الرئيسية / سلاسل علمية / نظرية التطور / سلسلة نظرية التطور l الدكتور عدنان ابراهيم l الحلقة 3

سلسلة نظرية التطور l الدكتور عدنان ابراهيم l الحلقة 3

الحلقة الثالثة أبو النظرية تشارلز داروين Charles Darwin ( ج 3 )

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .

سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، ربي زدني علما ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما .

نُتابِع أحبتي في الله – إخواني وأخواتي – في هذه الحلقة ما انقطع من الحديث عن حياة العالم تشارلز داروين Charles Darwin ، نحن الآن مع داروين   Darwin – كما تعلمون – في بيته في داون Down ، داون هاوسDown House .
يُحدِثنا داروين Darwin في سيرته الذاتية عن بعض الأشخاص الذين اتصل بهم منهم المُفكِر الكبير توماس كارليل Thomas Carlyle .

توماس كارليل Thomas Carlyle :

توماس كارليل
توماس كارليل

كارليل Carlyle أعتقد معروف للمسلمين جميعاً – المُثقفَين طبعاً – بفضل كتابه :   الأبطال وعبادة البطولة ، والفصل الذي عقده عن البطل نبياً والبطل رسولاً وجعله محمداً عليه الصلاة وأفضل السلام ، وعنده الأبطال في مجالات مُختلِفة ، حتى أبطال الإلهة ، وأبطال الحروب ، لكن أبطال النبوات والرسالات قال :

محمد ، أعظم بطل هو محمد .

ويتكلم حديثاً جيداً ومُنصِفاً إلى حد بعيد ، ملئ بالإعجاب ، ملئ بالإعجاب والإجلال والتوقير لرسول الله ، هذا توماس كارليل Thomas Carlyle ، لكن طبعاً ربما لا يعلم أكثرنا الجانب الكريه لشخصية توماس كارليل Thomas Carlyle   .

توماس كارليل Thomas Carlyle :

imagesكان كاتباً مُفكِراً إنجليزياً استعمارياً إمبريالياً ، للأسف لديه نظرة عُنصرية إلى الأعراق والأجناس الأخرى وكان أيضاً كما قلت لكم – يعني حين اتصل بداروين Darwin – كان أيضاً حسبما أفادنا داروين Darwin :

مُؤيِداً مُتحمِساً لمُؤسَسة الرق ، للاستعباد ، وهذا الذي يجده داروين Darwin مُقزِزاً ، وصفه يعني هكذا أنه هذا يعني شئ يبعث على التقزز ، أنك بشر تُؤيِد أن يستبعد بشرٌ بشراً !
داروين Darwin لا يُحب هذا بأي طريقة من الطرق ، فاستنكر هذا جداً على كارليل Carlyle كما استنكره من قبل على صاحبه الذي كان أسن منه تقريباً بخمس سنوات وهو القبطان فيتزروي Fitzroy .

فيتزروي Fitzroy :

كان يُؤيد الاستعباد ، وهذا كان أحد عوامل الاختلاف بينه وبين تشارلز داروين Charles Darwin ، واحد يقول لي :

عجيب ، يعني داروين Darwin بحد ذاته إنسان أخلاقي ، ما علاقة الداروينية الاجتماعية Social Darwinism بداروين Darwin ؟!

لا علاقة أبداً أبداً ، الرجل – كما قلت لكم – برئ من كل هذه التضمينات ، من كل هذه التوظيفات الأيدولوجية والسياسية بعد ذلك لنظريته ، لا يُؤمِن بهذا ، بالعكس هو إنسان مُحِب للإنسانية وأخو بني الإنسان ، لا يرى فرقاً بين بشر وبشر ، وبرئ من النظريات العنصرية .

القرن التاسع عشر – يا إخواني للعلم يعني – هو :

قرن النظريات العنصرية !

ما رأيكم ؟!

شئ عجيب ، في فرنسا ، في بريطانيا ، في الولايات المتحدة الأمريكية !

قرن النظريات العنصرية ، وفي علماء : علماء كبار ، علماء في الحيوان ، علماء في الجيولوجيا Geology ، علماء في النبات ، فضلاً عن العلوم الإنسانية طبعاً ، كانوا هكذا عرقيين وعنصريين .
أجاسيز Agassiz :

هذا الذي عاش معظم حياته في أمريكا ، كان عالماً كبيراً ، لكن أكثر وصمة – وصمة عار – في تاريخه :

العنصرية !

كان عالماً يُشرِع للعنصرية ، ولذلك الجنوب الأمريكي كلهم أيدوا أفكار أجاسيز

 القبطان روبرت فيتزروي
القبطان روبرت فيتزروي

لأنهم مع مُؤسَسة الاستعباد – تعرفون الحرب الأهلية تبع الشمال والجنوب – الجنوب مع الاستعباد وهو قدم لهم المُبرِرات والمُسوِغات العلمية التي شرعنت للاستعباد ، هذا أجاسيز Agassiz .

داروين Darwin – سبحان الله – سار على طول الخط ضد هذه النزعات العنصرية ، كان يكرهها ويتقزز منها ، لأنه فعلاً في العمق إنسان ، هذا الرجل في العمق كان إنساناً .

حدثنا عن كارليل Carlyle أيضاً أنه كان شخصاً يُحِب التفرد بالحديث ، إذا جاء إلى مجلس فيه أدباء ، فلاسفة ، علماء ، إذا بناصية الحديث لا يتركه ، قال :

من اللطيف أنه ألقى علينا مرة مُحاضَرة طويلة في أفضلية أو في فضيلة الصمت والسكوت !

فهو رجل بلا شك يُحِب الكلام جداً ، والمُحاضَرة كانت في فضيلة الصمت أو فضيلة السكوت ، وكان أيضاً شخصاً يسخر سُخرية مُرة ، يقول داروين Darwin :

مِن كل أحد !
قال : سمعت عنه هذا ولم أكد أصدق ، هل فعلاً يسخر من كل أحد ؟!

حتى ألتقيته وإذا هو بالفعل يسخر ، لا يُوفِر أحداً !

طبعاً ربما الذي لم يعرفه داروين Darwin ولا حتى مُعاصِرو كارليل Carlyle عرفناه نحن بعد عشرات السنين حين نشرت زوجته بعد وفاته ، نشرت أو أذاعت سراً خطيراً وحساساً :

الرجل الذي يتكلم وكتب كتاب : الأبطال عبادة البطولة :

عاش ومات دون أن يقرب زوجته ، كان عنيناً ، كان عاجزاً جنسياً ، وزوجته الفاضلة – امرأة فاضلة جميلة لطيفة – قبلت بهذا وظلت وفية له في حياته وبعد مماته ، وأبت أن تتزوج غيره ، لكن قالت :

هذا سر للتاريخ ، لابد أن يعرفه الناس .

ربما رأت أنها تُقدِم خدمة للفكر ، حتى نُحلِل هذه الشخصية ، لماذا كان شخصية مُرة يسخر من كل الناس ، لا يُقيم اعتباراً لأحد ؟!

وطبعاً يُؤمِن بدور الفرد ، الفرد البطل ، لا يُؤمِن بدور الجماعة ، الجماعة رعاع همج ، وإنما الفرد الواحد ، هى عُقدة نقص ، هى عُقدة نقص فالرجل مضروب في رجولته ، ومن هنا هذا الإمعان وهذه المُبالغَة ، كل شخص يُبالِغ في أي شئ ، قد يُشير إلى أيش ؟

إلى ضده .
يعني إذا رأيت شخصاً يتحدث صباح مساء عن الأمانة ، الأمانة ، الأمانة ، والخيانة :

اعلم أنه خائن ، يُعاني من عُقدة الخيانة ، مش معقول تُحدثنا أربع وعشرين ساعة يا أخي ، في عندنا خمسين فضيلة أخرى ، ليش الأمانة باذلات ؟!

عنده مُشكِلة مع الأمانة ، يعني ليس دائماَ ، على كل حال لكن هذا يحدث ، فهذا يعني ما يستتلوه داروين Darwin عن توماس كارليل Thomas Carlyle.

ذكرت لكم :

أن داروين Darwin أفاد بأن مزاجه الأدبي والفني في أخر – يقول – عشرين سنة أو ثلاثين سنة ، حتى هو غير مُهتم يعني بالتاريخ الدقيق ، عشر سنوات تفرق ، قال لك : لا هو كذلك .

في أخر عشرين سنة يقول حياتي …

طبعاً لماذا لم يُدقِق هو ؟!

لأنه مشغول بالعمل العلمي هو ، يعني الجوانب الأدبية هذه : الرسم ، والموسيقي ، التصوير ، المسرح ، المش عارف أيه ، لم يعد مُهتماً بها ،   شكسبير Shakespeare والأدباء والشعراء ، لأ ، هو غير مُهتم بهذا ، هو علم ، رجل العلم ، يتعD8لتخزين .

البيت محدود وما نحبش نجور على الغرف الثاني%6 ثلاثين – يقول – سنة :

انحرف مزاجي – يقول – ذوقي يعني ، طابعي الأدبي والفني بشكل مُريع – يقول – مُريع .

قال :

كنت قبل ذلك أنا أستمع إلى هاندل Handel ، إلى بيتهوفن Beethoven ، أتذوق شعر وردزورث Wordsworth ، كولردج Cooleridge ، لورد بايرون Lord Byron ، جون ميلتون John Milton صاحب الفردوس المفقود Paradise Lost ،   كنت أقرأ شكسبير Shakespeare وأتمتع بهذا – قال – ولكن في الفترة المذكورة في غضون تلكم الفترة لم أعد أطيق أطيق هذه الأشياء ، لا شعر ، لا مسرحيات ، لا رسم ، لا موسيقي .

قال :

الموسيقى أستخدمها أحياناً – يعني يضع موسيقى خافتة ربما هو – لكي تُشجِعني على العمل ، لكن لا أتذوقها ، لا تُبهِجن يعني ، فقط تُشجِعني على العمل ، نوع من الأُنس لكن لا تُبهِجني !

الرسم لم يعد يهتم بالرسم – Painting يعني – الرسم ، ولا حتى بالشعر ، يقول :

قبل أيام حاولت – هذه ذكرى قريبة – حاولت أن أقرأ شعر لشكسبير Shakespeare   فإذا به مُمِل جداً – شكسبير Shakespeare   الذي كان يُمتِعه قبل ذلك – مُمِل جداً إلى حد الموت – قال – لم أستطع ، رميته مبائرةً ، ألقيته !

صار عنده انحراف ، وهو يُعطي نصيحة أنه لابد أن تحلل حالته هاته.

إنتاجه عظيم جداً وكثير ، غزير الإنتاج – الرجل – والابتكار ، كل كتبه فيها ابتكار ، ما في ، هو لا يُعيد – كما قلنا – إنتاج عيره أبداً ، إنما يُنتِج لنفسه وبنفسه مُبتكِراً ، كل كتبه فيها ابتكار وهى كتب كثيرة ، وبعضها في أجزاء – يا إخواني – وبعضها في أجزاء ، فداروين   Darwin كان غزير الإنتاج ، حرام اذا فقدت هذه الحاسة ؟!

يعلم أنها حاسة جيدة للإنسان ، ليه بطلت أتمتع بالأشياء الأدبية والفنية هذه ، لماذا ؟!

لماذا ؟!

يقول في مُذكِراته :

أنا أُوصي أيضاً من أُصيب بمثل حالتي هذه ، وهذا ما أفعله :

أن يُعطي نفسه نصيباً ولو مرة في الأسبوع أن يُطالِع عملاً أدبياً ، يقرأ شيئاً من الشعر وإن كرهه ، لأنهإن فقد هذا في نفسه في التأليف أيضاً كانت طريقة خاصة به :

يضع مُخطَطاَ بدائياً ثم يجري تطويره شيئاً فشيئاً أثناء العمل ، يعني لا يلتزم به حرفياً كقفص حديدي ، ولكن مُخطَط بدائي هكذا ساذج وبسيط ، هو يُحِب دائماً التسهيل ، لا يُعقِد الأمور داروين Darwin ، وبعد ذلك يبدأ ربما يُعدِل فيه حسبما تمس الحD9 :

للوصول إلى كتاب http://gruberpeplab.com/3131/Darwin_1872.pdf

كتاب كبير عظيم ، وتقريباً هذا من الكتب الناجحة ، بيع مباشرةً فور صدوره ، لأنه فيه استبصارات وتفكرات علمية في العمق ، وابتكارات ، هو من خلال مُراقبَته لأطفاله الصغار …. وقد رُزِقَ بعشرة من الأولاد هو ، وفُجِعَ في ثلاثة منهم ، سنأتي على هذا ، كان يُراقِب أولاده بشدة وبدقة ، ويُحاوِل أن يُحلِل الأطفال الصغار ، على كل حال :

هذا ما يتعلق بتراجع مزاجه الأدبي والفني في أخر حياته ، في أخر عشرين أو ثلاثين سنة ، نعم ، لكن استثناء وحيد :

 

تطور أنواع وكذا كذا وكذا ، والانتخاب الطبيعي ، والبقاء للمُلائم ، للأصلح ، ما فه84صحيفة فقط يقرأها لوحده كعمل غير علمي ، مادة غير علمية الصحيفة ، ماعدا ذلك من روايات ، حكايات زمان ، شعر ما شعر ، لابد أن يُقرأ عليه ، أحد أبنائه يقرأه بصوت مُرتفِع وهو يستمع ، لكن يقرأ فقط الصحيفة و%على كل حال هو هكذا ليس لديه القدرة على التجريد ، وكما قلنا :

لم يكن 9780511694110i حتى يُجري حو%Dوقِر الكتب ، يعني بعض النا سيُعامِل الكتب على أنها كائنات حية ، يُجلِدها ، يُلوِنها ، بعض الناس يُلوِنون الكتب ، ينفضوا عنها الغبار دائماً ، يضمها إليه ، يُقبِلها ، بعض المُفكwin .

قال له هذا الضيف :

أنا يا سيد داروين   Darwin قرأت لك إنك أنت قلت هيك .
قال له :

لا أعرفها !

فجّن الرجل ، مش معقول بيشتغل قاعد وما بيلعبش أو جاء يتصور معاها ، إنما هو يشتغل عليها ، فالكتاب الكبير كيف كان يُعامِله ؟!

مُباشرةً يًمزِقه إلى قسمين أو ثلاثة !

كتاب طالع من المطبعة يُمزِقه علشان يسهل حمله ، لأنه بده يدرس ، بدِع إلا وهو صبي ، طفل .

أي عالم مُبدِع حقيقي ، أي إنسان مُبدِع ، أياً كان ، شاعر ، في استرجاعاتها أو مُذكِراتها   ، تقول :

وكان دائم الافتخار بأن كتاباً لتشارلز لايل Charles Lyell – عالم الجيولوجيا Geology الشهير الذي ذكرته آنفاً – من جزئين الذي أقنعه بأن يُخرِجه ويطبعه في جزئين هو والدي .

كان دائماً يفتخر ، يقول : أنا اقنعَز هذا الحس .

يجب أن نتعامل بشرف ، ذعر عنده ، كيف ذعر يعني ؟!
يعنيحتى يكون عملياً ، يسهل حمله وتصفحه ، هذا شئ جيد ، قال :

أنا نجحت في هذا .

فكان يُمزِق الكتب الكبيرة بهذه الطريقة .
أما الكُتيبات وحفظها كان أتعس مع تشارلز داروين Charles Darwin ، ماذا كان يفعل بالكُتيبات ؟

كان يُمزِق كل الأوراق التي لا يحتاجها ويرمي بها في القمامة !
ما بحتاجها ، معلومات غير مُفيدة هذه ، ما بديش إياها ، يُمزِق يُمزِق ، ويستبقي في الكُتيب الصفحات والأوراق التي يحتاجها ، يعني من كُتيب مائة صفحة يمكن في عشر صفحات مثلاً تلزم المعلومات فيخليها ، والباقي كله يرميه ، قال لماذا ؟

العلة اللي عنده : حتى يُوفِر مساحة في التخزين .

البيت محدود وما نحبش نجور على الغرف الثانية ، فبدنا مساحة تخزين ضئيلة ، فهكذا يُمزِق الكُتيبات ، شئ عجيب ، وطريقته في قراءة الكتب أيضاً طريقة عملاتية أو عملية :

كتب هنا وكتب هناك ، الكتب المقروءة يضعها في جهة ، الكتب المُعدَة للقراءة يضعها أمامه وعيلها طبعاً ما يُفيد أنها مطلوبة للقراءة ، وطبعاً تفتح أنت أي كتاب طبعاً تشطيبات هذه بالقلم الرصاص وكذا ، شغل ، شغل ، يشتغل الرجل ، كان مُتواصِل البحث والقراءة ، لا يلعب ، داروين   Darwin مُثابِر ، مُثابِر كبير ، يقرأ ، يقرأ ، وهذه نصيحة لكل من أحب أن يخرج منه شئ ، تحب تصير أديب ، عالم ، فيلسوف ، مُفكِر ، أي شئ:

لابد أن تُثابِر وأن تقرأ ، لا تلعب ، تقرأ كثيراً وكثيراً وكثيراً.

الرجل قرأ كثيراً وألف كثيراً ، داروين   Darwin أحد العلماء الكبار – يعني – غزيري الإنتاج ، وبين مُزدوَجين عكس الشائعة المُتجنية للأسف الشديد ، وسمعتها من أكثر من عالم ، علماء حتى ، علماء يعني ، في الأحياء وفي الجيولوجيا Geology لا أدري ما هذا الجهل ؟!

يقول لك :

ما هو الرجل هذا إنتاجه ضئيل جداً !

داروين Darwin ضئيل !

إنتاجه عظيم جداً وكثير ، غزير الإنتاج – الرجل – والابتكار ، كل كتبه فيها ابتكار ، ما في ، هو لا يُعيد – كما قلنا – إنتاج عيره أبداً ، إنما يُنتِج لنفسه وبنفسه مُبتكِراً ، كل كتبه فيها ابتكار وهى كتب كثيرة ، وبعضها في أجزاء – يا إخواني – وبعضها في أجزاء ، فداروين   Darwin كان غزير الإنتاج ، حرام التجنى على الناس .

يقول لك :

داروين Darwin قبل أصل الأنواع لم ينشر شيئاً ، وبعد أن نشر أصل الأنواع ، نشر كتاباً عن تحضر الإنسان وخلاص !

أكبر أكذوبة هذه ، لأن كتبه بالشعرات ، كتب كثيرة ، الآن سنقرأ أهم هذه الكتب ، نعرف موضوعاتها فقط يعني وعنواينها ، علشان نعرف مدى غزارة إنتاج هذا الرجل ، فهذه طريقته .
طريقته في التأليف أيضاً كانت طريقة خاصة به :

يضع مُخطَطاَ بدائياً ثم يجري تطويره شيئاً فشيئاً أثناء العمل ، يعني لا يلتزم به حرفياً كقفص حديدي ، ولكن مُخطَط بدائي هكذا ساذج وبسيط ، هو يُحِب دائماً التسهيل ، لا يُعقِد الأمور داروين Darwin ، وبعد ذلك يبدأ ربما يُعدِل فيه حسبما تمس الحاجة ، مرحلة فمرحلة ، مرحلةً فمرحلة .

طيب !

كما قلت لكم :

قدرته على المُلاحَظة والفهم والنقل بطيئة ، هو يُحدِث عن نفسه يقول :

أي عمل أقرأه لأول مرة يكون انطباعي الأولي الإعجاب الشديد به .

مُمتاز ، عظيم هذا ، هو رجل برئ يُحِب هذا ،و يُحِب يعني أن يُري الناس ثقته ،أنكم جيدون يعني ، أنكم علماء ، أنكم مُفكِرون ، يُحِب هذا ، عكس الناس المُعقَدين ، في ناس مُعقَدين ، مثل ما قال العقاد يعني عن بعضهم :

قال هذا أنا أعتقد لو جاء يوم القيامة ورأى الله والملائكة صفاً صفا والملائكة الْكَرُوبِيِّينَ ، وحملة العرش ، وكل هذا الجمال ، لقال :

لا بأس به !

في ناس مُعقَدين هكذا ، لا يُعجِبه شئ ، وبعدين أنت بتلاقي نفسه هو علمه : ليس له عمل ، ومش قادر يُنتِج أي شئ له قيمة ، لكن مش عاجبه حدا ، ولا مش صحيح ؟!

هذا إنسان – للأسف الشديد – هذا يهدمD9ا يحتاج هذا أبداً في عمله العلمي ، لكنه يفعل هذا من أجل مراعاة شعور زوجته ، أنني أفعل هذا بامتنان حقيقي وبمحبة وهذا يُعطي%ار هذا ، ما شاء الله ، يُحِب التشجيع .

قال :

بعد ذلك حين آخذ وقتي أعود إليه مرة أخرى أقرأ ، قال :
أبدأ بالنقد عاد ، أبدأ مُلاحَظة مواطن الضعف .

لأنه – كما قلنا – يشتغل ببطء هو ، لكن بعمق ، يعي2ني داروين” width=”175″ height=”266″ /> آني داروين[/caption]

آني Annie ، قد تكون أول أولاده ، وتُوفيت في العاشرة : ألف وثمانمائة وواحD8 أنا ، فلست بارعاً   – أنا مش بارع – أنا لست كالرجال البارعين مثل توماس هكسلي Thomas Huxley !

توماس هنري هكسليهكسلي Huxley تلميذه ، صديقه وتلميذه ، من كثرة ما كان مُتحمِساً له هكسلي Huxley هذا ، سموه البولدوج Bulldog تبع داروين   Darwin  ، كلب داروين   Darwin ، هكذا كان لقبه في إنجلترا : كلب داروين   Darwin ، يُلازِمه كالظل ومُتحمِس للنظرية ولأصل الأنواع ويُدافِع عنه باستماتة ، ومع ذلك يقول أيش داروين   Darwin ؟

هذا رجل بارع .

أنا مش زيه ، هكسلي Huxley ذكي جداً جداً ، لماح ، فطن ، عبقري ، ما يُقدَم لها ، حتى أننا قدمنا لها وجبة شاي ، فقالت :

لقد كان جميلاً جداً .

وفعلت لها شيئاً فقالت :

أظAاق فكري طويل مُجرّد – Abstract يعني – ضعيفة جداً .

ما قدرش ، تدخل لي …..

ولذلك يقول :

هذا ضعفي في ال Metaphysics و Math .

يعني في ال Mathematics وفي الميتافيزيقا Metaphysics ما قدرش ، الفلسلفة الماورائية هذه ما قدرش ، لأن بدها قدرة تجريبية مثل كانط Kan  Darwin : تشارلز داروين Charles Darwin عزا نجاحه العلمي إلى أسباب ، قال :

نجحت أنا في عملي العلمي …..

%0ت كمان ضعيف أنا ما عنديش ، قدرتي ضعيفة إني أُتابِع سياقاً طويلاً فكرياً مُجرَداً ، ما قدرش ، بده حقائق صلبة ، حقائق ملموسة أو مُستنتَجة من الملموس ، لأن واحد يقول لي :

هل هى نظريته حقائق %3ذكياء جداً مثل هنسلو Henslow ، مثل جوزيف هوكر Joseph Hooker عالم النبات الكبير هذا الذي بدأ مُتشنِجاً مُتعصِباً مُتحم84فت نظره طبعاً وبعدين قدنظرية التنميطية أو النظرية النظامية في الجيولوجيا Geology إلا أنه كان ضد نظرية تحول الأنواع حتى أنه في الجزء الثاني من كتابه : مبادئ الجيولوجيا Principles of Geology ، تعرض بالنقد القاسي والشرس لنظرية لامارك Lamark الفرنسي في تحول الأنواع بطريقة الاستعمال والإهمال ، نقدها بشدة ، العجيب أ٧ق ، طبعاً يستحيل يكون كسلان شجري ، الكسلان ِطة البسيطة المُتواضِعة هذه ، ذهبت إلى المدى حيث أقنعت هؤلاء الأشخاص بما عندي .

يقول :

هذا نجاح غير مُتوقَع .

كبير يعين ، أنا ما بستحقه بقدراتي المُتوسِطة ، لكن هذا الذي حصل ، هذا الذي حصل .

يقول :

كتب أحد النقاد عني وعن عملي يقول :

لاشك أن اAAطور أنواع وكذا كذا وكذا ، والانتخاب الطبيعي ، والبقاء للمُلائم ، للأصلح ، ما فهمش ، لكن يتساءل هو ، فعلى كل حال كان في أشياء ملموسة ألهمته بعد ذلك .

لما شاف جالاباجوس Galapagos أو جزر جالاباجوس Galapagos، هنشوفها أو شوفتوها ربما أيه ؟

في الخريطة في الرحلة .

لما شاف السلاحف في جُزر مُختلِفة ، وكأنها فعلاً كانت ذات منشأ واحد ، لكن تختلف الدرقة بتاعت السلحفاة هنا عن درقة تلك ، طول العنق يختلف هنا عن تلك ، شئ غريب ، ولاحَظ أنه فيه علاقة بين البيئة وبين شكل أيه ؟

الجسم والأعضاء ، كل هذا كان أيش ؟

مبادئ للإلهام بالنظرية ، سيُلهِم النظرية لكن فيما بعد .

نفس الشئ العصافير هذه التي لاحَظها في جُزر مُختلِفة : تقريباً نفس البنية ، نفس العصفور لكن المناقير تختلف اختلافاً ظاهراً ، فكان يتساءل :
مش معقول أن الله تبارك وتعالى يخلق هذه الاختلافات في جُزر مُتشابِهة ، لماذا ؟!

طبعاً هذا سنفسره كما فسره هو ، لكن في الحلقة المُقب4 :

لأ ، ظلمني هو هيك .

قال :

لأن كتابي أصل الأنواع ، ك؇كذا ليس لديه القدرة على التجريد ، وكما قلنا :

لم يكن سريع البديهة حتى يُجري حواراً مع الناس ، لكنه كان مُضيفاً رائعاً ، إذا حللت عليه ضيفاً في بيته ، يقول ابنه وابنته أيضاً في مُذكِراتهم :

كان ضيفاً رائعاً – وطبعا9اً ، أي إنسان فهمان ، أي إنسان نبيل هيستوعبك ، هيتعاطف معاك ، هيحاول يفهمك ره لموضوع الحديث .

يختار موضوع حديث مما يُلائمك أنت ، مما تهتم به أنت ، ويبدأ يتعاطى معك في هذا الموضوع – بذكاء يعني – فترتاح أنت ، لغاية – تقول ابنته – أن أحد ضيوفه مر وهو السيد فلان خرج عن طوره بسبب بر يُراقِب أطفاله حين كانوا صغاراً جداً بحذق ومهارة ودقة ، يُراقِب .

ولكنه حين يبكون …. داروينF داروين   Darwin قرأت لك إنك أنت قلت هيك .
قال له :

لا أعرفها !

فجّن الرجل ، مش معقول ، هذه معلومتك .

قال له :

لا أعرفها ، أنت الحين بارك الله فيك عرفتني بها ، أنا لم أكن أعرفها ، فقال له في كتابديد للعلم

كما قلت لكم :

كان يقول :

البحث العلمي ، فهمي لشئ ، إحساسي بأنني فهمت شيئاً يُنسيني الآلعلومة صغيرة ، راحت مني ، أيش المُشكِلة يعني ، ويحدث هو عن نفسه مرة ، يقول :

كيف ذهبت مرة إلى هنسلو Henslow بروفيسور Professor   النباتات هذا ، الBotanic هذا – ذهبت إليه بمعلومة ، ويعني أنا ظننت كما نقول بالعامية يعني أت%ش ؟

في الزمانية الطويلة .

يعني شوف نظرية التطور هذه لكي يصل إليها داروين   Darwin كلفته تقريباطلع عليها واستحسنها ، وقال :

مُمتاز ، ولكن تعلم يا سيد داروين   Darwin إنها معروفة جداً ، معروفة جداً ، كل العلماء عارفينها هذه ، أنت لم تأت بجديد !

قال :

فشعرت بالخزي !

انخزيت هيك يعني ، لكن هو عنده هذه الصبيانية سبح، يعني لولا البيجل Beagle ما كان داروين   Darwin ، هو يقول هذا ، كان فاهماً ، هذا غيّر ….ع إلا وهو صبي ، طفل .

أي عالم مُبدِع حقيقي ، أي إنسان مُبدِع ، أياً كان ، شاعر ، فيلسوف ، مُفكِر ، عالم دين : إذا كان مٌبدِع هتلاقيه صبي ، صبي في انفعالاته ، في كلامه ، في عنده صدق ، في عفوية ، من هنا سر إب%9مائة وتسع وخمسين يعني قُرابة أيه ؟

إثنين وعشرين سنة تقريباً ، ظل يُؤخِر نشر الكتاب ، يُؤخقاليد والأتيكيت Etiquette هذا والبريستيج Prestige : هذا الذي يُكتِفك ، عمرك ما تبدع ، هتضلك أهبل ، لكن هذول لا ، عندهم هكذا انطلاق صبياني مثل طفل سبحان الله ، وعندهم صدق ، وما فيش عندهم تزييف ، لذلك حتى تعB1ة :

إنك تواصل عاد أيه ؟

في الموضوع إلى الحد الأقصى – إن كان هناك حد – باستمرار ، وإذ فتح موضوع على موضوع عر من أن يُتجاوَز هذا الحس .

يجب أن نتعامل بشرف ، ذعر عنده ، كيف ذعر يعني ؟!
يعني أنا أقتبس منك مثلاً دون أن أُحيل عليك ، آه ، مُستحيل ، جريمة هذه عند داروين   Darwin شوف قد أيش مُؤدَب الرجل ، يعني إذا اقتبست أي معل%مسين مُصطلَح جديد ، مُصطلَحات جديدة تُوهِمك أنه أيه ؟

صاحب هذه المقالة ما شاء الن ، أنا تعلمت منه ، يجب قال .
قال :

هذا الشرف ، هذا الشرف العلمي .

تقول ابنته :

كان عنده شبه ذعر وخوف أن يُخترَق هذا الشرف العلمي .

عنده حاسة الشرف هذه ، أخذت منك يجب أن أُحيل عليك ، بعض الD8 ، لابد أن يأخذ أيه ؟

وقت ، ولذلك لابد أن نتسلح بالصبر والمُثابرة ، لابد أن @46 : 6 @@ الموضوع ، داروين   Darwin – ملذي يحيل إنه هو بيقرأ لك ، وبيقرأ لداروين   Darwin  مثلاً ، داروين   Darwin عالم على مُستوى الكون عاد ، على مُستوى الأرض كلها ، ولا السير إسحاق نيوتن Sir Isaac Newton ولا ألبرت أينشتاين Albert Einstein ، يجب أن تُحيل ، أما إذا كان عالماً مغموراً أو طالب8لعلمي ، إنك يُمكِن أن تربط بين أشياء مُتباعِدة ، ولذلك هو حين ذهب يُعلِل ٍ8 ، هذا ضد الشرف العلمي ، يجب أن يكون لديك شرف ، تعترف لكل أيه ؟

مَن تعلمت منه ، وأيضاً يقول ابنه فرانسيس Francis كيف بيتعامل مع إخوانه العلماء :

دائماً يُعامِلهم بتجلة واحترام حتى الأغبياء منهم

يعA
تفسير كل هذا المنثور من الحقائق .

يقول :

أنا فعلت هذا ، نظريتي فعلت هذا ، لذلك نجحت .

مع أن8Aُحاوِل يفهمك إن هذا كلام غير صحيح وغير دقيق   وغير علمي وغير مُبرهَن – يُشير إلى هذا بطريقة لا تُفهِم أحداً – لا القارئ ولا صاحب الكلام – أنه ذلك الغبي .

أبداً أبداً ، مُؤدَب جداً كان ، عنده لياقة يعني هيك ، رجل سبحان الله ، لائق جداً ، مُهذَب ، عنده هذا الشئ ، فإنسان فعلاً فاض6 اللي يفسرها ؟

%

طيب ، فنرجع الآن إلى شئ أخر :

بعض ما كتبه أبناؤه أيضاً عن انطباعاتهم وذكرياتهم مع أبيهم تشارلز داروين Charles Darwin كيف كانت ؟!

يقول ابنه :

لست أذكر أنه غضب علينا مرةً واحدة .

ولا مرة قال ، لا يغضب أبداً ، لأنه لطيف وهادئ .

تقول ابنته :

وكان يُعامِل حتى الخدم باحترام ولياقة ، ومن عادته إذا طلب من الخادم شيئاً أو الخادمة أن يقول لها :

هل يُمكِن أن تتكرمي بكذا كذا ؟!

يا سلام !
أيش هالروح الطيبة هذه ؟!

للخادم :

هل يُمكِن أن تتكرم أو تتكرمي بكذا كذا ؟!

ويندر أن يغضب من خادم مهما فعل ، مهما تجاوز .

هذا رقي ، هذا رقي أخلاقي عالي ، نفسية كبيرة هكذا .

أما حنانه وحرصه على أولاده – أبنائه وبناته – ففوق المُعتاد تقول البنت :

فوق الإعتيادي . وكان أيضاً مهجوساً بأننا نصل في يوم من الأيام إلى حيث لا نستطيع أن نضمن رزقنا .

كان هذا كثير بيخوفه .

ولذلك كان يعمل المسكين كتبه ، أي شئ يعني والأموال التي يجنيها دائماً دائماً يُحاوِل   يعني :

أن يضمن أو يكفل لنا بها – أي لأولاده – ما يكون ذخراً لنا في مستقبلنا .

يقول   فرانسيس Francis ابنه :

وحتى قال مرةً : شكراً لله تعالى .

آه شوف معناها ما كناً أكبر .

مش حتى كبيراً ولكن كان أكبر منه ، كان إنساناً أكبر منه عالماً .

أينشتاين Einstein فرط حتى في أولاده ، عنده ولدان أيه ؟

من زوجته ، لم يكن حتى يسمح لهما بأن يزورا إلا قليلاً جداً C عندكم خبز وجبن ، شكراً للرب ، قال :

أصبح لديكم خبزٌ وجبن .

يهتم كثيراً بأولاده ، ويحنو عليهم .

تقول ابنته :

وكان يُشجِعنا ويُعطينا الحرية الشخصية ، وإذا أنجز أحدنا أي عمل حتى لو كان عملاً مُعتاداً وسهلاً : يُبالِغ في تشجيعه .

يقول له :

أبدعت ، ما أوعك ، هذا عمل جبار ، هذا العمل مُمتاز ، يُحاوِل أن يُعطيهم هذا .

الرسوم الإيضاحية أو التوضيحية في كتبه العلمية كان يُنجِزها رسامون مُحترِفون وأيضاً أطفاله – أولاده – وزوجات أبنائه ، يُسنِد إليهم هذه المُهِمة ، وذات مرة يقول ابنه :

أراد أن يشكر زوجة %Aكاري حضر علماء كبار ، وكان في مُقدَمهم : كلبه – يعني   صديقه وتلميذه – هكسلي HuxD8ن مايكل أنجلو Michelangelo لا يُعَد شيئاً بالنسبة إليكِ .

فظيعة أنتِ ، عادية ، رسوم عادية كانت ، لكنه يُحِب هذا ، أبوه كان عنده هذا الحس من التعاطف – كما قلنا – مع الناس ، يُحِب أن يُشيع السرور في مَن حوله ، وأنت أيش خسران ؟!

هذا مش نفاق ، بالعكس هو رأس البيت ، هو رأس الإطار المنزلي ، هو رأس الإطار المنزلي مش لازم يتملق لا خدم ولا أولاده ولا بناته ولا أزواج أولاده ، ولكنه يفعD9ذا مش إشارة على التسليم أيه ؟

الكامل أو التام أو المُطلَق بنظرية داروين في التطور :

لأن العلم إذا فعل هذا فقد آذن بانتحاره ، ولكن نفعل هذا – إحنا عملنا له تمثال وحطيناه هنا – نفعل هذا من أجل أن نُقيم مثلاً لطلاب العلم D9ي ، هذا التعاطف الحقيقي من داروين   Darwin .

طيب !

نفس الشئ إحنا ذكرنا في البداية :

أنه كان مذعوراً من شرب الخمر مثل أبيه ، ولم يُعلَم أنه احتسى الخمر ، لكن ، لكن قال لابنه :

أكثر شئ – يعني – يُؤلمني أن يوجد مَن يُذكرني بأنني في يوم من الأيام ، في غضون تواجدي في كامبريدج Cambridge شربت مرة الخمر .

عار هذا قال له .

مرة شرب له كأس هيك ، مرة ، يشعر دائماً بالعار إنه شرب خمر ، عجيب يعني ، من أين ؟!

طبعاً هذا أخذه من أبيه ، لكن شئ غريب يعني ، هذا شئ عميق شوية يعني ، حقيقةً ، ليش ؟!

أنت مسيحي ، وهذا حلال في دينك يعني ، والناس تشرب قاعدة ، والملكة والملك ، كل أحد يشرب ، لماذا يعني ؟!

هو يشعر بالخزي أنه شرب مرة في كامبرديج Cambridge كأساً من خمر .

كان أخرق ، بمعنى أيه ؟

لا يُحسِن استعمال يديه بشكل جيد خاصة في الرسم ، ولذلك هو يتحسر في رحلة البيجل Beagle أنه لم يستفد كثيراً من موهبة أيش ؟

الرسم هذه ، وإلا كان رسم أشياء كثيرة ، لكنه عوض هذا إلى حد ما بجمع عينات كان يُرسِلها إلى المتحف الملكي ، يُرسِلها إلى المتحف الملكي الذي كان طبعاً يُديره العالم الكبير / ريتشارد أوين Richard Owen .

ريتشارد أوين Richard Owen :

ريتشارد أوين
ريتشارد أوين

أحد كبار المُعارِضين لنظرية التطور ، مع أنه أحد كبار العلماء البالينتولوجيين يعني علماء الاستحاثة ، علماء الحفريات ، وكان ينبغي أن يسير في هذا الطريق ، لكن حسبما يرى مُعظم النقاد : الحسد ، الحسد الذي بلغ بريتشارد أوين Richard Owen  درجة الحقد ، هو الذي جعله وحمله على أن يتخذ موقفاً غير علمي وغير مُنصِف بالمرة من تشارلز داروين Charles Darwin ومن نظريته .

على كل حال كان داروين   Darwin يُرسِل العينات إلى أيش ؟

إلى متحف أوين Owen هذا ، بحيث يُعاد تصنيفها وتوصيفها من جديد ، فكان أخرق لا يستطيع أن يرسم أيه ؟

رسماً جيداً ولا حتى غير جيد بيديه .

أيضاً ابنه يستذكر أنه كان لا يُقصِر في الجواب عن أي رسالة تأتيه ، مع أن هذا يأخذ من وقته ويُتعِبه ، قال :

فكنت أقول له :

يا أبتي ، هذه رسائل غبية – في رسائل من ناس أغبياء – لماذا تُجيب عنها كلها ؟!

فكان يقول :

لو لم أفعل لوقع عبء ذلك على ضميري .

بيظل ضميري غير مرتاح ، شوف ، شوف عنده شرف داخلي ، أنه يف إنسان بينتظر مني جواب وأنا لم أُجِب على رسالته ، هو سيشعر ربما أيش ؟

بالتجاهل ، يشعر بالإهانة ، يحزن ، كذا ، وهذا يُتعِبني ن شوف إنسانم عظيم ، عظيم عنده تعاطف غير طبيعي .

يقول :

لو لم أفعل سيقع عبء هذا على ضميري

فأسهل لي أضيع وقتي في كتابة هذه الأشياء ، أيش بدي أسوي ؟!

فكان يفعل هذا دائماً .

أيضاً كان يلعب مع زوجته – شوف عنده هذا الجانب أيضاً التفسحي – يلعب مع زوجته إيما Emma بعد العشاء جولتين من الطاولة ، لعبة أيه ؟

النرد أو الطاولة ، بيسموها ال Backgammon ، كان يلعب جولتين كل ليلة ، وربما احتراماً أيضاً لذكرى هذه الساعات البهيجة كان يحتفظ في سجل بجولات اللعب والخسارة والربح ، مين خسر ومين ربح ، يكتب هذا ، أنا مُتأكِد هو لا يحتاج هذا أبداً في عمله العلمي ، لكنه يفعل هذا من أجل مراعاة شعور زوجته ، أنني أفعل هذا بامتنان حقيقي وبمحبة وهذا يُعطيني سروراً وبهجة .

شئ عجيب يعني ، أيضاً هذه مُلاحَظة جميلة جداً عن تشارلز داروين Charles Darwin .
أنا ذكرت :

أنه رُزِقَ – يا إخواني – بعشرة من الأولاد – ذكرت لكم هذا – وفُجِعَ في ثلاثة : في إبنتين ، وفي ذكر ابن .
لكن من خلال مُذكِراته ، ومن خلال حتى استرجاعات وذكريات أولاده :

أكبر فاجعة كانت في ابنته آني Annie التي وُلِدت سنة ألف وثمانمائة وواحد وأربعين ، هو تزوج سنة ألف وثمانمائة وتسع وثلاثين ، وفي سنة ألف وثمانمائة وواحد وأربعين وُلِدَت أيه؟

آني داروين
آني داروين

آني Annie ، قد تكون أول أولاده ، وتُوفيت في العاشرة : ألف وثمانمائة وواحد وخمسين ماتت آني Annie ، حين تقرأ ما كتبه داروين Darwin عن ابنته أنت تبكي ، أنا بكيت ، يتكلم بعاطفة دافقة ، كلمات تسيل حسرةً وألماً ورقةً وعزوبةً وحزناً ، شئ مُؤثِر جداً جداً جداً ، بعد وفاتها – رحمها الله – بأيام ، كتب في مُذكِراته يقول :

ابنتنا المسكينة آني Annie ، ابنتنا المسكينة آني Annie وُلِدتَ في كذا كذا ، ألف وثمانمائة وواحد وأربعين ، وتُوفيت في كذا كذا ألف وثمانمائة وواحد وخمسين .

ثم بدأ يتحدث عنها وعن ذكرياته معها ، وصفها بأنها كانت :

طفلة مرحة ، تُشِع حناناً وجمالاً وصبيانية وحساسية ممزوجة بالتعاطف والشعور بالغير .

قال :

لاأزال أذكرها حين كانت تأتي من السُلم – الطابق العلوي – وفي يدها قبضة من الصعود تُعطيني إياها ، ثم قد تجلس تُنظِم لي ياقتي وأكمامي ، وتعبث بشعري تُسرِحه نصف ساعة ، وتقول لي :

ليكون أجمل يا أبتي ، يكون أجمل هذا .

يتذكر هذا ، يقول :

كان بهجة حياتنا ، بهجة حياتنا أنا وأمها .

قال :

هذا البنت في مرضها القصير الأخير – ويُقال كان مرضاً في المعدة أيضاً – الذي لم يطل تصرفت بطريقة ملائكية لا ريب – يقول – لم أسمعها مرة تشكت .

تضجرت يعني ، أصابها الضجر أو السخط أبداً .

قال :

وكانت دائمة الابتسام ، وفي الأيام الأخيرة كانت شديدة الامتنان لكل ما يُقدَم لها ، حتى أننا قدمنا لها وجبة شاي ، فقالت :

لقد كان جميلاً جداً .

وفعلت لها شيئاً فقالت :

أشكرك يا أبتي بشدة .

رحمة الله عليها .

المسكين يتوجع عليها المسكينة .

قال :

كانت تحتضننا لفترات تأتي تحتضننا ، تحضن أباها …

المُهِم يتحدث عنها في صفحات طويلة مُبكِية ، يقول :

لقد فقدنا سُلوان عمرنا في مُقتَبَل عمرنا ، لو بقيت هذه حين نكبر ونشيخ أنا وأمها ستكون هى سُلوان حياتنا ، لكن فقدناها ، لم تعد الحياة بهيجة جميلة بعد أيه ؟

بعد آني Annie  .

فُجِعَ كثيراً أيه ؟

بابنته آني Annie – رحمها الله – فهو رجل كان يتميز بهذه العاطفة الدفاقة والحنان الزائد ” تشارلز داروين Charles Darwin ”

ذكرت لكم :

أن داروين   Darwin : تشارلز داروين Charles Darwin عزا نجاحه العلمي إلى أسباب ، قال :

نجحت أنا في عملي العلمي …..

طبعاً هو يعترف بهذا لأنه فعلاً نجح وهو كان يرى أنه لا يستحق كل هذا النجاح من تواضعه كان يقول :

حين أرى قدراتي المُتوسِطة ، قدراتي على الفهم ، قدراتي على النقد ، نصيبي من الابتكار عادل ، لم يكن يقول أيه ؟

أنا مُبتكِر كبير ، لا لا لا ، قال :

قدرتي على الابتكار – الإبداع يعني – يعني مُتوسِطة ، نصيب عادل يقول :

أُتيت نصياً عادلاً من الابتكار ، فقدراتي في الجُملة – يقول – مُتوسِطة ، ولكن النجاح الذي أحرزته ، والمدى الذي ذهبت إليه في إقناع رجال العلم الكبار البارعين ……

في علماء أذكياء جداً مثل هنسلو Henslow ، مثل جوزيف هوكر Joseph Hooker عالم النبات الكبير هذا الذي بدأ مُتشنِجاً مُتعصِباً مُتحمِساً لنظرية ثبات الأنواع ، وبعد أن قرأ أصل الأنواع لتشارلز داروين Charles Darwin تحول إلى نظرية التطور ، هو عالم كبير ، ابن عالم كبير ، من أكبر علماء النبات في عصره جوزيف هوكر Joseph Hooker اقتنع ، منهم أيضاً البارع – كما يصفه – توماس هكسلي Thomas Huxley ، منهم وهذا شئ عجيب : تشارلز لايل Charles Lyell : عالم الجيولوجيا Geology مع أنه عالم الجيولوجيا Geology وهو يعني من آباء النظرية التنميطية أو النظرية النظامية في الجيولوجيا Geology إلا أنه كان ضد نظرية تحول الأنواع حتى أنه في الجزء الثاني من كتابه : مبادئ الجيولوجيا Principles of Geology ، تعرض بالنقد القاسي والشرس لنظرية لامارك Lamark الفرنسي في تحول الأنواع بطريقة الاستعمال والإهمال ، نقدها بشدة ، العجيب أنه أيضاً بعد أن قرأ أصل الأنواع واستوعبه تحول وختم حياته مُؤمِناً بنظرية التطور وتحول الأنواع !

النباتات آكلة أو مُلتهِمة الحشرات .

جميل !

عنده كتاب اسمه :

The Effects of Cross and Self Fertilisation in the Vegetable

The Effects of Cross and Self Fertilisation in the Vegetable
The Effects of Cross and Self Fertilisation in the Vegetable

المرة ، يقول :

أنا بقدراتي المُتوسِطة البسيطة المُتواضِعة هذه ، ذهبت إلى المدى حيث أقنعت هؤلاء الأشخاص بما عندي .

يقول :

هذا نجاح غير مُتوقَع .

كبير يعين ، أنا ما بستحقه بقدراتي المُتوسِطة ، لكن هذا الذي حصل ، هذا الذي حصل .

يقول :

كتب أحد النقاد عني وعن عملي يقول :

لاشك أن السيد داروين   Darwin لديه قدرة مُراقَبة جيدة – بيقدر يُراقِب يعني ويُلاحِظ أشياء ويكتبها – ولكن قدراته على البرهنة والتعليل والتفسير …….

بيسموها بالإنجليزي بكلمة واحدة عاد :

ال Reasoning .

Reason عقل أو سبب ، لكن Reasoning معناها :

تعليل وتفسير وبرهنة ومُحاجة ، فهى كلمة واحدة علشان هيك بعض المُترجِمين العرب منهم الأستاذ المليجي ترجمها بماذا ؟

الترزين .

أي إنه عرّبها مش ترجمها ، لأنه صعب تترجمها وتقول أيه مثلاً ؟

مُحاجة !

لأ هى مش مُحاجة .

طب هل تُترجَم برهنة ؟!

لأ مش برهنة Proof .

طب هل هى مثلاً تعليل ؟

لأ مش تعليل .

طب هل هى Description وصف ؟

لأ .
لكن هى شئ من كل هذه الأشياء ، تخيل ، في العمل العلمي عاد ، فعرّبها تعريباً ذكياً فسماها :

الترزين .

قال :

قدرته على الترزين ، Reasoning .

قال :

قدرته على الأيه ؟

ال Reasoning مُتواضِعة أو غير موجودة .
قال داروين داروين   Darwin :

ولا شك أن في هذا عدم إنصاف .

داروين   Darwin شوف ، شوف بكل هدوء ، لماذا ؟

قال :

لأ ، ظلمني هو هيك .

قال :

لأن كتابي أصل الأنواع ، كتاب في خمسمائة وخمسين صفحة يعني هذا ، وطُبِعَ بخط دقيق جداً ، لو طُبِعَ بخط مرتاح بيملأ ألف صفحة بالراحة –

قال :

لأن كتابي أصل الأنواع من أوله لأخره مُحاجة طويلة في موضوع واحد !

وتقول لي :

ما عنديش Reasoning !

أنا كاتب لك خمسمائة وخمسين صفحة % الطبيعي .

The Origin of Species by Means of Natural Selection أصل الأنواع بآليات الانتخاب الطبيعي .

هذا كتاب العمر ، هو – هو قال – %9 على الترزين ، لأ ، ليش بتظلمني هيك ؟!

قال :

ولا شك أن الذين أجحفوا بحقي وحرفوا حُججي ، ونسبوا إليّ ما لم أقل ، ولا شك عندي أنهم فعلوا هذا بجسن نية !

شوف ، شئ غريب الرجل هذا ، قال :

أكيد مش مكارين هم ، مش خبثاء ، مش أشرار ، ولكن فعلوا هذا بحسن نية ، حابين يخدموا الدين ، حابين يخدموا العلم كما فهموه ، ولكن ظلموني وحرفوا كلامي ، أنا أحتمل لهم ، ثم يقول :

ولا شك أن ما حازته أعمالي العلمية من حماس وتقدير كثير من العلماء هو أكثر مما تستحق .

أنا ما بس%8ت مهولة من المحاضر ، السلاسل ، المعلومات ، علشان أقدرش أيش ؟

أضع كتاب أصل الأنواع .

قال :ذكِرني هذا الرجل العظيم بكلمة للحكيم الصيني كونفوشيوس 孔夫子 Confucius ، ماذا يقول كونفوشيوس 孔夫子 Confucius ؟!

قال :

بعض الناس يفتقدون إلى الصفة التي تجعل كلامهم مُمكِناً سماعه وفهمه .

أيش هى الصفة ؟

قال :

أن يتكلموا بهدوء .

شوف الحكمة ، لأنه بعض الناس بيصرخ ، دائماً يصرخ ودائماً يُكبِر ، وأنه هذه نهاية الدُنيا ونهاية المطاف !

ما سمعناكش ، مش هنفهم بالطريقة هذه .
الكلام المُتبجِح هذا ، كلام العويل والصراخ وكذا لن نفهم منه شيئاً ، متى تُفهِم الناس أنت ؟!

إن تكلمت بهدوء وتواضع مثل داروين   Darwin : تفرض نفسك ، طبعاً ، أي إنسان فهمان ، أي إنسان نبيل هيستوعبك ، هيتعاطف معاك ، هيحاول يفهمك ، تتكلم بتواضع ، بإنصاف ، ووبساطة ، وبهدوء – كونفوشيوس 孔夫子 Confucius يقول – بيسعمك ، أما إذا تكلمت بأعلى من المُعتاد : لن نسمعك – يقول – مش بآذاننا طبعاً لكن قصده بقلوبنا وعقولنا ، مش هنسمعك ، هتصرخ مش هنسمعك ، ما تصرخش ، اهدأ ، داروين   Darwin كان ذلك الرجل الهادئ ، العالم الهادئ الذي لا يصيح ، لا يصرخ ويُنصِف حتى خصومه ، ويُنصِف حتى خصومه .

أتذكأُسية أو بمتوالية هندسية – خلينا نقول – يعني مثلاً أيش نقول ؟

( 2 ) بتصير :

4 ، 8 ، 16 ، 32 ، 64 ، هيك تضاعف البشر ب%نفعالات عند الإنسان والحيوان ، ترى كيف – من كتابه – كيف كان يُراقِب أطفاله حين كانوا صغاراً جداً بحذق ومهارة ودقة ، يُراقِب .

ولكنه حين يبكون …. داروين   Darwin كتب يقول :

إن تعاطفي مع الأسى كان يُفسِد عليّ مُراقَبتي .

هو بيقوم بعمل علمي ، لازم يضله يُراقِب الطفل عشر دقائق ، ربع ساعة ، علشان يشوف كيف ينتقل من مرحلة إلى مرحلة ، ماذا يفعل ، ماذا كذا ، ما يقدرش ، كونه يرى طفلاً يبكي لا يستطيع ، يُهرَع إليه يأخذه فيُسكته ، فسدت المسألة ال؇ذه المتوالية أيش بيسموها ؟

( حسابية ) .

طبعاً أيش سيحدث ؟!

سيحدث انكسار ، المحاصيل ، المنتوجات ، المو%g>

طيب !
قلنا أيش ؟

يعزو نجاحه العلمي إلى جُملة أمور، يقول :

واحد :

حبي للعلم ، حبي الشديد للعلم

كما قلت لكم :

كان يقول :

البحث العلمي ، فهمي لشئ ، إحساسي بأنني فهمت شيئاً يُنسيني الآلام المرض والتباريح .

ينسى كل شئ ، يغيب ، يُعطيه النشوة الحقيقية .

قال :

إثنين :

الصبر الذي لا حدود له .

على مُتابعة ماذا ؟

موضوع البحث .

فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا

كما قلت لكم :

الفرق بين الصبر والمُثابرة هذا شئ ثاني .

يقول :

ثلاثة :

المُثابرة على المُراقَبة وجمع الحقائق .

أيش الفرق بين المُثابرة وبين المُصابرة أو الصبر يعني ؟

أنا قلت :

الصبر – يا إخواني – يعمل هنا والآن ، مش معناها هنا والآن يعني في دقيقة ، لأ ، مُمكِن حتى في يوم ، في شهر ، بس .

أما المُثابرة فتعمل أيش ؟

في الزمانية الطويلة .

يعني شوف نظرية التطور هذه لكي يصل إليها داروين   Darwin كلفته تقريباً خمس وعسرين سنة من حياته ، بعد خمس وعشرين سنة نشر أصل الأنواع ، يعني هو طلع أيه ؟

ألف وثمانمائة وواحد وثلاثين على البيجل Beagle ، صح ؟

البيجل Beagle كانت مُهِمة جداً ، ويقول :

هذه الرحلة – يقول – غيرت مسار حياتي العلمي بأكمله ، يعني لولا البيجل Beagle ما كان داروين   Darwin ، هو يقول هذا ، كان فاهماً ، هذا غيّر ….

هى أعطته المادة أيه ؟

الأولية لنظريته ، تماماً ، هذه الرحلة .

من سنة ألف وثمانمائة وواحد وثلاثين ، متى نشر أصل الأنواع ؟!

ألف وثمانمائة وتسع وخمسين .

شئ غريب ، طبعاً هم بيعتبروا أيه ؟

عشرين ، خمسة وعشرين سنة ، لماذا ؟

يقول لك :

بدأ التفكير العلمي مُتضِح المعالم في النظرية سنة ألف وثمانمائة وسبع وثلاثين ، لكن في الحقيقة العمل عليها وكل ما أدى إليها من سنة ألف وثمانمائة وواحد وثلاثين ، صح بدأت تتضح كعالم النظرية في ذهنه سنة ألف وثمانمائة وسبع وثلاثين ، لسنة سنة ألف وثمانمائة وتسع وخمسين يعني قُرابة أيه ؟

إثنين وعشرين سنة تقريباً ، ظل يُؤخِر نشر الكتاب ، يُؤخِر ، يُؤخِر ، يُؤخِر ، مع أنه في سنة ألف وثمانمائة وإثنين وأربعين كان جاهزاً في شكل مائتين وخمسين صفحة ، يكفي ، مائتين وخمسية صفحة كافية فعلاً للنظرية ، لماذا تُؤخِر ؟!

سوف نعود إلى هذا الموضوع ، لأسباب أيضاً ، هناك أسباب موضوعية جعلته يُؤخِر ، لكن في رأسها :

الحذر العلمي .

هو يُحاذِر أن ينشر شيئاً لا برهان عليه ، لا دليلاً مُكتمِلاً أو شبه مُكتمِل عليه ، لا يُحِب هذا ، لا يُريد أن يتورط هذه الورطة كعالم يحترم نفسه ، يحترم نفسه ومسعاه .

إذن في صبر ، في مُثابرة .

المُثابرة :

إنك تواصل عاد أيه ؟

في الموضوع إلى الحد الأقصى – إن كان هناك حد – باستمرار ، وإذ فتح موضوع على موضوع يجب أن تواصل مع الموضوع الجديد أيضاً ، وهكذا باستمرار .

لكن الصبر :

قد تفرغ منه كآلة أو كآلية أو وسيلة إذا أنهيت أيه ؟

جُزئية بحثية مُعينة ، خلاص تصبر عليها وتنتهي وتسيبها .

أما الموضوع الشامل يُريد : مُثابرة .
يُريد ؟

مُثابرة .

كنت وأنا صغير – يا إخواني – لا أُعجَب يعني بل يسوؤني حين أقرأ بعض أبحاث لبعض المُفكِرين – لن أذكر أين وكذا – المُهِم يعني أقرأ خمس ورقات ، عشر صفحات ، في العشر صفحات يا إخواني – وكنت أعلق على هذا ، أقول هذا لزملائي يعني وأضحكهم – تقرأ تقريباً عشرين ، ثلاثين ، أربعين ، خمسين مُصطلَح جديد ، مُصطلَحات جديدة تُوهِمك أنه أيه ؟

صاحب هذه المقالة ما شاء الله يعني ، هذا الرجل مُتخصِص في صك نظريات ، يضع نظريات كل خمس دقائق !

ليس هكذا ، ليس هكذا بالمرة ، وضع نظرية مسألة قد تستغرق العمر كله أو نصفه أو ثلثه ، ما تستطيع تزعم أنك أيه ؟؟

وصلت إلى نظرية كل خمسة دقائق ، وتحط لي مُصطلَحات :

نظرية كذا وكذا ، نظرية ….

هذا كلام صبياني ، للأسف هذا يحدث عندنا في عالم العرب – للأسف – والمسلمين ، كلام صبياني ، وطبعاً يشغل ويُشوِش ويُربِك العقول الصغيرة ، وتظن أنها أيه ؟

أمام فعلاً نظريات حقيقية ، لا لا ، كلام فارغ كله هذا ، العمل العلمي ليس هكذا ، لابد أن يأخذ أيه ؟

وقت ، ولذلك لابد أن نتسلح بالصبر والمُثابرة ، لابد أن @46 : 6 @@ الموضوع ، داروين   Darwin – ما شاء الله – كان مثالاً للعالم النموذجي في هذا الباب ، ما شاء الله نَفَسه طويل جداً .

يقول داروين   Darwin :

ونصيب عادل من الابتكار .

دائماً يقول : عادل ، يعني مُتوسِط – يقول – مش متفوق من الابتكار ، القدرة على أيش ؟

الابتكار ، القدرة على الإبداع – يقول – عندي حظ عادل – بفضل الله يعني – مش كثير ومش قليل ، وأخيراً يقول :

علاوةً على الحصافة .

شو الحصافة طيب ؟

الابتكار عرفناه ، طب والحصافة أيش تفيد في العلم يعني الحصافة هذه ؟

الحصافة :

نوع من الحدس ، يعني بدل أن نقول :

الحدس ، لأ ، نوع من الأيه ؟

الحدس : الحدس العلمي ، إنك يُمكِن أن تربط بين أشياء مُتباعِدة ، ولذلك هو حين ذهب يُعلِل لنجاح نظريته في التطور بالانتخاب الطبيعي ، وذكر أيضاً بكل إنصاف ، قال :

التطور فكرة مطروحة – يقول – في عصري مطروحة كثيراً في المُجتمعات العلمية والفكرية ، طب لماذا أنا أيه ؟

عطائي بالذات مُتميزاً يقول ؟

قال لماذا ؟

قال :

لأنه اجتمعت مجموعة حقائق كثيرة ، خاصة حقائق جيولوجية وحقائق مُستحاثية ، أحفورية ، وُجِدَت وغير هذا ، عبر أيه ؟

القرن الأخير ، ولكن لم تجد هذه الحقائق الكثيرة المُتناثِرة إطاراً واحداً ينظمها ويجمعها ويُفسِرها .

يعني نظرية حقيقية عندها قدرة على أيش ؟

تفسير كل هذا المنثور من الحقائق .

يقول :

أنا فعلت هذا ، نظريتي فعلت هذا ، لذلك نجحت .

مع أنه الحقائق موجودة ، كما قال زمان الجاحظ :

قال :

المعاني مُلقاة في الشارع !

المعاني مُلقاة في الشارع : موجودة ، عَبِّر عنها ، هذا الفرق بين شاعر وبين شُيعر وشعرور ، ولا مش صحيح ؟

وبين شاعر ولا شاعر ، وبين كاتب ولا كاتب .

المعنى موجود ، أنت لما بتقرأ أحياناً قصيدة مُعجِبة بتقول : عجيب يا أخي   ، والمعنى معروف عندك ، ولكن أنت تعجز أن تُعبِر عنه ، أن تصوغه مثل هذه الصيغة ، أن تكسوه هذه الأيه ؟

الكسوة .

الشاعر يفعل هذا ويُخلِّده ، يُخلِّد هذا المعنى ، يُبهِجه ، يُحييه ، يستحييه ، يبعثه ، كذلك الكاتب الكبير ، وهكذا .

هذه الحقائق موجودة يقول داروين   Darwin ، بس مين اللي يفسرها ؟

مين اللي يحطها في إطار واحد يفسرها كلها مرة واحدة ويجعلك أيه ؟

تنظم البعيد مع القريب من هذه الحقائق ؟!

تشوف صلة القُربة بين هذه الحقائق عاد ، كلها شئ واحد يُفسِرها .

قال :

أنا فعلت هذا ، أعطيت نظرية أنا ، Theory ، نظرية حقيقية ، أعطيت هنا ، غيري لم يُفلِح أن يُعطي مثل هذه النظرية ، فهذا السبب أيه ؟

نجاحه العلمي ، سبب نجاحه العلمي ,

على كل حال بعد هذا المشوار الطويل – كما قلنا لكم – والمُعاناة عبر أربعين سنة مع المرض لم تكن تسمح له بأن يُطيل السهر ، كان يُغادِر غرفة المعيشة في الساعة العاشرة ، يدس نفسه في الفراش في العاشرة والنصف ولكنه لا ينام إلى قليلاً بسبب التباريح والأمراض وأيضاً بسبب تسلط الأفكار .

يقول ابنه فرانسيس Francis:

كان يقوم من النوم ولا يستطيع أن يعود إليه بسبب الأفكار .

الأفكار العلمية .
الذي يزعجه بعض هذه الأفكار كان يكون في موضوعات قرر أن يتركها طوعاً ، خلاص موضوعات مش هفكر فيها ، ما بديش إياها ، لكنها تفرض نفسها عليه كالهاجس ، ويقوم من ليلته يُفكِر فيها وكذا ، فهذا كان يُزعِجه ولا يجعله يتهنأ بالنوم فضلاً عن تباريح المرض ، في الأخير :

وَأَلقَت عَصاها وَأستقرَّت بِها النَوى     كَما قَرَّ عَينـاً بالإِيـابِ المُسافِـرُ

انتهى العالم الكبير والرجل الكبير .

قيل مرة عن أينشتاين Einstein ومازال يٌقال :

كان عالماً كبيراً ، لكنه لم يكن إنساناً كبيراً .

عجيب !

عكس هذه الكلمة تُقال في داروين   Darwin :

داروين   Darwin كان عالماً كبيراً وكان إنساناً أكبر .

مش حتى كبيراً ولكن كان أكبر منه ، كان إنساناً أكبر منه عالماً .

أينشتاين Einstein فرط حتى في أولاده ، عنده ولدان أيه ؟

من زوجته ، لم يكن حتى يسمح لهما بأن يزورا إلا قليلاً جداً ، يعدهم بأن يذهب إليهم ولا يذهب إليهم ، ما عندوش هذا التعاطف مع أولاده ، مع أفلاذ كبده ، شوف داروين   Darwin كيف ؟

تعاطف شديد ، شديد ، مع كل هؤلاء الناس ، حتى مع الحيوان ، مع الطير ، فيه هذه الرحمة ، فيه هذه الإنسانية النبيلة العميقة التي يحتاجها البشر ، وعلى كل حال هذه ستخدم ضد تضميمات نظريته الإلحادية والتلحيدية ، سوف نرى هذا في أيه ؟

في نهاية السلسلة الثانية بإذن الله تعالى ، سوف نرى الجانب هذا من داروين   Darwin بالذات يخدم ضد التضمينات الإلحادية لنظريته ، وبالعكس ، ويُشير من طرفِ خفي إلى قضية أيه ؟

الإيمان وفرادة الإنسان ، وما يجعل الإنسان أيه ؟

إنساناً .

فكما قلت لكم في :

التاسع عشر من أبريل ألف وثمانمائة وإثنين وثمانين أغمض عينيه في نومة – أيها الإخوة – ليست نومة أبدية كما رُبما أعتقد هو وأعتقد أيه ؟

غيره ، ولكن نومة إلى حين ، كان يرغب أن يُدفَن إلى جانب أولاده الذين ماتوا في حياته – كما قلت لكم – ولكن المُؤسَسة العلمية أبت أن يكون الأمر على هذا النحو ، قالت :

لا ، لابد أن يُدفَن إلى جانب السير إسحاق نيوتن Sir Isaac Newton وأكثر من هذا لابد أن نُقيم له تمثالاً يُخلِّد ذكراه ويُشير إلى إمثولته العلمية ويكون في واجهة المتحف الملكي للتاريخ الطبيعي .

أول ما تدخل المتحف موجود أيه ؟

darwin1تشارلز داروين Charles Darwin جالس ، حاطط رجل على رجل وجالس ، تمثال عظيم ، استُكتِبَ الناس من كل دول أوروبا فيه ، وألوف ، عشرات ألوف الناس ساهموا بالبنسات Pence وبمئات وبآلاف الدولارات Dollar ، كلٌ ساهم بحسب ما يستطيع وفعلاً حدث ، ويوم تدشين هذا التمثال أو هذا النصب التذكاري حضر علماء كبار ، وكان في مُقدَمهم : كلبه – يعني   صديقه وتلميذه – هكسلي Huxley الذي توجه إلى أمير ويلز Wales الذي كان حاضراً بناءً على أنه مُمثِل أمناء الجمعية الملكية – أمير Wales – فتوجه له هكسلي Huxley وإلى الحضور من العلماء الكبار المُفخَمين وقال لهم :

لسنا نطلب منكم قبول هذا التمثال في هذا المكان المجيد من أجل الذكرى فقط ، لأن هذا الرجل – تشارلز داروين Charles Darwin – لن تعرو أو لن يعرو ذكراه النسيان بأكثر مما قد يعرو ذكرى كوبرنيكوس Copernicus وهارفي Harvey : ويليام هارفي William Harvey .

يعني هل يُمكِن أن يُنسَى كوبرنيكوس Copernicus ؟

مُستحيل .

هل يُمكِن أن يُنسى ويليام هارفي William Harvey ؟

مُستحيل .

كذلك لن يُنسى داروين   Darwin ، فالمسألة مش للذكرى ، هذا لشئ ثاني .

كما أنني – يقول هكسلي Huxley  – لا أطلب منكم أن تتقبلوا وجود هذا التمثال في هذا المكان المجيد إشارةً أو دليلاً على التسليم الكامل لنظريته في التطور .

أنه خلاص يعني هذا هو قال الكلمة الأخيرة ، انتهى خلاص ، هو رب العلم !

قال :

لا ، لأن العلم إذا فعل هذا بالذات ، إذا قال : هذه الكلمة الأخيرة انتهينا ، الحقيقة المُطلَقة هى التطور …….

عجيب ، شوف الكلام العلمي الجميل، هذا كلام مين ؟

هكسلي Huxley كلب داروين   Darwin ، المُتحمِس جداً لداروين   Darwin لكنه عالم بردو ، عقل علمي ، قال لك :

بتضلها نظرية ومُمتازة ، ونُؤمِن بها إلى الآن ، لكن مُمكِن في يوم من الأيام تتأخر ، مُمكِن لا تثبت بعد هيك ، مُمكِن تنهار ، أيش عرفنا ؟!

ومُمكِن تزداد أيه ؟

ثبوتاً !

شوف ، شوف في نوع من الحيدة العلمية ، نوع من أيه ؟

الرصانة .

يقول :

هذا مش إشارة على التسليم أيه ؟

الكامل أو التام أو المُطلَق بنظرية داروين في التطور :

لأن العلم إذا فعل هذا فقد آذن بانتحاره ، ولكن نفعل هذا – إحنا عملنا له تمثال وحطيناه هنا – نفعل هذا من أجل أن نُقيم مثلاً لطلاب العلم في كل مكان على إمثولة حقيقية للعالم .

بدك أنت عالم حقيقي ، بتعرف كيف تكون عالم ، أيش أخلاق العالم ، أيش أدب العالم ، أيش جهاد العالم ، كفاح العالم :

تشارلز داروين Charles Darwin :

داروين   Darwin نموذج للعالم الحقيقي فعلاً .

قال هكسلي Huxley :

علشان هيك إحنا أيه ؟

أٌقمنا له هذا التمثال .

إلى اليوم موجود هذا التمثال ، تمثال جميل وضخم ، موجود أيه ؟

في مُقدِمة المتحف .

نختم هذه الحلقة الثالثة والاخيرة يا إخواني بمرور سريع على بعض أو أكثر حتى كُتُب تشارلز داروين Charles Darwin على السريع فقط ، اسماء ، علشان نعرف أيه ؟

وتقريباً بدنا نذكر في كل – يعني – كتاب أو مجموعة كتب ، بدنا نذكر في كم ألف هذه الكتب !
شوف جهاد مُتواصِل ، سنين وأشهر طويلة في كل كتاب ، تعب .

عنده :

ثلاثة كتب جيولوجية ، يمكن ذكرناها في الأول .

أول شئ :

يوميات الأبحاث Journal of Researches :

هذه لها علاقة بأيه ؟

بالبيجل Beagle وأحتFي ، وخاصة كتاب زي هذا ، فهو كتاب علمي .

سَهَلَ ربما بيع هذا الكتاب – كما قلت لكم – إن الأذهان مُهيأة لتلقي الجديد حو4احظات جيولوجية عن أمريكا الجنوبية ، رحلة البيجل Beagle بردو .

بعدين الكتاب الأخير – ذكرناه وتحدثنا عنه بسرعة – اللي هو كتاب أيه ؟

الحيود المرجانية :

اللي هو أيه ؟

Coral Reefs .

هذه الكتب الثلاثة ومش كبيرة بس استغرقت أربع سنوات ونصف السنة من العمل المُتواصِل المُضني علشان يُؤلِفها ، لأنه في ابتكار كما قلنا ، كتاب الحيود المرجانية هذا فيه نظرية جديدة .

عنده كتاب أيضاً اسمه أيه ؟

220px-Darwin_Zoology_of_the_Voyage_of_HMS._Beagle_Band1_Teil1_1838اسمه : The Zoology of the Voyage of H.M.S. Beagle يعني : حيوانيات رحلة البيجل Beagle .

وعنده كتاب اسمه أيه ؟

Cirripedia :

هذا كتاب عجيب ، ثمان سنوات يُؤلِف في ال Cirripedia .

شو ال Cirripedia ؟

هدابيات الأقدام .

هدابيات الأقدام العرب بيسموها أيه ؟

البرنقيل .

البرنقيل ، Barnacles بالإنجليزية ، Cirripedia هذه لاتينية ، بيسموها أيش ؟

Barnacle .

ال Barnacle :

نوع من المحار ، محار ، حيوانات مفصلية تنتمي إلى تحت الشُعبيات ، المُهِم توجد في البحر تلتصق بالأشياء هناك ، بالصخور ، بأي شئ ، هى كائنات بحرية ، محار .

داروين   Darwin كتب كتاباً كبيراً عن ال Cirripedia هذه ، ثمان سنوات يشتغل عليه ، عجيب ، ومن دراسته المُوسَعة المُعقَدة المُضنية للCirripedia استنبط أيه ؟

أدلة ، أتى بأدلة جديدة على نيزية يعني ، Verdammt ، يقول :

اللغة الملعونة – يقول – ال Verdammt هذه .

لماذا ؟

لأنها مُD8ا الكائن البحري ، المحار هذا ، ثمان سنوات ، شوف المُثابرة !

مُثابرة عجيبة يا أخي ، جُهد جبار ، بعدين ، عنده كتاب اسمه أيه ؟

images (1)تلقيح الأوركيدا Fertilisation of Orchids .

تعرفوا الأوركيدا Orchid ، السحلبيات العرب بيسموها ، الأوركيدا Orchid ، طبعاً في أفلام عنها ومُواصفاتها الجنسية والكلام الفارغ هذا ، المُهِم … وزهرة الأوركيدا Orchid الضخمة هذه ، وهنشوف في النظرية في نوع من الأوركيديس Orchids يا إخواني يعني هذا علشان تصل للرحيق اللي فيه بدك أيه ؟

بدك تقريباً يعني ثلاثين سنتيميتر ، وهنشوف هذا كان شَكَلَ دليلاً من أجمل الأدلة لم يعش داروين   Darwin ولا ألفرد راسل والاس Alfred Russel Wallace ….. هما الإثنين تحدثوا عنه على فكرة ، لأنه داروين   Darwin عنده الكتاب هذا ، عن أيه ؟

عن تلقيح السحلبيات Fertilisation of Orchids :
تنبأ فيه بأنه – سمعت قال – في مدغشقر ، قال العلماء – العلماء الثقات – أنه في أوركيدا Orchid الزهرة تبعتها علشان تصل للرحيق : ثلاثين سنتتميتر ، من سبعة وعشرين إلى ثلاثين سنتيمتر .

قال :

أنا بقول مادام الزهرة هذه موجودة ، إذن لازم يكون في فراش الماص تبعه : طوله ثلاثين سنتيمتر ، وهيدخلها وكذا .

وما عاشش علشان أيه ؟

إن شاء الله إحنا في حلقة مُقبِلة سوف ترون فيديو لهذا الأوركيدا Orchid وهذه الفراشة أم ثلاثين سنتيمتر ، شئ عجيب ، وتحقق ما ذكره داروين   Darwin ، وألفرد راسل والاس Alfred Russel Wallace ، علم ، هذا علم ، في علم وفي فهم لشئ مُعين .

طيب !
عنده كتاب اسمه أيه ؟

Climbing Plants النباتات المُتسلِقة :

أربعة أشهر يشتغل فيه .
لكن طبعاً الكتاب السابق تبع الأوركيدا Orchid هذا والسحلبيات عشرة أشهر مُتواصِلة وهو يشتغل عليه ، كتاب صغير .

أما كتاب النبات المُتسلِقة أربعة أشهر وهو يشتغل عليه .

عنده كتاب اسمه أيه ؟

The Variation of Animals and Plants under Domestication :

يعني التغاير أو تمايز – كل شئ بيصير لحاله يعني – تمايز أو تغاير الحيوانات والنباتات تحت تأثير التدجين – Domestication – تحت تأثير التدجين .
هذا الكتاب له جزئان ، جزء ألف وثمانمائة وستين نشره ، الجزء الأخر ألف وثمانمائة وثمان وستين ، كلفه الجزئان أربعة أعوام وشهرين من العمل المُضني الشاق ، عمل الموضوع هذا :

تمايز النباتات والحيوانات بتأثير التدجين .

عنده الكتاب المشهور – طبعاً – المُهِم :

The Descent of Man :

Descent يعني نشوء أو تحدر ، هيك بالمعنى اللفظي : التحدر ، شئ يتحدر ، انحدار حتى معناها كمان ، والمقصود النشوء ، والمقصود يعني ظهور الإنسان ككائن .

The Descent of Man: نشوء الإنسان ، نشأة الإنسان   يُمكِن أن يُترجَم ، تحدر الإنسان بس مش مفهومة للناس كلمة التحدر ، هذا الكتاب – كما قلت – تُرجِم للعربية في ثلاثة أجزاء كبيرة ، كتاب جميل ومُهِم وخطير ، ليش طيب ؟!

نشره طبعاً ألف – تقريباً – وثمانمائة أيش وسبعين ، يمكن واحد وسبعين ، إثنين وسبعين ، آه ألف وثمانمائة واحد وسبعين ، لأن ألف وثمانمائة وتسع وخمسين نشر أصل الأنواع اللي أجلت عنه الحديث لأخر شئ لأنه كتاب العمر هذا ، أخر شئ عن أصل الأنواع ، وما ذكرش في – أصل الأنواع – أي شئ عن الإنسان ، إذا واحد قال لك :

آه ما هو داروين   Darwin ذكر في أصل الأنواع الإنسان أصله قرد !

قله له :

أنت ولا فاهم شئ ، أنت مُدعٍ – قل له – أنت عكس داروين Darwin تماماً ، ولا دارس ولا فتحت كتاب أنت ، أصل الأنواع ولا تكلم عن الإنسان بالمرة ، لأنه موضوع حساس وخطير ، النظرية طبعاً – يعني Pan هى Theory – نظرية شاملة أصلاً هى ، تتحدث عن كله ، عن النباتات والحيوانات والإنسان وعن كله هى ، يقول لك :

البداية كلها من أيه ؟

من بروتوزوا Protozoa يعني كائن وحيد الخلية ، انتهى في الأخير أيه ؟

بال Homo sapiens .

معناها كله داخل هنا ، صح ؟

كويس ، بس ما تكلمش عن الإنسان ، ولا مرة قال ، ليه ؟

لأنه الموضوع حساس ومُتفجِر وخطير .
معناه أنت ضد الكتاب المُقدَس والإنسان يعني جاي من حيوانات أخرى ، مش من إنسان زيه ، أيش القصة هذه ؟!

هتصير مُشكِلة !

قال لك :

لأ ، في أخر أصل الأنواع أيش قال ؟

قال :

سيُلقى الضوء على نشأة الإنسان أيه ؟

وتحوله .

كأنه بيقول :

أنا القيمة غير القيمة بعرف ، بس يعني في وعد هيك Promise سيُلقى الضوء – بصيغة ال Passive يعني – سيُلقى الضوء .

كأنه بعدين أيه ؟

وفر بعد – تقريباً – ثنتي عشرة سنة ، ونزل على المطبعة الكتاب العجيب هذا :

نشأة الإنسان The Descent of Man .

هذا الكتاب أنت هتقرأه ، هتستغرب ، مُعظم الكتاب – جزئين كاملات – بيتحدث عن ماذا ؟

عن ما سماه داروين داروين   Darwin – وهذا مذكور في العنوان الفرعي له – وهو :

Sexual Selection الانتخاب الجنسي .

هتقول لي :

إحنا ما فهمناش الطبيعي علشان نفهم الجنسي !

الطبيعي في الحلقات الجاية هتفهموا مليح ، هتعرف تماماً ما هو الانتخاب الطبيعي ، لكن الآن نشرح بسرعة الانتخاب الجنسي :

لما داروين داروين   Darwin درس – طبعاً قبل كتاب The Descent of Man – كان كل الفكرة في رأس داروين Darwin هو :

الانتخاب الطبيعي .

أشهر آليات التحول والتطور :

الانتخاب الطبيعي .

لما بدأ يُفكِر في الإنسان – وطبعاُ بيدرس الحيوان با%[wp-refresh-post-lock][post_id]=1809

Comments

comments

شاهد أيضاً

نظرية التطور 5

سلسلة نظرية التطور l الدكتور عدنان ابراهيم l الحلقة 5

ما هو التطور؟ ورحلة البيغل Beagle الجزء الثاني بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام …

تعليق واحد

  1. التفريغ النصي للحلقة غير كامل .. يتوقف عند الساعة 1 والدقيقة 2 والثانية 5 .

اترك رد