و مازلنا نتناقش فيما إذا كان يجوز لنا تهنئة غير المسلمين بأعيادهم و للأسف يُخلط في هذا النقاش الحابل بالنابل.

طرفة بغجاتي داعية إسلامي وناشط حقوقي ومحلل سياسي - النمسا
طرفة بغجاتي داعية إسلامي وناشط حقوقي ومحلل سياسي – النمسا

المشكلة هنا أننا نخلط العامل الديني بالإجتماعي و الأمر العقدي بالعرفي. مراجعة بسيطة و سريعة للفتاوى التي تقول بالمنع من ابن تيمية قديماً إلى بن باز و الألباني حديثاً تنطلق من منطلق المحاباة في العقيدة و الإقرار بدين الآخر و أحقيته فهم يعتمدون على أن التهنئة بعيد الميلاد مثلا يعني إقرارا بالصليب و اعترافا بالتثليث أو أن فيها ذل و تحقير للنفس المسلمة و نحن نقول أيضاً إن كان الأمر كذلك ففتواهم صحيحة و لكن اليوم لا علاقة لهذا بالموضوع كله فعندما يهنئنا مسيحي بالعيد أو برمضان فلا يخطر ببال أحد أنه يريد أن يسلم أو يحاول التذلل لنا و عندما نهنؤهم فأيضاً أمر عرفي بحت و اجتماعي فيه قسط و احترام متبادل فلا علاقة لكل الفتاوى المانعة بما نتحدث عنه اليوم، هذا بالنسبة للأعياد مثل الميلاد و الفصح عند المسيحيين و الفطر و الأضحى عندنا فلا حرج من التهنئة المتبادلة بل على العكس هذا جميل و معبر عن التناغم الإجتماعي و التسامح الديني و تقبل الآخر كما هو و لا ينقص هذا من دين أي إنسان و لا من عقيدته شئ بل العكس فهذا هو القسط و التضامن و التكافل. و هذا كلام لم نخترعه بل قال به غالبية العلماء المعاصرين و منهم القرضاوي و بن بية و علماء الأزهر على ما بين المذكورين من خلاف في أمور أخرى و خاصة السياسية منها و قبلهم قال بهذا فقيه الشام مصطفى الزرقا.
هذا بالنسبة للأعياد الدينية أما الأعياد الدنوية مثل رأس السنة فهذا للجميع أمر عرفي إجتماعي لا علاقة له بالدين أصلاً و يتبع للأعراف و التقاليد و العادات و من الخطأ أصلاً إقحامه و جعله أمر ديني مثله مثل الأيام و المناسبات الأخرى الوطنية و الشخصية.
و من هذا المنطلق كل عام و أنتم جميعاً بخير مسلمين و غير مسلمين و جعل الله عام ٢٠١٦ عام عدل و سلام و إخاء.
صفحة الكاتب على الفايسبوك

تعاليق

تعاليق الفايسبوك

أضف تعليق

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: