لقد سعدت و شرفت في زيارتي الأخيرة لدبي (حيث سجلت لقائي مع الدكتورة بدرية والذي بثّ على قناة mbc)، بلقاء سماحة الوالد الشيخ المعمّر سعيد لوتاه – حفظ الله مهجته – الذي لست أرتاب لحظة في أنّه من بركات الزمان وحسنات الأوان وذخائر الأمة وضنائنها. و شدّ ما وددت أن يطّلع شبابنا وشوابنا على مسيرة الرجل وإنجازاته ليتخذوه قدوة ومثلا حيا على بعد الهمّة ونفاذ البصيرة وأثر الجدّ في العمل وإرادة التحدي وحمل هم الأمّة والدين بما لا يقضى منه العجب، وأعجبه أنّه أمتع الله بطول بقائه لا يزال يواصل العمل بهمّة لا تكل وعزم لا ينثني رغم بلوغه الثانية والتسعين ولعله طعن في الثالثة .
وسماحة الشيخ لم يرتد مدرسة ولم يختلف إلى مجلس علم، بل قصارى ما أصابه من العلم حسب ما سمحت به ظروفه آنذاك، أشهر أربعة تعلّم فيها القراءة ومبادئ الحساب ليدخل من قريب قبل يفاعته معترك العمل.
و كم وكم ترك الشيخ من أياد بيضاء باقية على العلم والإقتصاد والأعمال الخيرية تذكر فتشكر على الدهر، فأول بنك إسلامي في العالم (وهو بنك دبي الإسلامي) هو مؤسّسه وذلك في سنة 1975، كما أسّس أول شركة تأمين إسلامية (الشركة العربية الإسلامية) في سنة 1979، وهو مؤسّس أول كلية طبية للبنات في الخليج وكذلك أول كلية صيدلة للبنات ثمّة، ولعلّ مشروعه الأعجب هو المدرسة التي يتخرّج منها الطلاب وهم بعد في أوّل سن التكليف، سن الخامسة عشرة.

سماحة الشيخ سعيد لوتاه وعن يمين الدكتور عدنان إبراهيم الأستاذ محمد الثوباني المدير التنفيذي لمكتب سماحة الشيخ سعيد
سماحة الشيخ سعيد لوتاه وعن يمين الدكتور عدنان إبراهيم الأستاذ محمد الثوباني المدير التنفيذي لمكتب سماحة الشيخ سعيد

ومن مشاريعه التي يغبطه عليها بغاة الخير ودعاة البرّ، مؤسسة تربية الأيتام التي تقوم على تربية الأيتام ورعايتهم وتعليمهم ليتخرّجوا في سن الخامسة عشرة ومن ثمّ يتم توظيفهم وتزويجهم وقد أمّنت لهم حياة كريمة عزيزة، وقد التقيت بنماذج منهم أطباء وصيادلة ومهندسين، ويعجز اللسان عن البيان وتَكِف العين ويفيض القلب بالخشوع والتحنان. ويضيق النطاق بتعداد إنجازات سماحة الشيخ وأياديه، ولمن شاء الازدياد أن يعود إلى ترجمة الشيخ الجليل على الشبكة أو يلتمس قبسا من نبئه ممن اتّصل سببه بسببه.
ما زال يقصر كل حسن دونه *** حتى تفاوت عن صفات الناعت
وإنّ من أعجب شؤون الشيخ وألفتها للنظر، نظره الذي لا يكلّ في كتاب الله، مقتنصا المعاني الشوارد، ومفتضّا أبكار الفوائد في غير ما تهيّب ولا وجل، مجليا ما جادت به القريحة وأمدت به السماء في صحائف لا تزال تتوالى بين الحين والحين، على أنّه – أكرمه الله وسدّده – سريع الفيئة إلى الحق متى ما بدا له في مرونة عقلية تحكي ذكاء ملتمعا وتترجم نية صادقة في نشدان الحق والإزدلاف به إلى المولى جلّ ثناؤه.
أمّا تواضع الشيخ وتوطيؤه الأكناف لكلّ من حوله ومن يغشاه من صنوف الناس فحدّث و لا حرج، فقد خلط من حوله بنفسه وكاشفهم برأيه وواساهم بفضله وإستدناهم بلطفه وبرّه، من غير إعتبار لفارق السّن وتفاوت المثابة.
هذه شهادتي ببعض ما رأيت و حقّقت (وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِين)
لما كَرُمت نطقتُ فيك بمنطقٍ *** حقٍّ فلم أكذب و لم أَتَحَوّبِ
عدنان إبراهيم

تعاليق

تعاليق الفايسبوك

عدنان إبراهيم

رؤية كل المقالات

أضف تعليق

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: