أمل زاهد كاتبة سعودية
أمل زاهد
كاتبة سعودية

منذ أن تمددت الآفاق الرقمية واتسعت لتجعل من العالم قرية واحدة، انفتحت فيها المتاريس الثقافية والنوافذ على مصراعيها ، لم يعد ممكناً حصر الناس في رؤية أو قراءة دينية واحدة تحتكر الفهم الديني . ومنذ أن أصبح التواصل من أقصى العالم إلى أقصاه متاحاً بضغطة زر ، صار بإمكان الفرد الإطلاع على آراء متعددة في قضايا فقهية خلافية ، ليأخذ منها مايريح ضميره ويسكن نفسه . وأيضاً ما يجيب عن تساؤلاته عندما تتعلق الأمور بمصالحه ، وما يحقق له المنفعة في عالم يحفل بالمتغيرات الكثيرة والمستجدات سريعة الإيقاع ، والتي تستدعي دون شك فقهاً مختلفاً للواقع ، مواكباً لهذه المتغيرات وقادراً على مجابهة تحديات العصر وإجابة أسئلته .

من هنا تولد إعجاب الكثيرين بنجوم وشخصيات فضائية مؤثرة وجاذبة كالدكتور « عدنان إبراهيم « ، فهو يقدم لهم خطاباً مختلفاً يجيب على تساؤلاتهم القلقة . وسواء اختلفنا مع بعض آراء الدكتور» عدنان إبراهيم» أو اتفقنا معها ، إلا أننا نستطيع القول أن الحراك الفكري الذي تولده رؤاه مهم جداً . بل بات اليوم ضرورة إذا ما أردنا إنقاذ شبابنا من التردي في مستنقعات التطرف الديني من جهة ، أو الأخرى التي تقودهم وتهوي بهم لمسالك الإلحاد ورفض الدين بالمطلق ، وهو -للأسف -ما بات أيضا حقيقة نستطيع تلمسها في كتابات وتغريدات بعض الشباب بل وحتى الكبار واليافعين .
حضور الدكتور (عدنان إبراهيم) أو الشيخ (حسن فرحان المالكي ) وغيرهما على الساحة ، وتدفق المريدين وتقاطرهم عليهم للاطلاع على رؤى مختلفة للدين ، يضعنا أمام عدد من الأمور والحقائق لابد من أخذها في الاعتبار . منها وهو الأهم حاجة الناس والشباب بالأخص لخطاب متجدد مختلف في عالم يمور بالمتغيرات ،مما يؤكد أن تجديد الخطاب الديني صار ضرورة حتمية إذا ما أردنا تقدماً أو اصلاحاً لأوضاعنا.
كما يضعنا أمام حقيقة أننا استهلكنا طاقاتنا وهدرنا فكرنا كثيراً في قضايا فقهية فرعية خلافية ، تجاوزها العالم الإسلامي من حولنا منذ زمن . بينما لا تزال هذه القضايا – التي تأخذ المرأة وحضورها في الفضاء العام وحرية تنقلها وخلافه الجانب الأكبر منها- تستنزفنا وتهدر أوقاتنا في حروب التيارين المتسيدين على الساحة ، وفي حمى الجدل والجدل المضاد، ومعارك الشخصنة وتسقُّط الأخطاء، وخلافه مما ابتلينا به من أعراض مرضية في مشهدنا الثقافي .
علينا أن نعي أنه آن الأوان لتجاوز الجدليات العقيمة غير المثمرة ، وأن ضرورات عصرنا وشروطه تقتضي منا حسم هذه الجدليات ، والسرعة والتجدد لنجابه التحديات الضخمة التي يقذفها في وجوهنا كل يوم . فمن المخجل أننا لا نزال نلوك ذات الجدليات عن كشف وجه المرأة، وقيادتها للسيارة ، أو الاختلاط أو إغلاق المحال للصلاة وخلافه من القضايا الفرعية ، بينما يرهق أمتنا العربية الإرهاب والتطرف . وينهكها الفساد وسرقة المال العام ونهب مقدرات الأوطان ، وتكالب الأطماع عليها ومخططات التقسيم ، مما يجعل وجودها نفسه معرضاً لشتى أنواع المخاطر .
بعد برنامجه الرمضاني « صحوة « ،عادت شخصية الدكتور (عدنان إبراهيم ) الجدلية إلى محور النقاش ، لتثير معارك شعواء بين التيارين على مواقع التواصل . وهذه الحروب الشرسة كثيرا ما تمنع تياراً من نقده ، بينما تجعل الآخر يسرف في خصومته ويمعن في شخصنة الأفكار .ولعلّ من أهم ما نخرج به ، هو الوعي بخطورة التحزب وتسببه بالعمى الإيدلوجي وعدم القدرة على الرؤية الموضوعية . وثانيها نزع المثالية والكمال عن الشخوص ممن كادوا أن يصبحوا رموزاً ، فالدكتور عدنان إبراهيم على غزارة علمه وجزالة أسلوبه وخطابه التنويري ، ناقض نفسه وتقاطع مع خطابه العقلاني، عندما تحدث عن كراماته وأكدها في لقاء تلفزيوني سابق!

 

تعاليق

تعاليق الفايسبوك

تعليق 1

اترك رد

  • جميل جدا من الموقع إعطاء الفرصة للنظر في كتابات إعلاميين ذوو مهنية عالية! كتابات تسمو بالنفس و تثلج الصدر
    شكرًا

%d مدونون معجبون بهذه: