إذن – إخواني وأخواتي – الأوصاف المذكورة في الكتاب العزيز والنص الكريم لأرضنا، لكوكبنا، لسطيحنا – إن شئتم -، من كونه ممدوداً، مُمهَّداً، مفروشاً، ومُسطَّحاً – إلى آخر هذه الأوصاف الكريمة -، لا يتنافى شيئ منها مع حقيقة تكورها أو كرويتها، لِمَ؟ ذكرنا لكم السبب، بل هو مُصحِّح للكروية، بتعبير علمائنا مُصحِّح للكروية، لأن الكرة إذا كانت جسماً عظيماً جداً بدا كل قطعة وكل جُزء منها لكائن صغير يسعى عليها ماذا؟ ممدوداً، مُستوياً، ومُسطَّحاً، لا خلاف في هذا، هذا بالحس، هذا بالحس يُمكِن أن يُختبَر، وقد اختُبِر – بفضل الله تبارك وتعالى -، هذه واحدة.

من عجائب القرآن الكريم – إخواني وأخواتي، ويجب أن تنتبهوا إلى هذا، هذا من العلم في كتاب الله الذي يلزمنا وينفعنا، أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۩ – أن القرآن إذا قال – مثلاً – الأرض فليس بالضرورة أن يُعنى بالأرض ماذا؟ الكوكب كله، أبداً! جُزء منها يُسمى ماذا؟ يُسمى الأرض، أليس كذلك؟ طبعاً، وهذا الجُزء بلا شك بالحس وبالإدراك الحسي ماذا؟ ممدود، مفروش، مُمهَّد، مُسطَّح، وهو لنا قرار، سيقول لي أحدكم أين الدليل؟ هناك أدلة كثيرة في كتاب الله.

ماذا قال يوسف – عليه السلام – لصاحب مصر؟ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ۩، قال الْأَرْضِ ۩، هل يقصد كل الأرض؟ لا، خزائن مصر، مصر تُسمى ماذا؟ الأرض، ماذا قال أخو يوسف الكبير حين أُخِذ بنيامين أيضاً؟ قال فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۩، ما المقصود بكلمة الْأَرْضَ ۩ هنا؟ مصر، أي الأرض هنا تُسمى ماذا؟ مصرَ، الأرض هي مصر، إذن الألف واللام للعهد، هذه مبادئ النحو العربي، الألف واللام للعهد، أي الأرض المعهودة، وليس كوكب الأرض، فليس المعنى أنه لن يبرح كوكب الأرض، وإلا إلى أين سيذهب؟ هل سيذهب إلى المريخ إذن؟ قال فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ ۩، أي مصر.

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا ۩، سيقول لي أحدكم ما هذا؟ ما هذه الخربطة؟ نحن خربطنا، هم يقولون كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۩، والملائكة ترد عليهم وتقول لهم أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةً ۩، فكيف هذا؟ أي هل هذه أرض غير الأرض؟ هذا يعني أن الأرض الأولى ليست كل الأرض، طبعاً هي مكة، هي مكة وهذه نزلت في المكيين، نزلت في جماعة من المُسلِمين كانوا يستسرون ويتخفون بإيمانهم وبإسلامهم في مكة.

للأسف الشديد فلما خرج الكفّار – كفّار مكة – في بدر – أي إلى وقعة بدر، ضد النبي وحزبه وأصحابه – كان بعض هؤلاء معهم، للأسف الشديد! من الرجال طبعاً، وبعضهم قُتِل، وهو يُقاتِل في صف الكفّار، ضد صف مَن؟ النبي، فالله أنزل فيهم إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۩، ما المقصود بــ ٱلْأَرْضِ ۩؟ ماذا يُقصَد بها إذن هنا؟ مكة، الأرض هنا مكة، أليس كذلك؟

وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ۩، أرض الشام، فلسطين، أم أنه نجاه في المريخ؟ ومن أين نجاه؟ نجاه من أرض إلى أرض، فإذن الأرض هنا التي نُجّي منها والأرض التي نُجّي إليها جُزء من الأرض، قطعة من هذا السطيح، قطعة من هذا المعمور، هل هذا واضح؟

هذا كثير جداً، العربية تعرف هذا، هذا من أساليب العرب، فطبعاً يُمكِن أن نحمل أن هذه الأرض الممدودة أو الأرض المسطوحة أو الأرض المُمهَّدة أو الأرض المفروشة على أنها الجُزء الذي نستوطنه من الأرض، ونسعى فيه، ونحل به، وبلا شك هو كذلك، هو كذلك!

أما كامل الكوكب فهو المقصود بمثل قوله يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ۩، أليس كذلك؟ لماذا؟ لأنه ما من قطعة وما من جُزء في الأرض إلا ويحله ماذا؟ ليل ونهار، أليس كذلك؟ فلا تقل لي إذن هذا يُقصَد به أرض آيسلندا – مثلاً -، هذا غير صحيح، المقصود هو أرض العالم كله، الأرض كلها، ما بين ليل ونهار، يتعاقبان عليها، ويختلفان فيها، لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۩.

وبالمُناسَبة هناك آيات، مثل آيات يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ۩، أليس كذلك؟ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۩، نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ۩، وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۩، كل هذه الآيات وأمثالها تُؤكِّد ماذا؟ أن الأرض كروية، وهذا لا يكون في أرض مُسطَّحة، طبعاً مع التسليم بأن جِرم الشمس أكبر من جِرم الأرض أضعافاً مُضعَّفة، وهذا ما انتهى إليه نظر العلماء الأغارقة ونظر حتى علماء المشرق من بابليين وكلدانيين وغيرهم ونظر علماء المُسلِمين، إلا نظر المُسطِّحين، أي الــ Flat earthers، قالوا لك لا، الشمس صغيرة، كأن الأمر على قد هواهم، كأن الأمر على قد هواهم وعلى قد خاطرهم.

طبعاً لكي يتم تصحيح نظرية أو فرضية هذيانية مثل هذه – أن الأرض مُسطَّحة وعندها حواف، أو هي قرص دائري مُسطَّح، قالوا هي قرص دائري، وسوف نقول لكم فيما بعد ما النظرية أو الفرضية هذه، لابد أن نضع لكم فكرة عنها وعن هذا الهذيان للأسف الشديد – ولكي تُفسَّر ظاهرة تعاقب الليل والنهار والفصول الأربعة وأشياء أُخرى كثيرة سنذكرها بالتفصيل علمياً ما الذي حصل؟ تأداهم هذا إلى أن يُنكِروا كون الشمس قصية بعيدة جداً، وكون الشمس أيضاً أكبر جِرماً من الأرض مرات كثيرة.

ونحن نعرف أن الشمس حجمها قد حجم الأرض بمقدار مليون وثلاثمائة وخمسين ألف مرة طبعاً، وطبعاً هذا واضح، لكنهم قالوا لك لا، الشمس صغيرة، أهي صغيرة؟ كيف هذا أيها المُسطِّحون؟ إلى أي درجة هي صغيرة؟ قالوا لك هي شيئ بسيط، واحد وخمسون كيلومتراً Kilometre قُطرها، ماذا؟ أقُطرها واحد وخمسون كيلومتراً Kilometre فقط؟ والأرض ماذا عنها؟ قالوا لك لا، الأرض كبيرة، الأرض أكبر من الشمس، وهذا هذيان، هذيان حقيقي، قالوا لك الأرض أكبر من الشمس كثيراً، كم قُطرها؟ قالوا لك أربعة آلاف وثمانمائة كيلومتر Kilometre، قُطرها هو أربعة آلاف وثمانمائة كيلومتر Kilometre، أي من السهل أن نعرف المُحيط.

أنتم تعرفون الطريقة التي تحصلون بها على نسبة المُحيط وهي ثابتة، لأن هناك الباي π، أي الــ ط كما يُسمونها بالعربية، وهي ثلاثة فاصل أربعة عشر تقريباً، انتهى إذن، نحن عندنا القُطر، ومن ثم يُمكِن أن تضرب القُطر في الباي π، وبالتالي سيكون الناتج عندك هو تسعة آلاف ميل Mile تقريباً، أي حوالي أربعة عشر ألفاً وسبعمائة كيلومتر Kilometre، أهذه الأرض؟ فليس الرقم الصحيح هو خمسة وعشرون ألف ميل Mile، وإنما هو تسعة آلاف ميل Mile، أي إنه أصغر حتى من الأرض المُكوَّرة، لكن الشمس صغيرة جداً.

والعجيب أن هناك مَن قال لك القمر في حجم الشمس أيضاً، قُطره واحد وخمسون كيلومتراً Kilometre، فأين هذا؟ وكم هو يبعد عنا؟ الآن في الفلك الحديث طبعاً – وأنتم تعرفون هذا – هناك التلسكوبات Telescopes والمطياف والــ Spectroscopy والطيف وتحليل الطيف، قصة! هذا علم، علم كبير جداً جداً يا أخي، ونفس النظريات التي دُرِست بها الذرة وفُجِّرت بها الذرة هي نفس النظريات التي عرفنا بها الشمس ومُكوِّنات الشمس وعناصر الشمس، علم هذا، علم هذا ويُنتِج الكثير، لكنهم قالوا لك لا.

طبعاً بحسب الفلك الحديث الشمس تبعد عنا كم؟ مائة وخمسين مليون كيلومتر Kilometre، يقطعها الضوء في ثماني دقائق، وطبعاً هم الآن أيضاً يضربون ويشطبون على ماذا؟ على كل تجارب سرعة الضوء، وبسرعة الضوء نستطيع أن نعرف بُعد الشمس، أليس كذلك؟ كما نعرف أبعاد أجرام أُخرى كثيرة، وعندنا المطياف، هذه قصة كبيرة، هذه قصة كبيرة وهذا علم جميل ومُعقَّد وهناك عباقرة خدموه، لكن هؤلاء قالوا لا، هكذا من باب الاستهبال، هذا هو فقط، والهدف الأصلي هو الدفاع عن الكتاب المُقدَّس، أي الــ Bible، لكي يخرج في النهاية الكتاب المُقدَّس صحيحاً، هذا الهدف الأصلي بصراحة، وسوف نقول هذا فيما بعد بالتفصيل وسوف نقول لماذا، هذا ما يحدث من يوم نشأت النظريات هذه في القرن التاسع عشر، يُريدون أن يخرج الكتاب المُقدَّس صحيحاً، ومن ثم العلم كله سيُصبِح غالطاً، والدنيا كلها ستكون مُتآمِرة على الكتاب المُقدَّس.

قال لك لا، الشمس والقمر يبعدان عنا – ويا لفرحتنا – خمسين كيلومتراً Kilometre، هناك أُناس قالوا لا، هذا كثير، تبعد سبعة وثلاثين كيلومتراً Kilometre، وهناك أُناس قالوا بل تبعد خمسة وثلاثين كيلومتراً Kilometre، أي هما فوق رؤوسنا، ارم بحجراً هكذا إلى الأعلى، فربما تطال أحدهما، قال لك الشمس قُطرها بسيط، وهو واحد وخمسون كيلومتراً Kilometre، وتبعد عنا خمسة وثلاثين كيلومتراً Kilometre، يا ما شاء الله! وتدور في هذه الدائرة، تدور أفقياً، لأن لا يُوجَد مُنحنى رأسي طبعاً، هي تدور أُفقياً على ماذا؟ على السطح، على الطبق المُسمى الذي يُسمى الأرض، هذا الطبق تدور عليه هكذا دائرياً، أي في شكل دائري، وهذا قُطره كم؟ أربعة آلاف وثمانمائة كيلومتر Kilometre، ونحن قلنا هذا، هذه هي، هذه القصة!

على كل حال هل هذه نظرية؟ قال لك هذه نظرية، لكن هذه ليست نظرية، هذا كلام فارغ، نظرية ماذا؟ هذه فرضية، بل أنا لا أُسميها حتى فرضية، هل هي اختُبِرت؟ هي نوع من الهذيان، نوع من الهذيان والهلس والهوس الديني للأسف الشديد، وهكذا هم بعض أهل الدين – بعض أهل الدين وليس كل المُتدينين طبعاً – في الغرب، وهم قلة قليلة، فهؤلاء الناس إلى الآن لا يزالون قلة منزورة، وطبعاً مصيرهم إلى الفناء، يستحيل أن تثبت هذه الهذيانات والتهريفات، فلا هذه نظريات ولا حتى فروض مُحترَمة، أي فروض جُرِّبت، هذا كلام فارغ، وهي لا تُفسِّر شيئاً، تعجز عن هذا، وسوف نرى الأرض الكروية تُفسِّر ماذا إذن، هناك ظواهر كثيرة جداً تُفسِّرها على الجادة وعلى السواء، فيما تعجز الأرض المُسطَّحة عن تفسير أي شيئ منها، إلا بالكذب وزعم الأشياء غير المرئية وغير المرصودة وغير المفهومة وبعناد الرأس، هناك عناد، أي انتهى الأمر وهي هكذا، يقولون هي هكذا، فلتكن هكذا وأنتم أحرار، نحن ليس عندنا مُشكِلة.

أنتم تعرفون الحوار الشهير الذي دار بين نيل ديجراس تايسون Neil deGrasse Tyson – العالم الأمريكي الشهير، خفيف الدم – وبي.أو.بي B.o.B – المُغني الأمريكي الشهير – طبعاً، موجود بعنوان Neil deGrasse Tyson Slams Flat-Earth Theorist B.o.B، بي.أو.بي B.o.B كتب على تويتر Twitter أن الأرض مُسطَّحة، فكروية الأرض أكذوبة وما إلى ذلك، ومن ثم ذهب تايسون Tyson ورد عليه، وقد أتى له بأدلة كثيرة وأشياء، لأنه عالم، هو فنّان في العلم، ما شاء الله! بعد ذلك ذهب بي.أو.بي B.o.B وكتب أغنية عن أن الأرض مُسطَّحة، لكن العلم لا ينتصر بالأغاني ولا بالأناشيد الدينية ولا بأي شيئ من هذا، العلم ينتصر بالأدلة وبالحساب وبالهندسة وبالعقل وبالذكاء، ينتصر بذكاء إراتوستينس Eratosthenes، أليس كذلك؟ الذي وصفه الراحل الكبير كارل ساجان Carl Sagan بالآتي، قال إراتوستينس Eratosthenes ماذا كان عنده؟ كان عنده قدمان، وكان عنده عصوان, عصا وضعها في الإسكندرية، وعصا وضعها في سيين Syene، وكان عنده عقل ومُقلتان، أي كان يرى بعينين ثنتين، وكان عنده عصوان، واحدة وضعها في الإسكندرية، والأُخرى وضعها في أسوان، وكان عنده رجلان قاسوا بها المسافة، وكان عنده عقل، وهو عقل مُحترَم، عقل رصين، ليس مُهلوَساً، ليس مهووساً، ليس طالباً للشهرة بأي ثمن، لا يسير وفق مبدأ خالف تُعرَف، لا يسير وفق مبدأ أحببت أن أُعرَف ولو باللعن، كالذي بال في زمزم.

ذات مرة جاء رجل وبال في زمزم أمام الناس، فقالوا له خرَّب الله بيتك، لعن الله كذا، فعل الله كذا وكذا، ما هذا الذي فعلت؟ حقَّقوا معه، فقال قال أردت أن أُعرَف، أنا إنسان مغمور وليس لي قيمة، فأحببت أن يتحدَّث الناس عني، قال أحببت أن أُعرَف ولو باللعن، يُمكِن أن يقولوا هذا ملعون وابن ملعون، لا تُوجَد مُشكِلة، المُهِم أن أُصبِح معروفاً، أي هؤلاء أُناس مرضى، طبعاً هذا لا يعني أن كل مَن قال بالكلام هذا يُعَد مريضاً، حاشا لله، لا نقول هذا أبداً، نحن نحترم الناس، لكن هناك أُناس دوافعهم هكذا، يُريد الواحد منهم أن يُعرَف، أي هو – ما شاء الله – أتى بما لم تأت به الأوائل، خالف المسيرة الفلسفية والعلمية الإنسانية عبر ألفين وخمسمائة سنة، واتضح أنه أذكى من كل هذه البشرية – ما شاء الله – التي عملت كل ما عملت، وأنتجت وأنجزت كل ما أنجزت، وهو لم يُنجِز لنا أي شيئ، هؤلاء بالذات لم يُنجِزوا شيئاً، أروني في ماذا خدموا العلم، أُريد أن أرى هذا بصراحة، ائتوني بما فعلوا، قولوا لي هؤلاء المُسطِّحون خدموا العلم الحقيقي في ماذا، لا يُوجَد لديهم أي شيئ، لا يُوجَد! لأن صاحب هذه العقلية لا يُمكِن أن يُنتِج، لأنه يُكابِر على أشياء قوية، وصفها علماؤنا بأنها قطعية ويقينية، مثل الغزّالي وابن خَلِّكان، فضلاً عن علماء الطبيعة المُسلِمين الآخرين طبعاً.

نعود إلى ما كنا فيه – إخواني وأخواتي -، إذن فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ ۩، قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۩، وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ ۩، كلها آيات تُؤكِّد ما ذكرناه، فضلاً عن قول الله وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ ۩، مَن المُخاطَب؟ النبي المُحمَّد – صلوات ربي وتسليماته عليه وآله -، الله يقول له وَإِن كَادُوا – أي كفّار مكة – لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۩، إلى أين سيذهبون به؟ هل سيذهبون به إلى زحل أو إلى المريخ إذن؟ لا، المقصود بــ الْأَرْضِ ۩ هنا مكة، طبعاً وقد أخرجوه من مكة، وذهب إلى مُهاجَره في المدينة – على مُنوِّرها ألف مليون تحية وسلام -، فحين يقول لك الله الأرض ممدودة والأرض كذا وكذا اعلم أن هذا هو المقصود، هذه هي! لكن حين يقول لك يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ۩ ويأتي بآيات الليل والنهار اعلم أنه يقصد الأرض كلها طبعاً، لأنها لا تخلو من ماذا؟ من ليل ونهار، يتعاقبان ويدوران ويتكوران عليها، هما يتكوران عليها.

قد يقول لك أحدهم لا، ما التكوير هذا؟ أنتم لا تفهمون، هل نحن لا نفهم؟ لسنا الوحيدين الذين لا نفهم إذن، كل مَن ذكرت مِن المُفسِّرين ومَن لم أذكر وهم بالمئين لا يفهمون، علماء العربية – بعضهم كان يحفظ المُعجَمات كلها عن ظهر قلب – لا يفهمون، في حين أن أخانا هذا فاهم، هو الفاهم الوحيد، قال لك سهلة هذه، هو يُكوِّر، بمعنى أنه يقوم بعمل كرة، أنت عندك سطح هكذا، ويُمكِنك أن تأخذ ورقة، فتعمل منها كرة، ثم تُدحرِجها، أين هذا؟ أين هذا الليل المُدحرَج إذن؟ هل الحكاية كلها تدور حول رغبتك في أن تتكلَّم فقط؟ هل أنت تُريد أن تتكلَّم فقط؟ كل واحد يُمكِن أن يتكلَّم بأي شيئ، وسوف ينتحر وهو يتكلَّم، سوف ينتحر لأنه يُزري بعقله، كل واحد يُمكِنه هذا، لذلك قيل إذا كان المُتكلِّم مجنوناً فالمُستمِع عاقل، إذا كان المُتكلِّم هذا يُخطرِف – كما نقول بالعامية – ويهرف بما لا يعرف فهذه ليست مُشكِلة، دعه يهرف، لن نحول بينه وبين التهريف، لكننا سنحول بينه وبين أن نسكت عن هذا التهريف، سيغتال وعي أبنائنا وبناتنا، هذا عيب، عيب – سنقول لهم – هذا، هذا غير صحيح، انتبهوا ولا تُسلِموا ولا تُسلسِلوا قياداتكم ومقاداتكم لأمثال هؤلاء، قَد ضَلَّ مَن كانَتِ العُميانُ، قال الشاعر:

أعمىً يَقودُ بَصيراً لا أَبا لَكُمُ                           قَد ضَلَّ مَن كانَتِ العُميانُ تَهديهِ.

استهد بالعلماء وأهل العلم الحقيقيين – كما قلت – في مسيرة البشرية، وهم بالمئين وبالألوف، ليس بمَن يهرف، قال لك هو يُكوِّر، فهناك سطح هكذا، ونحن سنأتي بورقة، ثم سنُكوِّرها عليه، بالله عليك أرني هذا الليل المُكوَّر، أنا مُستعِد أن أبصم بالعشرة على هذا التفسير العجيب الغريب جداً – لا ينقضي منه العجب – إذا أريتني أن هناك ليلاً مُكوَّراً، فها هي النمسا، وهناك كرة من الليل تدحرج في النمسا، هنا يُوجَد ليل، وخلفه يُوجَد نهار، أو أرني أن هناك كرة نهار، ندخل فيها فنرى كل شيئ، أي هذا تصور جميل جداً، ما شاء الله! شيئ لا يكاد يُصدَّق.

والعجيب أن هناك مَن يقول لك – والله هذا على اليوتيوب YouTube يا إخواني، ويحضره عشرات الألوف – هناك مبدأ، أي مبدأ هذا؟ مَن الذي بدَّأه؟ مَن الذي بدَأ به؟ مَن الذي قرَّره؟ والله هذا لا يُوجَد ولم يُوجَد، غير موجود! مُجرَّد تهريف أيضاً بغير علم، مُجرَّد انتحار كلامي إنشائي، قال لك هناك مبدأ يقول أي شيئ مبسوط هو الذي يُستعمَل، الشيئ يُستعمَل ويُستفاد منه وهو مبسوط، لكن ماذا عن دماغك وهو مُكوَّر؟ دماغك مثل البطيخة فماذا ستفعل هنا؟ هل ستفتح دماغك وتقوم بتسطيحه لكي تستفيد منه؟ دع الحديث عن الدماغ، ماذا عن كرة القدم، عن كرة التنس، عن كرة السلة، وعن الكرة الطائرة؟ ماذا عن كل الكرات هذه؟ وطبعاً كرة القدم هذه دين العصر، أليس كذلك؟ هل نحن نستخدمها وهي مبسوطة؟ هل نقوم بفتح الكرة ونُحاوِل أن نضغط عليها حتى تُصبِح مبسوطة ومن ثم نستخدمها أم نقوم باستخدامها وهي مُكوَّرة؟ ألوف الآلات – ألوف الآلات والأشياء بما فيها الساعة – تُستعمَل وهي ماذا؟ مُكوَّرة، يا سيدي حتى يدك هذه لا يُمكِن أن تنتفع بها في أشياء كثيرة وهي مبسوطة، واذهب وادرس البيولوجيا التطورية، أي الــ Evolutionary biology، هم يقولون لك ما الذي صنع الحضارة؟ هذا الإبهام، يقولون لك هذا الإبهام صنع الحضارة، لماذا؟ لأنك تقدر على أن تقوم بثنيه، خلافاً لإبهام الشِمْبانزِي Chimpanzee والغوريلا Gorilla والأورانغوتان Orangutan والبونوبو Bonobo، هذا الإبهام يقدر على أن ينثني، أي يقدر على أن يتكوَّر، أرأيت؟ فأنا أنتفع به حين أُكوِّره، أليس كذلك؟ لو كانت يدي مبسوطة هكذا مثل الشِمْبانزِي Chimpanzee في ماذا سأنتفع بها؟ سأنتفع بها انتفاعاً قليلاً جداً جداً، أليس كذلك؟ لكن حين أقدر على تكويرها أنتفع بها أكثر، فحتى يدك تتكوَّر يا سيدي، وأنت تنتفع بها وهي مُكوَّرة، وهناك ألوف الآلات الدقيقة والصغيرة والكبيرة التي لا نفع فيها إلا وهي ماذا؟ إلا وهي مُكوَّرة.

من أين لك أن تتفلسف وأن تقول لي لابد أن يكون الشيئ مُسطَّحاً حتى يتم الانتفاع به؟ والعجيب يا أخي – لا إله إلا الله – أنه قال لك حتى ملابسك هذه تنتفع بها وهي مبسوطة، وهذا غير صحيح، ملابسي وهي غير قيد الانتفاع أو حين تكون في غير قيد الانتفاع تكون ماذا؟ يُمكِن أن تكون مُستوية، ويُمكِن أن أطويها على بعضها هكذا وتظل مُستوية، يختلف الأمر حين أضعها على جسم أسطواني، وهو جسمي، أليس كذلك؟ أقول هذا مع احترامي لكل السمان طبعاً، هناك سمان مُكوَّرون فعلاً، هناك سمان مُكوَّرون طبعاً، أليس كذلك؟ نحن كالأسطوانات، وهناك مَن يكون – ما شاء الله، وبارك الله للجميع – كالكرة، فكيف يكون اللباس هذا لكي تنتفع به؟ هل ينبغي أن يكون مُسطَّحاً ومُستوياً أم ينبغي أن يكون مُكوَّراً؟ مُكوَّر وأسطواني، لكنه ذهب وانتحر فضرب لك مثلاً باللباس باللذات، ربما خطر له هذا وهو يتكلَّم هكذا، وقال لك هذا علم، علم ماذا يا أخي؟ عيب، عيب أننا وصلنا إلى هذه الدرجة.

وطبعاً أقول هذا مع احترامي لكل هؤلاء وللمُتحدِّثين، وحتى ظني في داخلي أن منهم مَن يتوفَّر على ذكاء وعلى لياقات عقلية، لكن – والله – محبةً فيهم وفي الأمة أقول لكل واحد منهم بالله عليك يا أخي لا تكفر نعمة الله فيك، هذا حرام، حرام – والله العظيم – أن تكفر نعمة الله فيك، الله أعطاك لياقة في الكلام ولياقة في التفكير، يا رجل ابدأ من حيث انتهى الناس، ولا تُعِد اختراع العجلة، لا تُحاوِل أن تصنع لي علماً من جديد من الأول، العاقل يبدأ من حيث انتهى غيره ويتواضع، يتواضع ولا يظن أنه أذكى منهم، وطبعاً هناك مَن سيقول لك لا، لكننا لن نرد على هذا، لأن العلم في العصر الحديث غير العلم في العصر الوسيط، اليوم العلم مُؤسَّسة، وهذه المُؤسَّسة ليست حتى اجتماعية، وإنما هي كونية، العلم مُؤسَّسة كونية، كونية! أي عالم لكي ينشر بحثاً علمياً مُحكَّماً لابد أن يمر بمجموعة مصافٍ، أي غرابيل، وأكبر غربال إنما يكون بعد نشر هذا البحث العلمي المُحكَّم في مجلات علمية مُحكَّمة، الغربال الأكبر يأتي حين يُنشَر ويتعاطاه ويتداوله المُجتمَع – أي الــ Community – العلمي حول العالم، هناك عشرات ألوف المُتخصِّصين في هذا الحقل، والكل يُسدِّد إليه ماذا؟ عيناً ناقدةً وعيناً فاحصةً، يُقال له هذا غلط، هذا تقصير، هذا خطأ، هذا تزييف، هذا غير صحيح، هذا… هذا… وهذا… فالذي يجتاز وينجح في اجتياز كل هذه المصافي والغرابيل ماذا يكون؟ بحثاً علمياً قوياً وفكرةً مُؤيَّدةً، ليس من السهل أن تُغامِر أنت وأنا (وخاصةً إذا كنا من غير المُتخصِّصين) بأن ننسبها إلى الكذب والغلط والبلاهة والحماقة، والآن واضح مَن هو أولى بهذه الألفاظ، أليس كذلك؟ هذا الذي لم يتمتع بالتواضع العلمي الحقيقي.

نعود إلى ما كنا فيه – إخواني وأخواتي -، إذن هذا جُملة ما أجاب به علماؤنا، وله تفاصيل لا تخرج عما ذكرت لكم، هذه هي الخُلاصة، مَن مِن علماء المُسلِمين في التاريخ أو في الجغرافيا أو في الرحلات أو في الطبوغرافيا أو في الطبيعة أو في الفلك – إلى آخره – ذهب إلى أن الأرض مُسطَّحة؟ لا نعلم عالماً إسلامياً في العصور الإسلامية الذهبية كلها ينتمي إلى هذه العلوم قال بأن الأرض مُسطَّحة، كل مَن وقفنا على كلامه منهم أكَّد أنها ماذا؟ مُكوَّرة، كلهم! في رأسهم أبناء موسى بن شاكر، أكيد كلكم سمعتم بهم، يُحدِّثونكم عن أبناء موسى، هذه إحدى الإساطير الإسلامية، ثلاث أساطير، من عجائب الدهر، من عجائب عصورنا الإسلامية الذهبية العلمية، محمد وأحمد والحسن، أبناء موسى بن شاكر، أعجوبة في الموسيقى، في النجوم، في الفلك، وفي الحيل، ما الحيل؟ الميكانيكا، يُسمونها الحيل، والفلك يُسمونه الهيئة، يقولون لك في الهيئة وفي الحيل، أي في علم الفلك وفي علم الميكانيكا، موسوعات علمية حقيقية.

سأختصر لكم الموضوع، باختصار شديد جداً جداً ترجم العلّامة الكبير كردي الأصل ابن خَلِّكان – هذا الضبط هو الشهير، ويبدو أنه حتى المُستقيم لهذا الاسم، وهناك وجوه أُخر في ضبطه، اسمه ماذا؟ ابن خَلِّكان، وهو عالم كردي، (وكم أمد الأكراد هذه الأمة أيضاً بقرائح وعقول جبّارة وذكية حقيقيةً! وهم مظلومون للأسف في الوعي الإسلامي عموماً، الإسهام الكردي في العلم والأدب مظلوم في الوعي الإسلامي، لا أدري لماذا! أي لا يُشار إلى أن هؤلاء أكراد وهؤلاء أكراد، يُشار إلى الفُرس كثيراً، فماذا عن الكُرد؟ عندهم إسهامات كثيرة، وهذا ابن خَلِّكان، وبالمُناسَبة أحسن كاتب تراجم في التاريخ الإسلامي كله هو ابن خَلِّكان، هو أحسن واحد، وهو صاحب وفيات الأعيان – لأبي عبد الله محمد بن موسى بن شاكر، هذا أحد الثلاثة، ترجم لهذا الرجل، ثم أتى إلى قضية ماذا؟ مُحيط الأرض وتكور الأرض، وقال لك بمعنى الكلام – أي ابن خَلِّكان – من أبدع وأروع ما أنجزه وحقَّقه وحرَّره أبناء موسى بن شاكر هو قياس دورة كرة الأرض، التي نُسميها نحن الآن ماذا؟ المُحيط، المُحيط كلمة أحسن وهي مُختصَرة، أليس كذلك؟ قد يقول لي أحدكم لماذا هي أحسن؟ هذه حلوة، أعني دورة كرة الأرض، هذه الكرة وهذه دورتها، لكن هذا غير صحيح، في علم النفس المعرفي أو الاستعرافي كما يُسمونه – هذه معلومة على الهامش، أنا أتقصى أحياناً، لكن هذا والله من أجل أن نستفيد كلنا، يُمكِن أن تستفيدوا وأن نستفيد شيئاً – وفي علم النفس التربوي يُوجَد عندك نوعان من الذاكرة، الذاكرة طويلة الأمدة، والذاكرة التي يُسمونها العاملة، أليس كذلك؟ الذاكرة القصيرة، أي العاملة هذه، انتبه! الذاكرة العاملة إذا شغلتها بأشياء كثيرة تعوق التفكير، ولذلك مَن يُريد أن يذهب ويُؤلِّف كتاباً ومَن يُريد حتى أن يذهب ويتكلَّم كأن يُلقي مُحاضَرة أو يشرح فكرة يجب أن يكون حريصاً ألا يشغل الذاكرة العاملة بشيئ يُمكِن الاستغناء عنه، أي بدل أن أُعبِّر عن معنى أو عن مفهوم – Concept – بثلاث كلمات يُمكِن أن أُعبِّر بكلمة واحدة إذا كانت تفي بالغرض، علمياً وتربوياً ينبغي أن أُعبِّر بهذه الكلمة الواحدة، لأن مَن أمامك سيفهم بشكل أحسن، حين تقول له هؤلاء أنجزوا حساباً لمُحيط الأرض سيفهمها بسرعة، حين تقول له هؤلاء أنجزوا حساباً لدورة كرة الأرض سيحدث تعويق، هل هذا واضح؟ هذا في علم النفس الاستعرافي وعلم النفس التربوي والتعليمي.

على كل حال فابن خَلِّكان قال هؤلاء أنجزوا قياس دورة كرة الأرض، (انظر إلى جمال الإسلاميين، ما أجمل هذه الأمة والله العظيم! ليس لأننا منها، أي من الأمة الإسلامية، هذه أمة جميلة يا أخي، عندها مزايا كثيرة – بفضل الله -، وعندها أخطاء أيضاً، المُسلِمون يعترفون دائماً بالفضل لأهله، عندهم هذا إلى حد المرض، يظل الواحد منهم يُحيل كل شيئ أخذه عن غيره، خاصة في الأشياء العلمية هذه، دائماً ما يُحيل، يقول هذا لبطليموس Ptolemy، هذا لجالين Galen أو جالينوس Galenus، هذا لأبقراط Hippocrates، هذا لأرسطو Aristotle، وهذا لفلان)، ماذا قال ابن خَلِّكان أيضاً؟ قال وإن كان أهل الأرصاد مِمَن سبق هذه الأمة قد أنجزوه أو حرَّروه، قال نحن كمُسلِمين لسنا أول مَن فعل هذا، طبعاً ستجد على الشبكة العنكبوتية عشرات المواقع التي تقول وقد اهتدى المُسلِمون لأول مرة في تاريخ الدنيا إلى قياس مُحيط الأرض وإلى أنها كروية، غلط غلط غلط! نحن لسنا أول مَن عرف أنها كروية، ولسنا أول مَن قاس مُحيط الأرض، غير صحيح، لا هذا صحيح ولا هذا صحيح، الله يُحِب الإنصاف، سُبِقنا بمَن؟ بالأغارقة، أليس كذلك؟ ومنهم تعلَّمنا بصراحة، بحسب الظاهر منهم تعلَّمنا هذا، وزِدنا عليه، والفضل للمُتقدِّم حقيقة، وإن كان للمُتأخِّر أيضاً فضله الذي أنجزه وحظيَ به بالنُبل بين العلماء وأهل الفكر والذكر.

فابن خَلِّكان قال لا، هناك أُناس قبل الأمة الإسلامة قاسوا مُحيط الأرض، لكن هؤلاء قاسوها – قال – بشكل دقيق وشكل جميل، ما الذي حصل؟ يقول ابن خَلِّكان إن الخليفة عبد الله المأمون – تعرفون المأمون، هذا ابن هارون الرشيد، ومُتوفى سنة مائتين وثماني عشرة للهجرة، هذا الخليفة المأمون، اسمه عبد الله المأمون – قرأ في كتب الأوائل – أي كُتب اليونان بالذات – أنهم قدَّروا أن الأرض كرة، وأن مُحيطها ثمانية آلاف فرسخ، والفرسخ عندهم في اللُغة العلمية الإسلامية يُساوي كم؟ ثلاثة أميال Miles، حين نضرب ثمانية في ثلاثة، يكون الناتج هو أربعة وعشرون ألفاً، أي إن هذا صحيح والله، أربعة وعشرون ألفاً، الآن هي أربع وعشرون ألفاً وتسعمائة، لكن هناك فرق بالمُناسَبة بين الميل Mile العربي والميل Mile الحديث أيضاً، هذا لكي نكون على دراية، وهو فرق دقيق جداً وبسيط، ليس كبيراً، هذا مُهِم لكي نعرف المعلومة بشكل صحيح، المُهِم أنه قال فلما المأمون قرأ هذا ثار فضوله – هذا بمعنى الكلام -، فاستدعى أبناء موسى، قال لهم أُريد أن تُحرِّروا هذا، هل يُمكِن أن يُحرَّر بواسطتكم؟ أي أُريد أن تُطبِّقوه عملياً، هل تقدرون على أن تعلموا هذا؟ قالوا نستطيع، عباقرة هؤلاء، أُناس مُذهِلون، قالوا هذا عادي، نقدر على أن نقيس لك مُحيط الأرض، ثم سألوا عن أكثر البسيط استواءً، قالوا أين أكثر مكان مُستوٍ؟ فقالوا صحراء سنجار، هذه في الشمال الغربي للعراق، تبعد عن غرب الموصل بكذا ميل Mile، ربما بخمسين ميلاً Mile تقريباً أو بشيئ كهذا، والآن العراقيون في المسجد – ما شاء الله – يهزون رؤوسهم، طبعاً نحن لا نعرف لكن هم يعيشون الشيئ هذا، المُهِم أنهم قالوا صحراء سنجار.

(أشهد بالله أن العقل العراقي يا إخواني عقل جبّار، هذا في القديم والحديث، وهو هكذا إلى الآن بالمُناسَبة، العراق لا تزال تُنتِج عباقرة في الرياضيات، في الهندسة، في الحساب، وفي الشعر، شيئ عجيب، سُبحان الله! هذه أمة حية، أمة حية لكنها تحتاج إلى أن تستعيد فقط الثقة بنفسها، والله العظيم! ويا ليتنا ندعم العلم، هذه دعوة لمَن يسمعني من زعماء العرب، بالله عليكم – أقول لكم بالله عليكم، أستحلفكم بالله وبالتاريخ وبروح هذه الأمة وبماضي هذه الأمة وبمُستقبَل الأجيال في هذه الأمة – ادعموا العلم، ادعموا العلماء، ادعموا النوابغ، ضعوا جُهدكم هنا، يُخلِّدكم التاريخ، وتترحَّم عليكم الأجيال إلى انقطاع الدهر، بصراحة! وسوف تدخلون أنتم وأممكم دور عزة جديدة – بإذن الله تعالى – يرفع الرؤوس، لابد من العلم، ونحن عندنا طاقات، لكن تُريد مَن يستحييها).

فذهبوا إلى صحراء سنجار مع بعثة، ذهبوا مع بعثة علمية – بعثة علمية كبيرة، فيها عشرات الرجال، وكان معهم خيوط كثيرة، كيلوات Kilos من الخيوط، وكانوا أذكياء -، ثم جاءوا إلى مكان مُعيَّن وزرعوا فيه وتداً، بدأوا من نُقطة عشوائية، قالوا سنبدأ من هذه النُقطة، ثم ذهبوا بعيداً في خط مُستقيم بقدر الجُهد، ليس مائلاً وليس مُنحرِفاً، وإنما هو مُستقيم فعلاً، ذهبوا بعيداً من الجنوب إلى الشمال، وكلما ساروا مسافة مُعيَّنة قاموا بقياسها ووضعوا وتداً، ثم أخذوا حبلاً جديداً ووضعوا وتداً، وظلوا يقيسون المسافات، وكان عندهم آلات طبعاً، وأنتم تعرفون الأسطرلاب وغيره، كان عندهم آلات يقيسون بها ماذا؟ الدرجات، كانوا يقيسون الدرجات عن طريق النجوم، يقولون النجم هذا – مثلاً – هنا، ثم يتساءلون بعد كم – أي في الأرض – يُصبِح هذا النجم بعيداً درجة؟ هل هذا واضح؟ هذا يعني أن بين النُقطتين درجة، أليس كذلك؟ هذا على الدائرة الكاملة.

وفعلاً بعد عدد من الكيلومترات Kilometers – فوق الستين ميلاً Mile تقريباً – وجدوا النجم وقاسوا المسافة، فقالوا هنا درجة، الآن حقَّقنا درجة، إذن انتهى، قالوا هذه درجة، ونحن سنرجع الآن ونفك الخيط – انظر إلى هذا، تجربة علمية مُحكَمة، امتدت إلى أسابيع طويلة -، وفعلاً فكوا الحبال هذه، فكوها ومن نفس نُقطة البداية ذهبوا جنوباً، ذهبوا بعيداً، وراعوا الاستقامة كما قال ابن خَلِّكان، وأيضاً هنا درجة، نفس الشيئ! الدرجة هناك تقريباً أكثر من ستين ميلاً Mile بقليل، وهنا أكثر من ستين ميلاً Mile بقليل، نفسها! قالوا لك هذه درجة من ثلاثمائة وستين، قم بعملية الضرب، وسوف يخرج عندك أيضاً قُرابة خمسة وعشرين ألف ميل Mile، قالوا هذا تماماً كالذي قاله اليونان، رجعوا إلى المأمون العباسي، فقال لهم هذا شيئ بديع، هذا شيئ جميل، شكر الله جهدكم، بارك الله هذه العقول والقرائح، اذهبوا إلى الكوفة، لأن أرض الكوفة أيضاً مُستوية، وأعيدوا التجربة، أعادوها في الكوفة، وتطابقت النتيجة، ذهب بعد ذلك المأمون – انظر إلى هذا، عقلية علمية، جبّار الرجل هذا يا أخي – وبعث بعثة أُخرى، لا أدري هل كان فيها أبناء شاكر أم لا، لكن يبدو أن أبناء شاكر لم يكونوا فيها، وحتى هذه البعثة التي كان فيها أبناء شاكر كان فيها فلكيون عظام آخرون، مثل سند بن علي، مبلغ علمي أن أبا الريحان البيروني المُتوفى سنة أربعمائة وأربعين في كتابه كتاب تحديد الأماكن – وأبو الريحان معروف، مِن أذكى ومِن أبدع مَن قاس مُحيط الأرض، نعم! وعنده طريقة حساب مُثلَّثات، كلها حساب مُثلَّثات، أعني الطريقة الخاصة بالجبل هذه، وهي معروفة في كتاب تأريخ العلم – لم يُوشِر إلى أبناء موسى بن شاكر، مبلغ علمي أنه لم يذكر أبناء موسى بن شاكر، لكن ذكر مَن؟ سنداً، أي سند بن عليّ، أحد الفلكيين الكبار، على أنه كان ضمن بعثة أبناء موسى بن شاكر، هذه ذكرها البيروني.

على كل حال ذكر سند بن عليّ، فهناك علماء غير هؤلاء، لكن هؤلاء كانوا القادة، المُهِم هو أن المأمون ذهب وبعث بعثة أُخرى إلى الصحراء السورية، بين تدمر والرقة، وحدث نفس الشيئ، لكن كان التقدير أبعد، أي يبدو لم تكن بدقة بعثتي أبناء موسى بن شاكر، أكثر قليلاً، قريب من ثمانية وعشرين ألف ميل Mile، أي إنها أبعد، هناك ثلاثة آلاف ميل Mile زائدة، وهذا كثير, على كل حال إذن هؤلاء أول مَن ينبغي أن يُذكَروا مِن علماء الطبيعيات والكونيات الذين قاسوا مُحيط الأرض وأكَّدوا كرويتها.

ابن خرداذبة في كتابه المسالك والممالك ذكر وقرَّر كروية الأرض، ابن رسته في كتابه الأعلاق النفيسة قرَّر كروية الأرض، ودافع عنها، أي ابن رسته، بعد ذلك هناك المقدسي، في كتابه أحسن التقاسيم دافع عن كروية الأرض واحتج لها، أبو الريحان البيروني – العبقري ربما رقم واحد في العلوم الطبيعية والكونية في تاريخ الأمة الإسلامية أبو الريحان البيروني – قرَّر هذا في كتابين على الأقل بحسب مبلغ علمي البسيط، وهما كتاب تحديد الأماكن وكتاب القانون المسعودي، وهذا مطبوع وموجود إلى الآن – بفضل الله تبارك وتعالى -، فعل هذا، وحتى مُؤرِّخو العلم الغربيون إذا ذكروا كروية الأرض والمُحيط فإن أكثر مَن يحتجون به هو أبو الريحان البيروني وتجربته المُستنَدة على حساب المُثلَّثات، تجربة رائعة وبسيطة وبديعة جداً، وهي دقيقة جداً في تقدير ماذا؟ مُحيط الكرة الأرضية.

حتى ياقوت الحموي – هذا الجغرافي الكبير والبلداني والرحّالة – في مُعجَم البلدان ذكر ذلك وقرَّره ودافع عنه، العجيب والجميل أيضاً أن أبا الحسن علاء الدين بن النفيس – أنتم تعرفونه، الطبيب الشهير، طبعاً هذا كان طبيباً وعالماً حتى بالدين، عنده كتاب في السيرة، وكتاب آخر في الأخلاق وفلسفة الأخلاق، أي هذا أيضاً نوع من تعدد المواهب، فهذا أبو الحسن علاء الدين بن النفيس، رحمة الله عليه، الطبيب العظيم والنابغة الشامي – احتج لكروية الأرض ببُرهان، لا يزال إلى اليوم من أظهر وأقوى البراهين.

ومَن رأى منكم المقطع البسيط الخاص بتايسون Tyson – العالم الأمريكي الشهير، هذا الزنجي اللطيف، خفيف الدم – وجد نفس البُرهان، لماذا؟ تايسون Tyson أتى وتكلَّم، وطبعاً تايسون Tyson كان يضحك، لأنه لم يُصدِّق هذا الكلام، ولم يُحِب أن يتورَّط في مُناقَشة هذه الأشياء، وقال العلم ليس معلومات وحقائق بقدر ما هو ماذا؟ منهج في التفكير، أي Method، هو Method.

وبالمُناسَبة حتى الموسوعات العلمية والفلسفية في العالم لا تُعرِّف العلم كحقائق مُنظَّمة ومُرتَّبة وما إلى ذلك أبداً أبداً، دائماً تُعرِّفه على أنه ماذا؟ منهج، منهج مُعيَّن، والكلام يطول هنا، أي إنه منهج في التفكير، فتايسون Tyson قال إنه منهج، لو أنت فكَّرت بطريقة صحيحة لن يُمكِنك أن تقول إن الأرض مُسطَّحة، فهو لم يعمل مثلي، ولم يعقد مُحاضَرة طويلة عريضة يأتي فيها بأدلة وبأشياء تاريخية وما إلى ذلك، علماً بأنني سوف آتي لكم بأدلة علمية كثيرة الآن، سوف آتي لكم بأكثر من دليل، أدلة كثيرة! لكن هو لم يعمل هذا، رُغم أنه قادر عليه، هو قادر عليه وهو أحسن مني بكثير، لأنه مُتخصِّص – ما شاء الله عليه – وعبقري في العلم، فنّان هو، أي الرجل هذا حقيقةً، مُمتِع أن تقرأ له وأن تستمع له، لكنه أتى بمسألة بسيطة جداً، قال أنا ذات مرة كنت في دبي، وذلك في شهر رمضان، وهو غلط حتى هنا، لأنه ظن أن رمضان من أربعين يوماً، مثل الصيام المسيحي، قال Forty days وما إلى ذلك، وهذا غير صحيح، الصحيح هو Thirty days، المُهِم – لا علينا من هذا، ليس شرطاً أن يعرف هذا، لأنه ليس عالم دين – أنه قال أنا ذات مرة كنت في دبي، وذلك في شهر رمضان، ووجدت – هذا شيئ عجيب عند برج خليفة – أن في قمة برج خليفة الناس يفطرون دقيقتين بعد مَن يفطر وهو في قاع برج خليفة، الأرض إذن مُكوَّرة، قد يقول لي أحدكم لم أفهم شيئاً، ما علاقة هذا بهذا؟ الآن سأشرح لكم إياها.

انظروا إلى حُجة تايسون Tyson، أي ديجراس تايسون DeGrasse Tyson أو نيل ديجراس تايسون Neil deGrasse Tyson، بكل بساطة ألقى بها هكذا وهو واثق، الرجل كان يضحك، وقال لك هذا كلام فارغ، الأرض كروية رُغماً عنك، الأمر ليس بحسب هواك، وها هو برج خليفة يُعطيك الدليل، قد يقول لي أحدكم لم أفهم شيئاً، ما علاقة أن الناس في قمة برج خليفة يفطرون دقيقتين بعد مَن يفطر وهو في قاع برج خليفة بمسألة أن الأرض كروية؟ سهلة، أبو الحسن علاء الدين بن النفيس كان يفهم هذا قبل تايسون Tyson وقبل غير تايسون Tyson، عنده كتاب اسمه كتاب شرح تشريح القانون، الجُزء الخاص بالتشريح – بالأناتومي Anatomy – في قانون ابن سينا جاء هو وشرحه، فاسمه كتاب شرح تشريح القانون، هل هذا واضح؟ نحن فهمنا إذن ما معناه، ومن ثم سوف يتطرَّق الكلام إلى ماذا؟ تشريح العين وقدرة الإبصار ونظريات الإبصار في العين، إلى آخره! فابن النفيس – رحمة الله على روحه الكريمة، هذا العبقري مُكتشِف الدورة الدموية الصُغرى كما تعلمون قبل هارفي Harvey، أي ويليام هارفي William Harvey – ماذا عمل؟ كان يتكلَّم عن أن الذي ينظر وهو على علٍ أو مكان مُرتفِع يرى أبعد مما يراه الذي يكون ماذا؟ في السهل أو على وجه الأرض، قد يقول لي أحدكم هذا شيئ معروف، لا! هو معروف لكن ما دلالته يا رجل؟ ما دلالته؟ لو كانت الأرض فعلاً مُستوية إلى الآخر وفعلاً هي مُجرَّد مُستوٍ وليس فيها احديداب – اسمه هكذا، اسمه احديداب – أو تقوس ما الذي سوف يحدث؟ والله لو وقفت تحت – أي على الأرض – أو وقفت على أي بُعد تُريده ما تراه أنت سوف أراه أنا، هل هذا واضح؟ نفس الشيئ!

سوف يأتي إليكم أحد المُسطَّحين – أي الــ Flat earthers هؤلاء – ويقول لكم لا، نحن قلنا لكم إن عندنا مبدأ اسمه ماذا؟ ما وراء أُفق الرؤية، الإنسان يتوقَّف عن الرؤية أحياناً، لكن يا سيدي دع هذا المبدأ، سوف نأتي بتلسكوب Telescope، ويُمكِنك أن تنظر بهذا التلسكوب Telescope من تحت أو من أعلى، هذا تلسكوب Telescope! ولن تنظر به إلى المريخ، ستنظر به إلى الأشياء الموجودة على الأرض، سترى الأشياء البعيدة، الموجودة على مسافة عشرين أو ثلاثين أو أربعين أو خمسين كيلومتراً Kilometre – مثلاً -.

وبالمُناسَبة حين تكون الأرض مُستوية بالكامل – هذه فسيولوجيا Physiology، وهي تتعلَّق بوظيفتنا، هذا علم الفسيولوجيا Physiology – ترى هذه العين إلى كم؟ إلى حوالي خمسين كيلومتراً Kilometre، أو بدقة إلى سبعة وأربعين كيلومتراً Kilometre، ما رأيك؟ هذا علمياً، أنت الآن تُوجَد على أرض مُستوية تماماً، ودع الآن قضية أُفق الرؤية، يُمكِنك أن تأخذ دربيلاً – أي منظاراً – أو أن تأخذ كاميرا Camera ذات زووم Zoom قوي أو أن تأخذ تلسكوباً Telescope، والتلسكوب Telescope أحسن لك من الكاميرا Camera، أليس كذلك؟ أنا لا أُحِب الكاميرات Cameras هذه، وستعرف لماذا، لأن المُسطِّحين يضحكون علينا، المُسطِّحون يأتون بكاميرات Cameras مثل كاميرا Camera أبي آدم البسيطة، ويقومون بتصوير أجرام سماوية، لأن الزووم Zoom فيها قوي، لكن هل تعلم كيف ستكون الصورة حين تراها؟ ستكون مثل الطبق المُسطَّح، يظهر زُحل وكأنه طبق، أليس كذلك؟ ونحن عندنا صور تُظهِر أنه مُجسَّم فعلاً، وواضح أنه Spherical shape، أي شكل كروي، لكنهم يقولون لك هذه Fake، أي هذه مُفبرَكة ومُزيَّفة، لذا أنا أقول لا Fake ولا Make، أنا عندي تلسكوب Telescope خاص بي يا سيدي، ولا أُريد هذه الكاميرا Camera البسيطة، سوف أحضر التلسكوب Telescope وأنظر بنفسي، وهناك مَن فعل ذلك، ألوف طبعاً فعلوا ذلك!

حين تفعل هذا ستجد أن الكوكب على شكل مُجسَّم، فعلاً هذا كوكب، وواضح أنه مُجسَّم وكروي، فهل أنتم تضحكون علينا حين تقولون لنا إن هذه الصور مُلتقَطة بواسطة الكاميرات Cameras؟ تضحكون على مَن؟ هذا خداع، خداع تافه جداً جداً، لأجل ماذا؟ أنا أقول دائماً – الدين علَّمني هذا يا إخواني، وهذا بعض أسرار اعتزازنا بديننا، الدين علَّمني هذا – ينبغي أن تُوافِق الحق ولو نطق به عدوك الكافر بالله ورُسله، وأن تُزايل الباطل وتدمغه وإن نطق به ولي من أولياء الله في الأمة هذه، هل هذا واضح؟ هكذا علَّمنا الدين، لأن الله قال وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۩، وقال مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ۩، ونحن فسَّرنا هذا مرة في خُطبة، باختصار معنى إِلَّا بِالْحَقِّ ۩ أي وفقاً لقوانين عتيدة، لا تريم، ولا تزول، فهم القوانين هذه هام، به ستفهم أنت أن الأرض كرة أو سطح وكرة أو قرص، أليس كذلك؟ هذا الحق، فأنا أُؤمِن بالحق، وأُرضي الحق – عز وجل -، وأتبع الحق دائماً، وباتباعي للحق أتقرَّب من الحق – لا إله إلا هو -، وليس العكس، فلست مُستعِداً أن أُزوِّر أو أن أكذب أو أن أُخفي شيئاً من الحقيقة، هل هذا واضح يا إخواني؟

فنرجع مرة ثانية، نرجع إلى مَن؟ إلى أبي الحسن علاء الدين بن النفيس، ابن النفيس قال لك أنت حين تطلع إلى فوق ترى أبعد مما ترى وأنت على وجه الأرض، ليس لأن العين – انظر إلى الذكي العبقري، يقول هذا بكل بساطة – اكتسبت قوة وقدرة لم تكن لديها وهي على الأرض أو على وجه الأرض، قال كلا، بل لأن الأرض ليست مُستوية، بل الأرض فيها ماذا؟ فيها تقوس واحديداب، فالذي يكون على سطحها يرى إلى أمد محدود، مَن يرتفع إلى فوق يرى أبعد مما يرى وهو على وجه الأرض، وهذه قضية مَن؟ ديجراس تايسون DeGrasse Tyson، وهي ماذا؟ الأمر واضح جداً، مَن يكونون في أسفل برج خليفة يرون الشمس في الأُفق، أليس كذلك؟ في الساعة السادسة وخمس وعشرين دقيقة – مثلاً – يرون أنها وقعت، وقعت ودخل المغرب، فيأتون بالتمر في الخليج، يأتون بالتمر والماء، مَن يكونون فوق يرون أبعد منهم، أليس كذلك؟ سينتظرون دقيقتين، وبعدها سيرون أن الشمس ستنزل، أليس كذلك؟ لأنهم يرون ما وراء قوس رؤية أولئك الذين في الأسفل.

هذا ابن النفيس كان يفهمه – رحمة الله عليه -، وقال لك هذا بُرهان على أن الأرض ماذا؟ مُكوَّرة، انظر إلى الذكاء البشري، وهذا من غير أدوات ومن غير أي شيئ، كل واحد فينا رأى هذا حين صعد هضبة هكذا، أليس كذلك؟ كل واحد فينا رأى هذا حين صعد برج فيينا أو على برج إيفل – أي Tour Eiffel – أو على أي برج، لو صعدته سوف ترى فعلاً أبعد بكثير مما ترى وأنت على وجه الأرض، لأن الأرض ليست ماذا؟ ليست مُستوية، ولو كانت مُستوية حقيقةً تماماً مَن يكون فوق سوف يرى نفس الشيئ الذي يراه مَن تحت، وخاصة إذا كان معه تلسكوب Telescope، حتى لا تقل لي هناك أُفق الرؤية، هناك مَن يضحك علينا ويقول لنا هناك أُفق الرؤية، هل هذا جميل يا إخواني؟ جميل.

إذن هؤلاء جميعاً وغيرهم كثيرون – لا تحضرني كل الأسماء، هذا يحتاج إلى كلام كثير، لكن أنا سجَّلت كثيرين – أقروا بأن الأرض مُكوَّرة، كلهم من علماء المُسلِمين، وكلهم أقروا بأن الأرض ماذا؟ مُكوَّرة، هناك الشريف الإدريسي، فماذا عنه؟ قد يقول لي أحدكم ماذا عن الشريف الإدريسي؟ الشريف الإدريسي ونحن صغار سمعنا عنه،حين يُذكَر يعرفه الكل، الآن اذهب إلى المكتبة الوطنية في فيينا، اذهب إلى المكتبة هنا، وحين تدخل سوف تجد مُجسَّماً كبيراً للكرة الأرضية، وعليه الأقاليم السبعة، قالوا لك الإدريسي عمل هذا، ليس هذا نفسه ولكن هو مثله بالضبط، هذه صورة منه، لأنه عمل كرة أرضية لمَن؟ لروجر الثاني Ruggero II، وهو ملك صقلية، والشريف الإدريسي من نسل الرسول، من نسل الحسن – من نسل الحسن بن عليّ -، واسمه أبو عبد الله الإدريسي، صاحب الكتاب الشهير نُزهة المُشتاق في اختراق الآفاق، وقد عمل كرة من الفضة، وكانت عظيمة وكبيرة، على أنها ماذا؟ مثال لكرة الأرض، ورسم عليها الأقاليم السبعة بأنهارها وبحارها وبلدانها وخلجانها ومضائقها بشكل مُذهِل، جغرافي رهيب ورحّالة عظيم وملّاحة عجيب الرجل هذا، رحمة الله عليه، ولذلك هذا الكتاب – أي نُزهة المُشتاق – ماذا يُسمى؟ الكتاب الروجري، أو كتاب روجر Ruggero، لأنه عمله لمَن؟ لروجر الثاني Ruggero II، ملك صقلية، كان يُحِب المُسلِمين كثيراً، وكان يلبس مثل لباسهم ويأكل مثلما يأكلون، وكان عنده عمامة، لأنه مُعجَب بالإسلام وبالعلم الإسلامي، وهذا كان يتعلَّم من الإدريسي.

الإدريسي لم يقل إنها كروية فقط، بل وصنع لها مُجسَّماً أيضاً، هل هذا واضح؟ وليس هذا فحسب، العجيب أيضاً – يا أخي عجيب الرجل هذا، انظر إلى الذكاء الإسلامي – أنه قال ماذا؟ قال والأرض وإن كانت كرةً، إلا أنها غير صادقة التكور، يا ربي! أرأيتم؟ أنا حين أتكلَّم يقشعر بدني، يُوجَد نوع من الفخر حقيقةً، تشعر بالفخر حين تسمع عنهم.

أُولَئِكَ آبَائي، فَجِئْني بمِثْلِهِمْ                           إذا جَمَعَتْنا يا (مُسطِحُ) المَجَامِعُ.

وقد قال له يا جَرِيرُ طبعاً، هؤلاء آباؤنا، هؤلاء أجدادنا، ومع ذلك هناك مَن حدَّثك عن ناسا NASA وقال لك عدنان إبراهيم عميل لناسا NASA، خرَّب الله بيت الافتراء، ناسا NASA ماذا؟ أنا عميل للإدريسي وعميل للقرآن الكريم وللفخر الرازي وللغزّالي، وعميل للعقل وللذكاء، يتحدَّثون عن ناسا NASA! ما علاقة ناسا NASA بهذه القصة كلها؟ متى ظهرت ناسا NASA؟ بالأمس ظهرت ناسا NASA هذه!

فالإدريسي قال لك إلا أنها غير صادقة الاستدارة، قد تقول لي ما معنى غير صادقة الاستدارة؟ معناها أنها ليست فعلاً كرة كالكرة المعروفة، ليست كالــ Ball التي نلعب بها لُعبة كرة القدم، ونحن نلعب بها وهي ماذا؟ مُكوَّرة، ليست مُسطَّحة، انتبه! قال لك لا تنتفع بشيئ إلا وهو مُسطَّح، لكن هناك الكرة هذه، هل تعرف لماذا؟ لأن الآن يُمكِنك أن تفعل الآتي، ادرس أي مُقرَّر في الجغرافياً فضلاً عن أي مُقرَّر في علم الفلك والأجرام كلها بما فيها الأرض، وسوف تجد أن أول شيئ يقوله لك هو الأرض لديها قطبان، أليس كذلك؟ أي الأرض لديها خطان أو محوران، محور استوائي، أي Equatorial، ومحور قطبي، هناك القُطب الشمالي والقُطب الجنوبي، وهناك خط الاستواء، أليس كذلك؟ الأرض مُنبعِجة قليلاً عند ماذا؟ عند خط الاستواء، سوف تجد أنها مُنبعِجة قليلاً، مُنبعِجة فعلاً! وهي مُسطَّحة قليلاً في الأعلى عند القطبين، بسبب ماذا؟ بسبب الدوران، والقوة النابذة أو الطاردة المركزية، وسوف نرجع لها حين نُدلِّل علمياً على أن الأرض مُكوَّرة، علمياً سوف نرى ما القوة النابذة أو الطاردة المركزية ولماذا بعجت الأرض عند خط الاستواء، انبعجت هنا وهناك، وتسطَّحت قليلاً في الأعلى، علماً بأن ما نسمعه قد يُعَد غريباً لكنه يُمثِّل حقيقة فلكية وعلمية طبعاً، جميل!

نرجع مرة أُخرى، فالإدريسي قال هذا، ولا أدري كيف فهمه، هل عمل قياسات حين كان يُسافِر في البحار وما إلى ذلك؟ شيئ رهيب الرجل هذا، قال لك غير صادقة الاستدارة، يُوجَد انبعاج قليلاً، وهذا صحيح، مائة في المائة صحيح، هل هذا واضح؟ إلى غير هؤلاء، وهم كُثر – كما قلت لك -، العلماء الذين قرَّروا هذا الشيئ كُثر، كثرة كاثرة! منهم رجل اسمه عبد الرحمن بن عمر الصوفي، وهو أبو الحُسين عبد الرحمن بن عمر بن سهل الصوفي، هذا تحدَّث عنه العلّامة الأمريكي المجري الأصل جورج سارتون George Sarton، مَن لا يعرف سارتون Sarton؟! سارتون Sarton ألَّف موسوعة كبيرة اسمها تاريخ العلم، أرَّخ فيها للعلم الإنساني كله، وأعطى المُسلِمين حقهم، وأشاد بالعقل والإبداع الإسلامي، قال عن الصوفي هذا – عن أبي الحُسين عبد الرحمن – إنه من أعظم فلكيي الإسلام، قال هو من أعظم فلكيي الإسلام، وله طريقة في تقرير كروية الأرض، وقد حسب أيضاً قُطر الأرض، حسب أيضاً بطريقة خاصة به قُطر الأرض، هذا أيضاً أحد علمائنا الذين أيَّدوا هذا، وهم كُثر، جميل!

الآن بقيَ في المُحاضَرة نُقطتان، وهما طويلتان إلى حد ما، النُقطة الأولى – والأحسن أن نُقدِّمها – هي ماذا يقول أصحاب نظرية أو فرضية الأرض المُسطَّحة؟ ماذا يقولون بالضبط؟ ما الأرض المُسطَّحة؟ ما قصتها؟ ماذا يقولون؟ ونختم بعد ذلك بالأدلة العلمية الآن التي ينبغي أن نتسلَّح بها وأن نُعلِّمها لأولادنا وأبنائنا الصغار أو أن نُعلِّمها حتى للمُراهِقين، والتي تُؤيِّد ماذا؟ تكور الأرض، وأن الأرض كرة وليست قرصاً مُسطَّحاً، جميل!

النُقطة الأولى سهلة، نظرية أو فرضية الأرض المُسطَّحة – إخواني وأخواتي – طبعاً فرضية قديمة جداً، قالت بها شعوب تنتمي إلى أسقاع وحضارات كثيرة في الشرق والغرب، وهي البداية، لماذا إذن؟ لأنها الأقرب إلى الحس، بمعنى هل أنت بالحس ترى أن الأرض مُقوَّسة؟ أبداً، أترى قوساً في الأرض؟ أبداً، كلما صوَّبت بصرك ونظرت ببصرك ترى أنها مُستوية، تقف على شاطئ البحر فترى أنها مُستوية، ترى أن هذا مُستوٍ، مع أنه يتقوَّس، دون أن تُدرِك هذا بالعين، وسآتي بتجربة هامة، إذا نسيتها فذكِّرني بها، وهي تجربة شعاع الليزر Laser، تُثبِت أنه فعلاً يتقوَّس البحر دون أن تدري، فهذا يُعرَف بالحس، ولذلك الإنسان قال لك الأرض مُسطَّحة، هذا طبيعي، وهذا ظاهر العهد القديم، التوراة تُعطي هذا، العهد القديم يُفيد بأن الأرض أسطوانة مثل التابوت، تابوت العهد! هي مثل التابوت، عرضها أقل من طولها، علماً بأن هذا مذكور عندهم، عرضها أقل من ماذا؟ من طولها، وهذا أيضاً هام.

نفتح قوسين ونقول (انظر إلى الآتي، بفضل الله – تبارك وتعالى – لم يحدث في تاريخ الفكر الإسلامي قط بفضل الله – عز وجل – أن عالماً عُذِّب أو شُنِق أو اضطُهِد أو ضُيِّق عليه لأنه قال الأرض مُكوَّرة أو حتى مُسطَّحة، ونحن لا نعرف واحداً قال إنها مُسطَّحة ودافع عن هذه الفكرة، مُحي الدين بن عربي ليس عالم فلك وطبيعيات، لكن هو صوفي ومن أهل الشهود، قال لك لا، يبدو أنها مُسطَحة، وهي ليست كذلك أبداً أبداً، أكبر تعليق قرأناه كان للآلوسي، حين قال القلب يرتاح للتكور، فقط! أنت قل مُسطَّحة وأنت حر، لكن نحن نقول لا، نحن مُقتنِعون بالتكور، فقط! انظر إلى التسامح العلمي، في الغرب الأمر لم يجر على هذا النحو، كان هناك حرق، حُرِق بعض العلماء أحياء، يا الله! أحُرِقوا أحياء؟ حُرِقوا أحياء، لأنهم قالوا بأن الأرض ماذا؟ مُكوَّرة، قد تقول لي لماذا؟ ما المُشكِلة يا سيدي؟ فلتكن مُكوَّرة! لكن هناك مَن قال لك لا، هذه تُمثِّل جريمتين، أي هذه جريمة مُزدوَجة، الوجه الأول من هذه الجريمة أنها تُخالِف ماذا؟ نص الكتاب المُقدَّس، الكتاب المُقدَّس يُفيد بأنها ليست مُكوَّرة، مُسطَّحة مثل التابوت، طولها أزيد من عرضها، جميل! الوجه الثاني – وهذه هي المُصيبة الكبرى – كالآتي، لو الأرض مُكوَّرة – أي كرة هكذا – ونحن نعرف هذه الأسقاع، هذا سيعني أن هناك أسقاعاً أُخرى من نواحي أُخرى مأهولة، أليس كذلك؟ أيام هؤلاء لم يعرفوا أن هناك الهند والسند والصين، لم يكن لهم أي علاقة بهم، أنت تعرف حتى الغرب الأوروبي والغرب المسيحي، لكن هل تعرف متى كان أول عهده حقيقةً بالصين؟ في عصر الكشوف الجغرافية، وهذا أحدث له هزة كبيرة، وتسبَّب في إلحاد الكثير من الناس، لأنهم رأوا أناساً اسمهم الصينيين، عندهم فلسفة كونفوشيوسية وطاوية، وعندهم أشياء أُخرى، وطبعاً عندهم آداب ولياقات في الحديث، وعندهم احترام للوالد وللمُعلِّم وللإمبراطور وما إلى ذلك، أي إنهم أُناس راقيون، هناك خمسة آلاف سنة من الحضارة، لكنهم لم يسمعوا بالمسيح، ولم يأتهم الفادي، ولم يُخلِّصهم، ولم يسفك دمه من أجلهم، ولم يسمعوا به، ولم يسمع بهم، فقالوا لك هذه مُصيبة، وبدأت الناس تشك، علماً بأننا ذكرنا هذا في خُطب عن الإلحاد، هذا كان أحد أسباب الإلحاد، أي الكشوف الجغرافية، ما رأيك؟ فهناك مُشكِلة حين تقول لي الأرض مُكوَّرة وهناك أسقاع أُخرى معمورة، أسقاع فيها بشر وهي مواطنهم، وهذه تُسمى بلُغاتهم ماذا؟ الــ Antipode، اسمها الــ Antipode، أي الجهة الأُخرى من الأرض التي تُمثِّل مواطن لبشر آخرين، نحن لم نلتق بهم، ربما مَن أول مَن التقى بهم ورآهم وأثبتهم؟ ماجلان Magellan، أي ماچلان، فرناندو ماجلان Ferdinand Magellan، رآهم هو وجماعته، وقال هناك أناس آخرون، يُوجَدون في ناحية أُخرى، ليس لهم علاقة بنا، ولم يسمعوا بالمسيح، أي في تلك الأيام، فهم قالوا لك الــ Antipode هذه جريمة، كل مَن يقول بالــ Antipode هذا مُهرطِق زنديق، والأشبه والأرجح أنه لا يتخلَّص ولا ينجو، يتفحَّم في جهنم).

وهناك سانت أوغستين Saint Augustine، وأنتم تعرفونه، القدّيس أوغستين Augustine من هيبو Hippo بالجزائر، مُتوفى في سنة أربعمائة وثلاثين للميلاد، أي في القرن الخامس الميلادي، في أوله، وهو فيلسوف كبير، صاحب الاعترافات ومدينة الله، وأنتم تعرفونه، سانت أوغستين Saint Augustine وقف موقفاً جامداً جداً من نظرية ماذا؟ الــ Antipode، وحاربها وجرَّمها، وظل الموقف الأوغستيني في الغرب الأوروبي فعّالاً شغّالاً مُهيمناً ومُتسلِّطاً لأكثر من ألف سنة، ما رأيكم؟ إلى بدايات القرن الخامس عشر الميلادي، أوغستين Augustine هو المُهيمن بأفكاره، وممنوع أن تقولوا عكس كلامه، مع أن كان هناك شيئ أشبه بالانكسار في القرن الثالث عشر الميلادي، على يد مَن؟ توماس أكويناس Thomas Aquinas – أي توماس الأكويني Thomas d’Aquin – وأستاذه ألبرت الكبير Albert le Grand، ومعروف تأثر ألبرت Albert ومِن بعده توماس الأكويني Thomas d’Aquin بمَن؟ بابن رشد، وخاصة ألبرت الكبير Albert le Grand، تأثَّر تأثراً ساحقاً بابن رشد، فتوما الأكويني Thomas d’Aquin وأستاذه ألبرت الكبير Albert le Grand ومِن ورائهما أو بعدهما دانتي أليغييري Dante Alighieri – صاحب الكوميديا الإلهية The Divine Comedy – مالوا إلى الإذعان لفكرة ماذا؟ كروية الأرض، رأوا أنها معقولة تأثراً بالفلسفة الإسلامية، هناك عقل إسلامي وأدلة وهندسة وحساب وما إلى ذلك، شيئ رهيب، قصة كبيرة! تأثَّروا بهذا، لكننا أتينا إلى عصر الإصلاح الديني، أي إلى Religious reformation era، ووجدنا أن أقطاب الإصلاح الديني من عند آخرهم كانوا جامدين جداً، وضد فكرة تكور الأرض، وبالتالي ضد الــ Antipode، وفي رأسهم مارتن لوثر Martin Luther، ملانكتون Melanchthon – تَلميذه الشهير والوفي -، بعد ذلك جون كالفن Jean Calvin، وأخيراً زفنجلي Zwingli السويسري، كل هؤلاء كانوا من عند آخرهم ضد ماذا؟ ضد كروية الأرض، وضد فكرة الــ Antipode، فجرَّموها ووقفوا جامدين، وقفوا جامدين فعلاً.

كان هناك رجل اسمه شيكو داسكولي Cecco d’Ascoli، وهو كان عالماً، هذا المسكين أُحرِق في فلورنسا، لأنه كان يُعلِّم مذهب الــ Antipode، أحرقوه حياً وهو عالم، المسكين أُحرِق حياً مع طبعاً عشرات آخرين، اضطُهِدوا وعُذِّبوا وخُلِعوا بالمخالع وما إلى ذلك، لأنهم ماذا؟ يقتنعون بالــ Antipode، لكن انظروا إلى الحضارة الإسلامية، حضارة! قال الآلوسي لكم القلب لا يرتاح وانتهى الأمر، انتهى! دعه يقول ما يُريد، ليس عندنا أي مُشكِلة.

نرجع إلى موضوعنا، الآن نُريد أن نرى إشكالية الأرض المُسطَّحة، كما قلت لكم هذا كان في القرن التاسع عشر، في القرن التاسع عشر جاء رجل عنده روح دينية قوية، وعنده على ما يبدو نوع من الجمود الديني، اسمه صامويل روبوثام Samuel Rowbotham، علماً بأن Rowbotham تُكتَب بالعربية روبوثام لكنها تُنطَق روبوثِم، صامويل روبوثام Samuel Rowbotham ألَّف كتاباً اسمه علم الفلك الزيتي، أي Zetetic astronomy، ما معنى Zetetic هذه؟ اليوم حين تدخلون على مواقع المُسطِّحين تجدون أنهم يقولون كلمة Zetetic، هناك الــ Zetetic method، أي المنهج الزيتي، نسبة إلى الحرف اليوناني المشهور زيتا Zeta، هل تعرفون الزيتا Zeta؟ هناك الثيتا Theta والزيتا Zeta وما إلى ذلك، فهذا حرف الزيتا Zeta وهذه كلمة Zetetic، صامويل روبوثام Samuel Rowbotham قال لكم هذا علم مُؤيَّد بالنص المُقدَّس، فلك يُؤيِّد ماذا؟ ظاهر العهد القديم، وعنده كتاب آخر، أي أتبع هذا الكتاب وهو بالأحرى كُتيب بكتاب آخر، اسمه ماذا؟ اسمه عدم ثبات علم الفلك الحديث وتناقضه مع الكتاب المُقدَّس، وهذا يعني أن القضية دينية إذن، من الأصل دينية! كبر عليهم أن يُقال إن الأرض كروية، (تماماً كما يكبر الآن على بعض أبنائنا وبناتنا، الذين يقولون كيف هي كروية وما إلى ذلك في حين أن الله يقول فَرَشْنَاهَا ۩، مَدَدْنَاهَا ۩، بِسَاطًا ۩، دَحَاهَا ۩، طَحَاهَا ۩؟ قالوا كيف يُقال إنها كروية والله يقول وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ۩؟ ثم قالوا دعونا نُكذِّب القصة هذه كلها، ووجدوا منجاةً ومُتمسَّكاً في كلام هؤلاء التسطحيين الغربيين، لذا قالوا هيا نُردِّد خلفهم، هذه كذبة وناسا NASA تخدعنا والعلم فاسق والعلم فاجر، وهذا كله كلام فارغ)، فالقضية بدأت ماذا؟ دينية، وزعم هذا المسكين – أي روبوثام Rowbotham – أن عنده أدلة على أن الأرض مُسطَّحة وليست مُكوَّرة، وهذا الكلام كله – كما قلنا – هرف بما لا يُعرَف.

باختصار في القرن العشرين – طبعاً واستمر الموضوع، مئات ألوف قليلة، لأن هذا الموضوع لم يجد رواجاً بفضل الله تبارك وتعالى – وتحديداً في سنة ألف وتسعمائة وست وخمسين جاء رجل اسمه صامويل شينتون Samuel Shenton، علماً بأن كلمة Shenton تُلفَظ شينتِن، هم يكتبونها شينتون، لكن هي تُلفَظ شينتِن، صامويل شينتون Samuel Shenton ذهب وكوَّن جمعية، سماها ماذا؟ سماها المُجتمَع العالمي لأبحاث الأرض المُسطَّحة، اسمها المُجتمَع العالمي لأبحاث الأرض المُسطَّحة! وهذا الكيان مُستمِر إلى اليوم بالمُناسَبة، ويحظى ببعض الأعضاء، كل سنة أعضاء جُدد يدخلون فيه بالمئات وما إلى ذلك، كلام فارغ! وأعطى نفساً جديداً للقضية، وهذا كله يُمكِنك أن تجده حتى على النت Net، لا نُريد أن نُطوِّل به، هذه معلومات غير مُهِمة، المُهِم الآن النموذج، أنتم ضد نموذج الأرض المُكوَّرة، أي ضد هذا الــ Paradigm، هذا يُسمونه الــ Paradigm، نحن عندنا Paradigm اسمه الأرض المُكوَّرة، ونُفسِّر به الخسوف والكسوف والليل والنهار وحركة الأعاصير ودوّامات الماء واختلاف المناطق الزمانية والــ Parallax – أي التزيح أو اختلاف المنظر في الفلك -، قصة كبيرة! ونُفسِّر به عشرات الأشياء وهذا جميل، مثل الجاذبية واختلاف الوزن ولماذا وزن الشيئ عند القطب فوق غير وزنه عند الاستواء، عند الاستواء يكون أقل بنسبة واحد في المائة، الوزن! قصة كبيرة، عندنا قدرة على تفسير كل هذا، وكل هذا سوف نشرح لكم إياه الآن بسرعة، وأنتم ما نموذجكم؟ ما الــ Paradigm الخاص بكم؟

قالوا عندنا Paradigm مُختلِف، الأرض قرص، هي مثل القرص، مثل الطبق الذي تأكل فيه، قرص هكذا مُسطَّح، أهذا جيد؟ قرص دائري، في المُنتصَف منه القطب الشمالي، يعترفون به والحمد لله، وأين الــ Antarctica وهو القطب الجنوبي؟ قالوا القطب الجنوبي ليس في الأسفل كما تقولون، لا! مُحيط بالقرص هذا كله من جميع الجوانب، فأنت عندك قرص هكذا، أهذا جيد؟ في المُنتصَف القطب الشمالي، وحوله القارات، أهذا جميل؟ حواف – أي (داير ما يدور) كما نقول نحن بالعامية – القرص هذا كله القطب الجنوبي، جدار من الجليد، بارتفاع خمسة وأربعين متراً Meter، طبعاً ناسا NASA لا تُصوِّر هذا، لأن هذه مُؤامَرة، ممنوع أن يُصوِّروه، يضحكون علينا ويُعطوننا صوراً ثانيةً، كلها مُؤامَرات، هناك جدار جليدي، لكن هل رأيتموه؟ هل سافرتم إليه إذن يا مُسطِّحون؟ قالوا لك لا، لماذا؟ صوِّروه حُباً في الله كما يُقال بالإنجليزية، لأجل الله اذهبوا وصوِّروا لنا إياه، قالوا لك ممنوعون، تمنعنا الدول، والله العظيم هذيان! أنا أقشعر بدني من هذا الهذيان، هذا هذيان – هذيان فعلاً – وهؤلاء مساكين، لديهم سذاجبة بالغة، قالوا لك الدول تحرس هذا الجدار الجليدي المُحيط بالأرض من جميع نواحيها حراسة مُشدَّدة، ولا يسمحون لأحد أن يأتي إلى هناك، لماذا؟ قالوا لك لسببين على الأقل رئيسين، السبب الأول لكي تستمر الأخدوعة والأكذوبة، أي أكذوبة الأرض المُكوَّرة، والسبب الثاني هو لو أن شخصاً أحمق ذهب لكي يتسلَّق الجدار سيقع من الأرض، سيجد نفسه ذهب إلى الفضاء، فهذا من أجل مصلحتنا، وهذا معقول.

يا أخي نحن رأينا وثائقيات ورأينا روّاداً ومُستكشفين، وهم بالمئات بفضل الله – تبارك وتعالى -، في إحدى السنوات ذهب خمسة وعشرون ألف شخص من مُختلف العالم إلى القطب الجنوبي، ما رأيك؟ ذهبوا إلى هناك، ولم يجدوا هناك الــ Penguins، أليس كذلك؟ ذهبوا إلى هناك، فكيف تُريد أن تُفهِمنا عكس هذا؟ هل هؤلاء كلهم كذّابون؟ هل كلهم لم يروا ما تقول؟ هل أنتم فقط الذين رأيتم ما تقولون؟ أنتم تقولون إنكم لم تروا شيئاً لأنكم ممنوعون، لم تُكلِّفوا خواطركم لكي تذهبوا إلى هناك، لو ذهبتم لوجدتم أنكم لستم ممنوعين، يُمِكنكم الذهاب مع Expedition، وسوف ترون كل شيئ وتُصوِّرونه يا سيدي، ما الكلام هذا؟ قالوا لك هو هكذا، هناك جدار، (دار ما يدور) كما يُقال بارتفاع بارتفاع خمسة وأربعين متراً Meter من الجليد، وبعده هو، يا ويلك لو ذهبت إلى هناك، سوف تضيع، الله! ما القصة هذه؟ ومن الصخر، الأرض عموماً هي قرص من الصخر، هم قالوا لك هذا، أي المادة الأصلية فيها الصخور، لا بأس! سنسمح بهذا، طبعاً ليس عندهم معلومات، لا يعرفون إلى كم يصل عُمقها بالضبط، لا يعرفون كم يكون عُمقها هذه، لأن من المُمكِن أن تكون هذه ألعن من الأرض المُكوَّرة، سيختلف شكلها إذا كانت عميقة جداً جداً جداً، أليس كذلك؟ وستكون أشبه بالمُكوَّرة، لكن هم لم يُريدوا كل هذا، ومن ثم لم يحسبوا هذه الأشياء، وقالوا لك لا تسأل، لا تسل ولا تُكثر الأسئلة، هي هكذا وانتهى الأمر.

وماذا بعد إذن؟ قالوا لك هذه هي الأرض، لكن ماذا عن الجاذبية إذن؟ نحن عليها سواء كانت الأرض كرةً أو قرصاً، حين أُلقي بأي شيئ يقع على الأرض، أليس كذلك؟ ها هي زجاجة الماء الخاصة بي، حين ألقي بها تقع على الأرض، أي شيئ أُلقي به يقع على الأرض، لكنهم قالوا لك لا يُوجَد شيئ اسمه Gravity، كذب هذا، الجاذبية أيضاً كذبة، إذن ما هذا؟ هل نيوتن Newton واليبروني وغيرهم كانوا مُخطئين؟ هل كل هذه القصة مُختلَقة؟ طبعاً علماء المُسلِمين الذين حكوا عن الجاذبية بالعشرات – بفضل الله -، فعلوا هذا قبل نيوتن Newton، وكانوا يُسمونها الجاذبية، وقالوا إنها تجذب وتحدَّثوا عن الانجذاب، لكن هذه قضية ثانية، لكنهم قالوا لك لا، لكن لماذا يحدث ما يحدث؟ قالوا لك هذا الذي يحدث ليس بسبب أن الأرض فيها قوة جاذبية تجذب الأجسام إليها، أي إلى مركزها، بحسب قانون نيوتن Newton في التربيع العكسي، لا! قالوا لك الأرض تطلع إلى فوق، تُحلِّق في الفضاء، تصعد إلى فوق، كيف تصعد إلى فوق؟ قالوا لك هي تصعد إلى فوق، وبسرعة تسعة وثمانية من عشرة كيلومتراً Kilometre في الساعة، تصعد إلى فوق، لماذا هي تصعد إلى فوق؟ ماذا تفعل؟ إلى أين تذهب؟ قالوا لك هناك قوة أو طاقة غير مرصودة، أنت لا تراها، ونحن لم نحسبها بدقة، اسمها الطاقة السوداء، Dark energy، أي الطاقة المُظلِمة، هي بطريقة ما تدفع الأرض من تحت إلى فوق، فطبعاً لأنها مدفوعة تصعد الأشياء إلى أعلى، لأن الأرض تصعد وتأخذ معها الأشياء، يا سلام! عبقرية رهيبة، لكن هل هذه العبقرية يُمكِن أن يصنعوا بها طائرات؟ هل يُمكِن أن يصنعوا بها مكوكاً فضائياً؟ هل يُمكِن أن يصنعوا بها ستالايتس Satellites أو أقماراً صناعيةً؟ قالوا لك أتتحدَّث عن الستالايتس Satellites؟ ما الستالايتس Satellites هذه؟ Stop، ستالايتس Satellites ماذا؟ لا تُوجَد ستالايتس Satellites، هم أنفسهم – أي المساكين هؤلاء – قالوا هذا! كيف يا جماعة تقولون هذا ونحن عندنا الآن ألوف الستالايتس Satellites وهي Active – أي قيد العمل – حول الأرض؟ قالوا لك هذا كله كذب، غير موجود هذا، كذب، هل صدقت أنت؟ يضحكون عليك، أي ناسا NASA وغيرها، هل كله هكذا؟ هل هذا ينطبق حتى على عرب سات Arabsat وما إلى ذلك؟ قالوا لك هذا كذب، كل هذا غير موجود، كيف يا جماعة؟ الستالايت Satellite هذا قصة كبيرة ويُفسِّر لنا خمسين ألف شيئ نعيشه حالياً، ومن ضمن هذه الأشياء التلفزيون Television والــ Handy وما إلى ذلك، قالوا لك هذا غير موجود، كذب!

وماذا عن مكوك الفضاء هذا الذي صعدوا به ورأينا الناس وهم يسبحون به؟ كانوا يسبحون به، وهذا من الستينيات، كانوا يسبحون سباحةً، فماذا عنه؟ قالوا لك هذا كذب، كانوا مُعلَّقين، تم تعليقهم من الخلف، هناك حبال، هناك حبال تم تعليقهم بها، لكن أنت لا تراها، الواحد منهم يتحرك وما إلى ذلك لكنه مُعلَّق، وهناك مَن يقوم بتحريكه، كذب هذا، وهذا ليس في الفضاء، هذا في الأرض، هم صنعوا كل هذا ووضعوه في طائرة، فهذا المكوك كان موضوعاً في طائرة، مع أن إلى الآن لم تُصنَع طائرة في استطاعتها أن تتحمَّل المكوك، لأنه أضخم من أي طائرة، أي المكوك الفضائي، هذا معروف، وأبعاده معروفة، قالوا لك هذا كان موضوعاً في طائرة، هي كانت تمشي به، وهم يقولون لك إنه في الفضاء، وهذا كذب، ومَن ادّعوا أنهم صعدوا كانوا مُعلَّقين، أنت ترى ثلاثة يتحرَّكون وما إلى ذلك، وهم في الحقيقة مُعلَّقون، لكن يا سيدي هناك صور ثانية، وكانت في أواخر الستينيات، ولم يُوجَد في تلك الأيام لا فوتوشوب Photoshop ولا غيره أبداً، صور بسيطة بدائية ومُتحرِّكة، هل تعرف كيف كانت؟ أنت يُمكِنك أن ترى هذا، ادخل على اليوتيوب YouTube، هناك ملّاح فضائي كان يسبح في كل الاتجاهات، الملّاح الفضائي هذا كان يسبح إلى الإمام، ثم يلف في جميع الجهات، لو كان هناك خيط لظهر، أليس كذلك؟ لو كان هناك حبل لظهر ولالتف عليه، لكنه كان يدور في كل الاتجاهات، وكان يذهب إلى الأمام ثم يرجع إلى الخلف، فهل هذا أيضاً كان مُعلَّقاً؟ هل هذا أيضاً خيط؟ عقول مُسطَّحة، نحن عقولنا مُكوَّرة – بحمد الله -، نحن عقولنا الآن مُكوَّرة، أي فيها نوع من التركيب.

على كل حال قالوا لك هذه هي الجاذبية، وماذا بعد؟ شرحت لكم ما يتعلَّق بالشمس والقمر، طبعاً هم قالوا لك هناك قرص الأرض، وهذا القرص يُعتبَر قرصاً كبيراً، قُطره أربعة آلاف وثمانمائة كيلومتر Kilometre، هل هذا واضح؟ هذا القُطر، سنحسب الأمر، بضربه في ط أو في الباي π، ومن ثم سنحصل على المُحيط، وسنجد أنه يُساوي تسعة آلاف ميل Mile، أي حوالي أربعة عشر ألفاً وسبعمائة كيلومتر Kilometre، هذا المُحيط، ليس خمسة وعشرين ألف ميل Mile إلا مائة أو أربعين ألف كيلومتر Kilometre، أقل بكثير! قالوا لك والشمس والقمر جِرمان صغيران، واتضح أن القمر في حجم الشمس بالضبط، ولك أن تتخيَّل هذا، لا فضل للشمس عليه، قُطر القمر كقُطر الشمس، وهو واحد وخمسون كيلومتراً Kilometre، ما شاء الله، يا فرحتي بالشمس هذه! يُمكِن أن نُنزِلها غداً، ثم نُنزِل القمر ونقوم بتربيته عندنا في المزرعة، وهم يُمكِنهم أن يقوموا بتربيته والله، يُمكِنهم أن يقوموا بتربيته في أي مزرعة في أمريكا، أي هذا القمر الصغير والبسيط، قالوا لك وهذان الاثنان يلفان حول الأرض في شكل دائري، يلفان في شكل دائري وليس في شكل مُنحنى رأسي، مع أن الذي نراه كل يوم يختلف عن هذا، وبمبدأ حتى الــ Zetetic astronomy وبطريقة الــ Zetetic هذه نحن لا نرى الشمس وهي تصعد فجأة وتلف في شكل دائري، ثم تمشي وتغيب، هل هذا ما يحدث؟ أبداً، نحن نرى أنها تصعد من الشرق، أليس كذلك؟ تصعد من الشرق، وتظهر في شكل مُنحنى رأسي، هناك انحناء رأسي إلى فوق، هناك انحناء رأسي أو عمودي، لا يُوجَد أي دوران أُفقي، أنتم تضحكون على مَن؟ هي تصعد من الشرق، وتظهر في شكل مُنحنى رأسي، ثم تُصبِح فوق رؤوسنا، فوق رؤوسنا تماماً! وبعد ذلك تتدلى للغروب، ثم تغيب بالطريقة التدريجية التي نحن نعرفها، وهذا النمط لا يُمكِن أن يُفسَّر بنموذج الأرض التي تُشبِه الطبق المُسطَّح، يُفسِّره فقط نموذج الأرض المُكوَّرة، والتي تلف حول محورها، أليس كذلك؟ بإزاء الشمس، بغض النظر عن أن الشمس هي التي تلف حول الأرض أو الأرض هي التي تلف حول الشمس هذه الظاهرة تظل نفسها، نفس الظاهرة! انتبهوا إلى هذا، تظل نفس الظاهرة، بمعنى أن الشمس تأتي من الشرق، تعلو رأسياً، حتى تُسامِت الرؤوس، ثم تتدلى للغروب، إلى أن تغيب، هل هذا واضح؟ نموذج الأرض المُسطَّحة لا يقدر على أن يُفسِّر هذا بالمرة، بالمرة لا يقدر، تماماً! ويُعطينا ظاهرة أُخرى كاذبة لا نراها، غير موجودة، لكي تفهموا كيف نُفكِّر علمياً.

لا علينا من هذا، قالوا لك هذه الشمس وهذا القمر، وهما يلفان فوق الأرض في شكل دائري، في دائرة قُطرها أربعة آلاف وثمانمائة كيلومتر Kilometre، وهما على بُعد حوالي خمسة وثلاثين كيلومتراً Kilometre فقط في الأعلى، ارم بعصا هكذا إلى الأعلى – مقرط العصا – وسوف تتمكَّن من ضرب الشمس وجرحها، الشمس والقمر فوقك، هما فوقك وقريبان جداً، الشمس لا تبعد مسافة مائة وخمسين مليون كيلومتر Kilometre، والقمر لا يبعد مسافة أربعمائة ألف كيلومتر Kilometre، أي هذا حوالي نصف مليون، وهذه مائة وخمسون، قالوا لك لا، الاثنان فوقك، وهم قريبان، المسافة تُقدَّر بخمسة وثلاثين كيلومتراً Kilometre، فقط! وهما صغيران، لكن لماذا قاموا بتصغيرهما إذن؟ مَن يقول لي لماذا اختاروا أن يُصغِّروا الشمس بالذات؟ لأن الشمس لو كانت كبيرة بل لو كانت فقط في حجم الأرض – ليس مليون وثلاثمائة وخمسين ألف مرة حجم الأرض، هذا الواقع طبعاً، لا! لو كانت فقط في حجم الأرض أو حتى كان حجمها سبعة أعشار حجم الأرض – ماذا سوف يحدث؟ سوف يحدث الآتي، سوف يكون هناك نهار دائم على كل الأرض، ولن يكون هناك ليل هنا ونهار هناك، الكل سوف يعمه النهار، هذه الأرض وهي في الأسفل وتلك الشمس وهي فوقها، انتهى! هناك نهار على كل الأرض، أليس كذلك؟ مثلما تأتي بورقة وتُسلِّط عليها مصباحاً من فوق، فتصير كلها مُنارة، وهم قالوا الشمس لا تذهب وتغيب خلف الأرض المُسطَّحة أبداً أبداً، فلكي يتأتى لهم تفسير الليل والنهار قالوا لك هي صغيرة هكذا، مثل أي صحن صغير، أصغر من الأرض بكثير، مسكينة! فطبعاً سيختلف الأمر حين تكون صغيرة جداً وتكون الأرض أكبر، لأن الشمس في الأعلى وتُضيء فقط ما تحتها، فيحدث نوع من ماذا؟ من تسليط ضوئي، من تسليط وتركيز ضوئي، فالمنطقة التي تكون عليها الشمس مُسلَّطة هكذا ماذا يحدث لها؟ يكون فيها نهار، ثم تغيب الشمس، لكن هذا أيضاً يفشل، It doesn’t work، ولا يُفسِّر لنا ما تفعله الشمس في هذه الحالة – هذا المُفترَض طبعاً -، وهو ماذا إذن؟ أن تُضيء نصف الكوكب، وعلمياً – الكل يعرف هذا – في كل لحظة يُوجَد نهار في نصف الأرض ويُوجَد ليل في نصفها الآخر، كقاعدة طبعاً، هذا كقاعدة، لكن يختلف الأمر مع طريقتكم أنتم، أنتم لديكم هذه اللمبة الصغيرة التي تُضيء وهي في الأعلى – وربما هي مُعلَّقة بسلك، ربما علَّقها الشيطان الرجيم أو مَن لا أدري، ربما هناك ثور له قرنان قام بتعليق الشمس هكذا في الأعلى – وبالتالي قد نجد أن في عُشر الأرض يُوجَد نهار، وفي تسعة أعشار الأرض يُوجَد ليل، وهذا كلام فارغ وغير صحيح، أليس كذلك؟ بالمرة غير صحيح، قالوا لك والقمر مثل هذا.

هناك قصة أصعب من هذه، وهذه خُذوها وارموا بها كرةً في وجه أصحاب العقول المُسطَّحة، وسامحوني على هذا، أنا للأسف لا أُحِب أن أدخل في المزاح هذا وما إلى ذلك، لأن من المُمكِن أن يُؤذي الآخرين، وأنا مُتأسِّف لهم حقيقةً، لكن – لا أعرف لماذا – أعصابي هكذا، هذه طبيعتي، فأرجو أن يُسامحوني حقيقةً، أنا أتأسَّف إذا كان هذا يجرحهم، لأنني لا أُحِب أن أُسيء إلى أي إنسان أو إلى أي جماعة – مجموعة من الناس -، ليس عندي أي مُشكِلة مع واحد أو اثنين، لكن المجموعة ككل لا أُحِب أن أُسيء إليها، فيا إخواني هناك ظاهرة صعبة جداً جداً، يستحيل قرص الأرض هذا أو الطبق هذا أو صحن الطعام هذا أن يُفسِّرها، وهي الخسوف والكسوف، أليس كذلك؟ كيف يتم إذن؟ هم يقولون هذه الأرض وهذه الشمس وهذا القمر بالأبعاد التي تحدَّثنا عنها، (ولف يا أبا لفاف)، فكيف يحدث الخسوف والكسوف إذن؟ نحن نُفسِّر هذا لأن نموذجنا مُختلِف تماماً، هناك أرض وشمس وقمر بالأبعاد المعروفة، وحين يأتي هذا الجسم بين هذا الجسم وذاك الجسم يتم تفسير الظاهرة، هذا يُفسِّر مائة في المائة، والعجيب أن الناس من قديم – بفضل الله – كانوا يحسبون هذا، علماء الفلك وما إلى ذلك يحسبون لك مواعيد الخسوف والكسوف بدقة شديدة، الآن بكسر من عشرة آلاف من الثانية إلى ألف سنة إلى الأمام يحسبون لك متى سيحدث الخسوف والكسوف، علم دقيق يا أخي، يفهمون كل شيئ، يعرفون كل ما يتعلَّق بهذه الأجرام الثلاثة، أنتم كيف تُفسِّرون لنا الخسوف والكسوف؟ عندكم طبق فوقه لمبتان، واحدة ضعيفة والأُخرى قوية، واحدة عشرة واط Watt، والأُخرى ألف واط Watt، هذا القمر وهذه الشمس، وهذان المسكينان يلفان بشكل دائري!

قالوا لك هناك جسمان، أي Two bodies، هما غير مرئيان – أكيد هما غير مرئيان، وإلا لرأيناهما -، وهما غير قابلان للرصد أيضاً، أي لا تتعب رأسك لكي تراهما، لن تراهما، لا تأت بكاميرا Camera ذات زووم Zoom قوي ولا تأت بتلسكوب Telescope، لن تراهما! إذن نحن دخلنا في الخُرافات، دخلنا في الما ورائيات، ولماذا أنا أُسلِّم لكم؟ أُسلِّم من أجل ماذا؟ ما دليلكم؟ قالوا لك هو هكذا، هناك جسم اسمه عدو الشمس، هل تعرف الــ Antichrist؟ المسيح الدجّال اسمه الــ Antichrist، هذا الــ Anti، اسمه الــ Antichrist، وهذا اسمه الــ Antisun، عندنا الــ Antisun، وعندنا أيضاً الــ Antimoon، أي وعندنا أيضاً عدو القمر، حين يأتي يخسف القمر، فالقمر للأسف يُصبِح أسود، ويتوقَّف عن الظهور، لكن أين هذا؟ قالوا لك هو موجود، لكننا لا نراه.

هل أيقنتم أننا أمام هذيان أم أنكم لم تُوقِنوا بعد؟ لماذا هذا؟ لماذا الانتحار العقلي والعلمي؟ لماذا الاستهبال هذا على الناس؟ ماذا تُريدون؟ أنا ظني أن هؤلاء بصراحة مُوزَّعون ما بين أحمق – والله العظيم -، وما بين مَن هو جاهل أو يُستغفَل، لأن ليس عنده أي مبادئ يفهم بها شيئاً في العلم كله أصلاً، وما بين شخص مُنتفِع طبعاً، وبالمُناسَبة في هذا الغرب – ما شاء الله عليه – يُمكِنك أن تُكوِّن أي جمعية وأن تتحدَّث عن أي استهبال، وسيأتي إليك أُناس ويُعطونك Donations، أي تبرعات، ومن ثم ستُكوِّن أموالاً، هم يعيشون على هذا، وأخيراً ما بين أُناس عندها هوس ديني، هناك مَن يُريد أن يُثبِت أن الدين كما يفهمه هو – انتبهوا، كما يفهمه هو – صحيحاً، ولو كذَّب كل شيئ، يقول سأُكذِّب حتى نفسي في سبيل هذا، لكن هذا غير صحيح، ونقول له أنت لا تخدم الدين كما قال الغزّالي وابن القيم، أنت هكذا تكون ضد الدين، أليس كذلك؟ أنت تُضعِف ثقة الناس بالدين.

فهذا باختصار ما نُريد أن نقوله بصدد فرضية الأرض المُسطَّحة، لكن بقيت النُقطة الأخيرة، هناك أدلة سريعة على أن الأرض كروية، غير التي ذكرناها، ذكرنا أن هناك الخسوف والكسوف، أنتم رأيتم هذا، وهو صحيح مائة في المائة، ومُعترَف به من أيام أناكساغوراس Anaxagoras مروراً بمَن ذكرنا، لكن هناك أدلة كثيرة جداً جداً جداً يا إخواني على أن الأرض فعلاً كروية، غير التي ذكرناها، دعونا نرى شعاع الليزر Laser هذا، هناك تجربة أجروها في هذا الصدد، ونحن تابعناها في فيلم وثائقي – Documentary film – بثته ناشيونال جيوغرافيك National Geographic، وحتى ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي National Geographic Abu Dhabi عرضته مُترجَماً، بارك الله فيهم، جميل!

كان هناك رجل على ما يبدو أنه لا يُؤمِن بأن الأرض مُكوَّرة، يُؤمِن بأنها مُسطَّحة، قالوا له هذه المسألة سهلة، نحن سنجعلك بيديك وعينيك تلمس أنها مُكوَّرة، فقال لهم أروني هذا، كيف؟ وفعلاً الرجل كان مُنصِفاً وذكياً، وقال هذه صدمة، بالنسبة لي هذه صدمة، كيف تداعت قناعتي في دقائق بالدليل المحسوس؟ قال بالنسبة لي هذه صدمة، أي Shock، وهو Shock كبير، لأنه حشا مُخه بعدو المسيح وعدو الشمس وعدو القمر، وكان مُقتنِعاً بهذه الأشياء، لكنه لمس هذا بيديه، ها هو فعل هذا، وليس مَن رأى كمَن سمع، قالوا له أنت سترى هذا بعينيك، هناك تجربة بسيطة وغير مُكلِفة، يُمكِنك أن تأتي إلى أي بُحيرة – Lake – كبيرة، أي بُحيرة كبيرة مُمتَدة، هل هذا جيد؟ لأن الشغل عليها أحسن من الشغل على البحر، البحر فيه أمواج وقد يكون هائجاً، أليس كذلك؟ لكن البُحيرة ليست كذلك، هي ساكنة، هادئة، وكبيرة، بطول عشرة أو خمسة عشر أو عشرين كيلومتراً Kilometer، جميل!

ثم يُمكِنك أن تأتي بعد ذلك بقارب عليه أُناس يقودونه، هل هذا جيد؟ ويُمكِنك أن تأتي بلوح خشبي هكذا، يكون عريضاً وطويلاً، بطول أربعة أو خمسة أمتار Meters، لكي تُثبِّته على القارب، يُمكِنك أن تُثبِّته بوضعه عليه فقط أو بأي طريقة أُخرى، ثم ائت بمدفع ليزر Laser قوي، أي يقدر على أن يرمي شعاع ليزر Laser إلى مسافة عشرة كيلومترات Kilometers أو خمسة عشر كيلومتراً Kilometer، وهذا موجود طبعاً، فأنت ستأتي بمدفع ليزر Laser، وينبغي أن يكون مُرتفِعاً عن الأرض بمقدار – مثلاً – واحد متر Meter ونصف، جيد!

سيُطلِق هذا المدفع شعاعاً، وهذا الشعاع سيمشي في طريقه، الآن عندنا احتمالان، البُحيرة هذه كلها إلى بُعد سبعة أو عشرة كيلومتراً Kilometer يُمكِن أن تكون ماذا؟ مُسطَّحة تماماً، لأن الأرض مُسطَّحة، ولا يُوجَد أي تقوس، العين تراها مُسطَّحة على كل حال، فعلاً تراها مُسطَّحة، هي في الواقع – قالوا لك – يُمكِن ألا تكون مُسطَّحة، يكون فيها تقوس من غير أن تشعر، ونحن سنختبر المسألة، وهي سهلة جداً، سنختبر هذا بالليزر Laser، سنُطلِق الآن شعاع ليزر Laser، ها هو مُرتفِع عن سطح الماء – مثلاً نفترض – بمقدار نصف متر Meter أو متر Meter، هذا بحسب حجمه، لا تُوجَد مُشكِلة، إلى مسافة نصف متر – مثلاً – هو مُرتفِع، وهو يمشي في مساره، الآن شعاع الليزر Laser يُوازي سطح البحُيرة، هذا السطح وهذا الشعاع يوازيه، الآن هذا القارب يُقاد بحيث يُصبِح في مُواجَهة الشعاع، سينزل شعاع الليزر Laser على اللوح الخشبي، وقد أجروا هذه التجربة إلى مسافة مائة وخمسين متراً Meter، وهذا قريب جداً، أطلقوه ثم قالوا ها هو نزل، قيسوا الآن، قوموا بأول قياس، قاسوا وقالوا لك ها نحن عندنا ارتفاع – مثلاً – بمقدار سبعين سم CM – نفترض هذا – أو خمسين سم CM أو متر Meter، بحسب المسألة الموجودة، فالأمر يختلف، ونحن ليس عندنا مُشكِلة، وهذا موجود هنا، جميل!

قالوا لك سنذهب ونبتعد، ذهبوا وأبعدوا مسافة خمسة كيلومترات Kilometers، الآن يُمكِن أن يقيسوا، فقاسوا ووجدوا أن الليزر Laser ارتفع، لذا عليك أن ترجع مرة ثانية وأن تُفكِّر في السفينة التي تذهب بعيداً، ما أول ما ينزل منها؟ جسمها، أليس كذلك؟ هذا يعني أن الشعاع لن يضرب الجسم من أسفل، سيضرب الجسم من أعلى، وهذا يعني أن الشعاع ارتفع، وهذا صحيح، هو ارتفع، ثم قالوا سنذهب مسافة عشرة كيلومترات Kilometers، وذهبوا مسافة عشرة كيلومترات Kilometers، هل يُمكِن أن يصل الشعاع إلى هناك؟ قالوا لك ببركة الله وصل، ثم قاسوا فوجدوا أن الشعاع ارتفع إلى اثنين متر Meter، ارتفع إلى اثنين متر Meter!

هذا الرجل قال لك أنا مصدوم، هذا يعني أن هناك تقوساً فعلاً، أي كأن القارب صار في الأسفل، أليس كذلك؟ وها هو اللوح في الأعلى، فدائماً سيكون الشعاع في الأعلى، كلما أمعن في البُعد كلما صار الشعاع في الأعلى، إذا أبعد كثيراً فسوف يصير الشعاع في الهواء، وذاك سوف يكون في الأسفل هنا.

هذه التجربة الذكية جداً والعملية والبسيطة – أي واحد يقدر على أن يُجريها وهي غير مُكلِفة – القرآن الكريم يا أخي ويا للهول أشار إليها، والله العظيم! قال – تبارك وتعالى – وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ۩، قال عَمِيقٍ ۩، أي Deep، عَمِيقٍ ۩! يا أخي هذا شيئ عجيب، وقالوا لك القرآن من عند محمد، كيف يكون من عند محمد؟ هل محمد يعرف هذا؟ المفروض ألا يُقال هذا لو أي شخص عادي كان وضعه، يقولون إن محمداً يضع أي كلام، يصف أي كلام صفاً، قال مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ۩، لماذا قال مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ۩؟ قل من كل فج ناءي أو من كل فج قصي أو من كل فج بعيد، أليس كذلك؟ هذه فلسفة رجل زنديق، وربما عملوا هذا قبل ذلك، قالوا لك محمد يهرف بأي كلام، أستغفر الله، اللهم غفراً، لا يا حبيبي، هذا ليس كلام محمد، هذا كلام رب محمد، وفعلاً الآن بالطريقة هذه مَن يأتيك مِن بعيد سواء مِن الصحراء أو مِن بُحيرة أو مِن بحر يأتيك مِن مكان بعيد فقط أم يأتيك مِن مكان بعيد وعميق؟ يأتيك مِن مكان بعيد وعميق يا حبيبي، وأول ما يلوح منه طاقيته، شعره، الصواري، أذنا الجمل، ورأس الجمل، أليس كذلك؟ هل هذا واضح يا إخواني؟ هذا هو، هذه واحدة، وسوف نرى أيضاً دليلاً آخر، والأدلة كثيرة جداً، ومُمِل حتى سردها، كثيرة جداً!

أنتم تعرفون كوكب الأرض، العلماء الآن مُتفِقون إلا المُسطِّحين هؤلاء على أن كوكب الأرض يسير باتجاه ماذا؟ باتجاه الشرق، أي يمشي من الغرب إلى الشرق، وهذا السبب في أن الشمس تطلع من الشرق وتذهب إلى الغرب، هل فهمتم هذا؟ هذا ABC فلك، فالأرض تتحرَّك حول نفسها، على محور يميل على مُستوى دورانها حول الشمس بمقدار ثلاثة وعشرين ونصف درجة، هل هذا واضح؟ يميل هكذا، هذا المُستوى، وهناك ثلاثة وعشرون ونصف هنا، جميل! وهي تلف حول نفسها، بسرعة ألف ميل Mile في الساعة، أي إنها سريعة، سريعة فعلاً، وبسرعة تصل إلى سبعة وستين ألف ميل Mile في الساعة حول الشمس، هي تلف هكذا بسرعة، هي سريعة! تلف حول نفسها بالسرعة هذه، وتلف أيضاً بالطريقة التي ذكرناها، تفعل هذا في ثلاثمائة وستن يوماً، أي في السنة كلها بفصولها الأربعة، أليس كذلك؟ وتلف حول نفسها على مدار الأربع والعشرين ساعة، أي ليل نهار، انتهي! أليس كذلك؟ هذه الحركة اليومية، وتلك الحركة المدارية السنوية، جميل! وتفعل هذا عكس عقارب الساعة كما قلنا، من الغرب إلى الشرق، لأن الساعة تدور من الشرق إلى الغرب.

طبعاً انظر إلى بعض سكان الأرض في النصف الشمالي، وانظر إلى آخرين في النصف الجنوبي، ما الذي سيحدث؟ الأمر سيُصبِح معكوساً، تُعكَس أشياء كثيرة في النصف الشمالي عنها في النصف الجنوبي، الحركة كلها فوق عكس عقارب الساعة، أليس كذلك؟ أي Counter clockwise، تحت كلها مع عقارب الساعة، أي Clockwise، ستُصبِح هكذا! هذا في الجنوب، ولك أن تتخيَّل الآن الأرض، ها هي الأرض وهي ضخمة جداً جداً، وهناك شخص يقف في الأعلى عند القطب الشمالي، ومن ثم سوف يكون رأسه إلى أعلى، وسوف تكون رجلاه إلى أسفل، أليس كذلك؟ هذا الرجل سوف ينظر ناحية القمر، ومن ثم سوف يرى القمر بجوار الأرض، إذن هذا القمر، وهذا الرجل، وهذه رأسه، تخيَّل هذا معي، صل شعاعين من ناحية القمر، هذا الــ Bottom، أي أسفل القمر، وذاك الــ Top، أي أعلى القمر، انظر إلى ناحية الجنوب هنا، سوف تجد مَن رجلاه إلى أعلى ورأسه إلى أسفل طبعاً، وهو يشعر أنه معكوس، أليس كذلك؟ هو معكوس فعلاً، لكنه يمشي بشكل عادي، ويرى أن هذا يُعتبَر عادياً، حين ينظر إلى القمر ماذا ينبغي أن يرى؟ الــ Top الخاص بالقمر بالنسبة لهذا سيصير Bottom بالنسبة لذاك، والأسفل الخاص بالذي فوق سيصير أعلى، سيقول لي أحدهم ما هذا؟ هذا لا يحدث في حالة وجود قرص، يحدث في حالة وجود كرة، يحدث في حالة وجود Spherical shape، أي شكل مُكوَّر أو كروي.

ستقول لي إلى هنا هذا نظرياً صحيح، لكن عملياً ماذا سيحدث لو نحن صعدنا إلى فوق – في أقصى الشمال – والتقطنا صورة للقمر؟ افترض أن القمر أمامك، هنا يُوجَد مُثلَّث، وفي الأسفل يُوجَد مُثلَّث، لو التقطنا له صورة الآن من الأسفل هل ستُصبِح صورة القمر مقلوبة؟ بالضبط، وهذه يقدر أي واحد على أن يعملها، ما رأيك؟ يُمكِن أن يلتقط شخص في الجنوب صورة له ثم يراها، وسيجد أنها مقلوب الصورة التي يراها مَن بالشمال، لا إله إلا الله! شيئ غريب، وهذا ينطبق على نجوم السماء أيضاً، ما رأيك؟ مقلوب! وهذا الانقلاب لا يكون في الرؤية وزاوية النظر إلا بسبب أن الأرض ماذا؟ كرة، وليست طبقاً، الموضوع واضح ودقيق جداً، لا تستطيع أن تقول غير هذا، كما قال الغزّالي هذه أشياء يقينية، ليس لك أن تُنكِرها بحسب مزاجك، رُغماً عنك هي هكذا.

بعد ذلك هناك حركة الأعاصير والرياح، حركة الأعاصير والرياح في الجُزء الشمالي – كما قلنا – عكس عقارب الساعة، من الغرب إلى الشرق، وهي تحت مع عقارب الساعة، من الشرق إلى الغرب، والأمر نفسه حتى مع دوّامات المياه، وهذا الشيئ الغريب، قد تقول لي أنا لا أقدر على فعل هذا بنفسي، مَن الذي يُعرِّفني هذا؟ كيف أرصد حركة الرياح والأعاصير؟ لا، هذه سهلة، حتى دوّامات المياه ينطبق عليها هذا، وهي فوق تكون عكس عقارب الساعة، وهي تحت – في جنوب الأرض – تكون مع عقارب الساعة، ستقول لي حتى الدوّامات أُريد أن أختبرها، أُريد أن أذهب إلى المُحيطات وما إلى ذلك، العميلة سهلة جداً، حتى دوّامة المغطس الخاص بك يُمكِن أن تختبر فيها هذا، أليس عندك بانيو في الحمام؟ أنت عندك بانيو – بانيو عادي -، املأه بالماء، قم بسده ثم املأه بالماء، وبعد ذلك انزع السدّاد هذا، أهذا مضبوط؟ فوق أو في النصف الشمالي من الأرض – هذا بحسب حركة الأرض، وهي كرة – سوف تُصبِح الحركة عكس عقارب الساعة، طبعاً! وأي واحد يُمكِن أن يختبرها، في الأعلى سوف تُصبِح الحركة عكس عقارب الساعة، في الأسفل سوف تُصبِح مع عقارب الساعة، فقط! هذه الظاهرة لا تفسير لها إلا لأن الأرض كرة وتدور.

هناك ما هو أكثر من هذا، وطبعاً يُمكِنك أن تسأل أي طيّار – أي Pilot – عن هذا، يُمكِنك أن تسأله، والطيّارون بالآلاف، الآن الطيّارون في العالم باللآلاف، وكلهم مُتعلِّمون وعندهم مباديء الرياضيات والهندسة والطبوغرافيا، أي إنهم فاهمون، هذا ليس أي كلام، عندهم مُستوى عال من هذا، يُمكِن أن تقول له كيف تُسافِر؟ وسيقول لك هذا الأمر واضح، نحن تعلَّمنا، والآن نُطبِّقه ونراه يومياً، نحن نُسافِر في خطوط مُستقيمة حول ماذا؟ كرة، الطيّارون يقولون هذا، يُمكِنك أن تسأل الــ Flat earthers وتقول لهم يا جماعة وماذا عن الطيّارين؟ وسيقولون لك هؤلاء مُتآمِرون، ماذا؟ مُتآمِرون، أي Conspirators، يقومون بإخفاء الحقائق، يا جماعة كيف هذا؟ يا جماعة صلوا على النبي، هل كل الطيّارين من المُتآمِرين؟ هناك يهود ومسيحيون ومُسلِمون وبوذيون وملاحدة وأولاد كذا وكذا، فكيف هذا؟ قالوا لك هم مُتآمِرون، فما هي الحقيقة إذن؟ اكشفوا لنا الحقيقة! قالوا لك الطيّارون كلهم – الكذّابون هؤلاء – من المُتآمِرين، انظر إلى هذا، هذا الانتحار العقلي، قالوا لك هؤلاء لا يُسافِرون في خطوط مُستقيمة حول كرة، هذا كذب، بل يُسافِرون في خطوط مُستقيمة بشكل دائري فوق قرص، طبعاً هذا لو قلته لأي طيّار سوف يُغرِب في الضحك، أي سوف يضحك كثيراً، إلى أن يقع على قفاه كما يقول العرب، سوف يضحك كثيراً ثم يقول لك هذا هبل، هل تعرف لماذا؟ لأن بالطريقة هذه حين تُسافِر في خطوط مُستقيمة حول كرة تتقاصر المسافات، لو كانت الأرض مثل السطح هكذا وأنت تُسافِر حولها ستُصبِح المسافات طويلة، فالرحلة التي نحن نفهمها عملياً ونظرياً تستغرق سبع ساعات، على طريقة التسطيح الخاصة بك يُمكِن أن تستغرق خمس عشرة ساعة، قالوا لك هو هكذا، لكن هم يُزوِّرون الجداول، انظر إلى هذه الــ Tables، أي الجداول، وسوف تجد أنها مُزوَّرة، هم يُزوِّرونها لك ويُعطونك أرقاماً وأشياءً كلها غالطة، هذا كله غلط، فانتبه وإياك أن تُخدَع لأجل الله، إياك! هم يضحكون عليك.

هؤلاء سوف يُصيبوننا بالهبل، أنت فعلاً سوف سوف تُصبِح مسكيناً، سوف تُصبِح أهبل، إذا صدَّقت بالهبل هذا واعتقدت أن العالم كله مُتآمِر، يتحدَّثون عن الدنيا والآخرة والله والقرآن ويقولون إن الكل مُتآمِر، فما هذا؟ ما الكلام هذا يا أخي؟ هذا جنون وانتحار حقيقي، قالوا لك انتبه ولا تُصدِّق، كل هذا كذب، حتى يا طيّار نحن أفهم منك، أنت تطير ونحن لا نطير لكن نحن أفهم منك، كل هذا مُزوَّر، مُزوَّر! قل لأحدهم لكن ماذا عن هذه الأشياء يا أخي؟ هل الساعة مُزوَّرة إذن؟ لأجل الله وحُباً في الله قل لي الجواب، أنا عندي ساعة، تقول لي الرحلة تستغرق سبع ساعات، على طريقتك المُسطَّحة ستستغرق خمس عشرة ساعة، لكنه سيسكت، ثم سيقول لك أنت مُجادِل، يبدو أنك مُجادِل، يبدو أنك ضالع في المُؤامَرة، هم يُعطونك أموالاً، أليس كذلك؟ مَن دفع لك؟ هذه طريقتهم! شيئ يتعلَّق بالجنون، شيئ يتعلَّق بالعته.

ماذا عن الجي بي إس GBS؟ هذا موجود عندي في السيارة، وهو عندي في تليفوني الخاص بي، قالوا لك أجهزة الجي بي إس GBS في العالم كله مُعادة استخباراتياً، المُخابَرات الهيمنية العالمية لعبت فيها، كلها تلعب فيها، من أجل أن تُعطيك النتائج الكاذبة هذه، والتي هي مبنية على أن الأرض كرة وتطير حولها الستالايت Satellite، لكن هذا سبب في وجود التوم توم TomTom أيضاً، رضيَ الله عن هذا التوم توم TomTom، نصل به إلى فرنسا في كل مرة – والله – بدقة شديدة، التوم توم TomTom هذا يشتغل على تسعة أقمار صناعية أو عشرة أقمار صناعية، وكل هذا يعمل بالطريقة التي نحن نفهمها، لكنهم قالوا لك كل هذا اشتُغِل عليه ولُعِب به استخباراتياً.

كم أكره نظرية المُؤامَرة! والله العظيم، هذه نظرية الجنون والانتحار والعته، أي Conspiracy theory، هل تعرف لماذا؟ نظرية المُؤامَرة بالمُناسَبة أضعف نظرية يُمكِن أن تخرج بها على مُجادِل لك، قل لي لماذا إذن؟ لأن هناك مبدأ وهو بسيط جداً جداً مثلما أشار الكاتب المشهور والمُفكِّر مايكل شارمر Michael Shermer، قال نظرية المُؤامَرة – هذه بسيطة، يُوجَد حد بسيط جداً – كلما زاد عدد الضالعين فيها كلما تعرَّضت لنُقطة انكسار أو هشاشة بسرعة، أي بلُغة عادية – ما الكلام هذا؟ كلام حلو وجميل، لكنه ربما يكون غير مفهوم للناس العاديين – وببساطة السر في قلبك هو السر، هكذا العرب تقول لك، السر ما انطويت عليه، فإن علمه اثنان خرج عن أن يكون سراً، لماذا؟ لأنه فعلاً طالما هو في قلبي والله لا أحد يعرفه، وأنا أقدر على أن أحلف لك على المُصحَف والتوراة والإنجيل لأُؤكِّد لك أن لا ليس هناك مَن يعرفه غيري، أنا الوحيد الذي أعرفه، وسأقول لك أنا عندي سر لا أحد يعرفه، ستقول لي إذن ما هو؟ لكنني سأقول لن أقوله لك، هذا سر، هذا صحيح، لكن ماذا لو قلته لمحمد – مثلاً -؟ لن أقدر بعد ذلك على أن أحلف بنفس اليقين لأُؤكِّد أن ليس هناك مَن يعرفه إلا نحن الاثنين، لا أقدر على أن أحلف على غيبه، هكذا يُسمونه باللُغة الفُصحى، لا أستطيع أن أقطع على غيبه، يُمكِن أن أقطع على غيبي أنا، لأنني أعرف نفسي، إلا أن أُصاب – لا قدَّر الله، لا قدَّر الله هذا علىّ أو عليكم – بالزهايمر Alzheimer ‘s هذا وبالخرف – أي بالــ Dementia -، فربما أكون قلته ولا أدري، لكن طالما مُخي معي أعرف الحقيقة وأستطيع أن أقطع على غيب نفسي، لكن لا أستطيع أن أقطع على غيبك أو غيبه أو غيبها أو غيبه، أليس كذلك؟ هذا هو طبعاً، فكيف لو قال محمد السر لثلاثين؟ لو جاء مَن يقول لي سرك انكشف فسأقول له هذه مسألة عادية جداً، وتحدث في أحسن العائلات، لأنكم ثلاثون شخصاً، هذا قال السر لامرأته، هذه قالت السر لصديقتها، هذه قالت السر لطليقها، هذا قال السر لأخيه، انكشف! فكيف لو كانوا ثلاثمائة؟ انس، كيف لو كانوا ثلاثة آلاف؟ كيف لو كانوا ثلاثمائة ألف؟ كيف لو كانوا ثلاثين مليوناً؟ أنت تعرف نظرية الأرض الكروية هذه، لكن هل تعرف مَن الضالعون في هذه المُؤامَرة – أي في هذه الــ Conspiracy – عليها؟ كل علماء الفلك والرياضيات والجغرافيا والطبوغرافيا والملاحة والأرصاد الجوية، وكل الطيّارين – Pilots – في العالم، وكل شركات الطيران، أليس كذلك؟ وكل وكالات الفضاء، ليست ناسا NASA وحدها، هناك وكالات روسية وغير روسية كالوكالات الصينية، إذن وكل وكالات الفضاء، ولا يزال هناك ما هو أكثر من ذلك كله، وكل… وكل… وكل… وكل علماء الفيزياء، وكل المُؤرِّخين الذين حكوا عنا عن هذا الموضوع – كل مُؤرِّخي الفكر والفلسفة والعلم -، وكل… وكل… وكل… وضالع فيها أيضاً فيثاغورس Pythagoras وأناكساغوراس Anaxagoras وأفلاطون Plato وأرسطو Aristotle والإدريسي وابن رسته، وكل الذين قالوا إن الأرض كروية، ما هذا؟ أهذه مُؤامَرة؟ أهذه مُؤامَرة وهي غير مكشوفة؟ وهل أنتم فقط الذين كشفتهم عن هذه المُؤامَرة ومع ذلك هي مُستمِرة؟ كلام – كما يُقال – يُضحِك الثكلى ويُبكي الموتى.

هناك – كما قلنا – اختلاف في المناطق الزمانية، أليس كذلك؟ اذهب أنت الآن واتصل بصاحبك في أستراليا، ثم انظر كم الساعة عنده، بعدها اتصل بصاحبك في كاليفورنيا، ثم انظر كم الساعة عنده، هذا لا يكون إلا على أرض مُكوَّرة وتدور بالطريقة التي ذكرناها، وليس هذا فحسب، اختلاف الليل والنهار بالطريقة التي شرحناها – نصف فيه ليل، ونصف فيه نهار، وهذا يحدث باستمرار، ولا يقدر واحد على أن يسبق الثاني – مُقرَّر، اختلاف مُدة الليل والنهار من فصل لفصل وفي منطقة عنه في منطقة أُخرى معروف، أليس كذلك؟ يُمكِن أن نأتي إلى الصيف وأن نأخذ الجُزء الشمالي من الكرة الأرضية، خط الاستواء فما فوق، أي في العروض، هذه يُسمونها العروض العُليا، أي دوائر العرض العُليا، كلما صاعدنا مع دوائر العرض العُليا في الأرض ما الذي يحدث؟ ما الذي يحدث؟ في الصيف النهار يطول، يطول، يطول، وهناك مُشكِلة يعرفها مَن يعيشون في الدول الإسكندنافية وفي شمال كندا – هذا من فوق عند القطب -، هؤلاء المساكين يصومون واحد وعشرين ساعة وثنتين وعشرين ساعة وثلاث وعشرين ساعة، وكلما صعدت إلى فوق أكثر – فوق فوق فوق فوق – وأصبحت عند الدائرة القطبية – وهذا يُذكِّرنا بقضية الوزن أيضاً – حدث ماذا؟ الأرض ليست أفقية بشكل مُستقيم، الأرض تلف بالطريقة التي ذكرناها، أليس كذلك؟ نحن قلنا هناك ثلاث وعشرون ونصف درجة، هذا بالنسبة لمحورها الرأسي على مُستوى مدارها حول الشمس، هذا معنى الطريقة التي تدور بها، وهذا الذي يُسبِّب ماذا؟ ليس فقط الليل والنهار، بل واختلاف الليل والنهار في المُدة من مكان إلى مكان ومن دائرة عرض إلى دائرة عرض.

الآن هل تعرف أن الأرض تدور كلها كتلة واحدة؟ جميل! النُقطة التي تكون على خط الاستواء أسرع بكثير هندسياً من النُقطة التي تكون في القطب، فوق أو تحت، سوف تقول لي كيف تكون أسرع والأرض هي الأرض؟ هذه مسألة هندسية سهلة جداً جداً، بدليل أننا سنرى النُقطة الموجودة الآن في خط الاستواء، على مدار الأربع والعشرين ساعة كم قطعت في الفضاء؟ مسافة هائلة، أليس كذلك؟ النُقطة التي فوق كم قطعت؟ مسافة ضيقة، هذا معنى – يقول علماء الطبيعة – أن النقاط فوق في الدائرة القطبية سرعتها أقل بكثير من الأماكن والقطاعات الموجودة عند دائرة الاستواء، وهكذا! هل هذا واضح؟ مفهوم هذا، هذه المسألة تتعلَّق بالهندسة، جميل جداً.

فهم قالوا لك فوق – ولك أن تتخيَّل مشهد الأرض والشمس – لا تكاد تغيب الشمس، بل في ذروة الدائر القطبية – فوق فوق فوق – هل تعرف ما الذي يحصل؟ على مدى ستة أشهر في السنة – عذاب الحياة هناك، عذاب فعلاً – الشمس تتدلى كل يوم عند الأُفق، ثم لا تغيب، أي لا تغطس، تخرج مُباشَرةً، أنت ترى أنها تبدأ في أن تغيب، لكنها تقول توقَّفت عن هذا، ثم ترجع ثانية، أشرقت الشمس! نهار دائم، نهار نهار نهار نهار، عذاب رهيب، هل هذا واضح؟ في الشتاء يحدث ماذا؟ العكس، الليل يأتي، والعكس القضية كلها دائماً ما يكون في الأسفل، أرأيت؟ أي اعكسها تماماً كما قلنا، العكس تماماً!

هذه الظاهرة التي يُمكِن أن يختبرها كل واحد منا – يُمكِن لأي أحد أن يُسافِر إلى هناك إذا كان قادراً على تحمل البرد هذا وما إلى ذلك، وسوف يرى أنها فعلاً تتحقَّق، وسوف يعيش لأشهر في النهار الموصول، وهذا جيد لمَن هم مثلي، أي لمَن يُحِبون أن يقرأوا ولا يُحِبون النوم، أكره النوم، لذا هذا جيد لمَن يُريد أن يقرأ على مدار الأربع والعشرين ساعة بشكل مُتواصِل، سيفعل هذا بشكل مُتواصِل بعد أن يأخذ مُسهِّرات، وسيعيش بهذه الطريقة – لا يُمكِن أن يُفسِّرها الأرض الطبق، أليس كذلك؟ أي هذا الطبق أو الصحن الطائر إلى فوق بسرعة كذا في الساعة.

آخر شيئ – إخواني وأخواتي – الوزن، أولاً هذا الوزن – Weight – ما هو؟ ما هو الوزن؟ قد تقول لي ما هو الوزن؟ الوزن قوة، قوة! في الفيزياء الوزن قوة، أي F، اسمه F، ويُقاس بوحدة دولية اسمها ماذا؟ نيوتن Newton، أنت تعرف أيزيك نيوتن Isaac Newton، نيوتن Newton العرب يُسمونه نيوتون، اسمه أيزيك أو إسحاق نيوتن Isaac Newton، وهذه اسمها هكذا، نسبة إلى أيزيك نيوتن Isaac Newton، اسمها نيوتن Newton، ما القوة هذه؟ هي مقدار جذب الأرض للكتل التي فوقها، فالمقدار الذي تجذب به الأرض مائة جرام يُسمونه ماذا؟ نيوتن Newton، واحد نيوتن Newton، وهذا يعني الآتي، لو هناك جسم وزنه واحد كيلو Kilo – ألف جرام Gram – سنحتاج إلى كم نيوتن Newton؟ عشرة، عشرة نيوتن Newton، هذا هو الوزن، وهو سهل ومفهوم.

قالوا لك الأرض ليست مُسطَّحة وليست طبقاً، الأرض كرة، وذكرت لكم أن النقاط التي تكون على خط الاستواء – Equator – تكون أسرع بكثير من النقاط التي تكون فوق، جميل! هل هذا واضح؟ إذن ما ما معنى الكلام هذا؟ سوف نرى ما معناه، قالوا لك معناه الآتي، لابد أن يكون وزن الأجسام عند خط الاستواء أخف منه في القطب، لماذا؟ لم نفهم لماذا، سهلة! أنت تعرف أن أي جسم يدور عنده قوة يجذب بها الأجسام إليه، وعنده قوة بسبب هذا الدوران تنبذ الأشياء عنه، يُسمونها الطاردة المركزية أو النابذة المركزية، وواضح أنها تعمل عكس ماذا؟ الجاذبية، الجاذبية تقول له تعال، وهذه تقول له اذهب بعيداً، هل هذا واضح؟ هذا يعني أنها تُضعِف الجاذبية أم تقويها؟ تُضعِفها، وهذا يعني أن كلما كانت السرعة أكبر كلما كانت الجاذبية أقوى أو أضعف؟ كلما كانت الجاذبية أضعف، تضعف! ونحن قلنا قبل قليل إن عند خط الاستواء السرعة تكون أكبر، هذا يعني أن السرعة النابذة ستكون أقوى، ومن ثم الجاذبية ستكون أضعف.

إذا كانت الجاذبية عند خط الاستواء – Equator – أضعف منها عند القطبين فهذا سيعني أنه لابد من الآتي، هذه تجربة سهلة، ولن تُكلِّفني شيئاً كبيراً، ستُكلِّفني جسماً يزن عشرة كيلوجرامات Kilograms أو تسعين كيلوجراماً Kilogram أو مائة كيلوجرام Kilogram، وستُكلِّفني ميزان شد، أي الميزان الزنبركي، هل تعرف هذا الميزان؟ طبعاً العلماء كلهم يستخدمونه، وحين يُحدِّدون الوحدات الدولية هذه لا يستخدمون الميزان الذي له كفتان مهما كانت دقته، يستخدمون ميزان الشد، وسوف نرى لماذا، يُوجَد ذكاء لدى العلماء، يستخدمون ميزان الشد، لأن هناك جاذبية، وهذه الجاذببة تشد إلى أسفل، جميل! قالوا لك إنهم فعلاً أخذوا جسماً وزنه يصل إلى حوالي خمسة وثمانين ونصف كيلوجرام Kilogram، وقاموا بوزنه عند القطب، فاتضح أن وزنه كذا، ثم أنزلوه – هو نفسه – ووزنوه بميزان الشد – أي ميزان زنبركي – عند خط الاستواء، فاتضح أن وزنه أقل من الوزن السابق بمقدار كيلوجرام Kilogram، قل الوزن! لماذا؟ وكيف؟ نحن قلنا لماذا، لأن الجاذبية أضعف، السرعة أكبر، وهذا يعني أن الأرض فعلاً كرة، وتدور بالطريقة هذه، ليست قرصاً يصعد إلى أعلى هكذا، أليس كذلك؟ لا، هي ليست هكذا، هي كرة وتدور كما ذكرنا، حين تُمسِك بخُذْرُوف وتقوم بلفه كثيراً بيديك تشعر بعد قليل أنه يُريد أن يهرب منك، أليس كذلك؟ هذه النابذة المركزية، وأحياناً لو كان ربطه غير مُحكَم يهرب بالفعل منك، يهرب الخُذْرُوف هذا، يضيع هذا الحجر وما معه، أليس كذلك؟ هذه هي، أما القرص هذا الذي يصعد إلى أعلى فلا يُفسِّر لنا هذه الظاهرة.

أخيراً لماذا يستعمل العلماء ميزان الشد؟ سوف تقول لي هذه مفهومة، وهذا صحيح، أكيد هي مفهومة، لأنهم لو أرادوا أن يستخدموا الميزان الذي له كفتان سوف يجدون أن الميزان نفسه والصنجات نفسها كلها ستخضع لنفس المبدأ، أليس كذلك؟ كلها! هنا ستكون أثقل، وهناك ستصير أخف، بمعنى أن وزن الجسم سيكون هنا خمسة وثمانين ونصف ووزنه سيكون هناك خمسة وثمانين ونصف، أي نفس الوزن! ولو قلت غير هذا سأقول لك لا، أنت فاتتك مبادئ الفيزياء، لا يُمكِن أن تستخدم الميزان الذي له كفتان، العلماء أذكى من هذا يا حبيبي، من أول يوم قالوا لا، لابد من ميزان شد، لأن قوة الشد لا تتأثَّر الآن، هنا الشد أقوى وهناك الشد أضعف قليلاً، وفعلاً وضح الفرق، وهذه التجربة أُجريت عدة مرات.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

(انتهت تكملة الخُطبة بحمد الله)

فيينا (16/2/2018)

 

تعاليق

تعاليق الفايسبوك

تعليقان 2

اترك رد

  • اسال الله لك الهداية ،لولا ان ذخلت جنتك قلت ما شاء الله ان ترني اقل منك مالا وولدا فعسى ربي ان يؤتيني خيرا من جنتك او يرسل عليك حسبانا فلن تستطيع له طلبا.

%d مدونون معجبون بهذه: