأخذ الناس  الدرس يعني ، Take A Lesson ، تأخذ ، تتعلم الدرس أنت ، فهذا ضللهم  ، فجاء هذا العالم الإسكتلندي ثم لايل  Lyell وقال :

هذا كلام غير صحيح ، وواضح أن عمر الأرض أكثر من هذا بكثير ، ليست فقط عشرات ألاف السنين  أو مئات ألاف السنين ، ولكن يبدو الملايين من السنين

جُنَ جنون طبعاً المُؤسَسة الدينية ، تكذيب الكتاب المُقدَس ، تكذيب للحسابات الدينية ، مُستحيل ، يجب أن يكون فقط باللآلاف.

قال لك :

لا ، بالملايين ، والعوامل هذه تشتغل بوتيرة واحدة ، نمط يعني  ، في نمط مُعين لكن في زمانية طويلة هى كفيلة أن تُغير أيش ؟

شكل الأرض ، تضاريس الأرض ، وجه الأرض .

التنميطية  أو النظرية النظامية .

تسمى النظرية التنميطية في  مُقابِل نظرية الكوارث Catastrophes .

هذه ضد هذه ، هذا ال تشارلز لايل Charles Lyell ، لذلك توماس هنري هكسلي Thomas Henry Huxley يقول :

عليّ أن أعترف أنا وغيري – يعني حتى أنا وداروين Darwin نفسه   أن أعترف بأن تشارلز لايل Charles Lyell له من الفضل الكبير بما مهد لظهور النظرية .

لولا أفكار تشارلز لايل Charles Lyell الجيولوجية هذه  كان مُستحيل  تشارلز داروين  Charles Darwin يهتدي إلى نظرية ماذا ؟

تحول الأنواع .

مُستحيل ، لأنه لايل  Lyell ألهمه ، قال له : مثل ما في ملايين السنين تحدث تغيرات بسيطة جداً ، تتراكم حتى تُصبِح بعد ملايين السنين تغيرات دراماتيكية واسعة كبيرة عظيمة –  قال –   إذن مُمكِن هذا يحدث في ماذا ؟

في عالم الكائنات الحية ، في الحيوان والنبات مفس الشئ تغيرات بسيطة تلائمية مع ملايين السنين تنتهي إلى شئ  مُختلِف إلى حد بعيد .

هذا كان منشأ الفكرة ، هذا أول إلهام كان لداروين   Darwin في رحلة البيجل Beagle .
طبعاً
داروين   Darwin   أنهى الرحلة كلها وليس عنده نظرية واضحة عن تغير الأنواع ، لم يكن عنده نوع من الشك الإيماني ، لكن صار مُؤمِناً مع قليل من الشك .

بعد ذلك ستبدأ رحلة أخرى للإهتداء إلى النظرية  – كما قلت لكم –  مع سنة أيه  ؟

ألف وثمانمائة وسبع وثلاثين ، مع أول كراس ،  بدأ الآن يُفكِر .

هذا تشارلز لايل Charles Lyell .

يقول داروين  Darwin عن تشارلز لايل Charles Lyell :

هذا كان من أكثر الرجال الذين ألتقيتهم قبل زواجي وبعد زواجي .

للأسف أدركني الوقت مرةً أخرى ، أكتفي بهذا القدر وإن شاء الله أحسب أن الحلقة الثالثة سنستطيع فيها بإذن الله تبارك وتعالى مدى ساعة أن نختم حديثنا عن حياة العالم الكبير تشارلز داروين  Charles Darwin   لندخل بعد ذلك في مُؤيِدات النظرية ، سنشرح لكم في الحلقة الرابعة نظرية التطور بتبسيط شديد وإيضاح :
ما هو التطور تماماً ؟!

كيف يعمل التطوير؟!

لندخل بعد ذلك في التدليل عليه  وهى دلائل كثيرة جداً وليست دلائل بسيطة ، إنما كثيرة جداً ، نترك هذا إلى وقته ، وإلى أن ألقاكم أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .     

Comments

comments

شاهد أيضاً

evolution6

سلسلة نظرية التطور l الدكتور عدنان ابراهيم l الحلقة 6

ما هو التطور؟ ورحلة البيغل Beagle – الجزء الثالث بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة …

اترك رد