استهل الدكتور أحمد العرفج الحلقة الخامسة بعددٍ من الأسئلة قائلاً ما هو التعايش؟ ما هو التسامح؟ وهل بينهما فرق؟ كيف تعامل الإسلام مع المُختلِف ومع المُخالِف؟ هل كان الناس في الماضي أكثر تسامحاً؟ وهل نحن بحاجة إلى تكثيف وضخ مفهومي التسامح والتعايش؟

قال الدكتور عدنان إبراهيم إن التسامح هو مُصطلَح في البداية كان غربياً: Tolerance، وتُرجِم في عصر النهضة بالتساهل، وتُوجَد علاقة في المُعجَم العربي بين التساهل والتسامح، التساهل أحد معاني التسامح، في المُعجَم العربي سمح له بمعنى أعطاه وجاد عليه، ومنه السماحة والسماح والإسماح، بمعنى الكرم والجود والعطاء، ومن معناه أيضاً التساهل، اسمح يسمح الله لك.

ذكر أن ابن عباس سُئل مرة في مسألة فقهية فقال اسمح يسمح الله لك، أي تساهل ولا تتشدَّد، واستدل الدكتور أحمد العرفج بقول النبي رحم الله امرأً سمحاً إذا باع وبمُصطلَح الشريعة السمحة، وهو ما أيَّده الدكتور عدنان إبراهيم بقول النبي بُعثت بالحنيفية السمحة، أي السهلة، ليس فيها تضييق وتحريج.

أوضح أن مُصطلَح Tolerance عكس ما يعتقد بعض الناس لم يعد مُصطلَحاً مُحبَّذاً في الغرب، وقال من فترة طويلة جداً هم يتوجسون منه، نحن الآن نُطالِب بالتسامح في السياق العربي والإسلامي لأننا مسكونون بالتعصب والحصرية والإلغائية والإقصائية، لكن هم من فترة طويلة اعتبروه مُصطلَحاً عليه علامات استفهام كثيرة، لأن في أصله الاشتقاقي من اللاتينية يعني يتحمَّل، أي يبهظه الشيئ فيتحمَّله، ولذلك أنت لا تتسامح مع شيئ إلا إذا كنت تنفر منه وتُبغِضه، ولسبب أو لآخر أنت تقمع نفسك وتتحمَّله، فالمعنى الحقيقي للتسامح هو قمع الذات وتحمل ما تكره، وهذا معنى ذميم في نهاية المطاف، هذا المعنى لا تقوم به المُجتمَعات المُتحضِّرة والمُجتمَعات المُنفتِحة والمُجتمَعات المُتعايشة، بالعكس فيه حتى شائبة الإحسان كما لاحظ الفيلسوف التفكيكي جاك دريدا Jack Derrida، قال المُصطلَح جذره ديني ولا تزال فيه شائبة الإحسان، فأنا سأتصدَّق عليه بأن أتحمَّلك، فهو لا يعني التقبل أو الاعتراف أو التقدير وإنما التحمل.

أضاف أن الشيئ الذي لا تقدر على قمعه لا يُقال إنك مُتسامِح معه، الطقس السيئ – مثلاً – لا يُقال إنك مُتسامِح معه، والشيئ الذي تُحِبه وتستحسنه وتستلذه لا يُقال إنك مُتسامِح معه، لأن سؤال التسامح لا يثور أصلاً، ولذا خطيب الثورة الفرنسية ميرابو Mirabeau كان يُطالِب بشيئ أبعد من التسامح، أما الفيلسوف والعالم والأديب جوته Goethe فكان يقول التسامح ينبغي أن يكون موقفاً مُؤقَّتاً نتجاوزه بعد ذلك إلى الاعتراف Acknowledgement والتقدير Appreciation، وإلا فإن التسامح بالمعنى المعهود إهانة للآخر، كأنك تقول أنا أعطيك الحق أن تُوجَد وأن تتدين بدينك، لماذا تُعطيني؟ المفروض أننا شركاء في الإنسانية أو شركاء في الوطن الواحد، عندي حق مُشترَك تماماً على قدم سواء كحقك!

أضاف أن توماس بين Thomas Paine قال التسامح تقنيع للتعصب، لأن الذي يتسامح يستحضر قدرته أن يقمع وحقه أن يقمع أيضاً لكنه يتنازل ويتحمَّل، يضغط على أعصابه فيتسامح، هذا يعني أنه مُتعصِّب، لذلك هم يُطالِبون بشيئ وراء التسامح، ومن هنا ضرورة أن نفهم هذه النُقطة.

أكَّد على أهمية الاعتراف والتقدير، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ۩، لذا قال اترك الآخرين ولا تمن عليهم.

ذكر أن هربرت ماركوزه Herbert Marcuse تحدَّث عن التسامح القمعي Repressive tolerance مُشيراً إلى أهمية إتاحة الفرصة للناس للتعبير عن آرائهم وعن وجهاتهم، قال هذا قد يُعادِل الرقابة القمعية في دولة استبدادية تسلطية ما لم نُتِح للناس الفرصة الصحيحة الصادقة لكي يُكوِّنوا آراءهم بعيداً عن الأجهزة الرسمية التي تخط لهما مسارات مُحدَّدة، التسامح في هذه الحالة الذي يستفيد منه ويقطف ثماره القادر أن يتكلَّم.

أكَّد على أن التسامح قضية طويلة كُتِبَت فيها ألوف الصفحات، فهو موضوع مُهِم وإحدى المُفرَدات الهامة في قضية التعايش المُشترَك، وأضاف أننا الآن أعجز من أن نقفز إلى الاعتراف والتقدير، نحن الآن في مرحلة التعصب، ولذا نرى طبعاً التخوين والتكفير والذبح والسلخ والنفخ، فوضعنا مُخيف جداً.

أشار إلى مُفارَقة كارل بوبر Karl Popper، فكارل بوبر Karl Popper كان من دُعاة التسامح وليس رجلاً قمعياً لكنه قال نحن بالغنا كثيراً في تقدير قيمة التسامح – وفي ذهنه هتلر Hitler ووصله إلى السُلطة خاصة أن بوبر Popper كان يهودياً وعانى أجداده – بحيث أننا تسامحنا مع دُعاة اللاتسامح، إذا وصل الأمر إلى أن إعطاء فرصة مفتوحة لدُعاة الشموليات واللاتسامح ينبغي أن يتوقَّف التسامح، وأوضح الدكتور أن هذا الكلام قابل للنقاش، كما يُقال لا حرية لأعداء الحرية.

قال إن التسامح الإسلامي في القرآن والسُنة أروع بكثير من التسامح الغربي، مُشيراً إلى أنه ذكر هذا في رسالته للدكتوراة ولم يُرَد عليه تنظيره، فالتسامح الإسلامي أقوى بمراحل من التسامح الغربي، لأن التسامح الغربي لدى كل الفلاسفة والمُنظِّرين الغربيين بلا استثناء يُبرَّر باللايقين أو باللاأدرية أو بالنسبية المعرفية والفكرية، فلأنك بشر ولست إلهاً لا يُمكِن أن تُبرهِن أفكارك بشكل يقيني، وهذا يعكس صعود موجات الشك واللأدرية خاصة في عهد التنوير والبُعد عن الدين ويقينياته، لذا يقول الكاتب الإنجليزي الشهير جلبرت شيسترتون Gilbert Chesterton يقول التسامح فضيلة رجل بلا يقين، أما أشهر من كتب في الحرية في القرن التاسع عشر وهو جون ستيوارت مل جون ستيوارت ميل John Stuart Mill كتب يقول نحن لا نتسامح فيما نهتم بشأنه حقاً، أما الذي لا نهتم بشأنه يُمكِن أن نتسامح فيه، ومن هنا هو يتحدَّث عن اللامُبالاة الدينية Religious indifference.

قال موقف المُسلِم مُختلِف تماماً، القرآن موقفه مُختلِف تماماً، القرآن من سورة البقرة يقول ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛفِيهِ ۩، فضلاً عن الكثير من الآيات، ومع ذلك يُوجَد تسامح غير طبيعي وغير مسبوق مع الكل، مع جميع العقائد بما فيها العقائد الشركية والعقائد المجوسية كما في آية الحج.

انتقل إلى الحديث عن التعايش وهو العيش المُشترَك Coexistence، وقال في الأصل هذا المُصطلَح أطلقه نيكيتا خروتشوف Nikita Khrushchev رئيس الاتحاد السوفيتي بعد موت ستالين Stalin، قال العيش المُشترَك السلمي Peaceful coexistence وأراد به أن على المُعسكَرين الشرقي والغربي أن يتحاورا لا أن يتصارعا وأن يكون بينهما هذا الاتصال السلمي، بعد ذلك خفت هذا المُصطلَح خاصة بعد الحرب الباردة وجاء هذا المُصطلَح في أُطر اجتماعية، فصار يُستخَدم بمعنى العيش المُشترَك بين الأقلية والأغلبية وكذلك استُخدِم العيش المُشترَك بمعاني دينية.

أوضح أن التسامح في صُلب العيش المُشترَك، قائلاً لا يقوم عيش مُشترَك بلا تسامح، لكن أنت قد تتسامح مع أفكار أو مع نظريات أو مع آخر ليس شريكاً لك في الوطن، ولذا العيش المُشترَك بهذا الاعتبار أضيق نطاقاً، فالتسامح هو العمود الفقري للعيش المُشترَك، هذه هي طبيعة العلاقة بينهما، فإذا لم نتوفَّر على التسامح لا يُمكِن أن نتعايش، فالتعايش هو قبول بالتعدد والتنوع، قبول بالآخر كما هو، والآخر آخر! وهذا يكون على جميع المُستويات وفي كل شيئ.

قال الدكتور أحمد العرفج ما أن يُطرَح مُصطلَح التسامح إلا ويُنسَب إلى الإسلام، ومن ثم يُريد أن يعرف النصوص العريضة التي دعا فيها الإسلام إلى التسامح، فقال الدكتور عدنان إبراهيم إن النصوص كثيرة جداً ولا يُمكِن ذكرها في حلقة أو أكثر من حلقة، لكن يُمكِن العنونة، ففي القرآن الكريم نصوص كثيرة تُؤكِّد على أن مسؤولية الإنسان أمام الله – تبارك وتعالى – مُتفرِّعة من حريته بل مبنية على حريته، إذن الحرية للإنسان مُقرَّرة، لا يُمكِن التغول على حريات الآخرين، حتى وإن كانت حرية تُؤدي إلى الكفر، فهو حر وهو مُبتلىً بحريته ومسؤول بالتالي على أساس هذه الحرية.

ذكر أن هناك آيات كثيرة تُؤكِّد حرية الإنسان، مثل وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۩، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ۩، وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ۩، فضلاً عن الكثير من الآيات.

قال يُوجَد شيئ لا يقل أهمية عن هذا وهو تأكيد القرآن باستمرار في مُناسَبات كثيرة على أن من سُنن الله القدرية الاختلاف، طبعاً الفكر الديني عموماً – في الأديان التبشيرية الكُبرى – لا يستوعب هذا ويميل دائماً إلى الافتئات على النصوص المُؤسِّسة ويأتي بنصوص أُخرى تُحاوِل أن تُريح المُتدينين المُتعصِّبين، فيقول لهم في يوم من الأيام سيُنمَّط العالم كله ويُصبِح على عقيدة واحدة، وهذا غير صحيح، الله يُكذِّب كل هذه الموضوعات والمدسوسات والمُتخيلات، يقول وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ۩ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۩، قال شطر كبير من المُفسِّرين وللاختلاف خلقهم، وبعضهم قال للرحمة.

عرض الدكتور أحمد العرفج مُداخَلة الحلقة وهي مُداخَلة للباحث الشرعي والأستاذ الأكاديمي الدكتور سعد الدريهم، أوضح الدكتور سعد أن مُداخَلته تتعلَّق بالتعايش، وقال إن المُجتمَع الإسلامي في بواكيره كان مُجتمَعاً مُتعايشاً مُتسامِحاً، وكذلك عندما افترقت الأمة بعد ذلك كان يُوجَد التعايش والسلم بين طوائف المُجتمَع، لكن بتقدم الزمن بدأ التعايش يقل وحل التعادي في المُجتمَع الإسلامي كما هو الحال في أواخر الدولة العثمانية وفي وقتنا الحالي، ولذا تساءل عن السبب في هذا، فهل وصول الأمة إلى هذا الأمر كانت نتيجة اكتشافات لم يكتشفها الأولون أم أن فهمهم للإسلام أصبح فهماً أكثر نُضجاً؟

قال الدكتور عدنان إبراهيم إنه يتوجَّه بالشكر إلى الدكتور سعد الدريهم – حفظه الله وأعزه الله – على مُداخَلته الجميلة، مُشيراً إلى أن مُلاحَظته كانت ثاقبة، فيوم كان الإسلام في أوجه وفي عنفوانه وفي صحته كان مُتسامِحاً، لكن وضعنا الآن تغيَّر، غدونا مُتعصِبين مُنغلِقين وإقصائيين حتى ضمن الدائرة الإسلامية نفسها.

قال تنويراً لكلام فضيلة الدكتور سعد الدريهم لاحظ برنارد لويس Bernard Lewis في كتابه الشهير يهود الإسلام The Jews of Islam أن مُنحنى التسامح الإسلامي كان آخذاً في الصعود من أيام رسول الله والراشدين وبني أُمية والعباسيين، يقول مع القرن الثاني عشر والثالث عشر بدأ المُنحنى ينكسر، فشهدنا موجات من التعصب ومن اضطهاد الذميين، وهذه مُلاحَظة في الجُملة صحيحة، فحتى في العهد المملوكي الإنكسارات كانت فظيعة ومُخيفة.

أضاف أن أكثر الإنكسارات لم تكن مع اليهود، مع أن موقف القرآن فيه حدة معهم، وهذا ليس على خلفية دينية وإنما على خلفية تعاطيهم مع الإسلام والمُسلِمين، في حين أن القرآن الكريم أكثر تساهلاً مع النصارى، ومع ذلك الإنكسارات كانت أكثر حدة مع النصارى وليس مع اليهود في التاريخ الإسلامي، فما الذي يحدث إذن؟

قال في العصر الحديث قبل صعود الإسلام الأصولي أو الإسلام الحركي أو الإسلام السياسي كان لدينا فترة صعد فيها نجم الإسلام الإصلاحي والإسلام التجديدي، مثل مدرسة محمد عبده، فضرب التسامح بجرانه، ولذلك إذا عُدنا إلى مجلة المنار سنستغرب، فمجلة المنار يكتب فيها ملاحدة مثل شبلي شميل الذي دافع عن رسول الله وكتب قصائد طويلة مجيدة ورائقة في الدفاع عن رسول الله، فمجلة المنار كتب فيها شتى صنوف المُفكِّرين، ورد بعضهم على بعض فيها بأدب وأدب راقٍ، فلا يتطاول أحد على أحد، ولذا مجلة المنار كانت مجلة عالمية.

قال إن إسماعيل أدهم كتب كتابه لماذا أنا مُلحِد؟ ورد عليه العلّامة الموسوعي الكبير محمد فريد وجدي – طيَّب الله ثراه – بكتابه لماذا هو مُلحِد؟ وأيضاً لماذا أنا مُؤمِن؟ ويقول: الأستاذ والأستاذ الفاضل، لا يسب ولا ينتقص، والرجل مُلحِد Atheist، فما الذي حصل؟ هذا هو السؤال!

أوضح أن هناك جواباً بشكل إجمالي يصف كل هذه الحالات العجيبة والمُفارَقات، فهو لاحظ حين قرأ تاريخ الأقليات وأهل الذمة في الإسلام – قرأ هذا من أيام رسول الله إلى انتهاء الخلافة العثمانية بالتفصيل – أن كلما كان الإسلام مُعافىً صحيحاً قوياً مُزهِراً كان التسامح مبسوطاً على العالمين، وكلما تراجع الإسلام وكان مُهدَّداً مُستوحِشاً ضعيفاً مُفرَّقةً أمته أو مغزوة في بعض أطرافها يصعد نجم التعصب واضطهاد الأقليات والتعصب داخل حتى السياق الإسلامي، هذه مُعادلة لا تتخلَّف، مُشيراً إلى أن جماعة من الدارسين في الغرب بالذات لاحظوا هذا قبله.

أراد أن يُطمئن الدكتور سعد والجمهور بأن الإسلام حين يتعافى سيسعد الجميع وينعم الجميع، وقال الذي يحصل اليوم شيئ طبيعي لأننا لسنا بخير، نحن لسنا واثقين لا من أنفسنا ولا من أوضاعنا، نحن نشعر بالتهدد الدائم، ولأسباب موضوعية نحن فعلاً ضعاف، ولكننا عوض أن نسعى لكي نخرج من حالة الضعف هذه نزيد الأمر خبالاً على خبال وعنتاً على عنت بالتعصب والانغلاقية، ولذا بدأ الناس الآن يُوقِنون أن هذا الفكر الانتحاري الكارثي لا يخدم الإسلام، فهو في نهاية المطاف سيأكل نفسه وستتعافى الأمة – بإذن الله – رُغماً عن هذا الفكر وحملة هذا الفكر.

أشار إلى أن هذا ينطبق على الأشخاص أيضاً، فالقوي الواثق من نفسه يكون مُتواضِعاً هشاً ولا يُستفَز، على عكس الشخص المنقوص في أي باب من الأبواب، فهو شخص خطير، ولذا يُقال في المثل العامي احذر ضربة الجبان، لأن الجبان غير واثق، ولذا المرأة التي بطبعها ضعيفة إزاء الرجل حين تنتقم بمُسدَس تُفرِغه كله، تُطلِق كل الطلقات لأنها ضعيفة، فالضعيف دائماً غير واثق، ولذا حين تجد أي إنسان مُتعصِّب وشديد الانفجار إزاء أي نقد اعلم أنه غير واثق، فتعصبه دليل أنه ضعيف وأن إيمانه ضعيف وأن ثقته بما عنده ضعيفة أيضاً.

أوضح الدكتور أحمد العرفج أن ما ينطبق على الدول ينطبق على الأفراد في هذا الباب، وهذا ما وافق عليه الدكتور عدنان إبراهيم مُشيراً إلى أن النبي طلب من أحدهم أن يعرض على أهله الإسلام قائلاً اعرض عليهم الإسلام فإن دخلوا فهم وذاك، وإن لم – أي وإن أبوه – فالإسلام عريض، فهو قال له هذا بكل هدوء، وهذا معنى لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۩.

أشار الدكتور أحمد العرفج إلى عفو النبي عن مَن أساءوا إليه، لأن العفو عند المقدرة، وهذا ما أكَّده الدكتور عدنان إبراهيم ذاكراً العفو الذي تم يوم فتح مكة، فواشنطن إيرفينغ Washington Irving له كتاب هام في سيرة محمد وأكثر نُقطة هزته ووقف عندها واعتبرها دليلاً بالنسبة إليه ساطعاً قاطعاً على أن هذا الرجل لا يكون إلا نبياً هي عفوه عن مُشرِكي مكة يوم فتحها، هذا الموقف ابتذلناه، فدائماً ما نُردِّد “اذهبوا فأنتم الطلقاء” بشكل مُبتذَل، ولذا يجب أن يُقرأ قراءة بكرية، وكأننا لأول مرة نُواجِهه، فهو شيئ غير طبيعي بالمرة!

أضاف أن هذا الموقف بسبب تجاوز النبي – عليه السلام – كإنسان عظيم لكل ضعف وهشاشة البشرية، فليس من السهل أن يعفو الإنسان هذا العفو، فابنته قُتِلت وكذلك عمه وأقرب الناس إليه، لم يتركوا فرصة إلا وأرادوا استئصاله حتى آخر لحظة، وحتى حين وادعهم في الحُديبية واختلط الناس أُوتيَ بستة بأسلحتهم لكي يُصيبوا غرة النبي ويقتلوا المُسلِمين، يقول الصاحب الراوي أُوتيَ بهم بين يدي رسول الله فعفا، لم يسلب ولم يقتل! فضلاً عن العفو عن مُعسكَر سدنة الكفر الذي عاداه على مدى إحدى وعشرين سنة تقريباً.

أضاف أن المُشرِكين حين أصابهم الجدب الشديد وأكلوا الجلود والعلهز ساعدهم النبي، فمحمد بن الحسن الشيباني في كتابه الآثار يروي أثراً بسند حسن عن أن النبي بعث لهم الميرة والغوث، الصحابي الجليل أبو الفغواء الخزاعي فيما يرويه الإمام أحمد وغيره يقول بعثني رسول الله بأموال وصلات إلى مكة، لأُعطيها لأبي سُفيان يُوزِّعها في الفقراء والمحاويج، وهذا كله رغم المُقاطَعة والمُدابَرة، وهذا شيئ غير معقول وغير طبيعي، أبو سُفيان رأى أن هذا شيئ غير طبيعي، قال أبو الفغواء لما أتيت أبا سُفيان وأعطيته وقلت كذا وكذا قام الرجل – كأنه فقد أعصابه – وقال أيها الناس مَن مثل هذا؟ مَن أوصل وأبر؟ نُجاهِده ونطلب دمه وهو يبعث إلينا بالصلات يبرنا بها!
ذكر الدكتور أحمد العرفج قول الله وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ۩، ثم قال هناك مَن يُطالِب بأن تُشاع ثقافة التسامح عبر المُقارَبات القانونية والثقافية وسأل الدكتور عدنان إبراهيم عن رأيه في هذا، فقال إن أهم مُقارَبة هي المُقارَبة الثقافية، لابد أن نخلق ثقافة تسامح، فالثقافة ليست مُجرَّد معلومات ومواعظ، لابد أن تتحوَّل إلى إجراءات عملية، أما المُقارَبة القانونية فهي مُهِمة جداً، وهذا معنى إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، فمعنى هذه الكلمة العظيمة أن على الهيئات التشريعية – مثلاً – أن تسن قوانين لتجريم التعصب الطائفي والمذهبي والعقاب عليه.

أضاف أن المملكة في السنة الماضية سنت قانوناً كهذا وكان قانوناً صارماً، والإمارات قبل المملكة ربما بسنة أو سنتين سنت قوانين أيضاً، وهذا شيئ مُهِم جداً، مَن أمن العقاب أساء الأدب، فلعدم وجود العقاب يخرج على المنبر – سواء كان المنبر صحيفة أو موقعاً إلكترونياً أو منبراً في مسجد – مَن ينال مِن الآخرين ومِن دينهم ومِن مذاهبهم، وربما ينسبهم إلى الكفر والزندقة، فهذا يُمزِّق المُجتمَع ويُؤلِّب الناس بعضهم على بعض!

تساءل لماذا يشتغل هذا الواعظ أو هذا الصحفي أو هذا الكاتب قاضياً؟ كيف يحكم على الناس ويُدخِل هذا في الدين ويُخرِج ذاك من الدين ثم يضع هذا في الجنة ويضع ذاك في النار؟ هذه فوضى، فلابد أيضاً من سن قوانين وتشريعات تضبط المسألة، مُشيراً إلى أن هذه القوانين ينبغي أن تُخضَع لمبدأ العلانية حتى يُحيط بها الكل علماً فتُكتَب في الجرائد الرسمية ويُعلَن عنها في التلفاز، فينبغي أن يُبشَّر بها حتى ينبضط هذا الوضع.

سأل الدكتور أحمد العرفج هل الفقه الإسلامي حفظ حقوق الذميين؟ فأجاب الدكتور عدنان إبراهيم قائلاً: بشكل غير مسبوق، وهذا ليس من باب التمجيد، مُشيراً إلى أنه ليس مع استبقاء هذا المُصطلَح ولا استبقاء هذه الوضعية، فهو مع جماعة من المُفكِّرين والعلماء رأوا أن وضعية الذميين وضعية منسوخة تاريخياً.

أوضح أن الذمي هو الذي تعرَّض لنا حاملاً السيف، وقع القتال فكتب الله لنا الظفر عليه، وهنا تأتي عظمة الإسلام، فنحن لم نُخيِّره بين الإسلام والسيف، إنما خيَّرناه بين أن يدخل الإسلام فهو أخونا وله ما لنا وعليه ما علينا أو أن يبقى على دينه غير مُرهَق وغير مُتعتَع على أن يدفع بدل حماية لأننا سنحميه، وهذا – أي بدل الحماية المعروف بالجزية – أقل بكثير من الزكاة المعصوبة بجبين كل مُسلِم.

أضاف أن هذه الخُطة يصفها المُؤرِّخ البريطاني العظيم أرنولد توينبي Arnold Toynbee بأنها خُطة غير مسبوقة، وأن بريطانيا بعد قرون في عهد إليزابيث صارت إليها، وهو يتكلَّم بامتداح كبير لهذه الخُطة.

قال الدكتور أحمد العرفج إن حقوق الذميين في الفقه الإسلامي شهدت مرحلة مُتقدِّمة في التسامح وهذا ما أكَّده الدكتور عدنان إبراهيم، مُشيراً إلى أنه مع المنظور الذي يقول هذه مرحلة تاريخية انتهت، فالآن مَن يُمثِّلون الأقليات النصرانية أو اليهودية إن وُجِدَت في بلادنا لم يُحارِبوننا ولم يتصدوا لنا، هؤلاء شركاء في الوطن.

أضاف أن وضع أهل الذمة كأقليات نُسِخ بالاستعمار، وقال جاء الاستعمار الأوروبي ونسخ كل هذا الوضع، ووقفنا إزاء هذا الاستعمار إخوة في الوطن، نُجاهِد ونُناضِل حتى نلنا جميعاً استقلالنا بسواعد الجميع ودماء الجميع وتضحيات الجميع، فهذا وضع جديد الآن، لذا غير معقول أن نبقى مُصِرين على قضية الذمة والجزية، نحن الآن مُصِرون على قضية الدولة الحديثة، دولة المُواطَنة!

عاد بمنظور تاريخي رجعي إلى حقوق الذمة في الإسلام، فهي بلا شك مُتقدِّمة بكل اعتبار، وهذا موضوع طويل لا يُمكِن الإسهاب فيه، لكن يُمكِن ذكر إلماعات سريعة.

عرض الدكتور أحمد العرفج فيديو الحلقة الذي كان عن موقف من مواقف التعايش، حيث رأى عمر بن الخطاب في سوق المدينة المُنوَّرة عجوزاً يهودياً يشحذ من الناس، فسأله عن سبب هذا فقال له إنه يهودي عجوز يسأل الناس الصدقة لكي يدفع الجزية ويُنفِق على عياله، فقال له عمر ما أنصفناك يا شيخ، أخذنا منك الجزية شاباً ثم ضيَّعناك شيخك، ثم أخذه إلى بيته وأطعمه وقال لخازن بيت المُسلِمين افرض له ولأمثاله ما يُغنيه ويُغني عياله، فهذا يهودي لكنه مُواطِن في دولة إسلامية، ولذا لم تُنتقَص حقوقه وكفل له الخليفة راتباً مدى حياته لكي يعيش منه.

علَّق الدكتور عدنان إبراهيم على فيديو الحلقة قائلاً هذه إشارة جميلة ولها نظائر كثيرة، فعمر الثاني – عمر بن عبد العزيز – بعث أحد رجاله إلى القسطنطينية وقال له افد المُسلِمين، المُسلِم بأربعة منهم، فسأله عن أهل الكتاب، فقال له افدهم كما تفدي المُسلِمين، وهذا شيئ يُقشِعر البدن.

قال إن شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمة الله عليه – حين التقى مع الطاغية الكبير غازان ليفتك أسرى المُسلِمين تكلَّم بكلام غليظ وقوي أمامه، فسكت العلماء الآخرون واستخزوا، لكن هذا الطاغية أُعجِب به وقال له يا شيخ أنا وهبتهم لك، فقال له لا أذهب بهم حتى تهب لي أيضاً أهل الذمة، فقال له هؤلاء ليسوا على دينك، ليسوا مُسلِمين! فقال لا، هؤلاء أهل ذمتنا، فأُعجِب به جداً وفعلاً وهبهم له.

أضاف أن هناك الكثير من المواقف، لكنه سيذكر النقل الذي علَّق عليه الشهاب القارافي وهو نقل عن ابن حزم، فابن حزم حكى الإجماع على أنه إن وقع ذمي من أهل ذمة المُسلِمين التي هي ذمة الله ورسوله في الأسر أو وقع عليه عدوان من كفّار حربيين ينبغي على المُسلِمين أن ينهضوا جميعاً بالكُراع – الكُراع كلمة يُراد بها الخيل – والسلاح ليفتكوه وإن ماتوا من عند آخرهم وهلكوا! هذا كله من أجل ذمي، أين حصل مثل هذا في التاريخ؟

أوضح أن أمريكا إلى قبل أربعين أو خمسين سنة – وربما لا تزال هذه العقابيل – كانت تُعاني من تفرقة عنصرية رهيبة بين المُواطنين فضلاً عن احتقار الأقليات، فهذه العصور السوداء معروفة في تاريخ العالم الجديد، على عكس الإسلام الذي حفظ الحقوق من قبل ألف وأربعمائة سنة وأزيد.

أضاف أن الشهاب القرافي يقول لا شك أن عقداً – أي عقد الذمة – تُبذَل فيه النفوس والمُهج والأموال لئلا يضيع هو عقدٌ عظيم، فعقد الذمة عقد عظيم، ومع ذلك بعض الناس يشمئز منه خاصة الأقليات، رُغم أن هذا كان شرفاً كبيراً وهذه كانت حماية لم تُسبَق ولم تُلحَق تقريباً.

قال إن الأديب اللبناني الشهير والحائز على جوائز عالمية أمين معلوف عنده كتاب من أروع ما يكون اسمه الهويات القاتلة، يقول فيه لو كنت مُسلِماً في بلدة اجتاحتها الجيوش المسيحية عوض ما كنت مسيحياً في بلاد اجتاحتها الجيوش الإسلامية لما كنت موجوداً اليوم، لأبادونا! فهذا مسيحي يعترف بما حصل، قال لما كنت موجوداً اليوم، ثم قال والواقع – حتى لا يُعتبَر كلامي تهويلاً – أين مُسلِمو إسبانيا “الأندلس”؟ أين مُسلِمو صقلية؟ قال اختفوا من عند آخرهم، بعد أن هُجِّروا وطُرِدوا أو تلقوا سر العماد بقوة، أي عُمِّدوا، أصبحوا مسيحين بالقوة، بالحديد وبالنار!

أكَّد على كلام أمين معلوف بالإشارة إلى قضية المورسكيين وما حصل معهم، وأضاف أن يسوءه الانتقاص من ذمة الله وذمة رسوله، فمِن الذميين مَن قُتِل فضلاً عن أنه إحراق عدداً من الكنائس وتدميرها، فهذه فصول أيضاً سوداء في تاريخنا، وهنا تساءل الدكتور أحمد العرفج عن سبب هذه التصرفات، هل هي بسبب الأفراد أم الدول؟ فقال الدكتور عدنان إبراهيم أحياناً تكون هذه تصرفات حاكم مثل المُتوكل ومثل المأمون في بعض المواقف، فهو عنده بعض الفصول السيئة مع بعض أهل الذمة، ومثل الحاكم بأمر الله، فهو فعل بهم الأفاعيل، كان رجلاً مجنوناً، ولذا فعل بالمُسلِمين أيضاً الأفاعيل، فضلاً عن الكثير من الحكام الظلمة، فهذا يحصل أحياناً بسبب الحاكم وأحياناً بسبب النقود وأحياناً بسبب سعاية أهل الذمة بعضهم ببعض وأحياناً بسبب تغولهم على المُسلِمين واستبدادهم بهم، مُشيراً إلى أن أكثر من مُستشرِق قال بهذا، فهم استغربوا من العنجهية التي كان يتصرَّف بها أهل الذمة في حق الأكثرية الإسلامية، فيطف الصاع بعد ذلك وتحدث تجاوزات.

أحب أن يُسجِّل مُلاحَظة هامة عن المشهد العام كما لخَّصه المُفكِر اللبناني العظيم جورج قرم في أطروحاته للدكتوراة في السوربون Sorbonne في أواسط الستينيات، فهو قال إذا كان الوضع العام في الحاضرة المسيحية – هذا طبعاً إزاء الأقليات – اضطراب وهيجان دائم مع فترات استثنائية من الهدوء النسبي ففي المُقابِل كان الوضع في الحاضرة الإسلامية الأصل فيه الهدوء النسبي مع فترات من الاضطراب والهيجان والاضطهادات.

خلص إلى أن تاريخنا عموماً في باب التسامح هو تاريخ مُشرِّف ولا يُمكِن أن يُضاهى باعتراف قرم.

ذكر الدكتور أحمد العرفج أن صاحب مجلة المنار التي استشهد بها الدكتور عدنان إبراهيم في البداية هو محمد رشيد رضا، وأشار إلى أن الناس دائماً ما تُردِّد مقولته: نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، ومن هنا تساءل: هل هذه من باب التعايش أم التسامح؟

أجاب الدكتور عدنان إبراهيم قائلاً إنها ليست من باب التسامح، فهي تُمثِّل شيئاً أكبر من التسامح، فهذه مقولة تصب في صُلب التعايش المُشترَك، وجوهرها في النهاية هو البحث عن المُشترَكات، قال – تبارك وتعالى – قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ۩، هناك مُشترَكات، فلماذا لا نتفق عليها وننطلق منها؟ فهو يدعوهم إلى الإسلام، دين آدم ودين أبيهم إبراهيم بل دين الأنبياء جميعاً، وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ – بالعدوان – وَقُولُوا – البحث عن المُشترَكات – آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ۩، فهذا بحث عن المُشترَك!

أراد الدكتور أحمد العرفج أمثلة عن المُشترَكات التي بين المُسلِم والذمي، فقال له الدكتور عدنان إبراهيم إنها كثيرة جداً جداً، لكن من ضمن المُشترَكات قرآنياً أن كتابك الكريم جاء مُصدِّقاً لكتابه، كم مرة قال الله مُصَدِّقًا ۩! كلمة مُصَدِّقًا ۩ تعني مُصادِقاً، القرآن يقول الأصل في العلاقة بين الكتاب المُقدَّس بشقيه التوراة والإنجيل – العهد القديم والعهد الجديد – والقرآن الكريم الاشتراك، الاختلاف في مسائل يسيرة وربما مما طرأ عليه التحريف أو مما نُسِخ من الشرائع، هذا هو الأصل!

أضاف أن رشيد رضا حين تكلَّم عن شرع الإسلام في حل زواج المُسلِم من الكتابية قال لأن المُشترَكات في باب الأخلاق والقيم كبيرة، نفس الأخلاق تقريباً! الوصايا العشر في العهد القديم تقريباً هي الوصايا في سورة الأنعام.

أشار إلى مُؤتمَر السكان الذي عُقِد في القاهرة في التسعينيات ووقف فيه الأزهر ووقف مع الأزهر الفاتيكان، وجرى الحديث عن قضايا الإجهاض والجنسية المثلية والجنس الثالث والرابع والخامس وما إلى ذلك، فهناك مُشترَكات كثيرة، مثل المُشترَك الإنساني، أننا خُلِقنا من نفس واحدة، من أبوين اثنين أيضاً، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۩، والتقوى في مُعظَم السياقات تعني عدم العدوان، ولذلك قال وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۩، فالعدوان يأتي إزاء التقوى، التقوى أن تحبس نفسك عن أن تظلم الناس أو تتغوَّل عليهم وعلى حقوهم.

قال الدكتور أحمد العرفج إن المُشترَكات كثيرة جداً والوقت لا يسمح بذكرها، ولذا طلب من الدكتور عدنان إبراهيم تغريدة عن التعايش والتسامح، فقال: تعايشوا وإلا تفانيتم، مُؤكِّداً على ضروة التعايش خاصة في العالم العربي في هذه اللحظة الحرجة من حياته وتاريخه، وإلا فهو التفاني وبعون الله لا نفنى.

تعاليق

تعاليق الفايسبوك

أضف تعليق

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: