الرئيسية / أخبار / متابعات / “آية السيف”.. الآية التي قسمت العالم
PAKISTAN-RELIGION-ISLAM-RAMADAN

“آية السيف”.. الآية التي قسمت العالم

لم ترد كلمة السيف ولو مرة واحدة في القرآن. ومع ذلك، فإن هناك آية يطلق عليها الفقهاء والمفسرون “آية السيف” ويقولون أنها تحدد العلاقة بين مليار ونصف مسلم وبين باقي سكان العالم.

هذه الآية هي الآية الخامسة من سورة التوبة، ونصها “فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم”.

تعتبر التيارات السلفية الجهادية أن آية السيف تؤصل للعلاقة بين المسلم وغير المسلم، فهي -حسبها- تأمر المسلمين بقتال المشركين أينما وُجدوا، في كل زمان ومكان.

ويقول الجهاديون، معتمدين على كثير من تفاسير القرآن، إن كل الآيات التي نزلت قبل آية السيف، والتي فيها حديث عن السلم والموادعة والصفح وعدم الإكراه، آيات منسوخة.

هكذا مثلا، فإن الجهاديين يعتبرون أن الآيات التالية منسوخة لا تفيد أي حكم شرعي: “لا ينهاكم اللهُ عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم”، “لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي”، “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها”، “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”، “فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون”.

وتصل بعض التفاسير إلى القول إن آية السيف نسخت 124 آية في 52 سورة في القرآن.

الحرب المفتوحة

تشعل آية السيف، في منظور الجماعات التكفيرية، حربا مفتوحة على كل من لا ينتمي إلى الإسلام. وتعتبر بمثابة إيذان عام بمحاربة “الكفار”، حتى ولو لم يبادروا إلى قتال المسلمين.

في رسالته “الفريضة الغريبة”، وهي إحدى أخطر الوثائق المؤسسة لفكر التيارات الجهادية، وضع مؤسس جماعة الجهاد الإسلامي في مصر محمد عبد السلام فرج آية السيف أول دليل في مواجهته لـ”من يقول أن الجهاد في الاسلام للدفاع فقط”.

يقول فرج، الذي أعدم سنة 1982 بعد مقتل السادات: “لقد تكلم أغلب المفسرين في آية من آيات القرآن وسموها آية السيف.. قال الضحاك بن مزاحم إنها نسخت كل عهد بين النبي وبين أحد من المشركين وكل عقد وكل مدة… وقال الحسين بن فضل فيها: آية السيف هذه نسخت كل آية في القران فيها ذكر للإعراض والصبر على أذى الأعداء، فالعجب ممن يستدل بالآيات المنسوخة على ترك القتال والجهاد”.

لم يأت ما قاله محمد عبد السلام فرج من فراغ، فهو حاضر في كتب التفاسير. وحتى الذين لا يقولون بالحرب المفتوحة مع غير المسلمين، يقولون “الأحوال تختلف، فإذا قوي المسلمون وصارت لهم السلطة والقوة والهيبة استعملوا آية السيف وما جاء في معناها وعملوا بها وقاتلوا جميع الكفار حتى يدخلوا في دين الله أو يؤدوا الجزية… وإذا ضعف المسلمون ولم يقووا على قتال الجميع فلا بأس أن يقاتلوا بحسب قدرتهم ويكفوا عمن كف عنهم” (مجموع الفتاوى لابن باز).

ذهب إلى هذا الرأي فقهاء مثل ابن كثير وابن تيمية، وأيده معاصرون كالشيخ عبد العزيز بن باز، المفتي السابق للمملكة العربية السعودية.

الجهاد للدفاع فقط

أمام هذه القراءة تنتصب قراءة ثانية تدعو إلى تفسير آية السيف في سياق ورودها، أي ضمن 15 آية في أوائل سورة التوبة.

يؤكد أصحاب هذا الاتجاه، مثل محمد الغزالي ويوسف القرضاوي، أن آية السيف “إذا تأملتها حق التأمل، لا تجد فيها عبارة أو إشارة تفيد مشروعية قتال المسالمين من غير المسلمين”، كما يقول القرضاوي في كتابه فقه الجهاد.

أما محمد الغزالي، فيقول في كتابه جهاد الدعوة “لكن ناسا من المفسرين -عفا الله عنهم- لم يعيشوا في جو السورة، ولم يدركوا مواقع النزول، ولم يربطوا الحكم بحكمته. وزعموا أن السورة ألغت كل ما سبقها من آيات الدعوة والمسالمة، وأنها أحلت العنف مكان اللطف والإكراه مكان الحرية. وبهذا القول الجزاف نسخت مئة آية نزلت من قبل في أسلوب الدعوة”.

تبدأ سورة التوبة بـ”براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين”، وهو ما يستدل به أصحاب القراءة الثانية للقول بأن السورة تحدد بوضوح المعنيين بالحرب. وهم فقط “الذين عاهدتم” وخرقوا العهد وليسوا كل المشركين في كل زمان ومكان، كما يقول أصحاب القراءة الأولى.

تمنح السورة مهلة أربعة أشهر لهؤلاء المشركين لمراجعة مواقفهم قبل إعلان الحرب ضدهم. لكنها تستثني من الحرب الذين احترموا العهود الموقعة بينهم وبين المسلمين. وفي هذا، تقول الآية الرابعة “إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحد، فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم”.

وعن هذا يقول الباحث الإسلامي عدنان إبراهيم “يقولون آية السيف تفتح حربا مفتوحة على المشركين.. هذه مغالطة لكتاب الله.. آية السيف مسبوقة بالآية الرابعة التي تنقض هذا الفهم تماما وتؤكد أن المسلمين الذين أمرنا بحربهم هم فريق خاص من المشركين. مشركون اعتدوا علينا ونبذوا عهودنا دون إيذان وظاهروا علينا وهم بدأونا أول مرة”.

والآية الرابعة التي يشير إليها إبراهيم هي “إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين”.

خالد الغالي

Comments

comments

شاهد أيضاً

adnan ibrahim ouman

ما قصة صورة الدكتور عدنان ابراهيم مع سماحة الشيخ أحمد الخليلي ولقائه به ؟

ما قصة صورة الدكتور عدنان ابراهيم مع سماحة الشيخ أحمد الخليلي ولقائه به ؟ مرتبط …

اترك رد